ارشيف من :أخبار لبنانية
استحقاقا رئاسة المجلس النيابي وطبخة الحكومة على نار هادئة وسط انحسار التجاذب السياسي
كتب علي عوباني

طوى الاستحقاق الانتخابي مرحلة صعبة من تاريخ لبنان السياسي ، انصرفت معه جميع الاطراف المعنية لقراءة نتائج الانتخابات النيابية وثغرات ومساوئ مرحلة السنوات الاربع الماضية بتمعن لاستخلاص العبر للمرحلة القادمة، فضلا عن محاولة استشراف معالم هذه المرحلة بعد انحسار التجاذب السياسي لصالح التهدئة، في ظل النصائح الاوروبية بالتخفيف من حدة هذا الخطاب، في وقت شكل فيه استحقاق رئاسة المجلس النيابي وطبخة الحكومة التي يجري اعدادها على نار هادئة حجر الرحى في القاموس السياسي هذه الايام.
قبة البرلمان وقمته
وفيما يخص رأس هرم البرلمان الجديد والمنتخب، فان امر تجديد انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي بات محسوما لاسباب كثيرة، وان كان البحث جارياً حول كيفية اخراج هذا الانتخاب، وان حاول البعض ربط هذا الامر بشروط ، فهم يدركون انهم اعجز عن المضي بها الى نهاية المطاف ، اولا نظرا للتأييد النيابي الواسع الذي يحظى به الرئيس بري في ظل اجماع المعارضة على ترشيحه ، فضلا عن الدعم الذي يحظى به من النائب وليد جنبلاط والنائب سعد الحريري ، نظرا لحساسية هذا الموقع بالنسبة للطائفة الشيعية وفي ظل عن عدم وجود مرشح جدي منافس له من نفس الطائفة ما يضيق امامهم هامش المناورة، وان كان بعض نواب الموالاة يصر على انتخاب الورقة البيضاء في ظل عدم وجود المرشح البديل .
وفي هذا الاطار، أكدت اوساط قيادية في حزب الله لـصحيفة «السفير» أن «حزب الله» أبلغ من يهمه الامر ان الرئيس نبيه بري هو المرشح الطبيعي لرئاسة مجلس النواب، وشددت على ان الخطوط مفتوحة مع قريطم، «ومن الطبيعي حصول تواصل للاتفاق على كيفية التعاطي مع الاستحقاقات المقبلة، ويمكن القول إن موعد اللقاء بين السيد حسن نصر الله والنائب سعد الحريري يتراوح بين قريبا جداً وقريبا».
في المقابل ، ذكرت صحيفة "الوطن" السورية أن لقاءات عقدت بين قيادات في الموالاة، شهدت معظمها دارة رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري في قريطم، وخصصت للبحث في مسألة انتخاب رئيس جديد للمجلس النيابي. وتردد أن بين الاقتراحات المطروحة في هذا الصدد التصويت بورقة بيضاء ما يتيح فوز برّي بولاية جديدة، علماً أن بعض نوّاب الموالاة أعلنوا مواقف متشدّدة من انتخاب برّي، على رغم تسليمهم بعدم وجود منافس قوي آخر.
بدورها لفتت صحيفة "عكاظ" السعودية نقلا عن مصادر سياسية مطلعة، إلى أن إعادة انتخاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري رئيسا للمجلس ليست مدار بحث بل إن المشاورات تدور حول الصورة التي سيكون عليها هذا الانتخاب.
وأضافت المصادر أن بري يسعى أن يكون انتخابه بصورة توافقية وممثلة للوحدة الوطنية، ما يعني أن يترجم بحصوله ما بين 95 ومئة صوت.
وختمت المصادر لـ"عكاظ" ان رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط مع انتخاب بري رئيسا لمجلس النواب لكن هناك صعوبة كبيرة يواجهانها، تتمثل بإقناع حلفائهم بهذه الخطوة وهو ما يستدعي مساعدة من بري عبر إرساله مؤشرات تطمئن الغاضبين حول مسيرة المجلس النيابي الجديد حسب تعبيره .
وعرضت صحيفة «الوطن» السورية من جهتها، لاتجاهات التصويت في الكتل الموالية في انتخابات رئاسة المجلس من المرجح أن تكون كالآتي:
- كتلة «المستقبل» ستصوت بأغلبيتها لبري، ما خلا عدد من النواب الصقور من أمثال النائب أحمد فتفت الذي جاهر بغربته بالتصويت للنائب عقاب صقر.
- كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي ستصوت بدورها للرئيس بري.
-كتلة مسيحيي الموالاة ستتفاوت في التصويت، فمنها من قد يصوّت بالورقة البيضاء ومنها من قد تصوت لمرشح غير بري، وتالياً هي في أغلبيتها لن تصوت مع إعادة انتخابه.
وبرز في هذا السياق تأكيد رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن إعادة انتخاب بري ليست من المسلمات، موحياً أنه يبحث عن عناصر صفقة سياسية وإلا فإنه لن يكون في صف حليفيه وليد جنبلاط وسعد الحريري .
حكومة جديدة
وسط برودة محلية واستعجال دولي واقليمي لافت، تتوجه الانظار الى ما بعد انتخابات رئاسة المجلس النيابي لتقفز الى مسألة تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل غموض يكتنف شكلها ومضمونها جراء تضارب المواقف على الساحة بين رافض لما سمي "بدعة" الثلث الضامن ومطالب به، وبين من يحاول تشتيت التمثيل المسيحي في الحكومة وبين مطالب بالتمثيل النسبي فيها بحسب حجم كتلته النيابية .
الى ذلك ، ذكرت صحيفة "الديار" أن نصائح عربية وأوروبية أسديت الى جميع الفرقاء لضرورة اعتماد مواقف إعلامية هادئة من اجل محو ذيول المواقف العنيفة التي رافقت الحملات الانتخابية.
وحول تشكيل الحكومة الجديدة ، فقد لمست الأوساط عدم وجود أي معارضة داخلية أو إقليمية لوصول النائب سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، مشيرة الى أن العقدة الأساس بقيت حول الثلث المعطل وتمسك حزب الله بهذه الضمانة لحماية المقاومة وسلاحها.
من جهته، أبدى رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري استعداده لتقديم ضمانات لحزب الله وحلفائه في المعارضة مقابل تشكيل حكومة فاعلة.
وقال الحريري في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" امس الأربعاء ان "ما نحتاج له الآن هو تقديم ضمانات لبعض الأحزاب حيال قضايا محددة، وصياغة حكومة قادرة على إنجازها".
وأضاف الحريري، في محاولة منه لنزع فتيل الجدل بشأن سلاح حزب الله "علينا أن نخفف من حدة الانقسام على اعتبار أن جميع الأطراف منخرطة في حوار تحت رعاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان".
ولم يستبعد الحريري إمكانية قبول منصب رئاسة الحكومة الجديدة "إذا ما طُلب منه ذلك"، بعد أن كان رفض المنصب حين فاز تكتله بالانتخابات التي جرت عام 2005 وترك المنصب لفؤاد السنيورة، رئيس الحكومة الحالي، الذي كان مقرباً من والده.
الى ذلك ، ابدت مصادر في المعارضة لـصحيفة "الديار" نوعاً من الارتياح للخطاب المختلف عن الخطابات السابقة خصوصاً في الانتخابات وتحديداً من جانب رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، لكنها تساءلت عما اذا الحلفاء للحريري وجنبلاط سيغيرون من مضمون خطابهم لتسير الأمور بالاتجاه الايجابي.
وأوضحت المصادر ان المعارضة لن تعلن موقفها من الاستحقاقات خاصة استحقاق الحكومة قبل معرفة ما يريده الفريق الآخ، وان كلام النائب الحريري يتمتع بالجدية والإيجابية والمعارضة مستعدة للحوار لكن ليس للحوار من أجل الحوار.
بدوره، اعلن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس الاربعاء ان حزب الله مستعد لفتح صفحة جديدة مع الموالاة في لبنان بعد الانتخابات النيابية لكنه سينتظر معرفة ما سيعرض عليه قبل ان يقرر المشاركة في حكومة وحدة وطنية.
واكد الشيخ قاسم استعداد حزب الله لطي صفحة الماضي مع قوى الرابع عشر من اذار وفتح صفحة جديدة للمرحلة القادمة والتصرف بتعاون وايجابية اذا قررت برنامجا ورؤية وطريقة اداء تختلف عن المرحلة السابقة وما شابها من محاولات استئثار بالحكم.
واضاف نائب الامين العام لحزب الله في مقابلة مع وكالة رويترز "نحن في حزب الله قررنا ان نطوي المرحلة السابقة ونفتح صفحة جديدة للمرحلة القادمة وايضا نحن سنتصرف بايجابية عالية وبتعاون مع الطرف الاخر."
واشار سماحته الى ان حزب الله سينتظر ما يقدمه تحالف 14 اذار "فاذا قرر برنامجا ورؤية وطريقة اداء تختلف عن المرحلة السابقة وتفتح افاقا جديدة فسيجدنا الى جانبه اما اذا كانت الامور كما كانت في السابق في حالة من التشنج او في حالة من الاستئثار او ماشابه فسيكون لنا موقفنا."
واضاف "لا نعلم ما الذي سيطرح فيها الا اننا سنكون ايجابيين مع اي طرح فيه ايجابية وفيه حالة من التعاون والنهوض بلبنان بالصورة التي نراها تعززاستقلاله وعدم الوصاية وحماية المقاومة والتاكيد على النهضة السياسية الاقتصادية الاجتماعية المتوازنة."
من جهتها ، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله استبق الانتخابات، عندما اجتمع برئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري في 26 تشرين الأول 2008 للمرة الأولى منذ 7 أيار، وأبلغ إليه أنه مرشحه الوحيد لرئاسة الحكومة في حال فوز المعارضة بالانتخابات.
واشارت الصحيفة الى ان زوار رئيس المجلس النيابي نبيه برّي سمعوا كلاماً متطابقاً عبّر عن الإصرار على وجود رئيس تيار "المستقبل" على رأس الحكومة الجديدة.
الى ذلك ، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة "اللواء" ان لقاء وشيكاً سيعقد بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري للبحث في استحقاق انتخاب رئيس المجلس الجديد وتسمية رئيس الحكومة الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، في ضوء الافكار المطروحة بالنسبة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم القوى السياسية الفاعلة الممثلة في المجلس الجديد، واعطاء الارجحية لرئيس الجمهورية، حتى لا يكون لاحد الافرقاء السياسيين الثلث المعطل.
واشارت هذه الاوساط، إلى ان اجتماع بري - الحريري سيسبق اللقاء المنتظر بين رئيس "تيار المستقبل" وامين عام "حزب الله" والذي يجري الاعداد له بشكل جيد بين الفريقين، حيث من المتوقع ان يقوم المعاون السياسي للسيد نصر الله الحاج حسين الخليل بزيارة الى قريطم خلال الساعات المقبلة للبحث مع الحريري في جدول اللقاء والترتيبات المتعلقة به حيث تحديد زمانه ومكانه، فضلاً عن مواضيع النقاش.
وذكرت هذه الاوساط ان كلاً من حركة "امل" و"حزب الله" اكدا تأييدهما ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة، على ان يحدد "حزب الله" موقفه لاحقاً من مسألة المشاركة في الوزارة العتيدة في ضوء المشاورات التي سيجريها مع حلفائه في المعارضة.
وفي حين ذكرت صحيفة "الديار" نقلا عن مصادر قريبة من تيار "المستقبل" أن النائب سعد الحريري لديه رغبة بترؤس الحكومة المقبلة، مشيرة الى ان هذا الأمر ينتظر مجموعة عوامل داخلية واقليمية قبل نضوجه وسيتبلور خلال الأيام المقبلة، خصوصاً بعد انجاز انتخاب رئيس للمجلس النيابي، لفتت المصادر الى ان هناك اتصالات بين مسؤولين من "حزب الله "ومقربين من النائب الحريري وأشارت الى أن الأسبوع المقبل سيشهد رفع مستوى هذه الاتصالات تمهيداً لفتح حوار بين الفريقين وامكانية اللقاء بين أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله والنائب الحريري.
وفي السياق ذاته ، وفيما أبلغت مصادر قيادية بارزة في المعارضة صحيفة «السفير» ان المعارضة، بمعظم مكوناتها، لا تمانع في وصول النائب الحريري الى رئاسة الحكومة، قال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» انه سيدعم ترشيح النائب سعد الحريري الى رئاسة الحكومة إذا قرر ان يتصدى لهذه المسؤولية، معتبرا ان من حق الحريري ان يرشح نفسه لهذا المنصب، وخصوصا ان الظروف اليوم اختلفت بالمقارنة مع ما كانت عليه في السابق، آملا في فتح صفحة جديدة سواء على مستوى العلاقات الداخلية او على مستوى العلاقات العربية ـ العربية.
واعتبر انه يجب عدم حرق المراحل في التعامل مع مرحلة ما بعد الانتخابات، مشيرا الى ان هناك أصولا ينبغي اتباعها بالتدرج لناحية انتخاب رئيس مجلس النواب ثم تسمية رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018