ارشيف من :أخبار لبنانية
دعوات لاستنفار الدولة بمواجهة التجسس الاسرائيلي
بدا واضحاً ان العدو الاسرائيلي يستغل حالة الفراغ والتعطيل التي يدور لبنان في فلكها، من أجل تعزيز اختراقه الامني للساحة اللبنانية وهو ما اظهرته معطيات الساعات الاخيرة، والتي دفعت البعض للدعوة الى استنفار اجهزة الدولة لمواجهة هذا التحدي المتجدد، في وقت تستمر المراوحة فيه في ملف تشكيل الحكومة.
وفيما يرتقب ان تعقد لجنة الاتصالات النيابية اجتماعاً طارئاً للبحث في توسع عمليات التجسس الاسرائيلي على لبنان، يعقد اليوم في مجلس النواب لقاء نيابي بين كتلتي "المستقبل" و"التغيير والاصلاح" بعد قطيعة طويلة، في وقت أخذت فيه تحليلات مواقف النائب وليد جنبلاط حيزاً من اهتمامات الصحف الصادرة لهذا اليوم.
وبالعودة الى الملف الامني، وتحت عنوان "إسرائيل تتمادى في التجسس على لبنان .. علناً"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"فيما ينشغل اللبنانيون بخلافاتهم الداخلية و"معاركهم" السياسية الجانبية وأمنهم المضطرب في ظل دولة معطلة.. "تشتغل" اسرائيل بالبلد وتعبث بأثيره وخصوصياته على «عينك يا تاجر».
اضافت الصحيفة :"صحيح أن التجسس الاسرائيلي على لبنان مزمن، لكن جرى مؤخراً رصد نوع من التحسين والتعزيز لأبراج التجسس الموجودة مباشرة على الحدود مع لبنان، والتي تتمتع بقدرة على التقاط كل ما يمر في الهواء.. وصولاً الى رصد الأنفاس".
وفيما اشارت الصحيفة الى ان ابراج التجسس الاسرائيلية تبدو فاضحة في دورها العلني واستباحتها للعمق اللبناني، الأمر الذي ينطوي على انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، ويشكل إهانة للبنان، الدولة والوطن، لفتت الى ان تجهيزات التجسس الإسرائيلية منتشرة على طول الخط الحدودي الممتد من الناقورة، مروراً بميس الجبل، وبوابة فاطمة، والعديسة، وصولاً الى بوابة مزارع شبعا، العباسية.. وهي تتضمّن أعمدة استقبال، رادات وأجهزة تحليل معلومات، إضافة الى "روبوتات" أدخلت حديثاً إلى الخدمة كبديل عن وجود الجنود على الأرض.
وذكرت "السفير" أن رئاسة الحكومة سبق وشكلت لجنة مهمتها تقصي حقيقة الإجراءات الإسرائيلية وتحضير تقرير مفصل عن الخروق، في آب الماضي. بعد ذلك، قامت اللجنة بعشرات الزيارات إلى الجنوب، يرافقها فريق تقني مساند، حيث تفقدت، وما تزال، مواقع الرادارات وأجهزة التنصت الإسرائيلية.
وفي المعلومات ان ممثل وزارة الاتصالات في اللجنة سلم الوزير نقولا صحناوي مسودة تقرير، تتضمن تقديرات أولية للمخاطر التي تسببها الابراج الاسرائيلية، مرفقة ببعض الصور والمستندات. وقد وصلت نسخة من هذه المسودة الى الرئيس نبيه بري الذي أثار الموضوع خلال «لقاء الاربعاء»، أمس، وابلغ النواب ان «النشاط الاسرائيلي آخذ في التزايد من خلال نشر محطات تنصّت ومراقبة على طول الحدود مع لبنان، مجهّزة بأحدث المعدات والتقنيات التي تغطي الساحة اللبنانية كاملة، وهي مرتبطة عبر أجهزة ركزت في جبل الشيخ ومزارع شبعا بتل أبيب».
وطلب بري من رئيس لجنة الاتصالات والإعلام النائب حسن فضل الله عقد جلسة للجنة بحضور الوزراء المعنيين، خصوصاً وزيري الخارجية والاتصالات ليبنى على الشيء مقتضاه، لاسيما تقديم شكوى رسمية الى مجلس الأمن في هذا الخصوص. وبالفعل حدد فضل الله الاثنين المقبل موعداً لعقد الاجتماع.
من جهتها، أشارت مصادر لجنة الاتصالات النيابية لصحيفة "الاخبار" إلى أنه "سبق للجنة أن حذرت من عمليات التجسس الضخمة التي تقوم بها إسرائيل عبر نشرها منظومات حديثة على الحدود الجنوبية، وهي تحصل على كامل معطيات الاتصالات اللبنانية، ليس فقط عبر زرعها للعملاء داخل شبكات الاتصالات، ولم تحرّك الدولة ساكناً".
وأضاف المصدر أن "لبنان اليوم هو وكالة من دون بواب في الأمن، وأبواب البلد مشرّعة أمام الاختراقات الأمنية، وإسرائيل دولة معادية وما تقوم به هو اعتداء على الأمن اللبناني يتطلّب العمل على ردعه". وأكدت المصادر أن "اللجنة ستعقد اجتماعاً مطلع الأسبوع المقبل، ويجري التواصل مع النواب لتثبيت الموعد، وستقوم بالاطلاع على ما لدى وزارة الاتصالات والأجهزة الأمنية من معطيات، لتحضير شكوى لمجلس الأمن الدولي".
الى ذلك، لفتت مصادر معنية بالملف إلى أن معدات تجسس إسرائيلية مثبتة قبالة الأراضي اللبنانية، بشكل يتيح لها التقاط بث الهاتف الخلوي في لبنان، فضلاً عن إرسال بث إلى لبنان، وتحديداً باتجاه أعمدة إرسال رئيسية عائدة إلى شركتي الهاتف الخلوي اللبنانيتين. واشارت مصادر تقنية عملت على توثيق الخروقات الإسرائيلية إلى أن واقع توزيع أجهزة التجسس الإسرائيلية يسمح بالتوصل إلى خلاصة تفيد بأن وحدة التنصت التقني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قادرة على سماع أي مكالمة هاتفية تجرى على الأراضي اللبنانية؟ وعبّرت المصادر عن استغرابها لأن الدولة اللبنانية لم تفعل شيئاً يُذكر لمحاولة وضع حد للتنصت الإسرائيلي، رغم التقارير التي وضعها مهندسو وزارة الاتصالات والهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات قبل أكثر من سنتين. وأشارت المصادر إلى أن النتيجة الإيجابية الوحيدة التي حصّلها لبنان تمثلت في إدانة الاتحاد الدولي للاتصالات لإسرائيل عام 2010، بسبب انتهاكها قطاع الاتصالات اللبناني.
بدورها، توقفت صحيفة "البناء" عند لجوء كيان العدو "الإسرائيلي" للعدوان ضد لبنان واللبنانيين بتركيزها محطات تجسّس وتنصّت عالية الدقة عند الحدود اللبنانية. فاشارت الصحيفة الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى تقريراً مفصّلاً في هذا الشأن أطلع النواب على بعض مضمونه في لقاء الأربعاء أمس موثّقاً بالوقائع والصور وهذه المعلومات متوافرة لدى وزارة الاتصالات.
وحسب مضمون التقرير فإن هناك محطات ركّزت على أبراج عالية في أكثر من منطقة في محاذاة الحدود من الناقورة إلى شبعا قادرة على التقاط البث اللاسلكي وتغطية معظم لبنان حيث تنقل هذه الحصيلة محطتان رئيستان في جبل الشيخ ومزارع شبعا وتزوّد بها مراكز التجسّس الرئيسة داخل كيان العدو.
وقد طلب الرئيس بري من لجنة الإعلام والاتصالات عقد جلسة طارئة لهذه الغاية بحضور الوزراء المعنيين لا سيما وزيري الاتصالات والخارجية لمناقشة هذا العدوان الخطير لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها ومنها تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.
ووفق المعلومات فإن ما أقدمت عليه "إسرائيل" يتعارض مع القوانين الدولية وتالياً يعرّض الدول التي تمارس هذه الاعتداءات لعقوبات واضحة.
وهذا العدوان هو برسم الأطراف والجهات التي استدارت منذ وقت طويل ووضعت ظهرها إلى العدو الحقيقي للبنان مصوّبةً نحو الشقيقة سورية ومشاركةً في الحرب الكونية عليها تنفيذاً لأوامر أسيادها في الخارج.
من جانبها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى انه "في غمرة الأزمة الحكومية المستعصية، والأحداث الأمنية المتسارعة شمالاً، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قيام اسرئيل بنشر وإقامة محطات تجسّس على طول الحدود مع لبنان من الناقورة، مروراً بالخيام وصولاً إلى شبعا، مُجهّزة بأحدث المعدّات والآلات والتقنيات، بحيث تغطي الساحة اللبنانية كاملة، وهي مرتبطة عبر أجهزة ركّزت في جبل الشيخ ومزارع شبعا وفي تل أبيب".
وفيما نقلت الصحيفة عن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله دعوته الدولة الى ان تستنفر كلّ أجهزتها وتتفرّغ لهذا الملف لأنّه بمنتهى الخطورة ويهدّد الأمن القومي وأمن جميع اللبنانيين، قالت مصادر وزارة الإتصالات لـ"الجمهورية" إنّ لجنةً تألّفت في آب الماضي وضمّت ممثلين لوزارة الإتصالات وقيادة الجيش والهيئة الناظمة للإتصالات، وذلك بناءً على قرار اتّخذته رئاسة الحكومة، وحدّدت مهمة هذه اللجنة بالتجوال على الحدود والكشف على مراكز التنصّت الإسرائيلية وتكوين ملفّ عنها. وقد باشرت اللجنة عملها، وارتكزت على عمل سابق أُجري قبل ثلاث سنوات فتبيّن لها أنّه كانت هناك مراكز تنصّت قبل 2006، وأخرى بعد هذا التاريخ، وأنّ هناك مراكز دمّرها "حزب الله" في حرب تمّوز وعاود الإسرائيليون بناءَها.
وتبيّن للّجنة أنّ المركز الأكبر للتنصّت والاكثر تطوّراً هو مركز العبّاد، ويليه مركز "جل العلم" القريب من الناقورة، وهو يتضمّن راداراً لالتقاط الحركة، ويصوّر المنطقة تلقائياً ومباشرةً ويسجّل، وعندما يلتقط أيّ حركة يعطي إشارة ويرسلها الى مركز المراقبة.
كذلك يتضمّن عدداً من الدشّات المثبتة على الأعمدة ومركّزة في اتّجاه محطات الهاتف الخلوية اللبنانية الأساسية، وهي تلتقط التخابر الصوتي و"الداتا".
كذلك يتضمّن هذا المركز عموداً رُكّزت عليه أجهزة تلتقط الموجات الصوتية المنخفضة لالتقاط التخابر عبر الأجهزة اللاسلكية.
وأكّدت مصادر الوزارة أنّ اللجنة مستمرّة في عملها، وكشفت مراراً على المنطقة الحدودية يعاونها فريق تقنيّ. وفي إحدى المرّات اكتشفت أنّ لديها مشكلة في الرصد بواسطة أجهزتها، فتبيّن لها بعد التدقيق أنّ الاسرائيليين عطّلوها بواسطة اللايزر.وأشارت الى أنّ هذه المحطات الاسرائيلية تحتوي على رادارات متصلة بالموقعين الاسرائيليين في شبعا وجبل الشيخ.
ومن المثير أنّ لبنان مغطّى بواسطة مواقع عدة منتشرة على الحدود وتشبه موقع "جلّ العلم" وفي استطاعتها اعتراض كلّ أنواع الاتصالات الهوائية اللبنانية.
وفي المعلومات أنّ خبراء من هذه اللجنة ومن وزارة الاتصالات سيعرضون خلال اجتماع لجنة الاتصالات المعطيات التي جمعوها حتى الآن مع الصور وشرح مفصّل عنها وعن عمل كلّ منها، والمعدّات التقنية الحديثة التي تحتاج إليها اللجنة لاستكمال عملها.
لقاء نيابي بين كتلتي "المستقبل" و"الوطني الحر" اليوم
سياسياً، يرتقب ان يعقد في مجلس النواب بعد ظهر اليوم اول لقاء من نوعه على المستوى النيابي لكتلتي "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" يشارك فيه عن "المستقبل" النواب: جمال الجراح، عاطف مجدلاني، جان أوغاسبيان وغازي يوسف. وعن "التيار الوطني الحر" النواب: ألان عون، ابرهيم كنعان، سيمون ابي رميا وزياد أسود.
وقال النائب الجراح لـ"النهار" عن اللقاء:"انه لقاء أولي لا يمكن التكهن بنتائجه باعتبار ان جدول أعماله مفتوح على كل القضايا المطروحة، على أمل التوصل الى قواسم مشتركة في القضايا الخلافية. وإننا نراهن على رغبتهم في الانفتاح على الآخرين من أجل تحقيق مقاربة ايجابية وموضوعية وتفاهمات معينة. لديهم تساؤلات وطروحات سنستمع اليها . وهذا اللقاء ستليه لقاءات عدة ونأمل خيراً".
من جهته، قال النائب عون ان "اللقاء يأتي في سياق محاولة الاتصال بكل الكتل النيابية بهدف تفعيل عمل المجلس وكسر القطيعة ومحاولة حل العقدة التي توقف عمل المؤسسات ككل. ومن الطبيعي ان نلتقي كتلة "المستقبل" لأنها كتلة فاعلة أساسية وطرف أساسي في المشكلة". وأعرب عن الامل في ان تنتج هذه اللقاءات "تحييدا للعمل التشريعي عن الخلاف السياسي. ومن الطبيعي ان يتطرق الحديث الى موضوع الحكومة خصوصا وان "المستقبل" يربط المسألة بتأليف الحكومة. ما يهمنا في الوقت الحالي هو فتح ثغرة وسط هذا الشلل والجمود، خصوصا أننا لا نستطيع تفعيل حكومة تصريف الاعمال او تشكيل حكومة جديدة، مما جعلنا في وضع باتت فيه اقتراحات القوانين والمشاريع ضحية الشلل".
وفي حديث لـ"الجمهورية" قال عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان: "إنّ لقاء اليوم مع نواب كتلة المستقبل يأتي نتيجة توصيات خلوة دير القلعة بالانفتاح على جميع الكتل النيابية سعياً إلى تفعيل المؤسّسات الدستورية، بعدما شعرنا بأنّ مشروع الفراغ الناتج عن التمديد للمجلس النيابي وتعطيل الاستحقاقات الدستورية، والذي يترافق مع الخلل الأمني الحاصل في البلاد يحتاج الى مبادرة، وبالتالي فإنّ مبادرتنا ليست مبادرة سياسية أو انتخابية أو حزبية، بل مبادرة وطنية تهدف الى البحث مع الخصم كما الحليف، في إمكان الوصول الى قواسم مشتركة تعيد الحيوية الى المؤسّسات، وتفصل بين الخلاف السياسي وحقوق الناس وأولوياتها في المرحلة الراهنة، وأبرزها: الأمن والأوضاع الحياتية والمعيشية، إضافة الى الاستحقاقات الدستورية التي تؤمّن استمرار لبنان كدولة بمؤسّساته.
وذكّر كنعان "بأنّ جدول أعمال لقاء اليوم يتضمّن مسألة حضور جلسات الهيئة العامّة، كذلك المسألة الحكومية بشقّيها: أي تصريف الأعمال وأزمة التأليف، وصولاً الى الإستحقاق الرئاسي بخلفية رفض الفراغ والتمديد، ومن خلال هذه البنود سنتطرّق الى الأولويات التشريعية في المجلس النيابي والأولويات الحكومية".
سليمان في السعودية الاثنين
بموازاة ذلك، ذكرت صحيفة "السفير" أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيزور السعودية، يوم الاثنين المقبل، وسيلتقي الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز وعدداً من كبار المسؤولين السعوديين، حيث ستتمحور المحادثات حول آخر تطورات الملفين اللبناني والسوري، بالإضافة الى آخر تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وأشارت الصحيفة الى أن تحديد موعد الزيارة، جاء بعد مشاورات بين الدوائر المعنية في القصر الجمهوري في بعبدا والسفارة السعودية والديوان الملكي السعودي.
ومن المقرر أن يزور سليمان الكويت بين الثامن عشر والعشرين من تشرين الثاني الحالي، على رأس وفد رسمي للمشاركة في القمة العربية ـ الأفريقية، حيث سيلقي كلمة ويلتقي عدداً من القادة العرب والأفارقة. ومن المتوقع أن تحتل قضية النازحين السوريين حيزاً أساسياً من محادثات الكويت.
من جهته، رأى مصدر سياسي بارز لصحيفة "البناء" أن الهمس الذي دار أخيراً حول الربط بين زيارة رئيس الجمهورية الموعودة إلى السعودية والإعلان عن حكومة أمر واقع بات غير ممكن.
ووفق المعطيات المتوافرة فإن الرياض التي كانت تتجه إلى تشجيع رئيس الجمهورية على تغطية مثل هذه المغامرة أي تأليف حكومة أمر واقع اصطدمت بأجواء إقليمية وعربية لا تشجعها على هذا المنحى نظراً للمضاعفات التي يمكن أن تترتّب عن مثل هذه الخطوة ولعلمها أيضاً النتيجة سلفاً وهي سقوط هذه الحكومة في امتحان الثقة كونها لا تحظى بالأكثرية النيابية.
وفي تقدير المصدر البارز أن كلام سلام عن الصبر والانتظار يترجِم بوضوح عجز الرياض عن الإقدام على أي خطوة لفرض حكومة أمر واقع في لبنان وتراجعها عمّا كانت تخطّط له في هذا السياق.
ويعتقد المصدر أن حالة المراوحة والجمود السياسيين ستستمر حتى إشعار آخر ملاحظاً أن هناك تسليماً من قبل الأطراف بهذه الحالة طالما أنه لم يطرأ أي تعديل على المشهد الخارجي.
الى ذلك، فقد اخذت مواقف جنبلاط الاخيرة حيزاً من تحليلات الصحف الصادرة صباح اليوم، حيث علق مصدر مقرّب من الرئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري على المواقف التي اتخذها النائب وليد جنبلاط في مقابلته التلفزيونية الاخيرة، فقال لصحيفة "النهار":"قراءتنا للمقابلة إيجابية اذ انطوت على توجيه رسائل عدة، ومنها انه لم يغادر الموقع الوسطي ولم يصبح في 8 آذار، وذلك رداً على الحملة التي ركزت على انتقاله الى هذا الفريق. مع العلم ان الرئيس بري شخصياً تحدث عن أكثرية تضم 8 آذار وجنبلاط. ولتأكيد وسطيته، أعلن جنبلاط انه اذا ما أعيدت الاستشارات لتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة، فانه سيعيد تسمية تمّام سلام. وهو بذلك نفى إمكان تعويم حكومة الرئيس ميقاتي او إعادة تكليفه تشكيل الحكومة. كما أكد جنبلاط ان لا انتخابات رئاسية من دون "المستقبل"، مراهناً على حكمة بري في عدم سلوك خيار يعزل "المستقبل" تماماً، مثلما قال إن لا إمكان لتجاهل حزب الله. فمن البديهي في المقلب الآخر ألا يتم تجاهل "المستقبل"، فلا تتكرر تجربة حكومة ميقاتي. وعلى المستوى الاقليمي، أوضح جنبلاط انه اذا كان الصراع في لبنان بين ايران والسعودية فإنه سيكون الى جانب السعودية وتاليا مع النظام العربي الذي يدعوه للعب دور أكبر، فيما بقيت السعودية صامدة في موقف قوي عربياً. وفي المحصلة النهائية لا يزال موقف جنبلاط الاستراتيجي من النظام السوري كما هو لجهة مقاطعة هذا النظام، داعيا الى اقامة نظام علماني ديموقراطي بديل من النظام الحالي وهذا هو بالضبط موقف "المستقبل".
من جهته، قال مصدر قياديّ بارز في قوى 8 آذار لصحيفة "الجمهورية": كان واضحاً تأثير رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على تصريح الرئيس المكلف تمام سلام عقب لقائه رئيس الجمهورية امس من خلال فحوى كلامه، والذي سلّم فيه بضرورة التريّث ودرس الموضوع وعدم التسرّع، وفرملة أيّ نيّات للذهاب باتجاه أيّ حكومة غير ميثاقية أو حكومة أمر واقع".
أضاف المصدر: "إنّ جنبلاط تعاطى مع وقائع على الأرض تقول إنّ هناك إستحالة لفرض حكومة من دون تفاهم حقيقي مع فريقنا، وهو عبّر بطريقة غير مباشرة عن انّه مع الشروط المطروحة من فريق 8 آذار".
"الاخبار" : بلى... جنبلاط راسَل الأسد
وفي سياق متصل، أكدت مصادر سياسية تنتمي إلى أكثر من فريق سياسي في لبنان وسوريا لصحيفة "الأخبار" أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بعث فعلاً برسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، قبل نحو 10 أيام. وتؤكد المصادر أن جنبلاط اتصل بعدد من السياسيين الذين تربطه بهم علاقة وثيقة، ويرى أنهم قادرون على نقل رسائل إلى الرئيس السوري وقيادة حزب الله. وبعد التواصل مع عدد من هؤلاء، اختار جنبلاط «ساعي الخير» بينه وبين الأسد. وحمّل جنبلاط الرسول طلب تسوية وضع اللواء المنشق فرج المقت (المدير السابق للمقر العام لقادة القوات الجوية في سوريا) وشبلي الأطرش المقرّب من المعارضة السورية والمقيم في دبي، وهو ابن الأمير حسن الأطرش، ذي العداء التاريخي مع سلطان باشا الأطرش.
وكان المقت قد "اختُطِفَ" على يد مجموعة مسلحة تابعة للمعارضة المسلحة، بتاريخ 26 حزيران 2012 ونقلته إلى لبنان، ثم ظهر لاحقاً في شريط فيديو يعلن فيه انشقاقه عن الجيش السوري ويدعو أهالي السويداء إلى الانشقاق عن الجيش أيضاً. ولم يعرف إن كان انشقاق المقت قد حدث طوعاً أو تحت الضغوط. وتضيف المصادر أن الشق الثاني من الرسالة مرتبط بشبلي الأطرش، الذي يريد "مدّ مقرّبين منه بالسلاح للدفاع عن السويداء، بمعزلٍ عن الاختلاف السياسي مع النظام". وأكدت المصادر أن الصديق المشترك بين جنبلاط والأسد زار دمشق، ناقلاً رسالة جنبلاط. وبحسب المصادر، فإن القيادة السورية لم تكترث كثيراً للرسالة، رافضة التعامل مع ضباط الجيش على أساس انتمائهم الطائفي. ومَن فر مِن الجيش وأراد العودة، فأمامه قانون العفو اللذي يتيح له ذلك، من دون الحاجة إلى وساطة زعماء طوائف. أما الشق الثاني، فنُظر إليه كمطلب مشبوه يرمي إلى إنشاء جيوش طائفية ومذهبية في سوريا. وسمع زوار العاصمة السورية كلاماً يفيد بأن الرئيس الأسد «منشغل بأمور أهم من تلقي هكذا رسائل».
وفيما يرتقب ان تعقد لجنة الاتصالات النيابية اجتماعاً طارئاً للبحث في توسع عمليات التجسس الاسرائيلي على لبنان، يعقد اليوم في مجلس النواب لقاء نيابي بين كتلتي "المستقبل" و"التغيير والاصلاح" بعد قطيعة طويلة، في وقت أخذت فيه تحليلات مواقف النائب وليد جنبلاط حيزاً من اهتمامات الصحف الصادرة لهذا اليوم.
وبالعودة الى الملف الامني، وتحت عنوان "إسرائيل تتمادى في التجسس على لبنان .. علناً"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"فيما ينشغل اللبنانيون بخلافاتهم الداخلية و"معاركهم" السياسية الجانبية وأمنهم المضطرب في ظل دولة معطلة.. "تشتغل" اسرائيل بالبلد وتعبث بأثيره وخصوصياته على «عينك يا تاجر».
اضافت الصحيفة :"صحيح أن التجسس الاسرائيلي على لبنان مزمن، لكن جرى مؤخراً رصد نوع من التحسين والتعزيز لأبراج التجسس الموجودة مباشرة على الحدود مع لبنان، والتي تتمتع بقدرة على التقاط كل ما يمر في الهواء.. وصولاً الى رصد الأنفاس".
وفيما اشارت الصحيفة الى ان ابراج التجسس الاسرائيلية تبدو فاضحة في دورها العلني واستباحتها للعمق اللبناني، الأمر الذي ينطوي على انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، ويشكل إهانة للبنان، الدولة والوطن، لفتت الى ان تجهيزات التجسس الإسرائيلية منتشرة على طول الخط الحدودي الممتد من الناقورة، مروراً بميس الجبل، وبوابة فاطمة، والعديسة، وصولاً الى بوابة مزارع شبعا، العباسية.. وهي تتضمّن أعمدة استقبال، رادات وأجهزة تحليل معلومات، إضافة الى "روبوتات" أدخلت حديثاً إلى الخدمة كبديل عن وجود الجنود على الأرض.
وذكرت "السفير" أن رئاسة الحكومة سبق وشكلت لجنة مهمتها تقصي حقيقة الإجراءات الإسرائيلية وتحضير تقرير مفصل عن الخروق، في آب الماضي. بعد ذلك، قامت اللجنة بعشرات الزيارات إلى الجنوب، يرافقها فريق تقني مساند، حيث تفقدت، وما تزال، مواقع الرادارات وأجهزة التنصت الإسرائيلية.
وفي المعلومات ان ممثل وزارة الاتصالات في اللجنة سلم الوزير نقولا صحناوي مسودة تقرير، تتضمن تقديرات أولية للمخاطر التي تسببها الابراج الاسرائيلية، مرفقة ببعض الصور والمستندات. وقد وصلت نسخة من هذه المسودة الى الرئيس نبيه بري الذي أثار الموضوع خلال «لقاء الاربعاء»، أمس، وابلغ النواب ان «النشاط الاسرائيلي آخذ في التزايد من خلال نشر محطات تنصّت ومراقبة على طول الحدود مع لبنان، مجهّزة بأحدث المعدات والتقنيات التي تغطي الساحة اللبنانية كاملة، وهي مرتبطة عبر أجهزة ركزت في جبل الشيخ ومزارع شبعا بتل أبيب».
وطلب بري من رئيس لجنة الاتصالات والإعلام النائب حسن فضل الله عقد جلسة للجنة بحضور الوزراء المعنيين، خصوصاً وزيري الخارجية والاتصالات ليبنى على الشيء مقتضاه، لاسيما تقديم شكوى رسمية الى مجلس الأمن في هذا الخصوص. وبالفعل حدد فضل الله الاثنين المقبل موعداً لعقد الاجتماع.
من جهتها، أشارت مصادر لجنة الاتصالات النيابية لصحيفة "الاخبار" إلى أنه "سبق للجنة أن حذرت من عمليات التجسس الضخمة التي تقوم بها إسرائيل عبر نشرها منظومات حديثة على الحدود الجنوبية، وهي تحصل على كامل معطيات الاتصالات اللبنانية، ليس فقط عبر زرعها للعملاء داخل شبكات الاتصالات، ولم تحرّك الدولة ساكناً".
وأضاف المصدر أن "لبنان اليوم هو وكالة من دون بواب في الأمن، وأبواب البلد مشرّعة أمام الاختراقات الأمنية، وإسرائيل دولة معادية وما تقوم به هو اعتداء على الأمن اللبناني يتطلّب العمل على ردعه". وأكدت المصادر أن "اللجنة ستعقد اجتماعاً مطلع الأسبوع المقبل، ويجري التواصل مع النواب لتثبيت الموعد، وستقوم بالاطلاع على ما لدى وزارة الاتصالات والأجهزة الأمنية من معطيات، لتحضير شكوى لمجلس الأمن الدولي".
الى ذلك، لفتت مصادر معنية بالملف إلى أن معدات تجسس إسرائيلية مثبتة قبالة الأراضي اللبنانية، بشكل يتيح لها التقاط بث الهاتف الخلوي في لبنان، فضلاً عن إرسال بث إلى لبنان، وتحديداً باتجاه أعمدة إرسال رئيسية عائدة إلى شركتي الهاتف الخلوي اللبنانيتين. واشارت مصادر تقنية عملت على توثيق الخروقات الإسرائيلية إلى أن واقع توزيع أجهزة التجسس الإسرائيلية يسمح بالتوصل إلى خلاصة تفيد بأن وحدة التنصت التقني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قادرة على سماع أي مكالمة هاتفية تجرى على الأراضي اللبنانية؟ وعبّرت المصادر عن استغرابها لأن الدولة اللبنانية لم تفعل شيئاً يُذكر لمحاولة وضع حد للتنصت الإسرائيلي، رغم التقارير التي وضعها مهندسو وزارة الاتصالات والهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات قبل أكثر من سنتين. وأشارت المصادر إلى أن النتيجة الإيجابية الوحيدة التي حصّلها لبنان تمثلت في إدانة الاتحاد الدولي للاتصالات لإسرائيل عام 2010، بسبب انتهاكها قطاع الاتصالات اللبناني.
بدورها، توقفت صحيفة "البناء" عند لجوء كيان العدو "الإسرائيلي" للعدوان ضد لبنان واللبنانيين بتركيزها محطات تجسّس وتنصّت عالية الدقة عند الحدود اللبنانية. فاشارت الصحيفة الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى تقريراً مفصّلاً في هذا الشأن أطلع النواب على بعض مضمونه في لقاء الأربعاء أمس موثّقاً بالوقائع والصور وهذه المعلومات متوافرة لدى وزارة الاتصالات.
وحسب مضمون التقرير فإن هناك محطات ركّزت على أبراج عالية في أكثر من منطقة في محاذاة الحدود من الناقورة إلى شبعا قادرة على التقاط البث اللاسلكي وتغطية معظم لبنان حيث تنقل هذه الحصيلة محطتان رئيستان في جبل الشيخ ومزارع شبعا وتزوّد بها مراكز التجسّس الرئيسة داخل كيان العدو.
وقد طلب الرئيس بري من لجنة الإعلام والاتصالات عقد جلسة طارئة لهذه الغاية بحضور الوزراء المعنيين لا سيما وزيري الاتصالات والخارجية لمناقشة هذا العدوان الخطير لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها ومنها تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.
ووفق المعلومات فإن ما أقدمت عليه "إسرائيل" يتعارض مع القوانين الدولية وتالياً يعرّض الدول التي تمارس هذه الاعتداءات لعقوبات واضحة.
وهذا العدوان هو برسم الأطراف والجهات التي استدارت منذ وقت طويل ووضعت ظهرها إلى العدو الحقيقي للبنان مصوّبةً نحو الشقيقة سورية ومشاركةً في الحرب الكونية عليها تنفيذاً لأوامر أسيادها في الخارج.
من جانبها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى انه "في غمرة الأزمة الحكومية المستعصية، والأحداث الأمنية المتسارعة شمالاً، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قيام اسرئيل بنشر وإقامة محطات تجسّس على طول الحدود مع لبنان من الناقورة، مروراً بالخيام وصولاً إلى شبعا، مُجهّزة بأحدث المعدّات والآلات والتقنيات، بحيث تغطي الساحة اللبنانية كاملة، وهي مرتبطة عبر أجهزة ركّزت في جبل الشيخ ومزارع شبعا وفي تل أبيب".
وفيما نقلت الصحيفة عن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله دعوته الدولة الى ان تستنفر كلّ أجهزتها وتتفرّغ لهذا الملف لأنّه بمنتهى الخطورة ويهدّد الأمن القومي وأمن جميع اللبنانيين، قالت مصادر وزارة الإتصالات لـ"الجمهورية" إنّ لجنةً تألّفت في آب الماضي وضمّت ممثلين لوزارة الإتصالات وقيادة الجيش والهيئة الناظمة للإتصالات، وذلك بناءً على قرار اتّخذته رئاسة الحكومة، وحدّدت مهمة هذه اللجنة بالتجوال على الحدود والكشف على مراكز التنصّت الإسرائيلية وتكوين ملفّ عنها. وقد باشرت اللجنة عملها، وارتكزت على عمل سابق أُجري قبل ثلاث سنوات فتبيّن لها أنّه كانت هناك مراكز تنصّت قبل 2006، وأخرى بعد هذا التاريخ، وأنّ هناك مراكز دمّرها "حزب الله" في حرب تمّوز وعاود الإسرائيليون بناءَها.
وتبيّن للّجنة أنّ المركز الأكبر للتنصّت والاكثر تطوّراً هو مركز العبّاد، ويليه مركز "جل العلم" القريب من الناقورة، وهو يتضمّن راداراً لالتقاط الحركة، ويصوّر المنطقة تلقائياً ومباشرةً ويسجّل، وعندما يلتقط أيّ حركة يعطي إشارة ويرسلها الى مركز المراقبة.
كذلك يتضمّن عدداً من الدشّات المثبتة على الأعمدة ومركّزة في اتّجاه محطات الهاتف الخلوية اللبنانية الأساسية، وهي تلتقط التخابر الصوتي و"الداتا".
كذلك يتضمّن هذا المركز عموداً رُكّزت عليه أجهزة تلتقط الموجات الصوتية المنخفضة لالتقاط التخابر عبر الأجهزة اللاسلكية.
وأكّدت مصادر الوزارة أنّ اللجنة مستمرّة في عملها، وكشفت مراراً على المنطقة الحدودية يعاونها فريق تقنيّ. وفي إحدى المرّات اكتشفت أنّ لديها مشكلة في الرصد بواسطة أجهزتها، فتبيّن لها بعد التدقيق أنّ الاسرائيليين عطّلوها بواسطة اللايزر.وأشارت الى أنّ هذه المحطات الاسرائيلية تحتوي على رادارات متصلة بالموقعين الاسرائيليين في شبعا وجبل الشيخ.
ومن المثير أنّ لبنان مغطّى بواسطة مواقع عدة منتشرة على الحدود وتشبه موقع "جلّ العلم" وفي استطاعتها اعتراض كلّ أنواع الاتصالات الهوائية اللبنانية.
وفي المعلومات أنّ خبراء من هذه اللجنة ومن وزارة الاتصالات سيعرضون خلال اجتماع لجنة الاتصالات المعطيات التي جمعوها حتى الآن مع الصور وشرح مفصّل عنها وعن عمل كلّ منها، والمعدّات التقنية الحديثة التي تحتاج إليها اللجنة لاستكمال عملها.
لقاء نيابي بين كتلتي "المستقبل" و"الوطني الحر" اليوم
سياسياً، يرتقب ان يعقد في مجلس النواب بعد ظهر اليوم اول لقاء من نوعه على المستوى النيابي لكتلتي "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" يشارك فيه عن "المستقبل" النواب: جمال الجراح، عاطف مجدلاني، جان أوغاسبيان وغازي يوسف. وعن "التيار الوطني الحر" النواب: ألان عون، ابرهيم كنعان، سيمون ابي رميا وزياد أسود.
وقال النائب الجراح لـ"النهار" عن اللقاء:"انه لقاء أولي لا يمكن التكهن بنتائجه باعتبار ان جدول أعماله مفتوح على كل القضايا المطروحة، على أمل التوصل الى قواسم مشتركة في القضايا الخلافية. وإننا نراهن على رغبتهم في الانفتاح على الآخرين من أجل تحقيق مقاربة ايجابية وموضوعية وتفاهمات معينة. لديهم تساؤلات وطروحات سنستمع اليها . وهذا اللقاء ستليه لقاءات عدة ونأمل خيراً".
من جهته، قال النائب عون ان "اللقاء يأتي في سياق محاولة الاتصال بكل الكتل النيابية بهدف تفعيل عمل المجلس وكسر القطيعة ومحاولة حل العقدة التي توقف عمل المؤسسات ككل. ومن الطبيعي ان نلتقي كتلة "المستقبل" لأنها كتلة فاعلة أساسية وطرف أساسي في المشكلة". وأعرب عن الامل في ان تنتج هذه اللقاءات "تحييدا للعمل التشريعي عن الخلاف السياسي. ومن الطبيعي ان يتطرق الحديث الى موضوع الحكومة خصوصا وان "المستقبل" يربط المسألة بتأليف الحكومة. ما يهمنا في الوقت الحالي هو فتح ثغرة وسط هذا الشلل والجمود، خصوصا أننا لا نستطيع تفعيل حكومة تصريف الاعمال او تشكيل حكومة جديدة، مما جعلنا في وضع باتت فيه اقتراحات القوانين والمشاريع ضحية الشلل".
وفي حديث لـ"الجمهورية" قال عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان: "إنّ لقاء اليوم مع نواب كتلة المستقبل يأتي نتيجة توصيات خلوة دير القلعة بالانفتاح على جميع الكتل النيابية سعياً إلى تفعيل المؤسّسات الدستورية، بعدما شعرنا بأنّ مشروع الفراغ الناتج عن التمديد للمجلس النيابي وتعطيل الاستحقاقات الدستورية، والذي يترافق مع الخلل الأمني الحاصل في البلاد يحتاج الى مبادرة، وبالتالي فإنّ مبادرتنا ليست مبادرة سياسية أو انتخابية أو حزبية، بل مبادرة وطنية تهدف الى البحث مع الخصم كما الحليف، في إمكان الوصول الى قواسم مشتركة تعيد الحيوية الى المؤسّسات، وتفصل بين الخلاف السياسي وحقوق الناس وأولوياتها في المرحلة الراهنة، وأبرزها: الأمن والأوضاع الحياتية والمعيشية، إضافة الى الاستحقاقات الدستورية التي تؤمّن استمرار لبنان كدولة بمؤسّساته.
وذكّر كنعان "بأنّ جدول أعمال لقاء اليوم يتضمّن مسألة حضور جلسات الهيئة العامّة، كذلك المسألة الحكومية بشقّيها: أي تصريف الأعمال وأزمة التأليف، وصولاً الى الإستحقاق الرئاسي بخلفية رفض الفراغ والتمديد، ومن خلال هذه البنود سنتطرّق الى الأولويات التشريعية في المجلس النيابي والأولويات الحكومية".
سليمان في السعودية الاثنين
بموازاة ذلك، ذكرت صحيفة "السفير" أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيزور السعودية، يوم الاثنين المقبل، وسيلتقي الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز وعدداً من كبار المسؤولين السعوديين، حيث ستتمحور المحادثات حول آخر تطورات الملفين اللبناني والسوري، بالإضافة الى آخر تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وأشارت الصحيفة الى أن تحديد موعد الزيارة، جاء بعد مشاورات بين الدوائر المعنية في القصر الجمهوري في بعبدا والسفارة السعودية والديوان الملكي السعودي.
ومن المقرر أن يزور سليمان الكويت بين الثامن عشر والعشرين من تشرين الثاني الحالي، على رأس وفد رسمي للمشاركة في القمة العربية ـ الأفريقية، حيث سيلقي كلمة ويلتقي عدداً من القادة العرب والأفارقة. ومن المتوقع أن تحتل قضية النازحين السوريين حيزاً أساسياً من محادثات الكويت.
من جهته، رأى مصدر سياسي بارز لصحيفة "البناء" أن الهمس الذي دار أخيراً حول الربط بين زيارة رئيس الجمهورية الموعودة إلى السعودية والإعلان عن حكومة أمر واقع بات غير ممكن.
ووفق المعطيات المتوافرة فإن الرياض التي كانت تتجه إلى تشجيع رئيس الجمهورية على تغطية مثل هذه المغامرة أي تأليف حكومة أمر واقع اصطدمت بأجواء إقليمية وعربية لا تشجعها على هذا المنحى نظراً للمضاعفات التي يمكن أن تترتّب عن مثل هذه الخطوة ولعلمها أيضاً النتيجة سلفاً وهي سقوط هذه الحكومة في امتحان الثقة كونها لا تحظى بالأكثرية النيابية.
وفي تقدير المصدر البارز أن كلام سلام عن الصبر والانتظار يترجِم بوضوح عجز الرياض عن الإقدام على أي خطوة لفرض حكومة أمر واقع في لبنان وتراجعها عمّا كانت تخطّط له في هذا السياق.
ويعتقد المصدر أن حالة المراوحة والجمود السياسيين ستستمر حتى إشعار آخر ملاحظاً أن هناك تسليماً من قبل الأطراف بهذه الحالة طالما أنه لم يطرأ أي تعديل على المشهد الخارجي.
الى ذلك، فقد اخذت مواقف جنبلاط الاخيرة حيزاً من تحليلات الصحف الصادرة صباح اليوم، حيث علق مصدر مقرّب من الرئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري على المواقف التي اتخذها النائب وليد جنبلاط في مقابلته التلفزيونية الاخيرة، فقال لصحيفة "النهار":"قراءتنا للمقابلة إيجابية اذ انطوت على توجيه رسائل عدة، ومنها انه لم يغادر الموقع الوسطي ولم يصبح في 8 آذار، وذلك رداً على الحملة التي ركزت على انتقاله الى هذا الفريق. مع العلم ان الرئيس بري شخصياً تحدث عن أكثرية تضم 8 آذار وجنبلاط. ولتأكيد وسطيته، أعلن جنبلاط انه اذا ما أعيدت الاستشارات لتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة، فانه سيعيد تسمية تمّام سلام. وهو بذلك نفى إمكان تعويم حكومة الرئيس ميقاتي او إعادة تكليفه تشكيل الحكومة. كما أكد جنبلاط ان لا انتخابات رئاسية من دون "المستقبل"، مراهناً على حكمة بري في عدم سلوك خيار يعزل "المستقبل" تماماً، مثلما قال إن لا إمكان لتجاهل حزب الله. فمن البديهي في المقلب الآخر ألا يتم تجاهل "المستقبل"، فلا تتكرر تجربة حكومة ميقاتي. وعلى المستوى الاقليمي، أوضح جنبلاط انه اذا كان الصراع في لبنان بين ايران والسعودية فإنه سيكون الى جانب السعودية وتاليا مع النظام العربي الذي يدعوه للعب دور أكبر، فيما بقيت السعودية صامدة في موقف قوي عربياً. وفي المحصلة النهائية لا يزال موقف جنبلاط الاستراتيجي من النظام السوري كما هو لجهة مقاطعة هذا النظام، داعيا الى اقامة نظام علماني ديموقراطي بديل من النظام الحالي وهذا هو بالضبط موقف "المستقبل".
من جهته، قال مصدر قياديّ بارز في قوى 8 آذار لصحيفة "الجمهورية": كان واضحاً تأثير رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على تصريح الرئيس المكلف تمام سلام عقب لقائه رئيس الجمهورية امس من خلال فحوى كلامه، والذي سلّم فيه بضرورة التريّث ودرس الموضوع وعدم التسرّع، وفرملة أيّ نيّات للذهاب باتجاه أيّ حكومة غير ميثاقية أو حكومة أمر واقع".
أضاف المصدر: "إنّ جنبلاط تعاطى مع وقائع على الأرض تقول إنّ هناك إستحالة لفرض حكومة من دون تفاهم حقيقي مع فريقنا، وهو عبّر بطريقة غير مباشرة عن انّه مع الشروط المطروحة من فريق 8 آذار".
"الاخبار" : بلى... جنبلاط راسَل الأسد
وفي سياق متصل، أكدت مصادر سياسية تنتمي إلى أكثر من فريق سياسي في لبنان وسوريا لصحيفة "الأخبار" أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بعث فعلاً برسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، قبل نحو 10 أيام. وتؤكد المصادر أن جنبلاط اتصل بعدد من السياسيين الذين تربطه بهم علاقة وثيقة، ويرى أنهم قادرون على نقل رسائل إلى الرئيس السوري وقيادة حزب الله. وبعد التواصل مع عدد من هؤلاء، اختار جنبلاط «ساعي الخير» بينه وبين الأسد. وحمّل جنبلاط الرسول طلب تسوية وضع اللواء المنشق فرج المقت (المدير السابق للمقر العام لقادة القوات الجوية في سوريا) وشبلي الأطرش المقرّب من المعارضة السورية والمقيم في دبي، وهو ابن الأمير حسن الأطرش، ذي العداء التاريخي مع سلطان باشا الأطرش.
وكان المقت قد "اختُطِفَ" على يد مجموعة مسلحة تابعة للمعارضة المسلحة، بتاريخ 26 حزيران 2012 ونقلته إلى لبنان، ثم ظهر لاحقاً في شريط فيديو يعلن فيه انشقاقه عن الجيش السوري ويدعو أهالي السويداء إلى الانشقاق عن الجيش أيضاً. ولم يعرف إن كان انشقاق المقت قد حدث طوعاً أو تحت الضغوط. وتضيف المصادر أن الشق الثاني من الرسالة مرتبط بشبلي الأطرش، الذي يريد "مدّ مقرّبين منه بالسلاح للدفاع عن السويداء، بمعزلٍ عن الاختلاف السياسي مع النظام". وأكدت المصادر أن الصديق المشترك بين جنبلاط والأسد زار دمشق، ناقلاً رسالة جنبلاط. وبحسب المصادر، فإن القيادة السورية لم تكترث كثيراً للرسالة، رافضة التعامل مع ضباط الجيش على أساس انتمائهم الطائفي. ومَن فر مِن الجيش وأراد العودة، فأمامه قانون العفو اللذي يتيح له ذلك، من دون الحاجة إلى وساطة زعماء طوائف. أما الشق الثاني، فنُظر إليه كمطلب مشبوه يرمي إلى إنشاء جيوش طائفية ومذهبية في سوريا. وسمع زوار العاصمة السورية كلاماً يفيد بأن الرئيس الأسد «منشغل بأمور أهم من تلقي هكذا رسائل».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018