ارشيف من :أخبار عالمية
سياسيون وقانونيون يحذرون من قانون الارهاب الجديد بمصر
ناقش مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، أمس الأربعاء قانوني مكافحة الإرهاب والتظاهر، الذي أعدتهما اللجنة التشريعية بوزارة العدل، وذلك للموافقة عليهما تمهيدا لعرضهما على المستشار عدلى منصور، رئيس الجمهورية.
وكما لاقى قانون التظاهر سخط العديد من السياسيين والحقوقيين، كان الحال نفسه مع قانون الارهاب الذي أعدته وزارة الداخلية وقدمته لوزارة العدل لاعتماد صيغته النهائية وتضمنت أهم ملامح المشروع فرض الرقابة اللازمة على مواقع شبكة المعلومات الدولية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لضمان عدم استخدامها للأغراض "الإرهابية" المنصوص عليها، والتي تضمنت «القيام بأعمال من شأنها الاعتداء على المواطنين، وعلى منشآت الدولة، وتعطيل المؤسسات التعليمية والدينية عن القيام بأعمالها، وتعطيل مؤسسات الدولة الحيوية عن القيام بأنشطتها».
كما نص المشروع على «قيام نيابة استثنائية تحت مسمى (نيابة الجرائم الإرهابية) ويكون لأعضائها سلطات أعضاء النيابة العامة، وقضاة التحقيق، ومحكمة الجنح المستأنفة، ومنح الحق لرؤساء النيابات بالاطلاع على حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك، خلال التحقيق في أية أعمال من المنصوص عليها في مشروع القانون باعتبارها أعمالا إرهابية».
ويقول المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الاسبق إن المجتمع ليس في حاجة إلى إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، موضحا أن قانون العقوبات بدأت من المادة 86 منه وما بعدها يعالج صور الجرائم الإرهابية المختلفة، ويقرر لها العقوبات التي تصل إلى السجن المؤبد والإعدام.
وأضاف الجمل في تصريح لـ"العهد" إن المواد التي تضمنها قانون مكافحة الإرهاب الجديد هي ذات مواد قانون الإرهاب الذي أعده الحزب الوطني المنحل، لكن فشل في إقرارها وقت ذاك، وهي مجرد إعادة إنتاج لمعطيات سابقة".
وأوضح أن قانون مكافحة الإرهاب لم يقدم جديدا، وجاء تجميعا لنصوص قوانين: العقوبات، وكشف سرية الحسابات، والرقابة على المصنفات الفنية، وقانون التجارة، والإجراءات الجنائية التي تتعلق بالجريمة الإرهابية، مطالبا بتفعيل نصوص تلك القوانين لمكافحة الإرهاب وأعمال العنف، دون الحاجة إلى إصدار قانون جديد. وأشار إلى أن حالة الطوارئ التي تشهدها البلاد حاليا منحت أفراد وزارة الداخلية سلطات في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإجهاض العمليات الإرهابية والتعامل مع مرتكبي تلك الجرائم.
من جانبه شدد جمال عيد المحامي والناشط الحقوقي على رفض القانون وانتقد المادة 37 بمشروع القانون الجديد الخاصة بإنشاء نيابة الجرائم الإرهابية التي لها سلطات واختصاصات النيابة العامة وقاضي التحقيق ومحكمة الجنح المستأنفة، واصفا تلك النيابة بأنها استثنائية، ولا داع لوجودها؛ لأن نيابة أمن الدولة لها نفس الاختصاصات، مؤكدا أن إنشاء نيابة جديدة للجرائم الإرهابية يمنح النيابة العامة اختصاصات واسعة بلا مبرر، ويكرس للخلط في سلطات النيابة بين التحقيق والاتهام، مما يؤثر على الضمانة الحقيقية في تحقيق العدالة، مطالبا بتنفيذ ما نادى به المحامون والمجلس القومي لحقوق الإنسان بضرورة الفصل بين سلطة النيابة في التحقيق والاتهام مضيفا أن المادة 39 بقانون الإرهاب الجديد الخاصة بمنح النائب العام أو رئيس النيابة سلطة الاطلاع على حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم في البنوك لكشف الحقيقة في الجرائم الإرهابية، منصوص عليها أيضا في قوانين كشف سرية الحسابات والتجارة وتعليمات البنك المركزي الذي يمنح النيابة العامة هذه الصلاحيات في إطار الكشف عن الجرائم الإرهابية.
ومن جانبه طالب أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، الحكومة بضرورة التأني قبل إصدار أي قوانين لحين انتخاب برلمان جديد من شأنه أن ينظر ويدقق في ما هو مخالف لحقوق الإنسان. وأوضح شعبان أن هناك الكثير من المواد الجيدة التي تحد من انتشار الإرهاب بقانون العقوبات ولا ينقصها سوى التفعيل.
هذا وفي حين استنكر محمد عواد عضو تكتل شباب الثورة مشروع قانون الإرهاب المقدم من وزارة الداخلية، مضيفا أن "هذا القانون يعتبر تقييداً لحرية الرأي والتعبير، وسينتج عنه اعتقال عدد كبير من شباب الثورة الذي يحلم بالتغيير الحقيقي لبلاد، وسيتم تصويرهم على أنهم إرهابيون لمجرد فقط أنهم يتظاهرون للمطالبة بتحقيق أهداف الثورة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018