ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يملك كيري القدرة على إلغاء «حزب الله»؟

هل يملك كيري القدرة على إلغاء «حزب الله»؟

نبيل هيثم - صحيفة "السفير"

قد يدغدغ وزير الخارجية الاميركية جون كيري مشاعرَ خصومِ «حزب الله» حينما يقول إن بلاده لن تسمح للحزب بالتحكم بمستقبل لبنان، وهذا قد يدفع البعض لبناء أحلام جديدة على الكلام الاميركي فيحاولون تسييله على ارض الواقع، في وقت تميل فيه كفة الميزان في لبنان والمنطقة في الاتجاه الآخر، ما قد يؤسس لسقطة جديدة الى حفرة سياسية اكثر عمقاً من تلك التي وقعوا فيها جراء سقوط الرهان على قلب معادلات المنطقة.
بعض المأخوذين بكلام كيري يقرأون فيه رسالة تحذير اميركية شديدة اللهجة تجاه «حزب الله»، وتبنياً واضحاً وصريحاً للموقف السعودي الرامي الى إقصاء الحزب ومعاقبته على ما تعتبرها المملكة «جريمة تدخله في سوريا الى جانب نظام بشار الاسد»، ومن هؤلاء من يفتعل تفاؤلا على خلفية ان كيري ما كان ليذهب الى هذا الكلام في هذه اللحظة السياسية لو لم تكن لكلامه تتمات لاحقة. وثمة من اخذته تمنياته الى حد اعتبار كلام كيري اشارة تسليم اميركية للسعودية بالملعب اللبناني، والايام المقبلة ستثبت ذلك على حد ما يقولون.

ولكن لبعض الواقعيين قراءة مغايرة، ترتكز على الآتي:

- يظهر استعراض الشريط الاميركي ان كلام كيري هو موقف تقليدي في السياسة الاميركية، قيل مثله مرات عديدة وبحدة اكبر، واما الجديد فيه فهو انه قاله في الرياض، وفي توقيت إعادة بث الحرارة في العلاقة الاميركية ـ السعودية بعد البرودة التي ضربتها على المسار السوري.
- لا يبدو ان ثمة مندرجات واقعية لكلام كيري، ولا اجندة مشتركة بين واشنطن والرياض، او قدرة على ترجمة هذا الكلام الجديد ـ القديم وتحويله الى امر واقع في ظل الخريطة اللبنانية القائمة حاليا، وفي هذه اللحظة السياسية البالغة الحساسية اقليميا ودوليا.

- تدرك واشنطن جيدا حدود القدرة والفعل في لبنان. هي في الأصل تريد ان تلغي «حزب الله» وليس فقط ان تقصيه من الحكومة او الحياة السياسية في لبنان. ولو قُدِّر لها ذلك، لما تأخرت لحظة، ولكن هل لديها الرغبة في رفع وتيرة التصعيد الآن ضد «حزب الله»؟ وهل ان طبيعة الواقع اللبناني الحالي تمكنها من السيطرة عليه والتحكم به؟.

- تجهد السعودية للإمساك بالوقائع اللبنانية ولم تنجح في ذلك، وتعتبر ان لبنان هو الساحة المناسبة لابتزاز «حزب الله»، فهل تمتلك القدرة على ترويض الحزب ومعاقبته واحتوائه وإخراجه من سوريا في وقت عجز كل العالم عن ذلك، وفي وقت فشلت هي في محاولة اقصائه عن المشاركة الفاعلة في الحكومة التي لم تتألف بعد؟

- تمارس واشنطن سياسة الانكفاء عن كل ملفات المنطقة وتعيد ترتيبها بهدوء، وعينها على تسوية للازمة السورية مع الروس والايرانيين، فهل هي بوارد ان تشوش على سياستها ومصلحتها ومفاوضاتها؟

- قد يتبدى للبعض، بناء على كلام كيري في الرياض، ان هناك تفاهما اميركيا سعوديا على إبعاد «حزب الله»عن اي حكومة لبنانية مقبلة، ولكن قد يتبدى للبعض الآخر ان الاميركي يستخدم ورقة الهجوم على «حزب الله» في شدّ الحبال الجاري بينه وبين الايرانيين؟.

- في تشريح كلام كيري يتبين انه يدور حول مسألة غير موجودة، واذا كان قصده طمأنة السعوديين، فهذا شيء وهمي، ذلك ان «هيمنة حزب الله على القرار في لبنان والتحكم بمصيره ومستقبله»، وكما يؤكد حزبيون، غير موجودة وغير مطروحة في قاموس الحزب الذي لطالما قاتل وسيقاتل من اجل الشراكة والوحدة الوطنية وعدم التفرّد بالقرار.

- لبنان تاريخيا بلد التسويات، حتى ولو تأخرت، وتبعا لذلك سيصل إن عاجلا ام آجلا الى تسوية بين كل مكوناته السياسية والطائفية، لا تقوم على هيمنة وإلغاء وتفرد وتحكم بالقرار، لا من قبل «حزب الله» وحلفائه ولا من قبل اي طرف آخر، ومن هنا، فإن موقف كيري ضد الحزب في الرياض لا يعدو كونه مجاملة اميركية للمملكة المستاءة من الحزب، والتي فاض استياؤها مزيدا من الانفعال مع الخطاب الاخير للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي كان اقرب الى خطاب انتصار.

يستغرب «حزب الله» الاصرار السعودي على إبعاد الحزب عن «حكومة لبنانية»، ويتندر احد الحزبيين البارزين بقوله: «على علمنا انهم لا يتدخلون بالشأن اللبناني... على اي حال، ليقولوا ما يشاؤون، هذا شأنهم ونحن لا نتدخل فيه... ولكن يحلم من يعتقد ان في مقدوره ان يخطف لبنان او ان يحوله جائزة ترضية لأي كان».

وفي المنحى ذاته يصب كلام قيادي كبير في «8 آذار»، حيث يقول انه امام التصعيد السياسي الآتي من المملكة والاصرار السعودي على مواجهة «حزب الله»، فمن الطبيعي ان نتوقع المزيد من التعطيل السياسي والحكومي والمزيد من التأزيم السياسي وربما غير السياسي، ولكن من دون اي طائل، فالسيد حسن نصرالله في خطابه العلني مؤخّراً خيّر المملكة بين خسارة صغرى وخسارة كبرى، وفي خطاب داخلي غير معلن، عشية بدء المجالس العاشورائية، تحدث بيقين عن الانتصار الكبير الآتي الذي يتجاوز انتصار حرب تموز 2006.
2013-11-07