ارشيف من :أخبار لبنانية

السيد نصرالله: أسقطنا ’العرقنة’.. وسوريا ستتعافى

السيد نصرالله: أسقطنا ’العرقنة’.. وسوريا ستتعافى
                                                                              
بقي المشهد الداخلي على حاله من الانفلات الأمني المقلق في عاصمة الشمال مترافقاً مع سياسة التعطيل لمؤسسات الدولة، وبينما تستمر محاولات تسخين الأجواء الأمنية في الساحة الطرابلسية من قبل جهات معروفة مرتبطة بالسعودية ما يرفع من المخاوف حول احتمال انفجار الوضع الأمني هناك لم تتحرك حكومة تصريف الأعمال لاتخاذ الخطوات الحاسمة التي تؤدي إلى إنهاء حال الفوضى من جانب المسلحين في طرابلس. بل إن ما صدر عن اللقاء الذي عقد في منزل نائب «المستقبل» محمد كبارة يطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة ما يخطط في أروقة الاستخبارات السعودية لعاصمة الشمال من سعي محموم لإشعال الفتنة تحت شعارات ممجوجة واتهامات مسبقة.

ورغم الانشغال الاميركي بالحوار مع ايران والترتيب لانعقاد «جنيف 2»، ثمة مساحة للإهتمام بلبنان تمهيداً للاستحقاقات المقبلة ومتابعة ملف النفط فيه، مع الكشف عن زيارة سرية غير واضحة الأهداف يقوم بها مسؤول أميركي رفيع إلى لبنان في هذه الأيام، في وقت يتفاعل موضوع التجسس "الإسرائيلي" على الحدود الجنوبية بعدما اتضح بما لا يدع مجالاً للشك هول الإختراق الأمني للساحة اللبنانية. 


السيد نصرالله: أسقطنا ’العرقنة’.. وسوريا ستتعافى

"السفير": السيد نصرالله.. أسقطنا «العرقنة» وسوريا ستتعافى

البداية من صحيفة "السفير" التي ذكرت أن ثمة تقديرات بأن خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في العاشر من محرم في ختام مسيرة الضاحية الجنوبية، سيكون مكملاً لخطابه العلني الأخير، بمعزل عن الشق التعبوي العاشورائي، وكذلك مكملاً للتوجيهات التي أعطاها قبل ايام قليلة للمقرئين في المجالس العاشورائية لـ«حزب الله» في كل لبنان.
ونقلت الصحيفة عن السيد نصر الله قوله مخاطباً المعنيين بتنظيم المجالس العاشورائية لـ«حزب الله» إن تهديد بعض المجموعات التكفيرية باستهداف مجالس عاشوراء سيكون، ليس فقط دافعاً لنا للمشاركة الفاعلة والمنظمة في هذه المجالس، بل ولإطلاق خطاب الوحدة الإسلامية ورفض كل خطاب مذهبي وطائفي.
وبحسب الصحيفة فقد انطلق السيد نصرالله من شعار «هيهات منا الذلة»، داعياً الى مواجهة «الخطر الكبير المتمثل بمشروع استهداف بيئة المقاومة بالسيارات المفخخة»، مشدداً على تفويت الفرصة على كل من يسعى الى النيل من الضاحية الجنوبية وأهلها، مشيراً في هذا السياق الى أن المجموعات الإرهابية التي ضربت في الضاحية وطرابلس كأنها لم تروِ غليل حقدها، فقررت المضي في خيار إرسال السيارات المفخخة، «ولكن العناية الالهية ساعدتنا وما تمّ ضبطه من مواد متفجرة في السيارة المفخخة التي تم اكتشافها في المعمورة مؤخراً، هو أكبر مما تم تداوله في وسائل الإعلام ولو أنها انفجرت لكانت أحدثت دماراً هائلاً وتسببت بكارثة إنسانية».
واذ لفت السيد نصرالله الانتباه الى ان المقاومة قدّمت منذ انطلاقتها حتى الآن نموذجاً راقياً للعالم، اكد اننا اليوم وفي مناسبة عاشوراء نواجه تحديات مستمرة وأولها تحدي المضي في تعزيز قدرات المقاومة لمواجهة الخطر الاسرائيلي.
وأكد السيد نصرالله، بحسب من شاركوا في اللقاء، «أن تضحياتنا لن تتوقف في سبيل رفعة بلدنا وأمتنا»، مذكراً بأن انتصار تموز 2006، «حمى لبنان وحفظ كيانه وبقاءه»، وأضاف: «في تموز 2006 تواطأ العالم ضد المقاومة، وهناك من راهن على هزيمتها والبعض كاد يأتي بالبواخر لتحميلنا كمطلوبين الى «غوانتانامو»، لكن في النهاية كان النصر حليف «حزب الله» الذي صار قوة إقليمية يحسب الجميع حسابها».
وتطرق السيد نصرالله الى الوضع السوري، وقال «انه بعد فشل مخطط ضرب المقاومة في لبنان واستهداف ايران، قرروا التآمر على سوريا، ونحن بتقديرنا، ما كان مخططاً لسوريا أكبر مما كان مخططاً لـ«حزب الله» في تموز 2006، والأمر يتجاوز موضوع الإصلاح والتغيير، هناك مؤامرة لإسقاط النظام بخياراته السياسية التي جعلته يقف الى جانب المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان وهم أرادوا تدفيعه ثمن هذه الخيارات، لذلك وقفنا الى جانب النظام».
وتابع السيد نصرالله: «أستطيع القول إننا أحبطنا معظم ما كان يُخطط لسوريا برغم مكابرة بعض الدول في المنطقة وعرقلتها الحل السياسي، لكن في نهاية الأمر لن يصح إلا الصحيح. سوريا ستتعافى، وهذا الحل السياسي سنصل إليه في نهاية الأمر، خاصة أنّ محور الحرب على سوريا قد وصل الى حائط مسدود، ويمكن القول إننا أصبحنا الآن في ربع الساعة الأخير قبيل تحقيق انتصار تاريخي واستراتيجي جديد». وأكد السيد نصرالله ان ذهاب «حزب الله» إلى سوريا كان أكثر من ضرورة وواجب، وقال «لو لم نذهب الى سوريا، لتحوّل لبنان عراقاً ثانياً، بدليل أنه استشهد في العراق في الشهر الماضي 900 شخص وسقط المئات من الجرحى، نتيجة 300 سيارة مفخخة أو عملية انتحارية». كما وتطرق السيد نصرالله الى قضية الزوار اللبنانيين في أعزاز وكيف تم الإفراج عنهم، متوقفاً عند دور بعض العواصم الاقليمية وخاصة قطر.

وفيما بدت طرابلس مدينة تتحكم في جزء منها قوى الأمر الواقع بشكل كامل، وذلك بعد أن تنامى نفوذها على مدار الفترة الماضية التي تراخت فيها الدولة عن القيام بواجباتها، وبلغ ذروته بعد التفجيرين الارهابيين أمام مسجدي التقوى والسلام، واتهام أشخاص من جبل محسن بوضع السيارتين وإصدار مذكرة جلب بحق أمين عام الحزب العربي الديمقراطي النائب السابق علي عيد.
أشار مصدر عسكري لـ«السفير» الى أن «الجيش يسعى لتشكيل زنار عسكري حول محاور القتال، وتثبيت نقاط له في أماكن يدخلها للمرة الأولى، مع إقامة تحصينات باطونية»، مشددا على أن القيادة العسكرية «لن تسمح بالفلتان الأمني مهما كلفت التضحيات»، ولفت المصدر الانتباه الى أن «الجيش يضع عدة خطط للتدخل منذ انتهاء الجولة 17".
وعلمت «السفير» أن «الحزب العربي الديمقراطي» طلب من كل مناصريه في عكار وفي جبل محسن عدم القيام بأية تحركات شعبية جديدة، وضبط ردات فعله على المذكرات المتلاحقة التي تصدر بحق النائب السابق علي عيد، وعدم التجمع مجددا أمام منزله، وذلك بهدف عدم استفزاز أحد أو إفساح المجال أمام أي جهة لاستخدام هذه التحركات في الاخلال بالأمن، في حين أشارت بعض التصريحات الى إمكانية قيام القضاء بارسال محققين الى منزل عيد للاستماع الى إفادته، مراعاة لوضعه الصحي.

وفي سياق آخر،  كشف مصدر مواكب لزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاثنين المقبل الى السعودية عن ان البحث مع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز وولي العهد سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل، «سيشمل الوضع الحكومي وإطلاق الحوار والعلاقات الايرانية – السعودية والتشديد على ان تحل كل الامور العالقة عن طريق التفاوض ودعم الموقف اللبناني بأن تحترم كل الاطراف الداخلية في لبنان مضمون إعلان بعبدا، وسيكون اللقاء مع الرئيس سعد الحريري في حال حصوله في الاطار نفسه، أي تشجــيع الحـوار وقيام حكومة جامعة وعادلة».
ورأى المصدر أن الحوار الوطني الذي أطلق في المرة الأخيرة وأنتج إعلان بعبدا كان بدعم سعودي – ايراني واضح ومباركة دولية، «اما الآن فإن الاولوية هي للحكومة وليس الحوار، واذا تشكلت الحكومة.. فسينطلق الحوار فوراً»، واكد المصدر «ان لبنان لديه عنوان هو تحييده عن الازمات، لذلك سيؤكد رئيس الجمهورية على أهمية حوار السعودية مع ايران ودعم استقرار لبنان وانتظام عمل مؤسساته الدستورية».

"الأخبار": الأميركيون.. عين على الاستقرار وعين على النفط

من جهتها صحيفة "الأخبار"، أشارت إلى أنه لا يفوت المسؤولين الاميركيين المعنيين بالملف اللبناني، السياسي والامني، اي فرصة لاعادة تأكيد اهتمامهم بالحفاظ على الاستقرار في لبنان وديمومته. واذا كانت المواقف الاميركية المبدئية تحرص دوماً على توجيه مثل هذه الرسائل، الا ان الاستحقاقات الداهمة تعطي لهذه الاشارات، في كل مرة، معنى جديدا يتعلق بمستقبل لبنان الواقع على مفترق ازمات داخلية واقليمية.

وتابعت الصحيفة أنه في الايام الاخيرة تلقى مرجع رسمي اتصالا من مسؤول اميركي بارز تمحور حول الوضع الداخلي. وملخص الحوار الذي دار بينهما، تأكيد واشنطن مجدداً، على ضرورة حماية الاستقرار، واستعدادها للمساهمة في كل ما من شأنه ان يعززه. ويمثل هذا التأكيد استمرار الحرص الاميركي، منذ ان بدأت الحرب السورية، ومن خلال الاتصالات الدولية والاقليمية، على تجنيب لبنان اي تفجير امني على خلفية هذه الحرب. وهو امر انعكس في بقاء لبنان بعيداً عن الانفجار الكبير الذي يلوح في الافق، وتمتعه بالحد المقبول من الامن، رغم الاحداث المتنقلة من منطقة الى اخرى، والنار الموجودة تحت الرماد في طرابلس. وكذلك فان الاهتمام الاميركي يتجدد من خلال رسائل مباشرة توجه دوريا الى المراجع الرسمية والعسكرية بالاستعداد لتلبية اي مطلب يتعلق بحفظ الامن، وتأمين الحاجات الاساسية للجيش اللبناني. ولا سيما ان الامر اليتيم الذي خلصت اليه اجتماعات الوفد الرئاسي الاخيرة الى نيويورك كان الموافقة على دعم الجيش اللبناني، من اجل حفظ هذا الاستقرار.
وأضافت أن الموقف الاميركي الذي يتجدد في كل مناسبة لا يلغي ان لبنان ليس اليوم اولوية على جدول اعمال المفاوض الاميركي المنشغل في ملفات سوريا وايران والعراق. وكذلك فان عودة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى المنطقة عبر البوابة السعودية والفلسطينية ــــ الاسرائيلية، تحتاج الى بعض الوقت كي تتضح معالمها وما قد تسفر عنه من ارتدادات تترك اثرها على بقع التوتر الاساسية في الشرق الاوسط ومنها لبنان. والاستدارة الاميركية مجدداً نحو الشرق الاوسط، جعلت القيادات اللبنانية، ومنهم النائب وليد جنبلاط وطبعا حزب الله، تعيد درس حساباتها في انتظار استكشاف اوسع مدى، لاحتمال حصول متغيرات جوهرية في سياسة واشنطن الخارجية، ما يعيد الوضع اللبناني برمته الى دائرة البحث الجدي حول الاستحقاقات المقبلة. وفي انتظار بلورة الاتجاه الاميركي، في الحوارات الدائرة مع روسيا وايران والسعودية، يبقى لبنان في عين العاصفة، وهذا يعني، انه رغم الاهتمام باستقراره، فان التحديات التي يواجهها لا تزال اكبر من ان يتحمل اعباءها منفردا، ولا سيما في ظل حكومة تصريف اعمال واثارة شكوك حول اجراء الانتخابات الرئاسية. والواقع ان مغزى الرسائل الاميركية يكمن تحديدا هذه الايام في مقاربة ملفين اساسيين: الانتخابات وتشكيل الحكومة، والنفط، ناهيك عن التعاطي بجدية في ملف اللاجئين السوريين، في ظل سؤال اساسي لم يستطع الحكم الاجابة عليه حتى الآن: هو ماذا يريد لبنان فعلا لمعالجة قضية النازحين، وماذا فعل عملياً لمواجهة احد اكبر تحدياته اي قضية النازحين السوريين الذين يرتفع عددهم في شكل مستمر، وتتضاعف معهم حاجاتهم الصحية والمعيشية، وتزيد المخاطر الامنية الناجمة عن تدفقهم المستمر.
وزادت "الأخبار": "لا يختلف الذين يلتقون الاميركيين دورياً، ومن اكثر من اتجاه سياسي، في ان واشنطن معنية كما هي العادة بمراقبة التحضير للانتخابات الرئاسية، لكن من المبكر القول ان ثمة قرارات اساسية قد اتخذت على هذا المستوى. لا بل ان قيادات لبنانية تجزم بأن الديبلوماسيين او الزوار الاميركيين لم يفتحوا بعد ملف الانتخابات، الا في اطار المبادىء الاساسية التي تؤكد ضرورة اجراء الانتخابات في مواعيدها واحترام الاستحقاق الدستوري. من هنا يصبح الدفع في اتجاه حفظ الاستقرار عاملا اضافيا يصب في مصلحة اجراء الانتخابات في موعدها. لكن ما طرأ اخيرا على مقاربة الاميركيين للانتخابات، كمن في استفسار ديبلوماسي، من قانونيين معروفين ونواب معنيين، عن نصاب جلسات الانتخاب والاختلاف بين نصاب الثلثين والنصف زائدا واحدا. ويأتي هذا الاستفسار بعدما اثيرت هذه النقطة من خلال موقف رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ومعه شخصيات من قوى 14 آذار المؤيدة لنصاب النصف +1 ورفض الرئيس نبيه بري له".
اما بالنسبة الى الحكومة، ورغم تأكيدات مصادر مطلعة للصحيفة ان واشنطن لم تر مانعا في مشاركة حزب الله في الحكومة، وان اتصالات تجرى بين الطرفين عبر اطراف وسيطة، الا ان شخصيات في 14 آذار اكدت ان ما سمعته من ديبلوماسيين اميركيين مغاير لهذه الاجواء. لا بل ان موقف واشنطن لا يزال هو نفسه من رفض مشاركة الحزب على خلفية مشاركته في الحرب في سوريا.
اما في الشق الثاني فهو يتعلق باهتمام اميركي لافت بملف النفط. وتأتي زيارة وفد من الخارجية الاميركية الاسبوع المقبل الى لبنان ولقاءاته المتنوعة، لتحمل في احد ملفاتها موقع لبنان على الخريطة النفطية، والعراقيل التي تواجهه ولا سيما لجهة عدم اجراء المزايدات حتى الان. وينبع الاهتمام الاميركي من امرين، بحسب المعنيين بملف النفط، اولاً حجم الثروة النفطية، وثانياً الشركات الاميركية المهتمة بالاستثمار في لبنان وضرورة تأمين بيئة امنية مستقرة لها، فضلاً عن موقف اسرائيل والخلاف البحري حول المنطقة الاقتصادية الخالصة.

"البناء": التجسس «الإسرائيلي» يرصد حياة اللبنانيين وتساؤلات عن غياب الحكومة؟

بدورها، استغربت صحيفة "البناء" عدم تحرك حكومة تصريف الأعمال كما يجب لمواجهة العدوان «الإسرائيلي» الجديد على كل اللبنانيين من خلال محطات التجسس والتنصت التي وضعت على طول الحدود الجنوبية من الناقورة إلى العرقوب. ورأت أن الخطير في الأمر هو أن الأبراج التي ركزت على طول الخط الحدودي تتضمن أعمدة استقبال ورادارات وأجهزة تحليل معلومات ما يجعلها قادرة على تغطية معظم مناطق لبنان كما يجعل كل اللبنانيين بكل تفاصيل حياتهم اليومية مكشوفة أمام عمليات التجسس «الإسرائيلية» إذ إنه في مقدرة هذه الأبراج أن ترصد كل ما يمر في الهواء من موجات وذبذبات وصور إضافةً إلى خرق كابلات الهاتف وهو ما يعني خرقاً ليس فقط للسيادة اللبنانية بل لكل القوانين الدولية. والواضح أيضاً أن العدو «الإسرائيلي» لجأ في الفترة الأخيرة إلى تحويل آلات التصوير إلى نظام «اتش دي» ذات الصور ثلاثية الأبعاد لتعتمد على أكثر من 16 نقطة مركزية على امتداد الحدود أبرزها موقع العلم في منطقة اللبونة قرب الناقورة وجبل الطيارات قرب يارون وجبل الباط قرب عيترون وموقع العباد قرب حولا وموقع الرادار عند مرتفعات جبل الشيخ. ومما يذكر أن لجنة الخبراء في وزارة الاتصالات تعد ملفاً متكاملاً حول تفاصيل عمليات التجسس «الإسرائيلية» لرفعه إلى مجلس الوزراء.
وأشارت الصحيفة إلى أنه ينتظر أن تعقد لجنة الاتصالات والإعلام النيابية جلسة استثنائية يوم الاثنين المقبل بناءً على طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري لبحث هذا الخرق الخطير من قبل العدو «الإسرائيلي» واقتراح الإجراءات اللازمة لمواجهة هذا العدوان.

وسط هذه الأجواء بقي الانتظار «سيد الموقف» على صعيد الاستحقاقات الداخلية بانتظار «كلمة السر» السعودية إلى «تيار المستقبل» الذي يصر ليس فقط على الإمعان في تعطيل المؤسسات من الحكومة إلى مجلس النواب بل أيضاً في دفع الوضع الأمني نحو الانفجار وهو ما يبدو جلياً في تصرفات «المستقبل» في طرابلس إن من حيث التغطية على فوضى المسلحين والسلاح وإن من حيث اللجوء إلى أقصى أشكال التجييش والتحريض المذهبي والطائفي على غرار ما جاء على لسان عضو «كتلة المستقبل» محمد كبارة بعد الاجتماع الذي عقد في منزله أول من أمس.
ورغم الشكوك في إمكان تراجع السعودية عن موقفها التعطيلي لتشكيل حكومة وحدة وطنية لكن مصادر سياسية متابعة دعت لانتظار نتائج زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى الرياض يوم الاثنين المقبل ولقاءاته المرتقبة مع العاهل السعودي الملك عبد الله وعدد من المسؤولين السعوديين وما يمكن أن تنتهي إليه من نتائج حول الوضع في لبنان عموماً وملف تشكيل الحكومة خصوصاً.

وعن اجتماع نواب «التغيير» و«المستقبل»، لفتت "البناء" إلى أنه بدا واضحاً من خلال ما دار داخل الاجتماع المطول أن هناك هواجس مختلفة بين الجانبين لا سيما من «تيار المستقبل» الذي أراد من هذا اللقاء استكمال خطابه التحريضي ضد حزب الله، ووفق المعلومات فإن الهاجس من بداية النقاش إلى نهايته عند نواب الحريري كان طرح موضوع انسحاب مقاتلي حزب الله من سورية وموضوع الحكومة الحيادية ولم يلق جواباً شافياً من محاوره الذي فضل ـ حسب المعلومات ـ التركيز على مسألة أساسية وهي الاتفاق على الأولويات الوطنية دون السياسية وفصلها عما يجري في سورية وعن الخلافات السياسية الداخلية. وبحسب المعلومات التي تسربت وكذلك من خلال ما صدر عن الطرفين فإن هذا النقاش بقي في دائرة مفرغة خصوصاً أن «المستقبل» كان يريد من البداية طرح موضوع سحب مقاتلي حزب الله من سورية واستبعاده من الحكومة هدفاً من هذا الحوار. أما الإيجابية الوحيدة التي خرج بها الطرفان فهي التأكيد على استمرار الحوار من دون تحديد موعد لجلسة ثانية.
وبحسب المتابعين لأجواء ما حصل في جلسة الأمس بين نواب تكتل التغيير والإصلاح ونواب الحريري فإن الهمّ الأساس والأكبر لنواب «المستقبل» هو في استكمال حملة التصعيد المفتوحة ضد حزب الله وليس الوصول إلى أي توافقات وطنية. أضاف هؤلاء أن الجميع يدرك أن «المستقبل» لا يمتلك اتخاذ أي قرار حتى في أصغر التفاصيل اللبنانية لأن قراره أصبح مرهوناً بما تقرره السعودية في إطار الحملة التي تقودها ضد سورية وحزب الله. وأكدت المصادر أن وفد «المستقبل» سعى لإحداث شرخ بين «التيار الوطني الحر» وحزب الله عبر التركيز على سحب مقاتلي حزب الله من سورية أو إبعاده عن الحكومة!

في هذا الوقت بقي الوضع الأمني في طرابلس يعيش تحت هاجس الانفجار في أي لحظة بسبب الفوضى الأمنية التي تعم المدينة ونتيجة فلتان السلاح والمسلحين الذي يتسع يوماً بعد يوم مترافقاً مع أبشع أنواع التحريض والشحن الطائفي والمذهبي بل إن المسلحين وقادتهم باتوا يتحكمون بكل مفاصل المدينة بما في ذلك فرض حصار على جبل محسن الذي تتجلى مظاهره بمنع الدخول والخروج منه وفي الوقت ذاته لجوء المجموعات المسلحة إلى «التحرش» شبه اليومي ضد وحدات الجيش المنتشرة في محاور القتال السابقة وهو ما حصل في مستديرة أبو علي ومحلة الملولة رداً على قيام الجيش بتعزيز إجراءاته الأمنية هناك للحد من الاعتداء على المارين كما عمد مسلحون مساء أمس إلى إطلاق النار على شخص من جبل محسن في ساحة التل في المدينة.
وفيما تتخوف المصادر الطرابلسية من التظاهرة التي دعي إليها اليوم في باب التبانة، قالت مصادر عليمة إن إنجاز الخطة الأمنية للمدينة يعترضها الكثير من العقبات وفي مقدّمها الانتشار الكثيف للسلاح والمسلحين في معظم مناطق طرابلس خصوصاً المحيطة بمحاور القتال المعروفة.

"الجمهورية": مسؤول أميركي رفيع المستوى في بيروت

وفي هذه الأجواء، وصل إلى بيروت بحسب صحيفة "الجمهورية" مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الاميركية في ظروف قد تكون سرّية. وقالت المعلومات إنّ هذا المسؤول عقد فور وصوله لقاءً مع فريق عمله، على أن يلتقي اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، وستشمل لقاءاته مسؤولين آخرين.

وعن القمة اللبنانية ـ السعودية ذكرت مصادر رسمية للصحيفة أنّ الإتصالات التي جرت في الفترة الأخيرة توصّلت في ساعة متقدّمة إلى ترتيب موعد القمّة اللبنانية ـ السعودية الإثنين المقبل بين سليمان وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ تحديد جدول أعمال القمّة سيبدأ اليوم في اتصالات بين الديوان الملكي السعودي والقصر الجمهوري.
ولفتت الى انّ الظروف الإقليمية دقيقة ولا بدّ من احتساب الخطوات الممكنة بدقّة متناهية، لأنّ العلاقات بين الأنظمة العربية وما فرضته الأزمة السورية من مواقف على الأطراف تفرض التأنّي في اختيار الملفات التي يمكن البحث فيها وتلك التي يمكن تأجيلها، خصوصاً أنّ الأولويات معروفة، ولا يحتاج تحديدها إلى جهود كثيرة، وأنّ الأهم ان تكون الظروف متوافرة لتأمين مصالح البلدين ومصلحة العالم العربي في ظلّ ما يشهده من أزمات في عدد من دوله.
وتوقّعت المصادر أن يكون للحملات المتبادلة بين المملكة وأطراف لبنانية نصيبها من البحث في القمّة، على قاعدة أنّ المواقف الرسمية هي غير تلك التي فرضتها ظروف إقليمية دقيقة وحجمُ تورّط اللبنانيين في الأزمة السورية وتداعياته التي لم تحتسب بالدقّة المطلوبة.

وبالعودة إلى الشأن الحكومي، فقد نقلت "الجمهورية" عن زوّار المصيطبة قراءة الرئيس المكلّف تمّام سلام الواضحة للصعوبات التي تعترض تأليف الحكومة، وإصراره على متابعة جهوده لتأليفها، مشيراً إلى أنّ الناس يطالبونه بعدم الاعتذار. وتجنّب تحميل المسؤوليّات "لأنّ ذلك لا يفيد الآن"، مشدّداً على أنّ الجميع يتحمّل المسؤولية، ولكن على نحو متفاوت.
وقال سلام لزوّاره: "لقد وضعتُ معايير التأليف منذ اللحظة الأولى، والتزمتها، ولن أغيّر موقفي، إلّا إذا حصل إجماع على أيّ صيغة، عندها لن أقف في وجه هذا الإجماع". وأضاف: "تعرّضتُ لحملات التجنّي والتجريح، ولم أردّ لكي لا أحقّق هدف أيّ كان باستدراجٍ للمهاترات، وسأبقى على هذا السلوك حتى استكمال المهمّة".
وأشار الى انّه "كلّما اقترب الاستحقاق الرئاسي، شعر المخلصون بخطورة الفراغ، وبالتالي سيكون تأليف الحكومة ضرورة ماسّة، لأنّ البلاد لم تعد تتحمّل". وأبدى سلام تفاؤله بزيارة سليمان للسعودية، وقال: "ننتظر منها خيراً". كما أبدى ارتياحَه إلى بقاء النائب وليد جنبلاط، في "الوسطية"، "فهو حريص على وسطيته، وأعتقد أنّ تسمية كتلته النيابية لي لتأليف الحكومة هي أحد وجوه هذه الوسطية".

هذا ورفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الردّ على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ونقل زوّاره عنه تمسّكه بالجلسة التشريعية وجدول اعمالها، مؤكّداً "من يحضر يحضر". وذكرت "الجمهورية" أنّ خطوط التواصل مفتوحة بين ميقاتي والوزير علي حسن خليل المعاون السياسي لبرّي، وسجّل في هذا الإطار اتصال هاتفي بينهما أمس.

من جهة ثانية، ذكرت "الجمهورية" أنّ لبنان سيتقدّم بشكوى ضدّ "إسرائيل" في مجلس الأمن بسبب ما تقيمه على الحدود الجنوبية من محطات تنصّت وتجسّس على لبنان، وإنّ هذه الشكوى ستُرفع في ضوء تقرير لجنة الاتصالات النيابية التي ستجتمع الاثنين المقبل.

وعشيّة "الجمعة الغامضة" في طرابلس، حسب ما سمّاها مرجع أمنيّ لـ"الجمهورية"، ارتفع منسوب الإهتمام الرسمي بما يمكن حصوله، وأعلن عن تدابير أمنية استثنائية بوشر تطبيقها منذ ليل امس للإمساك بأمن المدينة ووقف ايّ مغامرة يمكن الطرابلسيون من هذه المنطقة أو تلك ان ينقادوا اليها، في اعتبار انّ وزارة الداخلية لم ترخّص بالتظاهر لأيّ من الطرفين.
وقالت مراجع معنية إنّ ما هو مسموح به هو التجمّعات داخل المساجد عند صلاة الظهر، وإنّ ايّ مشروع للتجمّع او للتظاهر خارج حرمها سيُعتبر مخالفاً للقوانين، وقد أعطِيت الأوامر الى القوى الأمنية للتشدّد، أيّاً تكن النتائج، من دون تمييز بين بعل محسن وباب التبانة وغيرهما من المناطق، وستكون طرابلس بعد التعزيزات التي شهدتها ليل امس، قلعة أمنية يصعب اختراقها، وكلّ من سيحاول سيرى ما ينتظره.

"النهار" عن أوساط سليمان: محادثات الرياض ستتطرّق إلى الوضع الحكومي من زاوية تدوير الزوايا

الى ذلك، ذكرت صحيفة "النهار" أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيقوم بزيارة رسمية للسعودية الاثنين المقبل تستمر حتى الثلثاء. وأشارت إلى ان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز سيستقبل الرئيس اللبناني الذي سيلتقي ايضا ولي العهد سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل، الى لقاءات أخرى بينها على الارجح لقاء والرئيس سعد الحريري الموجود في الرياض.
وقالت اوساط الرئيس سليمان لـ"النهار" ان المحادثات في السعودية ستتطرق الى العلاقات الثنائية التي "تتمتع بمستوى عال من الجودة" واوضاع المنطقة، وخصوصاً في سوريا، وموقف المملكة من مؤتمر جنيف - 2 وملف النازحين السوريين الذي يضغط على لبنان أكثر فأكثر، ما يتطلب مؤازرة السعودية له في تحمل اعبائه. كما ستتطرق المحادثات الى الوضع الحكومي اللبناني من زاوية تدوير الزوايا التي تتصل بهذا الامر.
2013-11-08