ارشيف من :أخبار لبنانية

«المستقبل» يدفع البلاد نحو حافة الهاوية: كل شيء مشروع خدمة للخارج

«المستقبل» يدفع البلاد نحو حافة الهاوية: كل شيء مشروع خدمة للخارج
حسن سلامه-"البناء"

لا يختلف اثنان ـ سوى المراهنين على الخارج لتغيير الموازين الداخلية أو الذين يؤخذون بالكلام الفارغ ـ أن تيار «المستقبل» وحلفاءه في «14 آذار» يدفعون البلاد نحو حافة الهاوية على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على أمل أن تفضي هذه الرهانات إلى عكس نتائج رهاناتهم السابقة التي دفعوا ثمنها غالياً ومعهم كل اللبنانيين.

فمن الواضح أن هؤلاء لم يتركوا وسيلة إلا ولجأوا إليها لإحداث توازنات لصالحهم في الوضع الداخلي تمكّنهم من السيطرة على مقدرات البلاد بكل ما فيها وأولها القرار السياسي حتى يكون في خدمة المشروع الخارجي المرتبط ليس فقط بالأميركي والسعودي بل أيضاً بعصابات القتل والإرهاب في سورية حتى أن حقدهم على كل من يناصر مشروع المقاومة في الساحة العربية جعلهم يفضلون «تنظيم القاعدة» وقاطعي الرؤوس على كل من يدعو للحل السياسي في سورية انطلاقاً من اتفاق السوريين أنفسهم على مستقبل بلدهم من دون تدخل خارجي.

وإذا كانت سياسة تيار «المستقبل» وحلفائه أدت إلى ما أدت إليه في الأشهر الأخيرة من تعطيل لمؤسسات الدولة وبالأخص فرض الاستقالة على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومنع تشكيل حكومة جديدة وشلّ مجلس النواب فإن الأخطر من كل ذلك اعتماد أسوأ الطرق وأبشعها لدفع البلاد نحو الفتنة والحرب الداخلية بدءاً من التغطية على المجموعات المسلحة المتطرفة التي تعيث فساداً في مناطق لبنانية عدة من الشمال إلى البقاع ومناطق أخرى بل أن هؤلاء «أقاموا الدنيا ولم يقعدوها» لمجرد قيام حزب الله ببعض الإجراءات الأمنية في الضاحية ومناطق أخرى لمنع الإرهابيين من تفجير حقدهم عبر السيارات المفخخة مع أن هذه الإجراءات اتخذت لأن الدولة لم تكن جاهزة لهكذا خطوة.

السياسات الرعناء لم تتوقف عند هذه الحدود بل ذهب هؤلاء إلى اللجوء نحو كل ما يؤدي إلى إشعال الفتنة والتهديد بإبادة منطقة بكاملها كما هو حاصل في طرابلس اليوم حتى أن «المستقبل» لم يتأخر في استخدام بعض أجهزة الدولة لإثارة الغرائز المذهبية والتحريض ضد فئة معينة من جبل محسن ويكفي الإشارة إلى الاتهامات الجاهزة حيال جريمتي التفجيرين بحق المصلّين في مسجدي «التقوى» و«السلام» في طرابلس بينما المسؤولية الوطنية كانت تقتضي التثبّت من حقيقة المتهمين قبل إصدار التّهم الجاهزة سلفاً.

من هذا المنطلق فإن مصادر سياسية بارزة تحذّر مما يجري إعداده من «سيناريو» جهنمي لوضع طرابلس خصوصاً أن بعض العاملين لهذا السيناريو بدءاً من رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان يريدون أن تتوسع «نار الفتنة» عند اندلاعها في طرابلس إلى مناطق لبنانية أخرى وهو ما اعترف به مسؤولون سعوديون وبعض التابعين لهم في طرابلس وغيرها.

إذاً ماذا عن اتجاهات الأوضاع في طرابلس وهل أن الأمور تحت السيطرة فعلاً؟

في معلومات المصادر السياسية أن وضع المدينة بلغ مراحل متقدمة ليس فقط من التجييش وإثارة الغرائز بل أيضاً من الانفلات والجهوزية لدى المسلحين وقادتهم لإشعال الفتنة خصوصاً أن لا خطوات جدية لسحب فتيل التوتر والأزمة من قبل الدولة أو الذين يدّعون الحرص على أمن المدينة وفرض الأمن الشرعي فيها فنواب المدينة وبعض فاعلياتها إما لا قدرة لهم على سحب فتيل الأزمة وإما أن بعضهم متواطئ مع حملات التجييش والتعبئة لارتباطاتهم الخارجية في حين أن الذين يحركون المسلحين وهم معروفون داخل المدينة لا يأبهون بكل المطالبات لإنهاء فوضى السلاح والمسلحين.

وتكشف المصادر السياسية أن هؤلاء الأشخاص بالإضافة إلى قادة المحاور يتلقّون أوامرهم من السعودية مباشرة عبر ضباط كلفهم بذلك بندر بن سلطان.

فضلاً عن ذلك توضح المصادر أن الصراع على الزعامة داخل طرابلس أخذ أبعاداً خطيرة بل إن هذا الصراع امتد إلى داخل تيار «المستقبل» نفسه وهو ما يلاحظه ابناء طرابلس عبر سلوك المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي يحاول «الإمساك» بقادة المحاور واحتضانهم واللجوء إلى التجييش المذهبي.

في مطلق الأحوال تؤكد المصادر أن وضع طرابلس أصبح مقلقاً إلى أبعد الحدود لا بل إنه مفتوح على كل الاحتمالات السيئة ما لم تتدارك الدولة بدءاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال هذا الوضع للقيام بخطوات وإجراءات حاسمة بل وحتى عملية «جراحية» بكل ما للكلمة من معنى.
 
2013-11-08