ارشيف من :أخبار لبنانية

الأميركيون: عين على الاستقرار وعين على النفط

الأميركيون: عين على الاستقرار وعين على النفط
هيام القصيفي-"الأخبار"

لا يفوّت المسؤولون الاميركيون المعنيون بالملف اللبناني، السياسي والامني، اي فرصة لاعادة تأكيد اهتمامهم بالحفاظ على الاستقرار في لبنان وديمومته. واذا كانت المواقف الاميركية المبدئية تحرص دوماً على توجيه مثل هذه الرسائل، الا ان الاستحقاقات الداهمة تعطي لهذه الاشارات، في كل مرة، معنى جديدا يتعلق بمستقبل لبنان الواقع على مفترق ازمات داخلية واقليمية.

في الايام الاخيرة، تلقى مرجع رسمي اتصالا من مسؤول اميركي بارز تمحور حول الوضع الداخلي. وملخص الحوار الذي دار بينهما، تأكيد واشنطن مجدداً، على ضرورة حماية الاستقرار، واستعدادها للمساهمة في كل ما من شأنه ان يعززه. ويمثل هذا التأكيد استمرار الحرص الاميركي، منذ ان بدأت الحرب السورية، ومن خلال الاتصالات الدولية والاقليمية، على تجنيب لبنان اي تفجير امني على خلفية هذه الحرب. وهو امر انعكس في بقاء لبنان بعيداً عن الانفجار الكبير الذي يلوح في الافق، وتمتعه بالحد المقبول من الامن، رغم الاحداث المتنقلة من منطقة الى اخرى، والنار الموجودة تحت الرماد في طرابلس.

وكذلك فان الاهتمام الاميركي يتجدد من خلال رسائل مباشرة توجه دوريا الى المراجع الرسمية والعسكرية بالاستعداد لتلبية اي مطلب يتعلق بحفظ الامن، وتأمين الحاجات الاساسية للجيش اللبناني. ولا سيما ان الامر اليتيم الذي خلصت اليه اجتماعات الوفد الرئاسي الاخيرة الى نيويورك كان الموافقة على دعم الجيش اللبناني، من اجل حفظ هذا الاستقرار.

لا يلغي الموقف الاميركي الذي يتجدد في كل مناسبة، ان لبنان ليس اليوم اولوية على جدول اعمال المفاوض الاميركي المنشغل في ملفات سوريا وايران والعراق. وكذلك فان عودة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى المنطقة عبر البوابة السعودية والفلسطينية ــــ الاسرائيلية، تحتاج الى بعض الوقت كي تتضح معالمها وما قد تسفر عنه من ارتدادات تترك اثرها على بقع التوتر الاساسية في الشرق الاوسط ومنها لبنان.

 والاستدارة الاميركية مجدداً نحو الشرق الاوسط، جعلت القيادات اللبنانية، ومنهم النائب وليد جنبلاط وطبعا حزب الله، تعيد درس حساباتها في انتظار استكشاف اوسع مدى، لاحتمال حصول متغيرات جوهرية في سياسة واشنطن الخارجية، ما يعيد الوضع اللبناني برمته الى دائرة البحث الجدي حول الاستحقاقات المقبلة. وفي انتظار بلورة الاتجاه الاميركي، في الحوارات الدائرة مع روسيا وايران والسعودية، يبقى لبنان في عين العاصفة، وهذا يعني، انه رغم الاهتمام باستقراره، فان التحديات التي يواجهها لا تزال اكبر من ان يتحمل اعباءها منفردا، ولا سيما في ظل حكومة تصريف اعمال واثارة شكوك حول اجراء الانتخابات الرئاسية. والواقع ان مغزى الرسائل الاميركية يكمن تحديدا هذه الايام في مقاربة ملفين اساسيين: الانتخابات وتشكيل الحكومة، والنفط، ناهيك عن التعاطي بجدية في ملف اللاجئين السوريين، في ظل سؤال اساسي لم يستطع الحكم الاجابة عليه حتى الآن: هو ماذا يريد لبنان فعلا لمعالجة قضية النازحين، وماذا فعل عملياً لمواجهة احدى اكبر تحدياته اي قضية النازحين السوريين الذين يرتفع عددهم في شكل مستمر، وتتضاعف معهم حاجاتهم الصحية والمعيشية، وتزيد المخاطر الامنية الناجمة عن تدفقهم المستمر.

لا يختلف الذين يلتقون الاميركيون دورياً، ومن اكثر من اتجاه سياسي، في ان واشنطن معنية كما هي العادة بمراقبة التحضير للانتخابات الرئاسية، لكن من المبكر القول ان ثمة قرارات اساسية قد اتخذت على هذا المستوى. لا بل ان قيادات لبنانية تجزم بأن الديبلوماسيين او الزوار الاميركيين لم يفتحوا بعد ملف الانتخابات، الا في اطار المبادىء الاساسية التي تؤكد ضرورة اجراء الانتخابات في مواعيدها واحترام الاستحقاق الدستوري. من هنا يصبح الدفع في اتجاه حفظ الاستقرار عاملا اضافيا يصب في مصلحة اجراء الانتخابات في موعدها. لكن ما طرأ اخيرا على مقاربة الاميركيين للانتخابات، كمن في استفسار ديبلوماسي، من قانونيين معروفين ونواب معنيين، عن نصاب جلسات الانتخاب والاختلاف بين نصاب الثلثين والنصف زائدا واحدا. ويأتي هذا الاستفسار بعدما اثيرت هذه النقطة من خلال موقف رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ومعه شخصيات من قوى 14 آذار المؤيدة لنصاب النصف +1 ورفض الرئيس نبيه بري له.

اما بالنسبة الى الحكومة، ورغم تأكيدات مصادر مطلعة ان واشنطن لم تر مانعا في مشاركة حزب الله في الحكومة، وان اتصالات تجرى بين الطرفين عبر اطراف وسيطة، الا ان شخصيات في 14 آذار اكدت ان ما سمعته من ديبلوماسيين اميركيين مغاير لهذه الاجواء. لا بل ان موقف واشنطن لا يزال هو نفسه من رفض مشاركة الحزب على خلفية تورطه في الحرب في سوريا.

اما في الشق الثاني فهو يتعلق باهتمام اميركي لافت بملف النفط. وتأتي زيارة وفد من الخارجية الاميركية الاسبوع المقبل الى لبنان ولقاءاته المتنوعة، لتحمل في احد ملفاتها موقع لبنان على الخريطة النفطية، والعراقيل التي تواجهه ولا سيما لجهة عدم اجراء المزايدات حتى الان. وينبع الاهتمام الاميركي من امرين، بحسب المعنيين بملف النفط، اولاً حجم الثروة النفطية، وثانياً الشركات الاميركية المهتمة بالاستثمار في لبنان وضرورة تأمين بيئة امنية مستقرة لها، قضلاً عن موقف اسرائيل والخلاف البحري حول المنطقة الاقتصادية الخالصة.
2013-11-08