ارشيف من :أخبار عالمية

إحياء ذكرى عاشوراء في سوريا

إحياء ذكرى عاشوراء في سوريا
دمشق - العهد

لإحياء ذكرى عاشوراء الحسين(ع) هنا في سوريا طابع خاص لم يتأتّ من احتضان هذا البلد للمشاهد والعتبات العائدة لشخصيات من السلالة النبوية ولا لكون سوريا واحدة من أهم محطات رحلة الشهادة الحسينية، بل لأنها تأتي في ظل منعطف مصيري لم تشهد له سوريا والمنطقة مثيلاً لجهة انتشار الفكر التكفيري وممارساته الإرهابية بحق كل من يخالفه العقيدة والنهج حيث يعيش أتباع أهل البيت في سوريا (ع) معاناة مضاعفة مع هؤلاء التكفيريين لناحية ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الحسينية منها على وجه التحديد.

إحياء ذكرى عاشوراء في سوريا

التشديدات الأمنية تحضر هنا بقوة في العاصمة دمشق، مظاهر الانتشار المكثف لقوى الأمن وعناصر قوى الدفاع الوطني تعكس الانطباع بوجود احترازات أمنية لا تشبه سابقاتها من السنوات التي اعتاد فيها أهالي دمشق إحياء مجالس العزاء العاشورائية في حسينيات ومساجد العاصمة.. الحواجز تتوزع بكثرة على مداخل الأحياء التي تحيي الذكرى وعمليات تفتيش دقيقة تشي بمخاطر أمنية لطالما تحسسها السوريون خلال الأشهر الثلاثين المنصرمة لكن وتيرتها ترتفع في مثل هذه الأيام والمناسبات.

إحياء ذكرى عاشوراء في سوريا

ومع انطلاق فعاليات إحياء شهر محرم الحرام تشهد العتبات المقدسة إقبالا كبيرا على حضور وإحياء المآتم الحسينية من قبل محبي ومريدي أهل البيت (ع) في سوريا وفي العالم حيث الكثافة في حضور مواكب المعزين من دول العراق وإيران وغيرها، إذ تسجل تلك المجالس حضورا لافتا لإحياء ذكرى استشهاد سبط النبوة، إقبال محفوف بالمخاطر لم يمنع هؤلاء المعزين من مشاركة ابن بنت رسول الله عظم المصاب فكان اندفاعهم للتوافد إلى مجالس عاشوراء متحدين القتل والإرهاب، ملبين صرخة انطلقت يوما من كربلاء  فكان انتصار الدم على السيف ليبقى الشعار كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء.

بموازاة ذلك، أقيمت مجالس داخل ضريح السيدة زينب(ع) بعد أن كانت تقام في صحن المقام قبل أن يصبح المقام إحداثية لقذائف الهاون التي يطلقها المسلحون من حي غربة لينسحب هذا العام طابع الحدث السوري وتداعياته الأمنية والسياسية على مضمون المحاضرات في تلك المجالس، فيما يبدو أنه محاولة لإيجاد رؤية موحدة لهذا الواقع وتلك التداعيات.

إحياء ذكرى عاشوراء في سوريا

وفي أحياء دمشق وضواحيها، استكملت الاستعدادات والتحضيرات اللوجستية لإحياء الليالي والأيام العاشورائية، إحياء يمتد على طول أيام الشهر في مواساة لآل بيت النبي عليهم السلام وعترته، حيث تعيد المآتم والشعائر المتبعة فيها إحياء قيم الثورة الحسينية ومبادئها فيما يشبه محطة سنوية لإعادة شحذ الهمم واستنهاضها.

حشود الزوار بدأت بالتوافد لتنطلق بالسفر بالروح إلى أرض الذكرى وصاحب الذكرى على أجنحة الدمعة والأنة في استعادة مشهدية رمزية لواقعة كربلاء عبر إعادة تمثيل تلك الواقعة مسرحيا في محاولة لإيجاد مقاربة لصورة معركة الطف وأحداثها.  

الشوارع والأزقة اتشحت بالسواد، فيما نصبت مكبرات الصوت في زوايا تلك الأحياء، اللطميات تسمع بوضوح من مداخل تلك الأحياء، اللافتات التي تحمل عبارات من وحي الذكرى ترتفع، في وقت انتشر بعض الشباب المؤمن في الشوارع المحيطة بالحسينيات التي تقام فيها المجالس للقيام بخدمة المعزين وتقديم الاحتياجات لهم.

وفي حديث لـ"العهد"، قال عدد من المشاركين الحاضرين في المجلس الذي أقيم في الثانوية المحسنية بدمشق في الليلة الرابعة إن التهديد باستهداف مجالس الإمام الحسين(ع) من قبل التكفيريين والمسلحين في سوريا زاد من إصرارهم على حضور تلك المجالس وإحضار حتى الأطفال معهم، مؤكدين أن أرواحهم هي فداء للحسين (ع) وأن المهم أن تستمر هذه المجالس ويستمر ذكر الحسين.

إحياء ذكرى عاشوراء في سوريا

ولأن الشهادة في الفكر الحسيني هي البقاء وهي الخلود، كانت تلبية النداء من قبل اتباع الحسين(ع)، شباب حملوا هم الوطن ونزلوا إلى ساحات الجهاد في مختلف المناطق السورية فكانت قوى الدفاع الوطني التي بادرت للدفاع عن حارات دمشق القديمة وحمايتها خاصة تلك التي تعرضت للتهديد من قبل التكفيريين تحت عناوين طائفية تهديدات تزداد خطورتها في مناسبة مثل عاشوراء ما يبرر الانتشار الكثيف والتدقيق من قبل عناصر الدفاع الوطني في الأحياء التي تحيي حسينياتها هذه المناسبة الأليمة لتأمين سلامة الزوار والمعزين.

هو الحسين(ع) إذاً الذي رفض مبايعة الظلم ورفض الخنوع أمام التهديد بالقتل والتخيير بين السلة والذلة مختارا الحرب على الاستسلام والقتل على التسليم ليتحول شعاره الخالد على مر الزمان " هيهات منا الذلة" إلى ملهم لأحرار العالم في رفض الظلم  في كل زمان ومكان.
2013-11-08