ارشيف من :أخبار لبنانية
أربع نقاط محور محادثات عبد الله وسليمان
تابعت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم مجموعة من الأخبار والتطورات من أبرزها زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى السعودية واللقاءات التي يعقدها هناك، والوضع الأمني في طرابلس وتداعيات الخطة الأمنية التي وضعها الجيش. وفيما اهتمت الصحف ايضاً بواقع تشكيل الحكومة، سلطت الأضواء الى التنصت والتجسس الصهيوني الأخير على لبنان.

بدايةً مع صحيفة السفير التي رأت أن "بين "جنيف الايراني" و"جنيف السوري"، بدا أن لبنان صار في حاجة الى "جنيف جديد"، وإلا ما معنى أن يشهد العالم والمنطقة هذه التحولات الكبيرة، بينما تستمر القوى السياسية الداخلية، أسيرة لاءاتها و"أدبياتها السياسية" الحادة وعدم قدرتها على بناء مساحات الحد الأدنى من الالتقاء، لكأن هذا البلد منذ ولادته الأولى، حتى الآن، يحتاج دائما الى "خارج" يرعاه وينظم عيش أبنائه "بالتي هي أحسن".
وعن زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الاثنين، الى السعودية ولسان حاله أمام ملكها عبدالله بن عبد العزيز أن لبنان لا يستطيع أن يحمي نفسه إلا بوفاقه الداخلي المفقود، قالت مصادر رسمية لـ "السفير" إن "زيارة سليمان الى السعودية ستمتد من الاثنين حتى صباح الثلاثاء، اذ إن ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز سيقيم على شرفه ليل الاثنين مأدبة عشاء يحضرها اركان الدولة، وقد يُدعى اليها الرئيس سعد الحريري".
واذ بدا ان الرئيس المكلف تمام سلام يعول على نتائج زيارة رئيس الجمهورية الى السعودية، فإنه قال لـ"السفير"، أمس، انه لم يصل بعد الى طريق مسدود. وأكد ان الرئيس الحريري مستعد للقيام بأي خطوة من شأنها تسهيل قيام الحكومة، نافياً أن يكون رئيس "المستقبل" قد طلب منه تشكيل حكومة أمر واقع.
بدوره، اعتبر رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة في حديث لـ "السفير" أن "الطلاق لن يحصل مع الرئيس بري، مجدداً الدعوة الى "حكومة انتقالية من غير الحزبيين تعنى بهموم الناس ولا تتطرق للقضايا المتنازع عليها" وقال: "نحن صامدون في مواقفنا ولن يخيفنا التهويل، وإن كانت أيدينا ممدودة لشركائنا في كل وقت".
من جهة ثانية، كتبت الصحيفة أنه "عاد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، أمس، من "زيارة نفطية" الى قبرص، وصفها بأنها كانت "ناجحة". وقال لـ "السفير": لقد فتحنا اوتوستراداً نفطياً وغازياً ومائياً بين لبنان وقبرص، ولا سيما لجهة تقاسم النفط والغاز في المواقع المشتركة بحيث يستطيع لبنان أن يحقق عائدات مالية كبيرة. وسيصار الى إعداد اتفاقية لتقاسم النفط والغاز بين لبنان وقبرص وفق الاصول بمشاركة هيئة ادارة قطاع البترول، من شأنها أن تحقق مصلحة لبنان وذلك ربطا بحل مشكلة الحدود البحرية". وحول موضوع المياه، قال باسيل: "سنضع دراسات مشتركة حول إمكان بيع المياه اللبنانية المهدورة في البحر الى قبرص".
من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" أنه وسط المشهد الداخلي الذي ينتظر كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي يلقيها في ذكرى عاشوراء الخميس المقبل، تتجه الانظار الداخلية الى الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاثنين المقبل الى المملكة العربية السعودية لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين فيها".
وعلمت "النهار" أن "رئيس الجمهورية الذي يبدأ الاثنين زيارته الرسمية الى السعودية والتي تستمر الى الثلاثاء اختار وفدا من المستشارين لمرافقته ولن يضم وزراء في حكومة تصريف الاعمال". واعتبرت مصادر مواكبة للزيارة في حديث لـ "النهار" أن الادعاء بأن وقت الزيارة غير مناسب ليس في محله اطلاقاً. وتساءلت المصادر : هل من ظروف استثنائية أكثر من الظروف التي تمر بها المنطقة التي تغلي حالياً وأكثر استثنائية من ظروف يمر بها لبنان، حيث لا حكومة جديدة بعد محاولات مستمرة منذ ثمانية أشهر لتأليفها؟"
وقال مصدر قريب من الرئيس سليمان لـ"النهار" إن رئيس الجمهورية سيشرح في المملكة سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية ويشدد على التزام تطبيق "اعلان بعبدا" خصوصاً لما للمملكة من دور في المساعدة في هذا المجال ونظرا الى دورها على الساحتين الدولية والاقليمية.
والى عاصمة الشمال ذكرت "النهار" أنه "مرّ يوم طرابلس امس بسلام على رغم حرب شائعات غزت المدينة حتى ساعات المساء وأثارت مخاوف من تجدد الاضطرابات فيها. غير ان مصادر أمنية أكدت لـ"النهار " أن أي خلل لم يسجل. وشددت على قرار القوى العسكرية عدم التهاون مع أي محاولة جديدة لخرق الخطة الامنية الجاري تنفيذها والتي ستستكمل حلقاتها تباعا. وذكرت في هذا المجال ان اتصالات كثيفة تولاها مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار مع الفاعليات الميدانية لضمان التزام تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامنية في الايام القريبة".
وصرح وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل لـ"النهار" بأن التحضير لتنفيذ الخطة الامنية في طرابلس جار على قدم وساق، مشيرا الى اجتماعات متلاحقة في الوزارة التي تستمر اليوم من أجل انجاز التفاصيل اللوجستية الخاصة بعديد رجال الامن وأسلحتهم الذين سينفذون خطة الانتشار بمؤازرة الجيش. وقال: "لقد كنت صريحا في اللقاء الحاشد (اول من امس) في طرابلس عندما أبلغت الجميع ان التعليمات المعطاة للعناصر الامنية هي بمنع المظاهر المسلحة تماما كما فعلنا من قبل في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد أبدى الجميع موافقتهم على هذا التوجه سواء في باب التبانة وجبل محسن". وتوقع "خيرا وانفراجا بعد تطبيق خطة طرابلس".
الى ذلك يعقد مسؤول العلاقات السياسية في "الحزب العربي الديموقراطي" رفعت عيد مؤتمرا صحافيا اليوم قالت مصادر الحزب إنه "سيكشف فيه حقائق بالغة الاهمية عن ملف التحقيق في تفجيري طرابلس" الذي استدعي في شأنه الامين العام للحزب النائب السابق علي عيد للمثول امام قاضي التحقيق الاول رياض ابو غيدا الثلاثاء المقبل.
صحيفة "الأخبار" كتبت في عددها الصادر اليوم وتحت عنوان "حزب الله: لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه التنصت الإسرائيلي" أنه "لا تزال مواقف النائب محمد رعد وقضية التنصت الإسرائيلي في طليعة الاهتمام، إذ لفت رعد إلى أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه التنصت، فيما رأت 14 آذار أن مواقف رعد رسائل إلى كل من رئيس الجمهورية والنائبين ميشال عون ووليد جنبلاط!".
وعن الشمال ذكرت "الأخبار" أنه "تجاوزت طرابلس أمس "قطوع" يوم الجمعة، بأقل قدر ممكن من الأضرار. وبدا على نحو غير متوقع، أنه كان أقل أيام الجمعة توتراً أمنياً في المدينة منذ تفجير مسجدي التقوى والسلام في 23 آب الفائت، مع أن كل التوقعات كانت تشير إلى أنه سيكون أحد أكثر أيام الجمعة عنفاً واضطراباً".
وتابعت الصحيفة أنه "ترجم هذا الاستقرار الذي لم يعكره أي إشكال أمني بارز، بهدوء حذر ساد طرابلس قبل الظهر، بعد إلغاء الحزب العربي الديموقراطي تظاهرته التي كان ينوي تنظيمها من منطقة جبل محسن باتجاه ساحة عبد الحميد كرامي، وإقامة صلاة الجمعة فيها، بالتوازي مع اتصالات أجريت لإلغاء مماثل للمهرجان الشعبي الذي أعلنت فاعليات باب التبانة إقامته في معرض رشيد كرامي الدولي، لنزع فتيل التوتر من المدينة".
مصادر سياسية طرابلسية أوضحت لـ "الأخبار"، أنه "منذ اليوم الأول لإعلان التظاهرة، كان يرجح أنها لن تحصل، بل هي مجرد مناورة وموقف ذكي للفت الأنظار وتحويل الانتباه باتجاه منحى آخر؛ لأن الحزب العربي الديموقراطي يعرف أن الظروف الأمنية لا تسمح بتنظيمها، وأن لا إمكانية لتنظيمها أصلاً".
وتوقفت المصادر عند «الخطة الأمنية التي تسير ببطء، خطوة خطوة، لكن بحزم أقوى من السابق، وبحضور أكبر للجيش"، مشيرة إلى أنه "لا أحد يتحدث عن حل أمني جذري للمشكلة في طرابلس، لكن المطالب تتمحور حول ضرورة ضبط الوضع الأمني وعدم خروجه عن طوره كما كان يحصل خلال جولات الاشتباكات السابقة، لكن ذلك أمر مرهون بالواقع الإقليمي أكثر منه الداخلي".
وعن اللقاء الذي عقد في منزل المفتي مالك الشعار أول من أمس، رأت المصادر أن "أهميته تنبع من كونه أول لقاء موسع يجمع إلى المفتي النواب والمشايخ و"قادة المحاور"، وبحضور وزير الداخلية"، وهو أمر كان محل تعليقات البعض الذين رأوا أنه "اجتماع أسقط هيبة الدولة نهائياً؛ إذ كيف يجتمع وزير الداخلية مع "قادة محاور" أغلبهم مطلوب بمذكرات توقيف، والآخر منهم يرفع السلاح بوجه الجيش والقوى الأمنية ويروع المواطنين ويخالف القوانين؟".
لكن المصادر رأت أن الاجتماع كان "تعبيراً وانعكاساً عن رسالة سياسية مهمة، هي أنه بعد تفجيري طرابلس في 23 آب الماضي، بات الجميع في المدينة يتحدث بخطاب وبلغة سياسية واحدة، وأن هناك تبنياً لهذا الخطاب سياسياً وشعبياً، لأن التفجيرين ليسا حدثاً عادياً كما هو شأن الاشتباكات أو الإشكالات الفردية الأخرى".
غير أن المصادر توقفت عند القرارات القضائية بحق النائب السابق علي عيد، من بلاغ بحث وتحرٍّ ومذكرة جلب، ورأت فيها "خطوة لتنفيس الاحتقان وتهدئة الخواطر قليلاً"، وكذلك عند استحقاق الثلاثاء المقبل، موعد استماع القضاء إلى إفادته، مشيرة إلى أنه "سيشكل محطة فاصلة؛ ففي ضوء حضور عيد أو عدمه، أو كيفية حضوره أو غيابه، يتوقف الكثير من ملامح المرحلة المقبلة، وخصوصاً أن عيد قال إنه يقبل المثول أمام أي جهة قضائية لمساءلته، إلا فرع المعلومات؛ لأنه لا يثق به".
في المقابل، أكدت أوساط الإسلاميين لـ"الأخبار" أن "كل القوى الإسلامية لا تريد معركة جديدة في طرابلس، وتتهرب دائماً من المشاركة في الاشتباكات، لأنها تعرف أنها لا تصب في مصلحتها، ولذا التقت عند المفتي الشعار للتعبير عن هذا التوجه"، مشيرة إلى أن المفتي الشعار "ينسج خطاً سياسياً يشكل غطاءً للخطة الأمنية، مبتعداً عن كل المواقف والخطوات والتصعيدية".
ورأت مصادر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن "مبادرة قادة المحاور خطوة إيجابية، وأنه سيلاقي هذه الخطوة بإيجابية مماثلة، وسيقوم بكل ما من شأنه طمأنة جميع الطرابلسيين إلى الخطة الأمنية، وأن الجيش سيطبقها وفق القانون والصلاحيات المخولة له".
هذا وكتبت "صحيفة الجمهورية" أنه "في غمرة الانشغال الدولي والإقليمي بالملفّين "النووي الإيراني" والأزمة السورية، يبقى لبنان في دائرة الإنتظار، وترقّب ما ستسفر عنه المحادثات اللبنانية ـ السعودية المرتقبة بعد غد الاثنين في الرياض وانعكاساتها على الأزمة السياسية في لبنان.
وفي معلومات لـ "الجمهورية" فإنّ المحادثات بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ستتمحور حول أربع نقاط أساسية، وهي: الوضع الحكومي، "حزب الله"، الإستحقاق الرئاسي والأزمة السورية وتداعياتها على لبنان، وما يتفرّع عنها من قضية النازحين، إضافة إلى ملفّات المنطقة الساخنة، من الاتفاق الروسي ـ الاميركي بشأن السلاح الكيماوي السوري والمفاوضات النووية في جنيف، وخفايا التفاهم الإيراني – الأميركي ونتائج جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض والمنطقة.
وقالت مصادر شاركت في الترتيبات النهائية لـ"الجمهورية" إنّ الزيارة ستكون "زيارة رئاسية"، ولن يكون الى جانب سليمان الذي يسافر على طائرة الوزير سمير مقبل وفد رسميّ أو أيّ من الوزراء، إنّما سيشاركه عدد من المستشارين فقط. وأشارت إلى أنّ البرنامج الرسمي للزيارة اكتمل، حيث وُضعت اللمسات الأخيرة على المواعيد التي شملت، بالإضافة الى القمّة مع العاهل السعودي، كلّاً من وليّ العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل. وقالت المصادر إنّ سليمان سيقيم في قصر الضيافة الملكي وسيكون لديه المتّسع من الوقت لعقد اجتماعات خارج إطار اللقاءات الرسمية، وأبرزها اللقاء مع الرئيس سعد الحريري.
وتابعت الصحيفة أنه "عشية زيارة سليمان الى الرياض، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة تشجيعه هذه الزيارة وتمنّياته لسليمان بالتوفيق والنجاح "في هذه الزيارة والمهمّة الكبيرة الملقاة على كتفيه لكي نصل إلى ما نصبو إليه، وهو حلحلة كلّ العقد من قانون الانتخابات النيابية، الى تشكيل حكومة وطنية، وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها الدستوري". كذلك نقلوا عنه تأكيده "على أهمّية التسوية الايرانية ـ السعودية للولوج الى اتفاقات تنعكس إيجاباً على داخل لبنان".
وعن تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة من الرياض، قال وزير التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش لـ"الجمهورية": إنّ كلام كيري تدخّل وقِح في الشأن الداخلي، وموقفُه معادٍ لكلّ ما له علاقة بالمقاومة، وهو ينطلق دائماً من حسابات مصلحة "اسرائيل" في المنطقة. وينبغي أن يكون كلامه محلّ إدانة وشجب من جميع اللبنانيين، خصوصاً الحريصين على سيادة لبنان وعدم القبول بأيّ تدخّل خارجي في شؤونه".
وأعرب فنيش عن اعتقاده بأنّ كلام كيري يأتي في سياق محاولة إرضاء الدولة التي يزورها، لكنّ لبنان ليس جائزة ترضية لأحد، ولا يملك الأميركي ولا غيره أن يتاجر به ويجعله في سوق المقايضات السياسية. فإذا كان أحد منزعجاً من الأداء الأميركي في المنطقة، فليس لبنان هو المكان الذي يستطيع الأميركي أو غيره أن يتبرّع لإرضاء أحد أو أن يجعله ورقة مساومة".
وعن أسباب عرقلة تأليف الحكومة، قال فنيش: "من الواضح أنّ هناك قراراً خارجيّاً إقليمياً لا يسمح بتأليف الحكومة، في ظلّ الرهان على إمكان الإمساك بالقرار اللبناني من خلال إحداث تغيير في المعادلة القائمة للمنطقة، فيما يبدو الفريق اللبناني الآخر متجاوباً مع هذه السياسات ومشاركاً في هذا الرهان، ولا يملك حرّية القرار".
أمنيّاً، ذكرت الصحيفة أنه "فيما نعمت مدينة طرابلس بهدوء أمنيّ ملحوظ، ومرّ يوم الجمعة على خير، وواصل الجيش اللبناني تنفيذ إجراءاته الامنية في المدينة، انطلقت حملة تواقيع شعبية على العريضة للمطالبة بتحويل قضية تفجيرَي مسجدي "التقوى" و"السلام" الى المجلس العدلي.
وفي حين لم يصدر أيّ تأكيد لهذا الخبر، يعقد الأمين العام لـ"الحزب العربي الديموقراطي" رفعت عيد مؤتمراً صحافيّاً في الأولى من ظهر اليوم، وهو أعلن لـ"الجمهورية" عشيّة مؤتمره أنّه سيكشف خلاله كلّ الحقائق المتعلقة باتّهام سائق والده أحمد العلي، مؤكّداً أنّ المؤتمر سيكون "بمثابة قنبلة هيروشيما". وعمّا إذا كان والده سيمثل أمام التحقيق الثلاثاء المقبل، أجاب عيد: "نحن تحت القانون، وسنسير بالمسار القانوني، ولن نقدِم على أيّ عمل إلّا بالقانون".
وعلمت "الجمهورية" انّ التجربة الطرابلسية ستكون اليوم على طاولة اجتماع أمنيّ يعقده رئيس الجمهورية في قصر بعبدا بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية للبحث في المراحل اللاحقة من الخطة الأمنية، واستكمال نشر القوى الأمنية في شوارع المدينة كافةً، وفي الأحياء الداخلية التي شكّلت مصدراً للقلاقل الأمنيّة فيها.
وعشية اللقاء، أبدى شربل لـ"الجمهورية" ارتياحه الى الوضع في المدينة. وقال إنّ التجربة الأمنية لم تكتمل بعد، والهدوء الذي ساد أمس يجب ان يكون يوميّاً في المدينة التي باتت تستحقّ هذه الأجواء، بعدما ثبت أنّ ما يجري فيها لن يشكّل مصلحة لأحد. وأوضح أنّه سيناقش حصيلة لقاءاته في طرابلس مع المسؤولين، قائلاً: "لدينا مقترحات تتناسب والمراحل المقبلة المقرّرة لننتشر في المدينة، مؤكّداً أنّه لن تكون هناك خطة متكاملة "ما لم ننتشر وندخل الى كلّ أحياء المدينة".
وعن الاعتداءات الصهيونية الأخيرة على لبنان، كتبت صحيفة "البناء" أنه "تفاعل موضوع التجسس "الإسرائيلي" على لبنان من خلال وضع أجهزة تجسس ورصد متطورة على طول الحدود الجنوبية مع لبنان بينما لوحظ أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لم يحرك ساكناً إزاء هذا الخرق "الإسرائيلي" الخطير كما لوحظ أن فريق "14 آذار" تعاطى مع هذا العدوان "الإسرائيلي" بتجاهل بحيث لم يصدر أي موقف إدانة على هذا الخرق أو دعوة المجتمع الدولي للتحرك في سبيل وقف عدوانية كيان العدو".
هذا وربطت مصادر دبلوماسية بارزة في حديث لـ "البناء" بين مفاوضات "جنيف 2" والاتفاق حول الملف النووي الإيراني وبين معظم الملفات الساخنة بخاصة الأزمة السورية والوضع في لبنان. واستبعدت المصادر حصول تطور إيجابي في موقف "تيار المستقبل" من ملفي تعطيل عمل مجلس النواب وتشكيل الحكومة قبل حصول تغيير جدي في مواقف السعودية من قضايا المنطقة.
وانطلاقاً من ذلك تنظر المصادر إلى ما يمكن أن ينتج عن زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى السعودية يوم الاثنين المقبل. وتقول إنه حتى الآن لا مؤشرات على أن الرياض بصدد تغيير موقفها السلبي من تشكيل حكومة وحدة وطنية ومن التراجع عن قرار تعطيل المؤسسات إلا إذا حصل "متغير إيجابي" في الساعات المقبلة بعد التقدم الذي حصل في مفاوضات إيران مع 5+1 حيال ملفها النووي وبعد الضربات الكبيرة التي تتلقاها العصابات المسلحة على أيدي الجيش السوري.
أما على صعيد الوضع الأمني في طرابلس، فرأت "البناء" أنه "استمرت حال الفوضى والفلتان من قبل المسلحين بينما شدد الجيش اللبناني من إجراءاته الأمنية في محاور القتال السابقة بانتظار أن تقرر حكومة تصريف الأعمال إعطاء التغطية الكاملة للجيش لفرض سيطرته في بعض المناطق التي يسيطر عليها المسلحون وقادة المحاور".
وقالت أوساط رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي لـ "البناء" إن "العمل مستمر لاستكمال الإجراءات المطلوبة للبدء بتطبيق الخطة الأمنية في طرابلس". وأضافت أن وزير الداخلية مروان شربل يتابع الموضوع مع الأجهزة الأمنية ومع فاعليات طرابلس.
وفي العودة إلى موضوع التجسس "الإسرائيلي" على لبنان لاحظت مصادر متابعة في حديث لـ "البناء" أن على حكومة تصريف الأعمال ورئيسها نجيب ميقاتي مسؤولية كبرى في التعامل مع هذا الخرق الخطير بحيث لا يجوز المماطلة خصوصاً أن الوقائع حول هذا الاعتداء ماثلة للجميع ومكشوفة لكل أبناء المنطقة الحدودية. وقالت مصادر وزارية لـ "البناء" إن قيادة الجيش تحضر ملفاً لرفعه إلى الحكومة على أن يصار بعد ذلك إلى رفعه للأمم المتحدة.
كذلك تعرب المصادر عن استغرابها من صمت فريق "14 آذار" بحيث وصلت الأمور مع هذا الاعتداء "الإسرائيلي" إلى حدود بلع ألسنتهم. فحتى بعض وسائل إعلام هذا الفريق ذهبت إلى تجاهل الاعتداء وفي أحسن الأحوال تمريره كحدث ثانوي.
وقالت مصادر عين التينة في هذا الإطار إن الرئيس نبيه بري مصمم على المضي في التصدي لهذا العدوان، وإنه عازم على الدفع باتجاه تقديم الشكوى المعززة بالوثائق والمستندات والوقائع. وأشارت إلى أن الرئيس بري زوّد رئيس لجنة الإعلام النائب حسن فضل الله بمزيد من المعلومات عن الخرق "الإسرائيلي". ومساء أمس قالت مصادر وزارية إن اجتماعاً قد يعقد اليوم في بعبدا لبحث الوضع الأمني في طرابلس وموضوع التجسس "الإسرائيلي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018