ارشيف من :أخبار لبنانية
الموسوي: سنواجه أي محاولة لفرض حكومة أمر واقع
أشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي الى "أننا نشهد اليوم حملات إعلامية مكثفة تستهدف بعض الجهات المقاومة في لبنان في محاولة لتحويلها من كونها درعا حصينا لهذا الوطن إلى عبءٍ ينبغي العمل للتخلص منه، إن هذه الحملات التي يشنها الفريق الآخر على المقاومة والتي يجري من خلالها تزييف الحقائق وتزوير الوقائع، يحاولون من خلالها قلب صفحات التاريخ ما يجعل اللبنانيين ينسون حقيقة أنه لولا هذه المقاومة لما تحررت الأرض والشعب في لبنان، وبالتالي ما كان للدولة فيه أن تقوم ولا للنظام السياسي ولا للمؤسسات الدستورية، ولكان الإسرائيليون لا يزالون يحتلون لبنان ويقيمون مستوطنات فيه ولغيّروا معالمه. لذلك من المهم جداً أن نواجه الحملات الإعلامية التي تشن على المقاومة، ومن واجبنا أن لا نسكت على الحملات التي تستهدفها و نرد عليها من وقت إلى آخر بالاسلوب نفسه أحيانا الذي يستخدمه الطرف الآخر، ومن هذا القبيل نسمع اليوم من بعض أقطاب الفريق الآخر خطاباً يبدو فيه شاكيا ومظلوما من أن الخطاب الذي يصدر عن المقاومة أو عن حزب الله لا يدور حول معنى الشراكة الوطنية".
واضاف في كلمة له خلال مجلس عاشورائي في بلدة الطيبة "بالأمس صرح أحدهم بأن ما تدلي به المقاومة من مواقف لا يقوم على ركائز الشراكة بين اللبنانيين، ونحن نريد أن نسأل متى كان هذا الخطاب في جميع مراحله لا يؤكد على وجوب تحقيق الشراكة بين اللبنانيين جميعا، فمنذ الأحداث التي حصلت في العام 2005 كنا نحن من نطالب بتطبيق الشراكة الحقيقية في حين أن الفريق الآخر هو الذي كان يعمد إلى الاستئثار بالحكم ورفض الشراكة الحقيقية وهو الذي حاول منذ ذلك الوقت إلى عام 2008 تهميش مكوّن أساسي من المكونات اللبنانية، كما عمل على إفشال تجربة حكومة الوحدة الوطنية منذ عام 2008 إلى عام 2011 من خلال إصراره على رفض تطبيق مقتضيات الشراكة الحقيقية والوفاق بين اللبنانيين، ففي كل موقف كنا ندعو فيه الى أن تقوم حكومة وحدة وطنية، وعندما جرت تسمية الرئيس نجيب ميقاني رئيسا مكلفا للحكومة طالبنا بأن تكون الحكومة آنذاك حكومة وحدة وطنية، وانتظر الرئيس المكلف حينها الجواب عدة أشهر للمشاركة في الحكومة حتى جاء الجواب سلبيا، فمضينا في تشكيل حكومة، وقد راعت هذه الحكومة طيلة فترة إدارتها للسلطة مقتضيات التوازن الوطني، وقد جرت المحافظة على ذلك سواء في مقررات مجلس الوزراء أو في ما كان يصل إليه المجلس النيابي من قوانين وما كنا نناقشه من مشاريع واقتراحات قوانين، فالذي كان يرفض تطبيق الشراكة هو الفريق الآخر، لأنه يريد استئثاراً بالحكم ويرفض أن يكون في لبنان حكومة تمثل الإرادة الحقيقية للبنانيين ويريد أن يحكم بصورة منفردة ثم يزعم أنه لوحده هو يمثل اللبنانيين".
وأكد الموسوي "أننا قلنا سابقا ونكررها الآن من كان يظن أنه يمثل الأكثرية اللبنانية فليأتي إلى نظام اقتراع نسبي ولنرى أي فريق هو الذي يحظى بأكثرية أصوات اللبنانيين، فاستنادا إلى أصوات عام 2009 فإن فريقنا السياسي هو نال الأكثرية الشعبية، وبالتالي فإن فريقنا من حقه أن يقول إنه يمثل الأكثرية اللبنانية وأن كل حكومة تُشكل ينبغي أن يتمثل فيها فريقنا لأن ذلك حق مفروض لشريحة كبيرة من اللبنانيين التي لها الحق الكامل لتشارك في صنع القرار الوطني سواء على الصعيد السياسي أو الإداري أو المالي أو الإقتصادي".
ورأى الموسوي أن "التجارب في لبنان أظهرت بأن الحكم فيه لا يمكن أن يكون إلا توافقيا، ففي مرحلة ما قبل اتفاق الطائف لم يستقر الحكم في لبنان لأنه لم يقم على الشراكة الحقيقية، وقد جاء اتفاق الطائف كي يكرّس دستوريا الحكم الجماعي بحيث لا حكم لفئة بعينها أو حكم لفريق بذاته، إن اتفاق الطائف يقوم في مفهومه وجوهره وروحه على الحكم الجماعي، ذلك أن مجلس الوزراء بموجب الدستور اللبناني هو مجلس تمثيلي للطوائف جميعا على أن يكون التمثيل تمثيلا عادلا، لذلك فإن ما نطالب به هو حكومة تتمثل فيها المكونات اللبنانية على أساس ما لها من قاعدة شعبية ومن نسبة في الكتل البرلمانية، وإن ما ندعو إليه في هذا المجال ينطبق تماما على نصوص الدستور اللبناني وروحيته".
وسأل في هذا الاطار "متى سيستيقظ الفريق الآخر ليرى أنه ليس بإمكانه مهما انتظر أن يشكل حكومة أمر واقع يقصي فيها فريقنا عن المشاركة في الحكم؟"، وأضاف "نقول بوضوح لا يمكن للفريق الآخر تحت أي ظرف من الظروف أن يفرض على لبنان حكومة مبتورة تقصي فريقنا السياسي عن المشاركة في الحكم، فنحن نمثل أكثرية اللبنانيين ومن حقنا أن نشارك مشاركة حقيقية في أي حكومة تتشكل، فاذا كان هناك في لبنان من يراهن على استحقاق أو تطوّر ما لكي يفرض حكومة أمر واقع فإنه واهم، وسنواجه أي محاولة لإقامة أو فرض حكومة أمر واقع لأنها سوف تكون حكومة غير ميثاقية وغير دستورية، وبالتالي فإنها تفتقد إلى الشرعية الدستورية والميثاقية والوطنية، وحين تفتقد أيُّ سلطة شرعيتها فإنها تكون غير قائمة وكأنها لم تكن وباطلة منذ تشكيلها".
وأشار الموسوي الى "أننا حين نشرح نصوص الدستور الذي يقضي بوجوب تمثيل المكونات اللبنانية تمثيلا عادلا، فإن ذلك يعني أن كل حكومة تقصي فريقنا السياسي لن تكون حكومة دستورية قائمة على التمثيل العادل، ومن حقنا أن نواجه أي محاولة لإقامة حكومة أمر واقع غير ميثاقية ودستورية وشرعية، ونقول ذلك انطلاقا من حرصنا على بقاء هذا البلد موحدا وسيدا وحرا، لأنه في كل مرة كان يحاول الفريق الآخر أن يستأثر بالحكم كان يهدد الوحدة الوطنية بخطر التقسيم وكان يضع القرار اللبناني تحت سيطرة دولة اقليمية، وكانت هذه السيطرة تؤدي إلى إفقاد اللبنانيين حقوقهم وثرواتهم كما حصل في عام 2007 في مجال تحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة".
الموسوي شدد على "أننا قدمنا دماء شبابنا دفاعا عن حرية بلدنا ولن يكون لأي أحد الحق بأن يدفن هذه الدماء في الرمال ثم يقف عليها غير آبه بما حققت وانجزت، فحين استشهد خيرة شبابنا من أجل تحرير بلدنا فإننا فعلنا ذلك من أجل بناء مستقبل زاهر للبنانيين، ومن حقنا أن نعبّر عن هذا المستقبل من خلال المشاركة الفاعلة، فكفاكم أيها الفريق الآخر تزويرا للحقائق، فأنتم لستم في موقع الشكوى، أنتم في موقع المشكو منه، وما قُدم لكم وعُرض عليكم هو الشراكة الحقيقية في حكومة وحدة وطنية، وما تطالبون به وتحاولون فرضه هو حكومة غير دستورية وميثاقية".
واعتبر انه "في ظل هذه الاوضاع نسي البعض في لبنان التهديد الاسرائيلي، ومهما كانت التحديات السياسية المفروضة علينا في لبنان وخارجه نحن كنا على الدوام متنبّهين لمخاطر العدوان الاسرائيلي على لبنان بأشكاله المختلفة ولا نزال نقوم بما يمليه علينا واجبنا الوطني في مواجهة هذا العدوان بأشكاله كافة، وبالأمس سلّط دولة الرئيس نبيه بري الضوء على العدوان التجسسي من خلال قيام العدو بالتنصت على مكالمات اللبنانيين جميعا والعبث بداتا الإتصالات ونصب المكائد وحياكة المؤامرات التي تستهدف الوحدة الوطنية اللبنانية، فنحن على صعيدنا الذاتي للمقاومة قمنا ولا نزال نقوم بالواجب، لكن السؤال المطروح اليوم هل أن الفريق الآخر يقوم بما يُمليه عليه واجبه الوطني تجاه العدوان التجسسي على لبنان؟".
وأضاف "حتى الآن لم نسمع من الفريق الآخر موقفا واحدا ولا استعدادا لتجاوز الإنقسام السياسي من أجل مواجهة العدوان على لبنان، وما زالوا يتصرفون على أن عدوهم هو المقاومة إلى حد التواطؤ بالصمت وبالسكوت على العدوان الإسرائيلي على لبنان، فلذلك ندعو اللبنانيين جميعا إلى اليقظة لأن العدو وإن نسوه أو تناسوه فإنه لم ينسَ ولا زال يتربص بلبنان، وإن ما يمنع العدو الاسرائيلي من استهداف لبنان هو قدرة المقاومة التي أخذت على نفسها واجب الدفاع عن أهلها وجعلت هذه البلاد حرة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018