ارشيف من :أخبار لبنانية
النائب سعد: ستبقى صيدا نقطة ارتكاز لمشروع المقاومة، ولن نسمح بتحويلها إلى خنجر يطعن المقاومة في الظهر
وكالات 11/06/2009
تحدث رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" النائب أسامة سعد في مهرجان شعبي في ملعب مدرسة القلعة بعنوان "ويستمر النضال، خط معروف" حضره رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري وممثلون للاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية والآلاف من ابناء مدينة صيدا.
وقال: "نتوجه بالتحية والشكر إلى أهلنا وأحبتنا وأبناء مدينتا الصامدين الشجعان الذين كانوا على صورة مدينتهم، قاوموا الترهيب والتحريض المذهبي والترغيب بالمال الحرام، وقرروا التصويت لخطنا الوطني ولرؤيتنا لصيدا المقاومة والوحدة الوطنية، صيدا الانماء والازدهار.
كما نتوجه بالتحية إلى كل أهلنا في صيدا، شركائنا في المصير، ونقول لهم: لن نسمح لأي مغامر أو عابث بأن يهز وحدتنا الداخلية القائمة على ثوابت المناضلين الكبار. ومعا سنصون صيدا من عبث العابثين وخطر المغامرين.
أما أنتم أيها المتطوعون في الحملة الانتخابية، فلكم مني كل التحية. واسمحوا لي أن أعبر عن فخري واعتزازي بكل واحد منكم، بكل مناضل ومناضلة وقفوا يدافعون عن حلمنا المشترك بصيدا التي نفتخر بها، مدينة منفتحة على الجميع، مدينة لا تسجن أهلها بين الأسوار، صيدا الحاضنة والعاصمة والعائلة الكبيرة، صيدا حضن المقاومة وخط دفاعها الأول. أقول لكم بكل امتنان: يعطيكم العافية.
والتحية كل التحية لكم يا أخوتي في التنظيم الشعبي الناصري، يا أخوة مصطفى سعد وأبناء معروف سعد. التحية كل التحية لشريكنا الصادق الدكتور عبد الرحمن البزري وتياره الوفي، التحية كل التحية لرفاق النضال في الحزب الديموقراطي الشعبي، التحية كل التحية لأركان التيار الوطني الديموقراطي، وللقوى اليسارية، والقوى الاسلامية المقاومة في صيدا، والإخوة في قوات الفجر، وسائر الشخصيات والفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية. التحية كل التحية لحلفائنا في المعارضة الوطنية في صيدا والجنوب، وعلى مستوى الوطن. وكذلك التحية لكل الأصدقاء العرب الذين كانوا معنا في معركة الدفاع عن تاريخ صيدا وثقافتها الوطنية العربية المقاومة.
ولا ننسى توجيه التحية إلى أهلنا من أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين بيننا. ونعاهدهم أن تبقى قضية فلسطين أمانة في أعناقنا كما كانت دائما، وكما أوصانا الشهيد معروف سعد والقائد المعلم جمال عبد الناصر.
ولا ننسى أن نحيي وسائل الاعلام، وتحديدا تلك التي وقفت وقفة موضوعية، وأسهمت معنا في تظهير حقيقة وجه صيدا المتنوع والمشرق".
واضاف: "نعم لقد هزمنا التحريض الطائفي والتسعير المذهبي، وهزمنا المال السياسي واستخدام النفوذ السلطوي. إنها الحقيقة، تحت غبار المذهبية والمال نجحوا في تضليل جزء من أهلنا، وحرفهم عن مسيرة الدفاع عن حقوقهم بعيش حر وكريم. لقد انتصر التعصب المذهبي على ألم الناس وفقرهم وجوعهم، وانتصر المال الوسخ على أنين الواقعين تحت ظلم السياسة الاقتصادية والاجتماعية للطغمة الحاكمة.
نعم لقد هزمنا الأسطول الجوي الذي نقل الآلاف من شبابنا المهدد بخسارة الوظيفة ولقمة العيش. هزمتنا السفارات الغربية والعربية، لقد سرقوا مقاعد نيابية لن تزيد من رصيدهم إلا المزيد من الارتكابات والارتهان والفساد.
لقد واجهتم في معركة صيدا تدخلا دوليا سافرا كانت بوابته المشرعة قانون الستين الذي فرز اللبنانيين طوائف ومذاهب، وأطلق العنان لبعض المقامات الدينية للقيام بدور مشبوه. فجردت الانتخابات من مضمونها السياسي، ولم يبق من الديموقراطية سوى المظهر الخارجي. وحل الانغلاق الطائفي والشحن المذهبي محل البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ونقول لكل النادمين على اعتماد قانون الستين، إن الندم لا ينفع بل ما ينفع هو العمل على تجاوز هذا القانون نحو قانون عصري للانتخابات خارج القيد الطائفي وقائم على النسبية.
ولقد جاء الثلاثي الأميركي بايدن - كلينتون - فيلتمان، لنجدة "أبو الضرايب" وفريقه، ولحق بهم الخوجة وعشرون مليون دولار سعودي بذريعة إزاحة جبل النفايات من درب السنيورة الى النيابة. لكنهم لم يفعلوا ذلك "كرمال سواد عيون الصيداويين"، بل سيحاولون تدفيع صيدا ثمن موقفها الطليعي خلال عدوان تموز 2006، وقدر وقوفها الطبيعي إلى جانب المقاومة البطلة التي انتصرت على العدو الصهيوني - الأميركي، وعلى من راهن على العدو، وعلى من قبل سفيرة هذا العدو".
وتابع: "بعد الانتخابات، سيحاولون الانتقام من صيدا لأنها كانت وفية لتاريخها ولتلاحمها مع الجنوب، سيحاولون معاقبتها على وطنيتها، ولكن أنى لهم ذلك، فنحن لهم بالمرصاد. إن المس بثوابت صيدا الوطنية خط أحمر، وستبقى صيدا نقطة ارتكاز لمشروع المقاومة، ولن نسمح بتحويلها إلى خنجر يطعن المقاومة في الظهر. كما لن نسمح لأي كان بتحويل صيدا إلى جزيرة منعزلة ومنبوذة. لن نسمح بجرها إلى أتون الفتنة المذهبية. لن نسمح بالفتنة داخل صيدا، ولا مع جوار صيدا.
لقد نادينا بصيدا للكل، صيدا المنفتحة على الجميع، أما هم فنادوا بصيدا المنغلقة المتخاصمة مع جوارها. نادينا بصيدا الوئام والوحدة الوطنية، فنادوا بالفتنة المذهبية والبغضاء بين اللبنانيين. نادينا بالديمقراطية، ونادوا بالرشوة وابتزاز الناخبين. نادينا بالتنوع والتوازن، فنادوا بالجزر المنعزلة وبالكانتونات المذهبية".
وقال: "أما وقد انجلى غبار المعركة التي تدخلت فيها دول كبرى ودول إقليمية، من واشنطن إلى الرياض والقاهرة، وللأسف حتى تل أبيب، فإننا نؤكد الاصرار على متابعة مسيرة النضال والكفاح، مسيرة الدفاع عن حقوق الناس ومناصرة الفقراء والكادحين، مسيرة المقاومة لكل احتلال أو ظلم يلحق بأرضنا أو شعبنا. وسنبقى في ساحة المواجهة متسلحين بإرادة شعبنا وبالأوفياء الذين منحونا الثقة، وهم يشكلون كتلة وازنة لا يستطيع أحد تجاهلها، مهما بلغت ثروته، أو ارتباطاته بعواصم المكر والخداع. هذه الكتلة لها قوتها ودورها وامتدادها الوطني. وهي متجذرة في أعماق تاريخ صيدا وفي حاضرها ومستقبلها، ولن يستطيع أي كان أن يتجاوزها، ولا يتوهم أي كان أن يقضي عليها لأنها تمثل روح صيدا وضميرها. صيدا التي طردت الاحتلال الإسرائيلي وعملاءه، صيدا الانتفاضة ضد الاستعمار الفرنسي، والثورة على سياسة الهيمنة والأحلاف الأجنبية.
وسنكون كما عهدتمونا دائما إلى جانب كل مضطهد و مظلوم، وإلى جانب كل متضرر من السياسات الصماء والعمياء للطغمة المالية. سنكون كما كنا دائما في مقدم الصفوف في التحركات الشعبية مع أهلنا، ندافع عن حقوقهم في وجه مغتصبيها، ونحمي مكتسباتهم في وجه سارقيها، ونصون السلم الأهلي في وجه الفتنة البغيضة.
لقد خسر معروف سعد الانتخابات عام 72، فلم يزده ذلك إلا إصرارا على متابعة النضال في صفوف الناس ودفاعا عن مصالح الفقراء والكادحين. فكان له الفخر أن استشهد على رأس تظاهرة الصيادين ضد احتكار البحر.
وأنا أسامة معروف سعد أعاهدكم، يا أبناء صيدا الشرفاء، أن أبقى معكم في الصفوف الأمامية، نخوض معا المعارك الشعبية حفاظا على تاريخ صيدا الأصيل في مقاومة المشروع الصهيوني، والمتجذر دفاعا عن حقوق الكادحين، سأواصل السير على خطى الشهيد معروف سعد".
واضاف: "نغتنم هذه المناسبة لمطالبة الحلفاء في المعارضة الوطنية بضرورة إعطاء الأهمية القصوى للاصلاح السياسي، وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، على طريق استكمال تطبيق البنود الإصلاحية في وثيقة الطائف. كما نطالبهم باعطاء الأولوية للقضية الاقتصادية والاجتماعية ولمطالب الجماهير الشعبية. وندعوهم إلى مغادرة سياسة الصمت تجاه الارتكابات الخطيرة للفريق الحاكم، إنْ على صعيد السياسات الضريبية الجائرة، أم على صعيد تآكل الضمانات الاجتماعية للمواطنين، أم على صعيد مجمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تزيد الفقراء فقرا والأثرياء ثراء، وتدفع البلد إلى الارتهان أكثر فأكثر لمؤسسات العولمة الرأسمالية المتوحشة التي لم تقدم إلى شعوب العالم إلا المزيد من الديون والانهيارات الاقتصادية.
ونحن نعاهدكم ألا نتراجع عن مشروع بناء الدولة العادلة، الدولة التي توفر الكرامة للانسان، وتحافظ على سيادة الوطن بواسطة استراتيجية دفاعية يكون عمادها الشعب والجيش والمقاومة، دولة الإصلاح وتطوير النظام السياسي نحو آفاق لا طائفية ولا مذهبية. فالنظام الطائفي لا يولد إلا الفتن والحروب الأهلية. وقد وصل النظام الطائفي في لبنان إلى مأزق لا مخرج له منه، وبات من الملح، لا بل من الواجب، تجاوزه نحو نظام وطني ديموقراطي لا طائفي.
كونوا على ثقة، بأننا لن نتراجع عن ثوابتنا. وسنواجه بكل حزم الاستفزازات التي يتعرض لها أنصارنا من الشلل المسلحة التابعة ل"تيار المستقبل"، ولن نسمح لهذه الشلل التي تضم رموزا سبق لها أن تعاملت مع الاحتلال الاسرائيلي، بالاعتداء على الشرفاء الذين قاوموا الاحتلال ودحروه، وقدموا التضحيات والشهداء على درب التحرير. لن نسمح لهؤلاء المأجورين بالتطاول على كرامات أهلنا، وسنتصدى لهم بكل قوة صونا لكرامة صيدا. ولقد أعذر من أنذر.
كما ندعو القوى الأمنية الرسمية إلى الإقلاع عن سياسة غض النظر عن زعرنات هذه الشلل. فهذه الزعرنات من شأنها جر البلد إلى فتنة عمياء، من خلال افتعال المشاكل والاعتداء على العائلات المناصرة لنا".
وتابع: "نعاهدكم أن ندافع عن ثوابت المدينة وعن تاريخها العريق، وأن نواصل النضال لكي تبقى صيدا مدينة المقاومة والمقاومين، وأن نتصدى للعملاء الذين عادوا ليسرحوا ويمرحوا فيها. سوف نواصل النضال لكي تبقى صيدا مدينة الانفتاح ضد كل محاولات الانغلاق والتقوقع، مدينة للتنوع لا مدينة الاستبداد والاستفراد والهيمنة.
كما ندعو حلفاءنا في المعارضة الوطنية إلى مراجعة سياسية شاملة في ضوء نتائج الانتخابات النيابية، وإلى رسم استراتيجية معارضة شاملة لمواجهة تفريط فريق 14 آذار بالسيادة الوطنية، وإقدامه على تحميل المواطنين أعباء ديون هائلة جرى إهدارها فوائد للبنوك وسرقة وهدرا.
أشد على أياديكم جميعا، وأدعوكم إلى مواصلة مسيرة النضال الوطني والاجتماعي والشعبي، مسيرة معروف سعد وسائر المناضلين والشهداء الكبار".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018