ارشيف من :أخبار عالمية

في حضرة زينب.. لا مكان للخوف

في حضرة زينب.. لا مكان للخوف
علي رسلان-دمشق

انها ليلة السابع من محرم، ليلة كفيل زينب ابي الفضل العباس. هنا في حرم العقيلة في الشام لا حاجة للبحث عن كفيل يحرس زينب ويرعاها ويحافظ عليها ببذل النفس والدم والروح، فعقيلة بني هاشم لم ولن تسبى مرة اخرى فالكل هنا هو عباسُ زينب حتى يأمر الله بالارواح اليه.


مع غروب شمس الشام تتراءى لك قبة مقام السيدة زينب تتلالأ مختالة برجال باعوا اوطانهم وعائلاتهم وكل ما يملكون فداءا لزينب، مشهد يبعث في القلب السكينة والطمائنينة فزينب ابنة علي ستبقى شامخة رغما عن انوف احفاد الطلقاء.

في حضرة زينب.. لا مكان للخوف

في الطريق ينتشر حراس زينب، أيديهم على الزناد وعلى صدورهم كتبوا "لبيك يا زينب، كلنا عباسك يا زينب،..." . ابو حسن احد هؤلاء يتحدث بشغف عن عشقه للمهمة المقدسة، فهو لم ير عائلته منذ ثلاثة عشر شهرا، فعائلته هي رفاقه في الدفاع عن ام المصائب، ولأجلها ترخص المهج، يكمل ابو حسن "استشهد منا وجرح ايضا، وانا اصبت وعدت وكما تراني فراحتي الجسدية والنفسية هي بجنب الحضرة الشريفة، وسيدتنا زينب هيهات ان تسبى ما دام في احدنا عرق ينبض". في عيني الشاب الثلاثيني حكايات مع العزة والافتخار، يقول بفخر "وقفنا في وجه المعتدين بصدورنا العارية واليوم بفضل تضحيات عشرات العباسيين تزهو سيدتنا بزوارها".

في حضرة زينب.. لا مكان للخوف

وايضا على الطريق صادفنا شابا بزي عسكري يجر شابا على كرسي نقال. الفضول دفعني لأسأل هل هذا زائر، جاءني الجواب : "هذا علي اصيب عند سور المقام منذ ايام واليوم عاد لينضم الى رفاقه، فيبادر الجريح علي بالقول " من مثلي وانا اصبت عند سور زينب من مثلي وانا فقدت اجزاء مني لأجل زينب، واغبط لا بل احسد نفسي لأنني نلت هذا الشرف". لا علامات تدل على التردد او الخوف او التراجع في وجه الرجل، ويكمل "ها انا عدت اليوم لأقول فداك دمي وروحي ونفسي يا بنت رسول الله."

اكملنا السير نحو صحن المقام بخطوات يسابقها الشغف، كلما اقتربت اكثر ترتفع نبضات القلب، فاللقاء مع الطهر بعد غياب تهفو اليه الارواح قبل الاجساد قبل كل شيء، اما الوصول الى باب الصحن والجلوس عند الضريح الطاهر فتلك حكاية لا تروى وما في الوجدان لا يوصف باحرف جامدة.

في حضرة زينب.. لا مكان للخوف

محمد العلي واخوته، ابناء شهيد من مدينة الزهراء . اربعة اطفال اكبرهم لا يتعدى عمره العشرة اعوام، يتولون مع اقران لهم تقديم الضيافة للزوار. يقول محمد : "استشهد والدي ونحن هنا ولن نغادر المقام، اتينا من بلدة الزهراء مع ابي لأجل السيدة زينب (ع)". البريق في عيني الطفل يشي بكثير من الكلام، الاصرار على متابعة مسيرة الاب الشهيد اكثر من مترسخ، ويتابع محمد "انا واخوتي وامي كلنا فداء للسيدة وللامام الحسين ولآل بيت النبوة" .

في حضرة زينب.. لا مكان للخوف

هنا لا مكان للخوف فزينب وقفت واعلنت ان ذكرى ال البيت لن تمحى، وهنا رجال استعدوا ليقدموا اغلى ما يملكون كي لا يموت وحي الرسول (ص)، فمن قضى نحبه فاز ومن ينتظر سيبقى عباسا لزينب حتى آخر رمق.
2013-11-11