ارشيف من :أخبار لبنانية

الفراغ الرئاسي واقع لكن الأهمّ تغيير النظام..

 الفراغ الرئاسي واقع لكن الأهمّ تغيير النظام..
هتاف دهام-"البناء"

يبدو أنّ الفراغ الرئاسي أصبح أكثر الاحتمالات الواردة إذا بقيت المعطيات الإقليمية والداخلية على حالها. فلكي يُنتخب رئيس جمهورية جديد يجب أن يكون نصاب الجلسة الأولى للهيئة العامة وفقاً للأصول أي بالأكثرية الموصوفة من أعضاء المجلس مع الإشارة الى أنّ الجلسة الثانية لا يمكن في خلالها انتخاب الرئيس بالنصف زائداً واحداً إلا إذا كانت الجلسة الأولى عقدت بحضور ثلثي الأعضاء. إلا أنّ الواضح ألا اتفاق بين القوى السياسية على رئيس وتالياً فإنّ أياً من الطرفين 8 و14 آذار يمكنه أن يعطل النصاب. وعليه فإنّ أيّ انتخاب لرئيس جديد هو رهن بتوافق داخلي ودولي ففي حال تمّ التوصل إلى حلّ جذري للملفّ السوري قبل شهر أيار المقبل يصبح انتخاب رئيس جديد غير مستبعد.

الحال نفسها تصحّ على التمديد للرئيس ميشال سليمان الذي يحتاج أيضاً الى ثلثي أعضاء المجلس النيابي. هذا فضلاً عن أنّ التمديد بحاجة الى متغيّرات أساسية جذرية لا يلوح في الأفق أنها قائمة اليوم ولا في القابل من الأيام.

وأمام ذلك فإنّ صلاحيات رئيس الجمهورية من المفترض ان تنتقل الى الحكومة المرتقبة مجتمعة والتي يبدو أيضاً أنّ تأليفها مستحيل ومتعثر في ظلّ القرار السعودي بتعطيل التأليف. ولذلك فإنّ حكومة تصريف الأعمال هي التي سيوكل إليها مهمة تصريف أعمال رئاسة الجمهورية. وبحسب مصادر قانونية فإنّ تولي حكومة الرئيس ميقاتي مسؤولية ذلك يخالف الدستور الا أنه ومن منطلق أنّ الشغور في المرفق العام ممنوع فإنّ ذلك يتطلب توافق القيادات السياسية لما يُعرف باتفاق الضرورة.

وإذا وصلنا الى هذه المرحلة فإنها ستكون المرة الأولى التي يواجه لبنان فيها هكذا فراغ. والذي سيصبح معه مشروع الدولة في حالة شلل.
وهنا تشير مصادر نيابية في 8 آذار إلى أنّ فريق 14 آذار الذي ربط مواقفه من هذه الاستحقاقات بإيحاءات من الخارج يتحمّل مسؤولية كلّ ذلك.
إزاء ما تقدم لا بدّ من السؤال هل ستلتقي إرادات السياسيين المتنازعين على ترميم المؤسّسات عبر مؤتمر تأسيسي على غرار الذي دعا اليه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله أو العقد الاجتماعي الذي دعا اليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي؟ والأهمّ هو أن يُتاح للبنانيين التخلص من هذا النظام الطائفي المهترئ الذي لا يولد إلا الأزمات وهي أزمات لا تجد لها إلا التسويات الموقتة التي لا تلبث أن تنتج أزمات جديدة تليها تسويات جديدة.. ولكن إلى متى يستمرّ البلد في هذه الحلقة المفرغة.

عليه لا يمكن لاتفاق الطائف أن يستمرّ حاكماً للبلد. التمسّك به أصبح مكابرة لن تجدي نفعاً. فمن عام 2005 وحتى يومنا هذا لم يسمح التطبيق الأعرج لهذا الاتفاق بإقرار الموازنة العامة منذ 8 سنوات. إلا أنّ تعديل الطائف دونه عقبات كثيرة على الرغم من إقرار غالبية الكتل النيابية مجتمعة بانتهاء صلاحيته. الرئيس أمين الجميل أكد أنه آنَ الأوان لتطوير النظام لإنقاذ لبنان. رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أشار الى أنّ الطائف انتهى والمطلوب طائف جديد.

ولما كان تيار «المستقبل» متمسّكاً أكثر من أي وقت مضى باتفاق الطائف ويزعم أنّ حزب الله يسعى الى الفراغ ليأخذ البلد إلى مؤتمر تأسيسي جديد للبنان فإنّ مصادر نيابية في كتلة الوفاء للمقاومة أكدت لـ»البناء» أنّ «الحزب» لا يريد الفراغ وليس متمسّكاً أيضاً بالمؤتمر التأسيسي فخيار المؤتمر يأتي ضمن مجموعة خيارات وضعت أمام اللبنانيين فإما الاكتفاء بتسويات صغيرة أو الذهاب بالنقاشات الى النهاية لتحقيق سلة إصلاحات كاملة تقوم على تطوير الصيغة الميثاقية للنظام السياسي والدستوري اللبناني والتوافق على القضايا المصيرية والاستراتيجية وبناء الدولة الحديثة على قاعدة المساواة في المواطنة بين اللبنانيين.

ولما كان التدخل الخارجي أثمر تسوية عام 1958 واتفاق الطائف جاء تحت رعاية أميركية سعودية سورية وغطاء عربي فإنّ أيّ مؤتمر تأسيسي أو عقد اجتماعي لن يبصر النور إلا إذا توافق الأفرقاء في الداخل وبغطاء خارجي على انعقاده والتأسيس عليه إلا انّ المناخات الإقليمية والدولية غير متاحة للتوصل إلى ذلك اليوم.
2013-11-12