ارشيف من :أخبار لبنانية

انتخابات محامي بيروت الأحد المقبل والمنافسة قويّة

انتخابات محامي بيروت الأحد المقبل والمنافسة قويّة
لمن سيؤول منصب نقيب المحامين في بيروت في الانتخابات المقرّرة يوم الأحد في 17 تشرين الثاني 2013؟ هل يتمكّن فريق 8 آذار من إبقاء هذا المنصب، وهو يوازي النقابة برمّتها، بحوزته، بعدما فعل ذلك في الدورتين الماضيتين بدعمه للنقيبين أمل حدّاد ونهاد جبر على التوالي، أم تستعيده قوى 14 آذار بعدما استفادت من التسييس المنظّم في العام 2005 على غرار استثمارها لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، علماً أنّ فريق 8 آذار أيّد أيضاً، كما 14 آذار، وصول النقيب رمزي جريج في العام 2007 ؟

من الطبيعي أن يكون "الكباش" حامياً بين القوى السياسية المنضوية في صفوف 8 و14 آذار، بالإضافة إلى عنصر المستقلّين القادر على تغليب كفّة هذا أو ذاك في اللحظة الحرجة، والدقائق الأخيرة، قبل إقفال صناديق الاقتراع في قاعة "الخطى الضائعة" في قصر عدل بيروت.

وإذا كان فريق 8 آذار قد أخذ على نفسه في الدورات الانتخابية السابقة مهمة دعم مرشّح لمنصب النقيب من دون أن يسمّي أحداً منه مباشرة، إلاّ أنّه عاكس كلّ التوقّعات، بإعلانه ترشيح المحامي فادي بركات المنضوي في صفوف التيّار الوطني الحرّ، وأرفق الأمر بتبّنيه ترشيح حركة أمل للمحامي حسين زبيب للعضوية كما حصل في السنوات الخمس الماضية حيث استطاع زبيب أن يحجز مكاناً له في عضوية مجلس النقابة على مدار خمس سنوات متواصلة جاءت ضمن ثلاث دورات انتخابية وحلّ فيها رديفاً مرّتين وأكمل فيهما عضوية المنسحبين له النقيب رمزي جريج و"العوني" جورج بارود لاعتبارات سياسية وطائفية، ومرّة ثالثة بالفوز بالأصالة.

انتخابات محامي بيروت الأحد المقبل والمنافسة قويّة

أمّا قوى 14 آذار، فلم تتوان عن تسمية مرشّحين من أحزابها المسيحية، فجرّب "الكتائب" و" الأحرار" حظّهما، وفشلا فشلاً ذريعاً، ولم توفّق هذه القوى في القبض على نقابة المحامين حتّى ولو حاولت الإكثار من مرشّحيها في عضوية مجلس النقابة من دون أن تكون الكلمة الفاصلة لهم، لأنّ النقابة تختصر عادة بالنقيب مكانةً وهيبةً وكلمةً، ولذلك، فإنّها لن تألو جهداً لنيل مبتغاها بترشيح الكتائبي المستقيل جورج جريج لمنصب النقيب، والمحامي سميح بشراوي للعضوية.

ويفترض أن تحسم الجولة الأولى من هذه الانتخابات والمخصّصة للعضوية أسماء الفائزين الأربعة، وإذا كان بينهم مرشّحون لمنصب النقيب، فإنّهم يكملون في الجولة الثانية، ولذلك تعتبر انتخابات العضوية معياراً رئيسياً للاستمرار في التنافس الانتخابي من عدمه، ولن يفوّت المرشّحون فرصة الانقضاض على بعضهم انتخابياً للتخفيف من حمولة الجولة الثانية وسخونتها، وللحؤول دون مواصلة مرشّحين أقوياء مشوارهم، وهذا لا يأتي إلاّ عبر قطع الطريق على هذا المرشّح أو ذاك، وعبر اتخاذ قرار بـ"حرق" الأصوات على مرشّحين للعضوية فقط لعلّهم يحقّقون هدفهم إمّا بمنع حصول انتخابات للنقيب، وبالتالي الفوز بالتزكية، وإمّا بإعطاء مؤشّر قوي على ما قد تكون عليه الجولة الثانية لانتخاب النقيب.

ويخوض انتخابات العضوية أربعة مرشّحين هم: حسين زبيب، سعيد علامة، فرانسوا الجميل، وسميح بشراوي الذين لن يكونوا وحدهم في حلبة المنافسة، بل هناك سبعة مرشّحين للعضوية والنقيب هم: فادي بركات، جورج جريج، اندريه الشدياق، ناضر كسبار، عزيز طربيه، مطانيوس عيد وحسّان الزيّات، وعلى هؤلاء السبعة تجاوز"قطوع" العضوية بالفوز بها وبمجموع أصوات رنّان وذي مدلول ساطع لمواصلة المهمّة الأصعب بالوصول إلى منصب النقيب.

والمرور بالعضوية إلزامي للبقاء في المنافسة على منصب النقيب، ولذلك فإنّ انتخابات العضوية مهمّة لرسم مشهد انتخاب النقيب. ويبدو من بعض الأسماء أنّها تتمتّع بقوّة تجييرية لا يمكن تجاهلها، وقد اكتسبتها من خلال وصولها مرّة واحدة، وأكثر، إلى العضوية، ومعايشتها شؤون النقابة من الداخل عن كثب ودراية. وهذا ما ينطبق على" الكتلوي" سابقاً والمستقلّ حالياً اندريه الشدياق الذي شغل مركز العضوية أربع مرّات، وناضر كسبار وجورج جريج مرّتين، وفادي بركات مرّة واحدة، فيما باقي المرشّحين للنقيب يشكّلون الحلقة الأضعف وتبدو آمالهم في الوصول صعبة إنْ لم نقل مستحيلة، خصوصاً وأنّهم لا يملكون ماكينات انتخابية تدير معاركهم، والأهمّ ليس لهم ذلك الحضور النافذ والمتين بين شرائح الناخبين من المحامين إلى أيّة فئة أو طائفة انتموا.

ومن يعرف كيف يمتصّ الأصوات من يد الآخر، وكيف يقود حملته ويدير وقائع اليوم الانتخابي برصانة وخطوات واثقة، ويمتلك "نَفَسَاً" طويلاً لوقف الخروقات، يصل إلى ما يشتهيه. ومن المؤكّد أنّ المستفيد الأكبر من معركة النقيب هم المرشّحون للعضوية، وخصوصاً زبيب وبشراوي، ذلك أنّ التوجّه يكون بإمدادهما بالأصوات، وبالقدر الكافي، وبما يعرقل طريق أيّ من المرشّحين المستقلين، فقوى 8 و14 آذار تعملان بالدرجة الأولى، على إنجاح مرشّحهما الأربعة المعلنين بركات وزبيب من جهة، وجريج وبشراوي من جهة ثانية، ووضع أسمائهم في لائحتيهما وتركهم منفردين، بمعنى كلّ اثنين في لائحة فقط وحصرها بهما، أو إضافة اسمين آخرين عليهما لا يشكّلان عبئاً على اللائحة، أو ضرراً على الاسمين الرئيسيين فيها.

في المقابل، فإنّ مؤيّدي الشدياق وكسبار لن يقفوا مكتوفي الأيدي، ومتفرّجين على التهام الحزبيين للنقابة، بل على العكس، فإنّهم سيواجهون ذلك بالأسلوب نفسه لتقليص فرص تقدّم المرشّحين الآخرين، ولا مانع من استبعاد أحد منهم، وهناك أسبقيات على خروج مرشّحين لمنصب النقيب من الجولة الأولى الخاصة بانتخابات العضوية، كما حصل مع مرشّح 14 آذار في العام 2011 المحامي نبيل طوبيا الذي لم يحالفه الحظّ بجمع معدّل كاف من الأصوات للانتقال إلى المرحلة الثانية، فخرج باكراً في واحدة من المفاجآت الانتخابية في نقابة المحامين.

وإذا ما قدّر لانتخابات العضوية أن تنتهي بفوز المرشّحين الأربعة لمنصب النقيب، أيّ بركات وجريج وكسبار والشدياق، وهذا وارد ولكنْ بنسبة ضئيلة، فإنّه يعني أنّها المرّة الأولى التي تكون فيها هذه الانتخابات على هذا القدر الكبير من الحماسة والمنافسة الشديدة، ولكنّ الأسبقيات تدلّ على أنّ كبح الجماح يحصل في الدورة الأولى لإزاحة هذا المرشّح أو ذاك، وحصر المنافسة بين اثنين فقط.

وإذا ما خرج أحد الحزبيين المرشّحين لمنصب النقيب في الدورة الأولى، فإنّ اهتمام قواه السياسية ينصبّ فوراً على تأمين الفوز لمرشّح مستقلّ، وهو ما ينطبق على 8 و14 آذار في آن معاً، وذلك بهدف إقفال الممرّات والطرقات المؤدّية إلى النقيب على المرشّح الحزبي.

واللافت للنظر أنّه جرى تغييب تمثيل كلّ العائلات والطوائف اللبنانية منذ العام 2006، بخروج العضو الدرزي من مجلس النقابة، على الرغم من وجود ميثاق شرف موقّع بين المحامين على ضرورة أن يشمل التمثيل الجميع ومن دون استثناءات، وهذا ما يعوّل عليه في كلّ مرّة تقام فيها الانتخابات، وكذلك في الدورة المرتقبة، في ظلّ التنافس الحاد والصلب والشديد بين المرشّحين، ومهما تفاقمت الخلافات السياسية، لأنّ العمل النقابي أرفع من الأداء السياسي في أهمّ نقابة من نقابات المهن الحرّة، وإنْ اعتادت على تخريج دفعات كبيرة وكثيرة من المحامين الذين يتعاطون الشأن العام والعمل السياسي في الوزارة والنيابة والرئاسة والحياة الحزبية.
2013-11-12