ارشيف من :أخبار لبنانية

خطاب التحريض والإجرام يغتال الشيخ غيّه

خطاب التحريض والإجرام يغتال الشيخ غيّه
أمام اغتيال عضو قيادة جبهة العمل الاسلامي الشيخ سعد الدين غيّه، طرحت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم أسئلة عديدة، فمن الذي اغتال الشيخ غيّه؟ ولماذا اتى الاغتيال بعد خطاب مهرجان ما يسمى "احقاق الحق" في طرابلس؟ ولماذا لم تتحرك الأجهزة الأمنية بعد محاولة اغتيال الشيخ غيّه في أول مرة؟ وهل تحول فرع المعلومات للعمل فقط ضد حلفاء سوريا؟ ولماذا لم تتحرك الدولة اللبنانية أمام خطاب الفتنة والتحريض؟

وللأسف فإن هذه الجريمة البشعة لم تلق استنكاراً سوى ممن يؤيدون المقاومة، حيث وصفه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله بالمجاهد المقاوم، لكن لهجة الاستنكار غابت عن لسان "14 اذار" و"المستقبل"، فهل الاغتيال السياسي أصبح عملاً طبيعياً ضد من يرفض هذا التيار وأعماله التحريضية، ويسعى الى الوحدة بين المسلمين، وكذلك فقد غابت الجريمة عن صحف هذا الفريق الا في ما ندر، وكأن هذا الحدث ليس بحدث وطني يهدد أمن منطقة برمتها.

من جهة أخرى، ركزت الصحف الصادرة اليوم على زيارة الرئيس ميشال سليمان الى السعودية، ونتائج هذه الزيارة بعد اجتماعه بالملك السعودي، وبالنائب سعد الحريري.



خطاب التحريض والإجرام يغتال الشيخ غيّه
خطاب التحريض والإجرام يغتال الشيخ غيّه

يد الاجرام تغتال الشيخ غيّه

وفي ما تقدم، رأت صحيفة "السفير" أن "الوضع في طرابلس قفز الى الواجهة مجدداً مع اغتيال عضو قيادة جبهة العمل الاسلامي الشيخ سعد الدين غيّه، الامر الذي يبقي عاصمة الشمال في وضع مترنح، ومفتوح على كل الاحتمالات. وقد جاءت هذه الجريمة المتعددة الأبعاد، لتصيب مصداقية الدولة وخططها الامنية، الى جانب التنوع في المدينة وحرية الرأي والتعبير، لا سيما ان الشيخ ــ الضحية معروف بقربه من الخيارات السياسية لفريق 8 آذار".

واشارت الى ان "جريمة اغتيال الشيخ سعد الدين غيّه في طرابلس هزت الأمن الهش في المدينة التي تواجه واقعاً خطيراً يتمثل في تنامي الاتجاهات الإقصائية والإلغائية التي لا تحتمل رأياً آخر"، واضافت "يبدو واضحاً ان هناك محاولة لإسكات الاصوات المتحالفة مع حزب الله والمناهضة للمعارضة المسلحة في سوريا، سواء عبر القتل المباشر، كما حصل مع الشيخ غيّه، او عبر التهجير القسري، كما جرى مع الشيخ هاشم منقارة الذي اضطر الى مغادرة طرابلس. ولم توفّر تلك المحاولة أصوات الاعتدال عبر الضغط المعنوي والحملات التي طالت يوم الأحد مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، وأيضاً غيره من الشخصيات السياسية والدينية التي لا تزال صامدة في المدينة".

واعتبر الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، خلال احياء مراسم عاشوراء، ان اغتيال الشيخ غيّه هو استهداف لخط المقاومة، ولكل فكر وحدوي وتقريبي بين المسلمين.

خطاب التحريض والإجرام يغتال الشيخ غيّه
خطاب التحريض والإجرام يغتال الشيخ غيّه

صحيفة "الاخبار" اكدت انه "لم يعد في البلاد مكان للخصومة. إنها العداوة التي لا تجلب إلا القتل. لا مكان لرأي آخر، ولا مجال لخلاف سياسي. الرأي الواحد يحكم مناطق مطهّرة. كان الشيخ سعد الدين غيّة يظن ان الاختلاف حق، وان التنوع السياسي يبعد شبح الفتنة قدر الإمكان. لكن شق عصا الطاعة ممنوع يُعاقَب مرتكبه بالموت في الإمارات الآخذة بالتوسع حتى كادت تبتلع لبنان كله. ما لا يقل خطورة عن جريمة القتل هو الغطاء السياسي الواضح الذي يحظى به القتلة غير الملثمين. غطاء مُكرّس بالصمت عن جريمة سياسية وقعت في وضح النهار بعدما أصبح شعار الإلغاء هو الحل، تحاول بعض الجهات تكريس التصفية الجسدية منهجاً في طرابلس والشمال، وربما مستقبلاً، في كل لبنان. أنت مناصر للمقاومة، إذاً أنت هدفٌ للاغتيال. لا نقاش في ذلك لدى حملة الفكر التكفيري الظلامي".

واشارت الى انه "بالأمس، اغتيل أحد مجاهدي طرابلس، الشيخ سعدالدين غيّة. الرجل الذي قاتل ضد الاحتلال الأميركي للعراق، والذي سُجن في لبنان لهذا السبب، كان بطلاً لسنوات بنظر من هدر دمه. حاولوا قتله غير مرّة. أحرقوا سيارته مرّة. وبعد الاتهام الباطل لرئيس مجلس قيادة التوحيد الشيخ هاشم منقارة بالضلوع في تفجيري طرابلس، زرعوا عبوةً أسفل مقعد سيارة غيّة، لكنّها لم تُصب منه مقتلاً. نجا القيادي في جبهة العمل الإسلامي وأكثر المقرّبين من الشيخ منقارة، لكنّه أصيب يومذاك بجراح طفيفة. محاولات النيل منه لم تتوقف، إذ لم يترك المتربّصون به سبيلاً حتى اغتاله مجهولان يستقلّان دراجة نارية في وضح نهار أمس".

واضافت "طال القتلة غيّة في حي البحصة الشعبي الواقع في منطقة السويقة الملاصقة لنهر أبو علي في قلب مدينة طرابلس القديمة. كان الشيخ المعروف بتأييده للمقاومة والسيد حسن نصر الله يهمّ بالصعود إلى سيارته للذهاب إلى عمله كالمعتاد. اقترب منه مجهولان يستقلّان دراجة نارية، أطلقا النار عليه من مسدس حربي فأصاباه بعدة طلقات في رأسه وجسمه، لاذا بعدها بالفرار. بقي غيّة مضرّجاً بدمائه ممدّداً داخل سيارته قبل نقله إلى مستشفى السيدة في زغرتا للمعالجة، لكنه ما لبث أن فارق الحياة".

وتابعت "أحدث اغتيال غيّة، ابن بلدة تكريت العكارية، صدمة لدى مؤيدي محور المقاومة في طرابلس تحديداً. الأجهزة الأمنية نائمة بضُبّاطها. استخبارات الجيش لم تُحرّك ساكناً لكشف هوية زارعي العبوة أوّل مرّة. لم تتحرّك لتوقيف قاتلي حسام الموري، الشاب الذي استشهد في طرابلس بالطريقة نفسها قبل أشهر. أمّا فرع المعلومات، فقد بات اختصاصه المرتكبين من مؤيدي النظام السوري فحسب. لم يعد يعنيه كل ما عدا ذلك. لا يعبأ بالقتلة أو المجرمين. هكذا خلت الساحة لـ"ثوّار الحرية"، فأعلنوها بلا خجل: «بيننا وبينهم السيف». ثمة في طرابلس من يصف خصوم السياسية بـ«الخوارج»، وأعلن سابقاً نيته «تطهير المدينة» منهم. لم يشفع له جهاده في العراق ضد الاحتلال الأميركي في العام 2003. دماء غيّه لم تُثر سوى حال استياء لدى الممانعين فحسب. ردود الفعل الشاجبة لاغتياله اقتصرت على فريق 8 آذار السياسي وحلفائه. فغاب نهائياً أي استنكار من فريق 14 آذار أو حلفائه في طرابلس".

صحيفة "البناء" قالت ان "أيدي الفتنة والتخريب لجأت إلى اغتيال عضو جبهة العمل الإسلامي الشيخ سعد الدين غية صباح أمس في طرابلس. وقالت الجبهة في بيان النعي إن الشيخ غيّة اغتيل على أيدي عصابات موتورة مضللة مطالبة الدولة بحزم أمرها وكشف الجناة المجرمين وإنزال أشد العقوبات بهم".

أما، اعلام "14 اذار" فقد غاب عن الحدث الا في ما ندر، وقالت صحيفة "النهار" ان "العنف في طرابلس اتخذ شكلا جديدا امس، وفتح الباب على اسقاط الخطة الامنية، واقفلت المدينة أبوابها في وجه من لا يوافقها في السياسة"، ولفتت الى ان "اغتيال عضو "جبهة العمل الاسلامي" الشيخ سعد الدين غية برصاصتين قرب منطقة البحصة، أُهمل في بيان كتلة " المستقبل" النيابية، فيما نعاه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ووصفه بـ "المجاهد المقاوم".

أما، "الجمهورية" فقالت ان "الأمن الطرابلسي اهتزّ بقوّة أمس، عقبَ اغتيال عضو "جبهة العمل الإسلامي" الشيخ سعد الدين غيّة، القريب من رئيس مجلس قيادة حركة "التوحيد الإسلامي" الشيخ هاشم منقارة، إذ أطلق عليه مسلّحان مجهولان على دراجة ناريّة خمس رصاصات أصابته في رأسه وعنقه وصدره عندما كان في سيارته في محلّة البحصة في منطقة القبّة. وقد أشاع هذا الحادث توتّراً في المدينة التي تستعدّ لإجراءات أمنية في إطار الخطة الأمنية الجديدة".

وأكّدت مصادر عسكرية لـ"الجمهورية" أنّ هذه الخطة هي في حوزة قائد الجيش العماد جان قهوجي، وتنتظر القرار السياسي للبدء بتنفيذها، وعنوانها الردّ على مصادر النيران من أيّ جهة أتت. وشدّدت على "أنّ قيادة الجيش ترفض الخضوع لإملاءات السياسيّين الموجودين في المنطقة ورغباتهم، مشدّدةً على أنّها المعنية الأولى بالدفاع عن أهل المدينة وأمنهم واستقرارهم".

زيارة سليمان للسعودية

أما فيما يتعلق، بزيارة الرئيس ميشال سليمان الى السعودية، فقالت صحيفة "السفير" إن "عودة التوتر الى طرابلس لم تحجب متابعة حصيلة زيارة الرئيس ميشال سليمان الى السعودية وانعكاساتها المحتملة على عملية تشكيل الحكومة، من دون إغفال التفاعلات المستمرة لحضور الرئيس سعد الحريري الاجتماع بين رئيس الجمهورية والملك عبدالله".

واشارت الى انه "وبعدما ثبت أن مشاركة الحريري في هذا الاجتماع فاجأت الرئيس سليمان الذي لم يكن على علم بوجوده في اللقاء مع الملك، فإن أسئلة عدة طُرحت حول خلفيات هذا الحضور ووظيفته، خصوصاً أن أوساطاً سياسية قريبة من 8 آذار وجدت في هذا المشهد إساءة الى الزيارة.
وإذا كان البعض قد ذهب الى القول بأن الحريري كان جزءاً من الوفد السعودي، فإن البعض الآخر وجد في جلوسه الى جانب سليمان إيحاء من الرياض بأنه الرئيس الفعلي للحكومة، سواء الحالية او المقبلة، وأنه يشكل الممر الإلزامي لأي مخارج من الأزمة الحالية في لبنان".

وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر ديبلوماسية في بيروت، أن من يعرف العقل السعودي يفهم ان تعمُّد الجانب السعودي حضور الحريري لقاء القمة بين عبد الله وسليمان، هو رسالة الى الجميع في الداخل والخارج بأن أي تسوية للملفات اللبنانية العالقة من الحكومة إلى النفط، وما بينهما، لا تتم إلا عبر سعد الحريري. وذكرت "السفير" أن الملك عبدالله كان مقلاً في الكلام خلال الاجتماع مع سليمان الذي استحوذ على الجزء الأكبر من الحديث، فيما قدم الحريري مداخلة لمدة 10 دقائق تقريباً، مشيرةً إلى أن "سليمان لم يحصل من القيادة السعودية على إجابة واضحة وحاسمة في الشأن الحكومي، وان الرياض تركت هذا الملف معلقاً في انتظار المزيد من الوقت. كما عُلم ان القاسم المشترك بين مواقف الملك عبدالله وولي العهد والأمراء هو التشدد غير المسبوق في مقاربة الملفات اللبنانية".

خطاب التحريض والإجرام يغتال الشيخ غيّه
الرئيس سليمان خلال لقائه الملك السعودي

من جهتها لفتت صحيفة النهار" الى عدة معطيات ووقائع من الزيارة الرئاسية وما سجّل فيها من مواقف وما انتهت اليه من نتائج ابرزها:

- في ما يتعلق بملف اللاجئين السوريين الذين يزداد عددهم باستمرار، طرح الرئيس سليمان خلال لقائه العاهل السعودي ما جرى في نيويورك من تحرك دولي لمؤازرة لبنان في تحمل أعباء ملف اللجوء فكان جواب الملك عبد الله ان لبنان ليس في حاجة الى الحصول على دعم المملكة بطريقة غير مباشرة لانها مستعدة لتلبية طلباته مباشرة، وهي قررت وباشرت دعم النازحين السوريين وستستمر في تقديم المساعدات. ووجه الملك سؤالا الى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل عن تفاصيل ملف السوريين في لبنان فأدلى الاخير بما لديه من معطيات.

- عن مشاركة الرئيس الحريري في لقاء رئيس الجمهورية والملك عبدالله، دخل الرئيس سليمان مكان اللقاء وكان الرئيس الحريري في القاعة، فتصافح الجميع ولما انتهت المصافحة طلب الملك من الجميع الجلوس بمن فيهم الحريري الذي شارك في اللقاء.

- في ما يتعلق بلقاء الرئيس سليمان والرئيس الحريري، فقد تخلله عرض من رئيس الجمهورية شدد خلاله على أهمية قيام حكومة جامعة خصوصا انها ستكون المؤهلة لملء الفراغ إن وصل لبنان الى الاستحقاق الرئاسي ولم يتمكن من انجازه. وقال الرئيس سليمان في هذا الصدد: "ان حكومة تصريف الاعمال أمضت اكثر من سنتين في السلطة ولم تفعل شيئا. وتاليا فان الحكومة الجديدة التي لن تبصر النور قبل نهاية كانون الثاني او الأول من شباط المقبل لن يبقى امامها سوى القليل من الوقت قبل الانتخابات الرئاسية". وخاطب الحريري قائلا: "سواء تشكّلت الحكومة وفق صيغة 9-9-6 او وفق أي صيغة اخرى من المهم ان تكونوا جزءا منها". فكان جواب الحريري ان لا مشاركة في الحكومة قبل انسحاب حزب الله من سوريا.

أما صحيفة "الجمهورية" فقالت ان "البلاد ظلّت ترزح تحت وطأة ارتفاع حدّة الخطاب الطائفي والتحريض المذهبي، وأوحت الأجواء السياسية المتشنّجة أنّ المراوحة على صعيد التأليف مرشّحة لأن تطول أكثر، خصوصاً أنّ زيارة سليمان للسعودية التي عاد منها ظهر أمس، كان يؤمل منها خلق أجواء سياسية تعدّل في مواقف الأطراف القريبين منها في لبنان، لكنّها لم تعطِ أيّ نتيجة، لأنّ الموقف السعودي العلني كان النأي بالنفس عن التعاطي في الشأن الداخلي اللبناني. علماً أنّ سليمان كان أعلن قبيل سفره الى الرياض أنّه ليس ذاهباً إليها للبحث في الموضوع الحكومي".

وقالت مصادر اطّلعت على جوانب من لقاءات الرياض إنّ البحث مع المسؤولين السعوديين تركّز على الأوضاع في المنطقة والأزمة السورية وانعكاساتها السلبية على لبنان. ولفتت الى انّ جزءاً من البحث تناول ما تقرّر في مؤتمر "مجموعة العمل الدولية من اجل لبنان".

وقالت المصادر إنّ القيادة السعودية تعهّدت بالوقوف الى جانب لبنان في مَدّ يد المساعدة لمواجهة الآثار السلبية لما بلغه حجم النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان، والمساهمة في الكلفة التي تتكبّدها الدولة اللبنانية العاجزة عن توفير مستلزمات دعم صمود اللبنانيين ومواجهة حاجاتهم الطبّية والتربوية والإستشفائية، الى ما هنالك من مشاريع تفتقر اليها البلاد على المستويات الإجتماعية، عدا عن الهمّ الأمني الذي كبر وتجاوز كلّ التوقعات بسبب النزوح والفقر.

وإلى ذلك، أكّدت أوساط قريبة من تيار"المستقبل" لـ"الجمهورية" أنّ "مشاركة الرئيس سعد الحريري في القمة اللبنانية ـ السعودية لم تكن مفاجئة، وكشفت أنّ الدوائر الملكية السعودية كانت أحاطت دوائر القصر الجمهوري في بعبدا علماً بمشاركته، وأبدى سليمان ترحيبه بها، فضلاً عن أنّ اللقاء بينه وبين الحريري ساده التوافق التام، وشكّل مناسبة للتعمّق في كلّ الملفات المحلية والإقليمية".

وقالت مصادر مُطّلعة إنّ البحث بين سليمان الحريري دخل في تفاصيل الملفّات اللبنانية، ولا سيّما أزمة تأليف الحكومة، وجدّد سليمان طرحه تأليف حكومة جامعة، لافتاً إلى أنّ هذه القضية لا يمكن تجاهلها، وهو على مشارف نهاية الولاية، كذلك بالنسبة الى ضرورة القيام بكلّ ما يلزم لانتخاب رئيس جمهورية جديد وإبعاد شبح الفراغ عن قصر بعبدا، أيّاً تكن الأثمان المطلوبة من اللبنانيين جميعاً بعيداً من المصالح الضيقة.

2013-11-13