ارشيف من :أخبار لبنانية

الحريري كان هنا، ولم يظهر في الصورة


الحريري كان هنا، ولم يظهر في الصورة

فراس الشوفي - صحيفة الاخبار


عاد الرئيس ميشال سليمان من السعودية، ولا أحد يتوهّم أنه ينتظر جديداً في موضوع الحكومة. لمس أن «الحريري أولاً»، وتلقى وعوداً مالية لدعم الجيش والقوى الأمنية والنازحين. وعلى المستوى الشخصي، نال صورة تذكارية مع الملك السعودي.

من حيث لا يدري، ظهر الرئيس سعد الحريري لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية. وربما من حيث يدري. فرغم أن الحريري لم يلبس زي الأمراء السعوديين التقليدي خلال استقبال الملك عبد الله بن عبد العزيز رئيس الجمهورية، فإنه بدا في الشكل، رجل السعودية الأول والأخير في لبنان... رغم الغياب.

مصادر رئاسة الجمهورية تقول: «ليس الرئيس من أخذ معه الحريري عند الملك، الحريري كان هناك»!. الحريري كان هناك؟ أليست هذه زيارة رئاسية؟ ثمّ من يحدّد أعضاء الوفد في زيارة رئاسية؟ أليس رئيس الجمهورية؟

 كمّ الأسئلة كثير. حتى أن المنطق المشترك بين شخصيات في 14 و8 آذار لشرح هذا اللغط البروتوكولي في الزيارة الرئاسية، يقول إن «السعوديين أرادوا تأكيد أن الحريري هو الممثل الشرعي والوحيد للخيار السعودي في الطائفة السنية اللبنانية». ليس هذا فحسب، يربط مصدر بارز في تيار المستقبل بين تأجيل زيارة سليمان في المرة الماضية إلى السعودية، وحدوث الزيارة الآن: «ربما كانت الرؤية غير واضحة عند السعوديين، في المرة الماضية كان من الممكن أن يزور (الرئيس الإيراني حسن) روحاني المملكة، ويحصل تبدل معين في المواقف في لبنان وسوريا والمنطقة، ففضلوا الانتظار قبل إظهار أي موقف أو شكل للمرحلة المقبلة، الآن يبدو أن السعوديين حسموا أمرهم ليس في سوريا وحدها، بل في لبنان أيضاً».


ماذا يعني هذا الكلام؟ يشرح المصدر ما خرج في الإعلام عن الحديث بين سليمان والملك، وحتى بين سليمان ووزير الداخلية محمد بن نايف ورئيس الحرس الوطني السعودي متعب بن عبد الله، وتمحور حول ثلاثة عناوين: الاعتدال، الاستقرار والنازحين السوريين. في عنوان الاعتدال، «الرئيس الحريري هو الاعتدال، وهو الصورة والخيار السعودي، وهذا الموقف هو تأكيد على أن ما قيل عن أن السعودية تدعم الإرهاب هو كلام تافه، السعودية ضد الإرهاب». ثم الاستقرار، «الاستقرار يعني دعم الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني، وهذا في اعتقادنا ما سيحصل، السعودية ستدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي بالمال». ثالثاً، موضوع النازحين السوريين، «وفي اعتقادنا أيضاً، أن السعودية ستساهم في دعم لبنان لمتابعة موضوع النازحين بشكل كبير».

العناوين نفسها تبدو لافتة عند فريق 8 آذار. في الشكل، يرى هؤلاء أن الخطوة تعني أن «الحريري هو رئيس الحكومة اللبنانية، وهو يمثّل المصالح السعودية». ثم الاستقرار، «الاستقرار؟ كيف يمكن للبنان أن يكون مستقراً والسعودية تعمل على تفجيره وتدعم الجماعات الإرهابية فيه وفي سوريا، وتعرقل تشكيل الحكومة أيضاً، وتعتبره جزءاً من ميدان ما تراه حربها على إيران في سوريا ولبنان والعراق؟». أمّا النازحون السوريون، «فمن المفيد أن تدعم السعودية النازحين السوريين إلى لبنان، لكن ماذا عن دعمهم حقيقةً عبر المساهمة في وقف الحرب في بلادهم؟ أليست أفضل من مساعدتهم وهم مشردون من بيوتهم؟».

حسناً، سرق الحديث عن الحريري الحديث عن زيارة سليمان نفسها. في حين نجح سليمان في الحصول على صورة تذكارية له مع الملك عبد الله، وحيداً طبعاً. فجريدة «المستقبل» نفسها، أظهرت في صفحتها الأولى صورة سليمان مع عبد الله متعمدة قص صورة الحريري. وكالة الأنباء السعودية فعلت الأمر عينه، ولم تذكر الحريري في عداد الوفد المرافق لسليمان، إذ إنها لم تذكر الوفد المرافق من الأصل.
لا تلام وكالة الأنباء السعودية، إذا لم تقل إن مرافقي سليمان هم سفير لبنان لدى المملكة عبد الستار عيسى، والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير ومستشار الرئيس السفير ناجي أبي عاصي. فهنا في لبنان، قال مرجع دستوري إن «سليمان ذهب إلى السعودية واستقبله مسؤولون ووزراء، ووفده كان من الموظفين!».

طبعاً، كانت توقعات تيار المستقبل وحزب الله في محلّها من أن زيارة سليمان لن تعكس شيئاً على صعيد تشكيل حكومة الرئيس المكلف تمام سلام. إذ لم يتغيّر شيء في الموقف السعودي العام، وبالتالي لا تغيّر في الموقف من تشكيل الحكومة، ويقول العارفون إنه «من المؤكد أن الملك لم يتكلم مع سليمان في موضوع الحكومة، بل اقتصر الحديث على الاستقرار والنازحين وسوريا، لكن من الطبيعي أن يكون سليمان والحريري قد ناقشا الأمر». اللافت أن أحداً لم يربط بين زيارة سليمان إلى السعودية، وموضوع انتخابات رئاسة الجمهورية.
تحتاج زيارة سليمان إلى السعودية إلى أيام أو أكثر، قبل أن يتضح ماذا يعني «الاستقرار والاعتدال». لكن المؤكد أن الرئيس لم يعد من السعودية فارغ اليدين. عاد بالموقف السعودي من لبنان وسوريا والمنطقة، وبوعودٍ عن أموال للجيش والقوى الأمنية والنازحين السوريين. وعاد بصورة تذكارية أيضاً، ربما سيعلّقها في مكتبه، وسيخبّر ضيوفه أن الحريري كان حاضراً في الجلسة، ولم يظهر في هذه الصورة.
2013-11-13