ارشيف من :أخبار عالمية
كثرت إجازاتك يا حوار رغم «خزعبلات» الاستمرار
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
الحديث عن الحوار أصبح مملاً في ظل عدم قدرة البعض على عكس مجريات حقيقة ما يجري فوق أو أسفل الطاولة المتهالكة للرأي العام، والشارع المنتظر للانفراجة السياسية بعيداً عن خيارات الحلول الأمنية التي عمقت الأزمة.
السلطة بمختلف وزرائها ومسئوليها، في كل تصريحاتهم يؤكدون أن الحوار مستمر، رغم تعليق قوى المعارضة الوطنية مشاركتهم في الثامن عشر من سبتمبر/ أيلول 2013، أي قبل نحو شهرين تقريباً، لأسباب يعرفها الجميع، واختزل الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان أسباب «التعليق» في «الشكلية» التي يراد بها أن تكون طاولة الحوار، وعدم «قدرة الطرف الآخر على الطاولة في اتخاذ القرار»، أضف إلى ذلك انسداد الأفق، وتزايد القمعة الأمنية، وأعداد المعتقلين، وتعسف الأحكام القضائية.
أفضل من وصف الحوار، وجرده بحقيقته الكاملة، هو النائب خالد عبدالعال، الذي رأى أن «الحوار ولد ميتاً، وأن المعارضة مجبرة على دخول الحوار، وإلا علق في رقبتها محلياً ودولياً سبب استمرار الأزمة، ولتمّ وصمها بأنها ضد الحوار باعتباره الحل الحضاري الوحيد في مثل هذه الظروف السياسية والأزمات الملتهبة، وأن الحكومة تتمتع بالمرونة الكافية في الوقت أن المعارضة متعنتة ومتصلبة».
في اليوم الذي علقت فيه المعارضة مشاركتها في الحوار، (الأربعاء 18 سبتمبر) كانت هناك جلسة للحوار، وكتبت النائبة وممثلة السلطة التشريعية على طاولة الحوار سوسن تقوي عبر موقع «تويتر» رداً على تعليق المعارضة مشاركتها: «الجلسة ماشيه بكم وبلياكم بإيجابية وسنحقق الإنجازات لوطننا الغالي وقيادتنا».
ولأن الحوار «ماشي» على حدّ كلام تقوي، فقد خلصت الجلسة، بقرار تحويل الجلسات من «حوار» إلى «تشاور» حتى تعود المعارضة إلى الطاولة المتهالكة!
في بداية الأمر، حاولت السلطة وموالوها خداع الرأي العام، وبالخصوص الموالي، من خلال اتهام المعارضة بـ«الإفلاس السياسي»، واستمرارهم في الحوار، رغم قرارهم بتحويل الجلسات لـ«التشاوري». منذ ذلك الوقت، أوضحنا للرأي العام أن «الحوار فشل» وأن ذلك الاستنتاج نابع من مواقف القوى المعارضة «المتصلبة والمتشددة» في أن العودة لن تكون إلا بحوار جاد يكون في تمثيل متكافئ وقدرة على اتخاذ القرار مع تمثيل الحكم وتوقف الحملة الأمنية، كما أنه «فشل» نتيجة لما انتهى إليه البيان الرسمي للحكومة و«جمعيات الفاتح» وممثلي السلطة التشريعية يوم الأربعاء (18 سبتمبر)، من أنهم بعد قرار قوى المعارضة تعليق مشاركتها في الحوار فشلوا في الاستمرار، وقرّروا أن تستمر المشاورات بدلاً من الحوار.
وتحدثت عن أن «المشاورات الثلاثية» عبارة انتقيت بدقة لتوصيف حالة جديدة مغايرة لحالة الحوار، بعد موقف قوى المعارضة منه، وهي حالة تؤكد عدم قدرة الأطراف الثلاثة (السلطة ومواليها) من التحاور فيما بينها، إذ إن الحوار بين الأطراف المختلفة أو المتصارعة، بينما يكون التشاور عادةً بين الأطراف المنسجمة.
المعارضة تأكدت من أن الحوار من دونها لن يستمر، وسيفشل، مهما بالغت السلطة وموالوها في الحديث عن استمرار الحوار، لخداع جزء من الرأي العام، والبرهنة له بأنهم قادرون على إدارة دفة الأوضاع والتحكم فيها.
لفظة «تشاور» التي لم تفارق بيانات جلسات الحوار منذ تعليق المعارضة مشاركتها «ذكية» في مراحلها الأولى فقط، و«غبية» في ظل الاستمرار فيها، نتيجة اتضاح حقيقتها وهو أن «التشاور» لن يخلق أي «توافق»، ولا يمكن الخروج منه بمواقف أو قرارات أو نتائج.
هي حقيقة أن السلطة فطنت إلى أن انسحاب المعارضة من الحوار أوقعها في مأزق «حوار الذات»، ولذلك سارعت لتفعيل ماكنتها الإعلامية، الداعية والضاغطة من أجل عودة المعارضة لطاولة واستمرار الحوار، رغم وصفها «المعارضة» بالداعمة للإرهاب.
في جلسة الحوار يوم 25 سبتمبر الماضي، تغيّرت لغة الأطراف الثلاثة وبيانهم، وجاء في بيانهم الختامي إن تعليق المعارضة للمشاركة في الحوار «ابتزاز سياسي غير مقبول وغير حصيف، فضلاً عن كونه مضيعة للوقت وإهداراً متكرراً لفرص التوافق على حساب التقدم نحو الحل السياسي التوافقي المنشود»، وهو ما يناقض مقولة أن جلسات الحوار «ماشيه بكم وبلياكم بإيجابية وسنحقق الإنجازات»!
ولأن الحوار مستمر، فقد أعلن في جلسة 2 أكتوبر/ تشرين الأول دخوله في إجازة جديدة، بعد إجازة شهر رمضان لدواعي وأسباب ظاهرية وهي «الحج»، أما الحقيقة فهي العجز الذي بلغته الطاولة في الاستمرار دون وجود المعارضة، حتى أكد المتحدث باسم الحوار عيسى عبدالرحمن عدم وجود أية توافقات وذلك بسبب غياب أحد الأطراف (المعارضة)!
بعد ذلك الحراك المتعلق بالحوار، يخرج وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة عبر صحيفة «الشرق الأوسط» في 3 أكتوبر ليؤكد مجدّداً أن «الحوار سيستمر، ولن يتوقف حتى يحقق أهدافه»!
المعارضة في اليوم ذاته، وصفت إجازة الحوار الثانية بدواعي «الحج» بمثابة «تعليق»، وأنها استطاعت «توريط» السلطة فيه، لأنها بتعليقها جعلت منه من غير ذي معنى.
بعد إجازة الحج، عادت السلطة بمواليها لطاولتهم المتهالكة، في 30 أكتوبر، ليقرّروا من جديد الدخول في إجازة ثالثة وإمهال المعارضة «فرصة أخيرة» حتى 3 ديسمبر/ كانون الأول للعودة لطاولة الحوار، وإلا!
بالطبع لم يستطع بعد أي أحد أن يفسّر كلمة «وإلا»! وماذا سيحدث بعد «الفرصة الأخيرة» والإجازة الثالثة، وكيف سيستمر الحوار الذي كثرت إجازاته!
الحديث عن الحوار أصبح مملاً في ظل عدم قدرة البعض على عكس مجريات حقيقة ما يجري فوق أو أسفل الطاولة المتهالكة للرأي العام، والشارع المنتظر للانفراجة السياسية بعيداً عن خيارات الحلول الأمنية التي عمقت الأزمة.
السلطة بمختلف وزرائها ومسئوليها، في كل تصريحاتهم يؤكدون أن الحوار مستمر، رغم تعليق قوى المعارضة الوطنية مشاركتهم في الثامن عشر من سبتمبر/ أيلول 2013، أي قبل نحو شهرين تقريباً، لأسباب يعرفها الجميع، واختزل الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان أسباب «التعليق» في «الشكلية» التي يراد بها أن تكون طاولة الحوار، وعدم «قدرة الطرف الآخر على الطاولة في اتخاذ القرار»، أضف إلى ذلك انسداد الأفق، وتزايد القمعة الأمنية، وأعداد المعتقلين، وتعسف الأحكام القضائية.
أفضل من وصف الحوار، وجرده بحقيقته الكاملة، هو النائب خالد عبدالعال، الذي رأى أن «الحوار ولد ميتاً، وأن المعارضة مجبرة على دخول الحوار، وإلا علق في رقبتها محلياً ودولياً سبب استمرار الأزمة، ولتمّ وصمها بأنها ضد الحوار باعتباره الحل الحضاري الوحيد في مثل هذه الظروف السياسية والأزمات الملتهبة، وأن الحكومة تتمتع بالمرونة الكافية في الوقت أن المعارضة متعنتة ومتصلبة».
في اليوم الذي علقت فيه المعارضة مشاركتها في الحوار، (الأربعاء 18 سبتمبر) كانت هناك جلسة للحوار، وكتبت النائبة وممثلة السلطة التشريعية على طاولة الحوار سوسن تقوي عبر موقع «تويتر» رداً على تعليق المعارضة مشاركتها: «الجلسة ماشيه بكم وبلياكم بإيجابية وسنحقق الإنجازات لوطننا الغالي وقيادتنا».
ولأن الحوار «ماشي» على حدّ كلام تقوي، فقد خلصت الجلسة، بقرار تحويل الجلسات من «حوار» إلى «تشاور» حتى تعود المعارضة إلى الطاولة المتهالكة!
في بداية الأمر، حاولت السلطة وموالوها خداع الرأي العام، وبالخصوص الموالي، من خلال اتهام المعارضة بـ«الإفلاس السياسي»، واستمرارهم في الحوار، رغم قرارهم بتحويل الجلسات لـ«التشاوري». منذ ذلك الوقت، أوضحنا للرأي العام أن «الحوار فشل» وأن ذلك الاستنتاج نابع من مواقف القوى المعارضة «المتصلبة والمتشددة» في أن العودة لن تكون إلا بحوار جاد يكون في تمثيل متكافئ وقدرة على اتخاذ القرار مع تمثيل الحكم وتوقف الحملة الأمنية، كما أنه «فشل» نتيجة لما انتهى إليه البيان الرسمي للحكومة و«جمعيات الفاتح» وممثلي السلطة التشريعية يوم الأربعاء (18 سبتمبر)، من أنهم بعد قرار قوى المعارضة تعليق مشاركتها في الحوار فشلوا في الاستمرار، وقرّروا أن تستمر المشاورات بدلاً من الحوار.
وتحدثت عن أن «المشاورات الثلاثية» عبارة انتقيت بدقة لتوصيف حالة جديدة مغايرة لحالة الحوار، بعد موقف قوى المعارضة منه، وهي حالة تؤكد عدم قدرة الأطراف الثلاثة (السلطة ومواليها) من التحاور فيما بينها، إذ إن الحوار بين الأطراف المختلفة أو المتصارعة، بينما يكون التشاور عادةً بين الأطراف المنسجمة.
المعارضة تأكدت من أن الحوار من دونها لن يستمر، وسيفشل، مهما بالغت السلطة وموالوها في الحديث عن استمرار الحوار، لخداع جزء من الرأي العام، والبرهنة له بأنهم قادرون على إدارة دفة الأوضاع والتحكم فيها.
لفظة «تشاور» التي لم تفارق بيانات جلسات الحوار منذ تعليق المعارضة مشاركتها «ذكية» في مراحلها الأولى فقط، و«غبية» في ظل الاستمرار فيها، نتيجة اتضاح حقيقتها وهو أن «التشاور» لن يخلق أي «توافق»، ولا يمكن الخروج منه بمواقف أو قرارات أو نتائج.
هي حقيقة أن السلطة فطنت إلى أن انسحاب المعارضة من الحوار أوقعها في مأزق «حوار الذات»، ولذلك سارعت لتفعيل ماكنتها الإعلامية، الداعية والضاغطة من أجل عودة المعارضة لطاولة واستمرار الحوار، رغم وصفها «المعارضة» بالداعمة للإرهاب.
في جلسة الحوار يوم 25 سبتمبر الماضي، تغيّرت لغة الأطراف الثلاثة وبيانهم، وجاء في بيانهم الختامي إن تعليق المعارضة للمشاركة في الحوار «ابتزاز سياسي غير مقبول وغير حصيف، فضلاً عن كونه مضيعة للوقت وإهداراً متكرراً لفرص التوافق على حساب التقدم نحو الحل السياسي التوافقي المنشود»، وهو ما يناقض مقولة أن جلسات الحوار «ماشيه بكم وبلياكم بإيجابية وسنحقق الإنجازات»!
ولأن الحوار مستمر، فقد أعلن في جلسة 2 أكتوبر/ تشرين الأول دخوله في إجازة جديدة، بعد إجازة شهر رمضان لدواعي وأسباب ظاهرية وهي «الحج»، أما الحقيقة فهي العجز الذي بلغته الطاولة في الاستمرار دون وجود المعارضة، حتى أكد المتحدث باسم الحوار عيسى عبدالرحمن عدم وجود أية توافقات وذلك بسبب غياب أحد الأطراف (المعارضة)!
بعد ذلك الحراك المتعلق بالحوار، يخرج وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة عبر صحيفة «الشرق الأوسط» في 3 أكتوبر ليؤكد مجدّداً أن «الحوار سيستمر، ولن يتوقف حتى يحقق أهدافه»!
المعارضة في اليوم ذاته، وصفت إجازة الحوار الثانية بدواعي «الحج» بمثابة «تعليق»، وأنها استطاعت «توريط» السلطة فيه، لأنها بتعليقها جعلت منه من غير ذي معنى.
بعد إجازة الحج، عادت السلطة بمواليها لطاولتهم المتهالكة، في 30 أكتوبر، ليقرّروا من جديد الدخول في إجازة ثالثة وإمهال المعارضة «فرصة أخيرة» حتى 3 ديسمبر/ كانون الأول للعودة لطاولة الحوار، وإلا!
بالطبع لم يستطع بعد أي أحد أن يفسّر كلمة «وإلا»! وماذا سيحدث بعد «الفرصة الأخيرة» والإجازة الثالثة، وكيف سيستمر الحوار الذي كثرت إجازاته!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018