ارشيف من :أخبار لبنانية
أمر العمليات لـ«14 آذار» التعطيلي باق لمدة طويلة
شادي جواد - صحيفة البناء
في جردة لمواقف مختلف القوى السياسية الظاهر منها والباطن فإنه لم يعثر على أية إشارات إيجابية تبعث على التفاؤل بإمكانية تأليف الحكومة العتيدة في الأسابيع المقبلة أو في ما تبقى من أيام لهذا العام حيث تصطدم كل الطروحات في هذا الشأن بحائط قوى الرابع عشر من آذار التي يزداد تشددها حيال القضايا الداخلية بما يتناسب ورؤيتها للمشهد الإقليمي الراهن.
ولعلّ وصف الرئيس نبيه بري لهذا الفريق بأنه الأول في تضييع الفرص يشكل أبلغ دليل على السياسة التعطيلية التي يعتمدها لا لشيء إنما تنفيذاً لأوامر تصله من الخارج لا سيما من إحدى الدول الخليجية التي اتخذت من الساحة الداخلية ورقة تحاول اللعب بها في البازار الإقليمي علّها تحصّن من خلالها وضعها المتردي الذي أصيب بانتكاسة كبرى على الجبهة السورية وفي ما خصّ التقارب الأميركي ـ الإيراني.
وفي هذا الإطار يعرب مصدر سياسي عن اعتقاده بأنه لا يوجد أي أفق داخلي يعبر عن إمكانية حصول حلحلة قريبة للعقد التي تعترض سبيل ولادة الحكومة وأنه يلاحظ بأن هذا الاستحقاق الحكومي بات يشكل حجر الزاوية بالنسبة لفريق الرابع عشر من آذار لمختلف الاستحقاقات والملفات المطروحة ولذا أخذ خيار العمل على تعطيل كل شيء بانتظار حصول تقدم على مستوى التأليف الذي على ما يبدو بات رهن مزاجية المملكة العربية السعودية التي هي ليست طرفًا محايداً كما تحاول التعبير عن ذلك دبلوماسياً بل إنما أصبحت لاعباً قوياً في الملعب السياسي اللبناني وعاملاً رئيساً في عملية التعطيل المستمر للمؤسسات.
وانطلاقاً من هذه الصورة التعطيلية التي يرسمها المصدر السياسي في ما خص الدور السعودي في لبنان والمنطقة فإنه لا يعوّل كثيراً على اللقاء الذي جمع الملك عبدالله بالرئيس ميشال سليمان على مستوى معالجة الملفات اللبنانية العالقة وعلى وجه الخصوص الملف الحكومي الذي على ما يبدو ليس من أوليات «الملك» في الظرف الراهن حيث أن الاهتمام السعودي الآن ينصبّ على مجريات الوضع الميداني في سورية وتطورات الأحداث في مصر ولذا فإنه يضع الملف اللبناني على رف الانتظار لينجلي غبار المشهد الإقليمي الذي على ما يبدو لا يروق لمزاج المملكة التي ترى نفسها من بين الخاسرين الأوائل في مستجداته إن على المستوى الميداني السوري أو على مستوى الملف النووي الإيراني.
وتؤكد المصادر أنه لن يكون باستطاعة السعودية انتزاع أي موقف للرئيس سليمان من مسألة إبعاد حزب الله عن أية حكومة مقبلة أو محاولة الضغط على الحزب لكف يده عن الملف السوري حيث أن رئيس الجمهورية لا يبدو أنه في وارد اتخاذ أي قرار من شأنه إغضاب فريق أساسي في المعادلة اللبنانية بكل مندرجاتها.
وتخشى المصادر أن يبقى أمر العمليات السعودي الذي أعطي لفريق «14 آذار» وتحديداً تيار «المستقبل» لرفع وتيرة التصعيد الداخلي ساري المفعول لمدة طويلة مع مخاوف من حصول توترات أمنية متنقلة نتيجة لهذا التصعيد خصوصاً وأن ما جرى في طرابلس في اليومين الماضيين من رفع للصوت وصب للزيت على النار من خلال التحريض الطائفي والمذهبي غير المسبوق كاد أن يفجر الوضع على نطاق واسع لولا الحكمة وبرودة الأعصاب التي يتمتع بها فريق الثامن من آذار وفي مقدمه حزب الله الذي يعلم علم اليقين بأن هناك جهات داخلية وأخرى خارجية تحاول استفزازه ظناً منها بأنه من الممكن أن ينزلق إلى أتون الفتنة التي يعملون عليها ليلَ نهارَ وينتظر البعض حصولها بفارغ صبر.
وتلفت المصادر إلى أن الحزب ومن يدور في فلكه يعي تماماً حجم المخاطر التي تتهدد المنطقة وهو يتجنب قدر الإمكان التلهي بمعارك سياسية جانبية خصوصاً وأنه كان يدرك تماماً بأنه سيتعرض لهكذا حملات نتيجة تدخله في الأزمة السورية فالحزب الذي ذهب برجليه إلى سورية لمواجهة التكفيريين كان من خلال قراءته للمشهد يتوقع الأسوأ على المستوى الداخلي وبالنسبة للدول الخليجية ومن بينها تلك الداعمة بشكل مباشر للعناصر الإرهابية التي لو سمحت لها الظروف لكانت تسللت إلى لبنان والقيام بما تقوم به الآن في سورية.
وفي رأي المصادر أن المشهد اللبناني لن يطرأ عليه أي متغيرات تذكر في وقت قريب وهو دخل مدار «الستاتيكو» الذي لن يكون الخروج منه سهلاً حيث أن فريق «14 آذار» سيستمر في سلوك الخيار التعطيلي إلى أن تأتيه كلمة السر التي تجعله يقلع عن هذا المسار وفي مقابل ذلك فإن فريق الثامن من آذار الذي قدم ما يملك من طروحات وشرّع أبوابه للحوار والحلول الإنقاذية لن يكون في وارد تقديم التنازلات لفريق لا غاية لديه إلا الوصول إلى الحكم والاستئثار به ونقل لبنان مجدداً إلى المعسكر المعادي لنهج المقاومة. وأمام هذا وذاك فإننا سنكون أمام مرحلة من الجمود السياسي والقلق الأمني والتردي الاقتصادي والمعيشي ربما يكون عمرها طويلاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018