ارشيف من :ترجمات ودراسات

هل إيقاف إنتاج الكمامات مخاطرة محسوبة؟

هل إيقاف إنتاج الكمامات مخاطرة محسوبة؟
اعتبر المحلل العسكري الاسرائيلي أليكس فيشمان في مقال نشره في صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم أنه "حتى لو استقر رأي المجلس الوزاري المصغر للشؤون الامنية والسياسية على وقف التزود بالكمامات فلن يحدث ذلك في صباح الغد"، وأضاف "وزارة "الدفاع" الاسرائيلية مرتبطة بعقود مع الشركات التي تنتج الكمامات الى نهاية 2014، وهكذا فإنه حتى لو تم اتخاذ هذا القرار فسينفذ في 2015 فقط".

ويسأل فيشمان "حتى ذلك الحين ماذا يمكن ان يحصل؟"، ويتابع "يمكن أن يتغير الوضع في سوريا، وقد يصل سلاح كيميائي الى حزب الله، وقد تزداد الازمة مع ايران عمقا لأن سنة في الشرق الاوسط تشبه عشر سنوات في منطقة سليمة العقل.

ويشير فيشمان الى أن "المسؤولين في وزارة "الدفاع" توصّلوا الى استنتاج أن الكمامات ليست أولوية ويمكن نقل المال، بسبب النقص في موازنة الدفاع الى موارد ذات اولوية أعلى بسبب التغييرات الاستراتيجية في المنطقة"، ويردف "أي أن وزارة الدفاع، تُبلغ المجلس الوزاري المصغر في الحقيقة أن مواطني "اسرائيل" على المدى القريب لم يعودوا مهددين بالسلاح الكيميائي من أية جبهة.. هذا قول له أبعاد كثيرة يزيد في حدة الرسائل المزدوجة التي يتلقاها الجمهور، فهم من جهة يخيفونه من الصباح حتى المساء بتهديد نقل سلاح كيميائي من سوريا الى لبنان، وأسوأ من ذلك تهديدهم إياه بامكانية أن تسيطر القاعدة على السلاح الكيميائي في سوريا وحينها سنُحرق جميعا في الجحيم. ويقولون لنا من جهة اخرى إن التهديد الكيميائي قد تلاشى وأصبح نظريا. فمن جهة يسخر رئيس الوزراء ووزير "الدفاع" من التسوية التي أحرزها الامريكيون في سوريا، يعلنان من جهة اخرى بناء على التسوية نفسها زوال التهديد المركزي غير التقليدي، فليستقروا على قرار اذا. إننا نستحق بصفتنا مواطنين ندفع الضرائب أن نعلم الحقيقة وهي متى يجب أن نخاف ومتى لا يجب ذلك".

وجاء في مقال فيشمان أن "الوقف المطلق لانتاج الكمامات يعني تخليا عن خطوط الانتاج. ومعنى ذلك أنه اذا حدث تغيير في السنوات الخمسة القريبة في الوضع الاستراتيجي يستوجب التزود بالكمامات فلن يكون في "اسرائيل" من يُنتجها. فإغلاق خطوط الانتاج يعني أن الكمامات الموجودة عند الجمهور ايضا لن يُعاد تأهيلها. وهكذا سيزول جدوى نصف الكمامات التي مع الجمهور في السنوات الخمسة القريبة.. تغير المحيط الاستراتيجي حول "اسرائيل"، يستوجب اتخاذ قرارات في سلسلة طويلة من المواضيع تشمل قضية التزود الشخصي بالكمامات".

"للايرانيين سلاح كيميائي، وللمصريين سلاح كيميائي، وقد يكون لحزب الله ايضا سلاح كهذا. صحيح اذا أن جزءا كبيرا من التهديد الكيميائي لـ"اسرائيل" قد زال لكن هذا التهديد لم يتلاشَ. ولهذا هناك مكان لاعتبار الابقاء على خطوط انتاج استراتيجية ليوم الاختبار. ولا حاجة الى كميات ضخمة لأن 60% من السكان اليوم مجهزون بكمامات. هذا الى جانب أن معظم السكان الذين تجهزوا بها موجودون في مناطق خطر، وهي مناطق مكتظة بالسكان مثل غوش دان وخليج حيفا. ويمكن في الظروف التي نشأت اليوم بشكل مؤكد اتخاذ قرار منطقي يقوم على ترتيب أولويات مختلفة وهي التخلي عن توزيع كمامات في مناطق تعتبر أقل تهديدا مع الاستمرار في انتاج القدر الأدنى الضروري الذي يحافظ على خط انتاج"، بحسب مقال فيشمان.
 
المحلل العسكري الاسرائيلي في "يديعوت" يقول في الختام: "يوجد ايضا تحسن في البناء الحديث، فهم اليوم يبنون شققا مع غرف واقية مزودة بمصافي هواء.. تستطيع "اسرائيل" أن تقوم بمخاطر محسوبة، والسؤال الأكبر هو هل الايقاف التام للانتاج هو مخاطرة محسوبة؟".
2013-11-13