ارشيف من :أخبار لبنانية
14 آذار: طبيعي قتل غية بــسبب التزامه السياسي!
فراس الشوفي - صحيفة "الأخبار"
دم الشيخ الشهيد سعد الدين غية ليس رخيصاً. هو مثله مثل أي مواطن لبناني، يدفع كل يوم ثمن موقف أو انتماء أو لقمة عيش. لكن غية دفع دمه. ليس لعائلته قناة فضائية وصحيفة ورقية وأبواق في الإعلام يبكونه، ولا أموال تنفقها «عن روحه». وبالمناسبة، غية ليس الشهيد المظلوم الوحيد في طرابلس الذي لا تطبّل الدنيا وتزمر لأنه اغتيل. سبقه الشيخ عبد الرزاق الأسمر، وحسام الموري الذي اغتيل بالطريقة نفسها، وغيرهم الكثير ممن يُطلق الرصاص على أقدامهم وتُنشَر صورهم، ويمرّ الخبر مرور الكرام، بحجّة أنهم موالون للنظام السوري.
في السياسة، تقول مصادر في قوى 8 آذار، إن «اغتيال غية هو جزء من نهج إقصائي يستهدف «تطهير» المدينة من القوى المعادية للتكفير»، والهدف هو «ضرب العوائق التي تهدد التفرد بالقرار الأمني والسياسي داخل المدينة». الأخطر بالنسبة إلى قوى 8 آذار، أن هذا الإقصاء، «يتمّ بغطاء أمني، فالذين اغتالوا غية معروفون للأجهزة الأمنية، وكذلك الذين اغتالوا الأسمر والموري، ومن يطلقون النار على أقدام العمال الأبرياء».
وتقول مصادر أخرى في قوى 8 آذار، إن «هذا الطغيان الحاصل في طرابلس، لا يعني أن أحداً لا يراه، وأن سوريا غير معنية به، فطرابلس منذ بدء الأزمة السورية، أو قبلها بقليل، باتت حساباتها من حسابات الميدان السوري، واليوم هي منظورة من قبل سوريا، وضمن دائرة الاهتمام المباشر، وأن مسألة حسم الأزمة فيها مرتبطة بالحسم العسكري في الداخل السوري».
وبالطبع، لم يخرج فريق 14 آذار ولا تيار المستقبل بموقف جديد حيال اغتيال غية، مغاير عن تلك المواقف التي تصدر، أو لا تصدر، حين يُقتل «موالٍ للنظام السوري» في شارع.
لا يستطيع تيار المستقبل أو 14 آذار استثمار موت غية كما حدث بعد مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد، أو كما استُغلّ اغتيال كل شخصية في 14 آذار. فعلام الموقف؟ ولماذا المطالبة بالعدالة؟
حسناً، مرّ الأمر باستنكار خجول أصدره رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة بعد يوم من الجريمة. إلا أن أكثر نواب الكتلة فعالية لم يعرفوا بالخبر، إلاّ من خلال وسائل الإعلام في اليوم التالي، على ما أكد أحدهم لـ«الأخبار»! ولا يبدو هذا غريباً، أمام حديث مصادر التيار التي رأت أن «ما حصل هو ردّ فعل على تفجيرات طرابلس الأخيرة، حيث من الطبيعي أن يخرج أصحاب اللحى لأخذ الثأر، بعد الاتهامات التي طاولت 9 أشخاص من طائفة واحدة، وعصابة سياسية واحدة»، وأن «غية قتل بسبب التزامه السياسي». مع العلم، والكلام لمصادر تيار المستقبل، «أننا لا نعتبر تنفيذ هذا النوع من العمليات أمراً مقبولاً، فطرابلس تمر في مرحلة حرجة جداً، ويمكن أن تخلق هذه العملية توتراً شديداً يحتاج إلى علاج سياسي من نوع جديد، يختلف عن كل الإجراءات التي كانت تتخذ».
رحل سعد الدين غية مضرجاً بدم وموقف معادٍ لأميركا والتكفير. وإن كانت قوى 14 آذار ترى أنّ من الطبيعي أن يحدث ما حدث، وأن «غية قتل بسبب التزامه السياسي»، فهل تقبل 14 آذار أن يُقال إنّ «من الطبيعي أن يُقتل الرئيس رفيق الحريري بسبب التزامه السياسي ودوره في القرار 1559»؟.
دم الشيخ الشهيد سعد الدين غية ليس رخيصاً. هو مثله مثل أي مواطن لبناني، يدفع كل يوم ثمن موقف أو انتماء أو لقمة عيش. لكن غية دفع دمه. ليس لعائلته قناة فضائية وصحيفة ورقية وأبواق في الإعلام يبكونه، ولا أموال تنفقها «عن روحه». وبالمناسبة، غية ليس الشهيد المظلوم الوحيد في طرابلس الذي لا تطبّل الدنيا وتزمر لأنه اغتيل. سبقه الشيخ عبد الرزاق الأسمر، وحسام الموري الذي اغتيل بالطريقة نفسها، وغيرهم الكثير ممن يُطلق الرصاص على أقدامهم وتُنشَر صورهم، ويمرّ الخبر مرور الكرام، بحجّة أنهم موالون للنظام السوري.
في السياسة، تقول مصادر في قوى 8 آذار، إن «اغتيال غية هو جزء من نهج إقصائي يستهدف «تطهير» المدينة من القوى المعادية للتكفير»، والهدف هو «ضرب العوائق التي تهدد التفرد بالقرار الأمني والسياسي داخل المدينة». الأخطر بالنسبة إلى قوى 8 آذار، أن هذا الإقصاء، «يتمّ بغطاء أمني، فالذين اغتالوا غية معروفون للأجهزة الأمنية، وكذلك الذين اغتالوا الأسمر والموري، ومن يطلقون النار على أقدام العمال الأبرياء».
وتقول مصادر أخرى في قوى 8 آذار، إن «هذا الطغيان الحاصل في طرابلس، لا يعني أن أحداً لا يراه، وأن سوريا غير معنية به، فطرابلس منذ بدء الأزمة السورية، أو قبلها بقليل، باتت حساباتها من حسابات الميدان السوري، واليوم هي منظورة من قبل سوريا، وضمن دائرة الاهتمام المباشر، وأن مسألة حسم الأزمة فيها مرتبطة بالحسم العسكري في الداخل السوري».
وبالطبع، لم يخرج فريق 14 آذار ولا تيار المستقبل بموقف جديد حيال اغتيال غية، مغاير عن تلك المواقف التي تصدر، أو لا تصدر، حين يُقتل «موالٍ للنظام السوري» في شارع.
لا يستطيع تيار المستقبل أو 14 آذار استثمار موت غية كما حدث بعد مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد، أو كما استُغلّ اغتيال كل شخصية في 14 آذار. فعلام الموقف؟ ولماذا المطالبة بالعدالة؟
حسناً، مرّ الأمر باستنكار خجول أصدره رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة بعد يوم من الجريمة. إلا أن أكثر نواب الكتلة فعالية لم يعرفوا بالخبر، إلاّ من خلال وسائل الإعلام في اليوم التالي، على ما أكد أحدهم لـ«الأخبار»! ولا يبدو هذا غريباً، أمام حديث مصادر التيار التي رأت أن «ما حصل هو ردّ فعل على تفجيرات طرابلس الأخيرة، حيث من الطبيعي أن يخرج أصحاب اللحى لأخذ الثأر، بعد الاتهامات التي طاولت 9 أشخاص من طائفة واحدة، وعصابة سياسية واحدة»، وأن «غية قتل بسبب التزامه السياسي». مع العلم، والكلام لمصادر تيار المستقبل، «أننا لا نعتبر تنفيذ هذا النوع من العمليات أمراً مقبولاً، فطرابلس تمر في مرحلة حرجة جداً، ويمكن أن تخلق هذه العملية توتراً شديداً يحتاج إلى علاج سياسي من نوع جديد، يختلف عن كل الإجراءات التي كانت تتخذ».
رحل سعد الدين غية مضرجاً بدم وموقف معادٍ لأميركا والتكفير. وإن كانت قوى 14 آذار ترى أنّ من الطبيعي أن يحدث ما حدث، وأن «غية قتل بسبب التزامه السياسي»، فهل تقبل 14 آذار أن يُقال إنّ «من الطبيعي أن يُقتل الرئيس رفيق الحريري بسبب التزامه السياسي ودوره في القرار 1559»؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018