ارشيف من :أخبار لبنانية

مسيرة حاشدة للنساء في عاصمة المقاومة

مسيرة حاشدة للنساء في عاصمة المقاومة
تصوير: موسى الحسيني

منذ الصباح الباكر، احتشدت شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت ببحر من البشر، هبوا لنصرة أبي عبد الله الحسين (ع). أبحرت مواكبهم من مختلف الأماكن لتحط رحالها في عاصمة المقاومة وسط إجراءات أمنية مشددة طالت جميع الشوارع والمداخل. لم يرهبهم لا تهديد ولا وعيد، فهم شيعة علي بن أبي طالب (ع)، يفدون بأرواحهم ودمائهم آل بيته الأطهار. شعارهم "إن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة". هم أشرف الناس الذي ألفوا الاستشهاد في سبيل الله، فلا التهديدات الإرهابية تنال من عزيمتهم على المشاركة في إحياء العاشر من محرم، ولا الحرب النفسية التي يشنها أعداء الله عليهم تحط من إرادتهم. الإمام الحسين (ع) لم يمت فيهم. لا زالت نبضات قلوبهم تهتف باسمه، ولا زال منذ 1435 عاماً حياً في وُجدانهم بمدرسته وفكره.

مسيرة حاشدة للنساء في عاصمة المقاومة

الجميع لبى النداء، خرجوا شيباً وشباناً وشيوخاً، رجالاً ونساءاً وأطفالاً. البداية كانت من مجمع سيد الشهداء (ع)، حيث تلا الشيخ علي سليم المصرع الحسيني، لتنطلق بعدها المسيرة المركزية التي شارك فيها النساء والأطفال بكثرة، انطلاقاً من الرويس مروراً ببئر العبد وجادة السيد هادي نصر الله، وصولاً الى ملعب الراية. موكب السبايا والطفل الرضيع وكشافة الإمام المهدي (عج) تقدمت مسيرة النساء حيث رُفعت الأعلام والرايات التي كُتب عليها "لبيك يا حسين"، "لبيك يا محمد"، وسط رفع القبضات والهتاف بأعلى الأصوات والحناجر "هيهات منا الذلة". سرن في المسيرة الحاشدة، وردّدن اللطميات الحسينية المتنوعة.

الزينبيات والفاطميات اللاتي أتين من مختلف المناطق اللبنانية الى ضاحية بيروت الجنوبية للمشاركة في إحياء يوم العاشر من محرم. عبّرن بقوة عن مشاعرهن في المشاركة بهذا اليوم العظيم، يوم مواساة حفيدة رسول الله (ص) باستشهاد أخيها الإمام الحسين (ع). لم ترهبهن المكائد التي قد ينصبها أعداء الله. أتين وفي قلوبهن نداء واحد وصوت واحد "لبيك يا حسين". تقول أم علي القادمة من الجنوب للمشاركة في إحياء الشعائر العاشورائية "نحن لا نهاب الموت فداء للحسين (ع). لا نخاف، تعلمنا من ثورة أبي عبد الله الحسين (ع) معاني البطولة والشهادة والكرامة، فليفعلوا ما استطاعوا والله سيرد كيدهم الى نحورهم".

مسيرة حاشدة للنساء في عاصمة المقاومة

جئنا لنواسي السيدة زينب (ع) باستشهاد أخيها ولا نخاف من أي خطر قد يحدق بنا، بهذه الكلمات تستهل الحاجة الستينية سكنة أبو طعام كلامها لدى الحديث عن عظمة هذا اليوم. تقول " لا موت ولا خطر ولا دماء تحول بيننا وبين حبيبنا حفيد رسول الله (ص) . رغم كل التهديدات لن نترك ساحة العزاء".

كما الحاجة سكنة، تقول السيدة فاطمة القادمة بصحبة ابنتيها للمشاركة في المصرع الحسيني. بالنسبة إليها أعداء الله لا يرهبونها. نحن شعب عشق الشهادة فكيف إذا كانت فداء لأبي عبد الله الحسين (ع)؟. تضيف فاطمة "الحسين لا زال حياً فينا، نفديه بدمائنا وأولادنا وأرواحنا. لن ولن يخفت ذكره ما دام في قلوبنا نبض واحد".

من البقاع أتت المرأة السبعينية فاطمة شريف للمشاركة في يوم مصيبة أهل البيت (ع). بنظرها النصر لم ولن يكون إلاّ للمقاومة الشريفة التي رفعت رأس الأمة وكل التهديدات لن تنال من مكانتها في قلوب الشرفاء".

مسيرة حاشدة للنساء في عاصمة المقاومة

ما تقوله فاطمة، تردده السيدة ليلى عواد وهي أخت شهيد في "الدفاع المقدس". مسيرات أبي عبد الله الحسين ستظل قائمة حتى خروج صاحب الزمان (ع). كلنا فداء له ولأخته زينب (ع) التي سنواسيها في مقامها قريباً. أما زهراء ابنة فاطمة فتشدد وهي لم تتعدّ السبع سنوات على أننا نواسي بأرواحنا السيدة رقية بنت الإمام الحسين (ع).

الطفلة حوراء التي لم تتعدّ الست سنوات تضع على رأسها عصبة كتب عليها "يا سكينة". وتقول " قتلوا الطفل الرضيع بلا ذنب وأنا هنا لأقول له كلنا فداك".

براعم وزهرات في كشافة الإمام المهدي (ع) عبرن عن فخرهن بالمشاركة في المسيرة. سرن في موكب حاشد يهتفن بأعلى الأصوات "لبيك يا زينب"، "لبيك يا مهدي"، تقول البرعمة سارة " كلنا فداء لأهل البيت الأطهار. والله لو قطعونا إرباً إربا فإن الموت لنا شرف وكرامة"، الأمر الذي تؤمن به الزهرة "دعاء" والتي تقول "صامدون هنا لنلبي نداء أبي الأحرار ولن نتوانى عن نصرته".

مما لا شك فيه أنّ هذا اليوم العظيم ما كان ليمر بأمان على عشاق الإمام الحسين (ع) بدون العيون الساهرة التي فتّشت وحمت وسهرت للقيام بالإجراءات الأمنية على أكمل وجه حفاظاً على سلامة المشاركين، وهنا تقول الحاجة إيمان وهي مشرفة على التفتيش "الجميع متعاون، والتفتيش كان على ما يُرام، الحمد لله، كله بتيسير وتسديد من الله سبحانه وتعالى في هذه المناسبة الجليلة".

إذاً، كما كل عام، لبى أنصار سيد الشهداء (ع) النداء لنصرته. خرجوا الى الساحات، أثبتوا مرةً جديدة أنهم موالون لأبي عبد الله الحسين (ع) قولاً وفعلاً، لا يحول بينهم وبين حبيبهم لا مسافات ولا ظروف أمنية ولا مكائد ولا تهديدات، إنهم حقاً أشرف الناس.
2013-11-14