ارشيف من :أخبار عالمية

شعب البحرين ليس طائفياً

شعب البحرين ليس طائفياً
جميل المحاري - صحيفة الوسط البحرينية

ليلة الأربعاء (التاسع من محرم) كنت في المناوبة الليلية بالعمل، وعادة مَّا أطلب والزملاء المناوبين عشاءنا من مطعم معين في منطقة البديع، وكنت، في العادة، أذهب إلى إحضاره من هناك، وفي كل ليلة تكتظ السيارات في المنطقة الخدمية القريبة من دوار البديع والتي تحتوي على المطاعم والبرادات بالسيارات والمتسوقين، وعلى العكس من ذلك كانت هذه المنطقة شبه خالية في تلك الليلة، فلا مشترين والقليل جدا من السيارات كانت متوقفة في حين كانت مواقف السيارات خالية تماماً بعكس العادة.

قرية البديع هي القرية الوحيدة التي تسكنها غالبية من الطائفة السنية الكريمة، بجانب عدد من الأسر العربية والعمالة الأجنبية، في حين تحيط بها القرى من الطائفة الشيعية، وعلى امتداد الشارع المسمى بشارع البديع هناك أكثر من 30 قرية جميعها من هذه الطائفة.

وبسبب وجود العديد من الخدمات والمطاعم ولسهولة الوصول إلى المكان فإن العديد من أبناء القرى المجاورة غالباً مَّا يتسوقون من «البديع» دون وجود أية حساسية طائفية، ودون الالتفات إلى ما يطرحه المتعصبون من الجهتين من شعار المقاطعة للمحلات التجارية التي يمتلكها مواطنون من الطائفة الأخرى.

وعلى مدى التاريخ المنظور بالنسبة لي لم تحدث في يوم من الأيام أي مشاكل بين أبناء الطائفتين في هذه المنطقة، وحتى خلال السنتين الماضيتين من عمر الأزمة لم يحدث سوى حالات قليلة جدّاً من التعدي لا تحسب على الجميع وإنما هي أمور فردية لا تحسب على الأهالي في المنطقتين.

قد يشير البعض إلى حادثة تفجير سيارة «البيك اب» بالقرب من حديقة البديع، وهي حادثة «غامضة» كما قد يشير البعض الآخر إلى الاعتداء بـ (المولوتوف) على إحدى البرادات في قرية بني جمرة ولأكثر من مرة، أو الاعتداء على أحد المواطنين من قرية باربار، وتلك أيضاً حوادث غامضة، وجميعها، حوادث لا يرتضيها الأهالي، سواء من في القرى أو منطقة البديع ويستنكرونها، ويدينون من قام بها.

قبل عدة أشهر كانت هناك مبادرة شعبية من قبل الأهالي في هذه المنطقة لإبداء حسن النية عن طريق تقديم باقة من الورد لأهالي منطقة البديع، للتعبير عن المشاعر الأخوية وحسن الجوار، وكان الحديث يدور عن قيام مجموعة من أهالي قرى المحافظة الشمالية بتقديم هذه الباقة إلى عدد من وجهاء وأهالي البديع، وتم الاتفاق على ذلك، لكن للأسف فإنه في اليوم الموعود لم يحضر أحد من وجهاء البديع ما أضطر أهالي القرى إلى وضع الباقة في وسط دوار البديع، أملاً في أن تصل الرسالة إلى الجميع.

لقد هالني ما صرح به النائب عن المنطقة حسن الدوسري، الذي أكنُّ له الكثير من الاحترام والتقدير، والذي طالما استضفته في الندوات الصحافية التي كنت أجريها سابقاً في صحيفة «الوسط»، حين قال إن «سكان البديع اضطروا خلال فترة الأزمة إلى الإبحار بطراريدهم إلى السعودية ليحصلوا على المواد الغذائية والتموينية من هناك، خوفاً من تعرضهم للاعتداء من قبل أهالي قرى المحافظة الشمالية.

النائب حسن الدوسري يعرف قبل غيره أنه ليس من الوارد أبداً أن يتم الاعتداء على أي من أهالي البديع، لمجرد كونه من طائفة أخرى، ولن يقبل أحد بذلك، لسبب بسيط وهو أن القضية ليست طائفية، ولن يسمح لها أن تأخذ هذا المنحى أبداً.
2013-11-15