ارشيف من :أخبار لبنانية
المفاوضات العبثية
افتتاحية صحيفة الخليج الاماراتية
المفاوضات الجارية بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني عبثية لأن لا أفق لها . وقد أعطى البرهان على ذلك بشكل لا لبس فيه استقالة المفاوضين الفلسطينيين . فقد وصل هؤلاء إلى قناعة واضحة بأن "إسرائيل" لا تفاوض وإنما تراوغ . المفاوضة لها أسسها وقواعدها أولاها أن لها مرجعية، وثانيتها أن مواقف الطرفين القصوى واضحة حتى يتم التفاوض عليها وبالتالي الوصول إلى نقاط اتفاق تجعل الحل ممكناً.
الأولى غائبة، فليس هناك من مرجعية حقيقية إلا أوسلو الغامضة والمنتهكة . والمواقف ليست إلا موقفاً واحداً هو الموقف الفلسطيني الذي يعلن أنه يريد إقامة دولته على حدود ،67 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين . هذا هو الموقف الفلسطيني في حده الأقصى . وهو حد ما كان ينبغي أن يقتصر على ذلك، حتى يصل إليه . ومع ذلك، فالكيان الصهيوني لا يعلن موقفاً، وإن كان يصنع موقفاً.
فموقفه تصنعه مؤسساته التي تصادر الأرض، وتبني المستوطنات، وتحاصر القدس، وتهدد الأقصى، وتستبيح الموارد . وهذا ليس موقفاً للتفاوض، وإنما هو تقرير حال . وهو في تقريره لهذا الحال يستفيد من عناصر متنوعة . المفاوضات تقدم له غطاء جيداً لتقرير الحال الذي يريده . فهو يبني، وهو يستحوذ، وهو ينتهك بينما المفاوضات جارية . وهو حين يجلس داخل المفاوضات لا يسمع ما يقوله المفاوض الفلسطيني، وإنما يرهف السمع لوقع الآلات التي تشيد المستوطنات على الأرض المغتصبة.
وهو يخلق واقعاً يساعده بشكل أو آخر الدعم الأمريكي المالي والسياسي . فالراعي الأمريكي كما لا يعمل شيئاً من أجل أن تعلن "إسرائيل" موقفها، فهو يهرع من أجل تعديل مواقفه باستمرار حتى تلائم الغضب "الإسرائيلي" . والكيان الصهيوني يقيم حقائقه على الأرض على وقع تبادل الأطراف الفلسطينية الاتهامات . فأي مناخ أخصب لتكوين الواقع من أن يكون المعني ملتهياً بجروحه لا يلعقها وإنما يزيد نزفها . كما أن الكيان الصهيوني يسرح ويمرح في الأرض الفلسطينية متأكداً من أن العرب لا يكادون يرون شيئاً من تفتت أوضاعهم، وتراكم مشاكلهم، وتفاقم التطاحن الدموي فيما بينهم.
فالمفاوض الفلسطيني يذهب إلى المفاوضات عارياً من كل ملابس القوة، و"الإسرائيلي" يستقل قطار المفاوضات إلى أغراضه في الابتلاع والقضم وخلق الوقائع . المفاوضات التي لا أفق لها ليست مفاوضات، وهي تصبح خطراً حينما يجعلها أحد الأطراف مركباً إلى مآربه . وحتى نلبس المفاوض الفلسطيني ملابس القوة ينبغي أن نجعل الطرف الفلسطيني واحداً لا اثنين، وأن نوقف النزيف العربي، وأن نرأب الصدع العربي .
المفاوضات الجارية بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني عبثية لأن لا أفق لها . وقد أعطى البرهان على ذلك بشكل لا لبس فيه استقالة المفاوضين الفلسطينيين . فقد وصل هؤلاء إلى قناعة واضحة بأن "إسرائيل" لا تفاوض وإنما تراوغ . المفاوضة لها أسسها وقواعدها أولاها أن لها مرجعية، وثانيتها أن مواقف الطرفين القصوى واضحة حتى يتم التفاوض عليها وبالتالي الوصول إلى نقاط اتفاق تجعل الحل ممكناً.
الأولى غائبة، فليس هناك من مرجعية حقيقية إلا أوسلو الغامضة والمنتهكة . والمواقف ليست إلا موقفاً واحداً هو الموقف الفلسطيني الذي يعلن أنه يريد إقامة دولته على حدود ،67 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين . هذا هو الموقف الفلسطيني في حده الأقصى . وهو حد ما كان ينبغي أن يقتصر على ذلك، حتى يصل إليه . ومع ذلك، فالكيان الصهيوني لا يعلن موقفاً، وإن كان يصنع موقفاً.
فموقفه تصنعه مؤسساته التي تصادر الأرض، وتبني المستوطنات، وتحاصر القدس، وتهدد الأقصى، وتستبيح الموارد . وهذا ليس موقفاً للتفاوض، وإنما هو تقرير حال . وهو في تقريره لهذا الحال يستفيد من عناصر متنوعة . المفاوضات تقدم له غطاء جيداً لتقرير الحال الذي يريده . فهو يبني، وهو يستحوذ، وهو ينتهك بينما المفاوضات جارية . وهو حين يجلس داخل المفاوضات لا يسمع ما يقوله المفاوض الفلسطيني، وإنما يرهف السمع لوقع الآلات التي تشيد المستوطنات على الأرض المغتصبة.
وهو يخلق واقعاً يساعده بشكل أو آخر الدعم الأمريكي المالي والسياسي . فالراعي الأمريكي كما لا يعمل شيئاً من أجل أن تعلن "إسرائيل" موقفها، فهو يهرع من أجل تعديل مواقفه باستمرار حتى تلائم الغضب "الإسرائيلي" . والكيان الصهيوني يقيم حقائقه على الأرض على وقع تبادل الأطراف الفلسطينية الاتهامات . فأي مناخ أخصب لتكوين الواقع من أن يكون المعني ملتهياً بجروحه لا يلعقها وإنما يزيد نزفها . كما أن الكيان الصهيوني يسرح ويمرح في الأرض الفلسطينية متأكداً من أن العرب لا يكادون يرون شيئاً من تفتت أوضاعهم، وتراكم مشاكلهم، وتفاقم التطاحن الدموي فيما بينهم.
فالمفاوض الفلسطيني يذهب إلى المفاوضات عارياً من كل ملابس القوة، و"الإسرائيلي" يستقل قطار المفاوضات إلى أغراضه في الابتلاع والقضم وخلق الوقائع . المفاوضات التي لا أفق لها ليست مفاوضات، وهي تصبح خطراً حينما يجعلها أحد الأطراف مركباً إلى مآربه . وحتى نلبس المفاوض الفلسطيني ملابس القوة ينبغي أن نجعل الطرف الفلسطيني واحداً لا اثنين، وأن نوقف النزيف العربي، وأن نرأب الصدع العربي .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018