ارشيف من :أخبار لبنانية

"النهار": كارتر يسأل السيد فضل الله لماذا لم يستقبلني قادة حزب الله؟

"النهار": كارتر يسأل السيد فضل الله لماذا لم يستقبلني قادة حزب الله؟

المحرر المحلي + صحيفة "النهار"

كارتر يسأل السيد فضل الله لماذا لم يستقبلني قادة حزب الله؟


اجابه فضل الله: "لقد ادخل الرئيس الاميركي الأسبق بيل كلينتون اسمي على لائحة الارهاب، مع اني تعرضت للارهاب الاميركي في التفجير الذي وقع في محلة بئر العبد عام 1985.
فقال كارتر: "لكن اوباما يختلف عن كلينتون".
وتابع فضل الله: "حتى الآن لم يشطب اسمي عن لائحة الارهاب". واتفقا على متابعة الحوار. وذكره فضل الله بانه ليس ضد اي نوع من انواع الحوار، فهو الذي يوصل الشعوب الى تفهم بعضها بعضا "لكننا نرفض محاورة الظالمين ومغتصبي الاوطان لان هؤلاء ليسوا من اهل الحوار".
وفي ختام اللقاء هنأ فضل الله نجل كارتر جيمس الذي كان برفقته: "احييك على تصريحاتك في الجنوب عن حزب الله والمقاومة، وهذا الامر يدل على سعة افكارك وانفتاحك وحريتك".
وودعه جيمس بعبارة: "اشكرك يا سيدي على هذه الشهادة".

نقلت صحيفة "النهار" عن زيارة الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الثلثاء الفائت الى الضاحية بمواكبة فريق أمني من السفارة الاميركية سبقه الى مكتب المرجع السيد محمد حسين فضل الله، وبالتنسيق مع ضابط في الجيش، ولم يكن جهاز أمن "حزب الله" بعيداً من معرفة موعد دخول كارتر حارة حريك.
واستهلّ فضل الله الحديث في بداية الجلسة مرحباً بضيفه، وحيّاه على جرأته في كتابه "فلسطين السلام لا الفصل العنصري" لأنه "لم يكن مجاملاً من الناحية السياسية في تعليقه على القضية الفلسطينية".

وخاطبه: "نحن نحترم كل من يدرس الأمور في المنطقة بطريقة موضوعية، لان السكة انطلقت في الأساس من حرف الأمور عن مسارها الطبيعي".
وشجّعه على حركته في اكثر من منطقة في العالم من اجل اقامة السلام، "ونحن يهمنا ان يعيش العالم بسلام على اساس من العدل، لان السلام اذا لم يكن مرتكزاً على قاعدة العدالة فسيسقط امام التعقيدات والممارسات الظالمة".

وردّ كارتر معبّراً عن سروره بلقاء فضل الله: "لي الشرف ان أقابلك، وقرأت الكثير عنك وعن مدى تعمّقك في الدين وامتداد مرجعيتك".

وأخذت الانتخابات اللبنانية حيزاً من اللقاء، وأبدى كارتر ارتياحه الى إنجاز هذا الاستحقاق. ثم علّق فضل الله على تصريحات نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الذي لوّح بأن الاميركيين سيمنعون المساعدات عن لبنان اذا فازت المعارضة، وسأل: "مثل هذا الكلام ألا يشكّل تدخّلاً في الشؤون اللبنانية؟".
وردّ عليه كارتر بضحكة.

ثم بدأ الاخير الكلام بالقول: "عندما كنت في نيسان الماضي في اسرائيل لم يستقبلني مسؤول اسرائيلي، وعندما جئت آنذاك الى لبنان فعل قادة حزب الله الامر ذاته معي".

وسأل مضيفه: "في رأيك لماذا لم يستقبلني حزب الله؟".

فأجابه فضل الله: "لو استشارني الحزب في هذا الامر لنصحته باستقبالك، وربما لديهم ملاحظات لكونك رئيساً سابقاً لاميركا".

وما لم يذكره فضل الله به هو رعاية كارتر معاهدة كمب ديفيد واخراج مصر من الصراع العربي - الاسرائيلي.

وانشغل كارتر في توجيه جملة من الاسئلة الى فضل الله عن "حزب الله" ومستقبله وكيف سيسير في المرحلة المقبلة؟ وهل سيشارك في الحكومة المقبلة؟
واجابه: "في عقيدتي ان الحزب يريد ان يعيش في الجانب المدني من الحياة السياسية اللبنانية على اساس التوافق والتعايش مع جميع اللبنانيين، وخصوصاً بعد الانتهاء من تحرير مزارع شبعا وبقية الاراضي اللبنانية المحتلة".

ثم تطرق فضل الله وبحسب "النهار" الى ضرورة تسليح الجيش "ليصبح قادراً على مواجهة اي عدوان اسرائيلي، وعندها لن تبقى حاجة للمقاومة، ولكن في غياب هذه القوة نحن نحتاج الى قوة رادعة للعدوان الاسرائيلي تتمثل اليوم في المقاومة. وانت تلاحظ ان الطائرات الاسرائيلية تخرق الاجواء اللبنانية يومياً وتخرق القرار 1701، فضلاً عن شبكات التجسس واعتداءاتها المتكررة".

وتطرق كارتر الى المؤسسات التي انشأها فضل الله والتي تهدف الى خدمة الفقراء، و"هذا مصدر اعجاب آخر عندي، وانا على اهتمام دائم بالسلام والعدالة. وفي احيان كثيرة علينا الا نفرق بين ديانتنا والعالم السياسي".

وابلغه انه وافراد عائلته منخرطون عميقاً في اوضاع الاراضي الفلسطينية في الاعوام الـ 14 الاخيرة من خلال مراقبته ثلاث انتخابات فيها "مثلما راقبنا الانتخابات في لبنان. وعاينت عذابات الفلسطينيين والصعوبات التي يتعرضون لها، وهذا امر يسيء الى العالم المتحضر ويخرق حقوق الانسان. وكان من المخزي ان ارى تدمير المدارس والمساجد والمستشفيات في غزه ورفض الاسرائيليين والمصريين معاً، فضلاً عن حكومتي (الاميركية) السماح بوصول الامدادات الى الفلسطينيين ليعيدوا بناء بيوتهم. ويبدو ان المستعدين في بلدي للقاء الفلسطينيين هم قلّة قليلة جداً".

واعتبر كارتر ان "مستقبل الفلسطينيين يعتمد على جمع الفريقين حماس وفتح". وذكر بتعاونه مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، واشار الى صداقات تربطه مع قيادات في "فتح" وحركة "حماس"، وانا "ليس عندي اي منصب رسمي اليوم، ولكن لدي صوتي وكتبي".

واخذ فضل الله الحديث هنا للكلام على تعامل الولايات المتحدة الاميركية مع المنطقة. واعتبر انه "في العقود الثلاثة الاولى من القرن الفائت كانت شعوب هذه المنطقة تسجل احتراما كبيرا لاميركا لانها لم تكن بلدا مستعمرا ولم تتحرك آنذاك بذهنية استعمارية ضمن قواعد الرئيس الاميركي الراحل وودرو ويلسون".

وردد فضل الله في اللقاء انه "يمكننا ان نكون اصدقاء للشعب الاميركي بأجمعه. وانا اول شخصية اسلامية استنكرت حوادث 11 ايلول، وقلت في تصريح لي بعد ساعات من وقوع هذا الحادث، ان ما حصل لا يقبله عقل ولا شرع ولا دين، والذين قاموا بهذا العمل الارهابي اصابوا الشعب الاميركي. وقلت لبعض الصحافيين الاميركيين الاصدقاء اننا نعارض السياسات الاميركية مثلكم، انما الفرق انكم تعارضونها لإخفاقاتها الاقتصادية، ونحن نعارض سياستها الخارجية وسلبياتها في العالم الاسلامي ودعمها لاسرائيل".

وتمنى فضل الله على كارتر ان يعطي من تجربته الرئيس باراك اوباما "الذي كانت له نقاط مضيئة في خطابه الاخير في جامعة القاهرة".

ثم سأله: "هل يستطيع ان يحقق ما تكلم به في ظل الكونغرس واللوبي اليهودي وجماعات الضغط المختلفة في بلدكم؟".

فأجابه كارتر: "ارى انك تعرف بلدنا في شكل عميق".

ورد عليه: "زرت اميركا مرتين لحضور بعض المؤتمرات الثقافية الاسلامية ولي اصدقاء كثر في ميشيغن".

ولماذا لا يزور اميركا اليوم؟

2009-06-12