ارشيف من :أخبار لبنانية

«حزب الله» يستشعر الخطر...


«حزب الله» يستشعر الخطر...

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"


بعد تأجيل مؤتمر «جنيف - 2»، ونجاح بعض الدول الاقليمية في إبعاد الحلّ السياسي، والحصول على فترة سماح جديدة، عادت الانظار الى الميدان السوري، حيث يندفع الجيش السوري بوتيرة سريعة في معظم المحافظات ومنها منطقة القلمون، ما قد ينعكس على أمن لبنان واستقراره.

يستشعر "حزب الله" قراراً إقليمياً وداخلياً جدياً بتطويقه وإشغاله ومنعه من التأثير في مجريات الاحداث في سوريا. ويلمس بالوقائع أنّ هناك جهات تحمّله مسؤولية صمود النظام السوري، والتغييرات الجوهرية التي حصلت في موازين القوى على الارض.

وقد تجلّى ذلك في الاصرار على ربط "انسحاب الحزب من سوريا" بالبحث في تأليف الحكومة، وبجملة من الخطوات التوتيرية التي من شأنها بحسب اصحابها "إرباك الحزب وتدفيعه ثمن وقوفه ضدّ الحرب على سوريا وقتاله الى جانب الجيش السوري".

في الجانب السياسي، تناول الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بالإسم تلك الجهات المعرقلة. وصف دورها وظروفها في خطاباته الثلاثة الأخيرة، ووضع السقف السياسي الذي يقبل به الحزب: "لا انسحاب من سوريا مقابل بضعة مقاعد وزارية"، ولا قبول بمنطق الإبتزاز والتهديد والتوتير الذي يمارسه البعض مهما كانت التحديات.

في ما يخص الحكومة وربطها بما يجري في سوريا، أراد نصرالله القول للفريق الآخر، إنّ الحزب منخرط في مواجهة اقليمية كبرى وهو جزء من محور يتقدم وينتصر على حلفاء الفريق الآخر. وبالتالي فإنه لن يقايض موقفه السوري بأثمان لبنانية ستصبح بخسة وقليلة مع كل تقدم يحرزه الجيش السوري والحزب في سوريا.

اما التهديد الامني والتوتير والتحريض ووضع الشارع اللبناني في حال تحفّز واستنفار، فقد قرأ فيه الحزب محاولات لخلق "خطوط تماس مذهبية" تربك المقاومة داخلياً وقد تصل الى الاعتداء عليها وعلى جمهورها عبر الصواريخ، وربما السيارات المفخخة.

كلّ ذلك يأتي ربطاً بمعركة القلمون والوتيرة السريعة التي يتصف بها عمل الجيش السوري من ريف دمشق الى تخوم السلسلة الشرقية وصولاً الى جرود عرسال.توافرت لـ"حزب الله" جملة من المعطيات التي من شأنها تأكيد سعي البعض الى تفجير الاوضاع في لبنان من الشمال الى الجنوب.

في طرابلس، إتُّهم "الحزب العربي الديموقراطي" بتفجيرَي المسجدَين، واغتيل الشيخ سعد الدين غيّة رجل الدين السنّي الحليف للمقاومة. وفي صيدا، عادت الاوضاع الى دائرة التوتير والتحريض بعد "اللقاء التشاوري" حيث جرى ويجري "تكبير" ملف "سرايا المقاومة"، مع العلم أنّ المدينة، بحسب تجارها، كانت تنعم بأفضل المناخات والأجواء منذ الانتهاء من حال احمد الاسير.

ولا يبتعد التوتير والتجهيز الحاصل في "تعمير عين الحلوة" عن هذه المناخات التصعيدية والتي قد تشمل مخيم "عين الحلوة" اذا لم تتلافَ قياداته الاسوأ ومحاولات استخدام المخيم بيئة حاضنة للإرهاب والفارين من وجه العدالة اللبنانية.

اما في بيروت، فالمعلومات المتوافرة لدى الاجهزة الامنية و"حزب الله" تتحدث عن تجهيز "مجموعات" لبنانية وسورية وفلسطينية للتحرك ضدّ الضاحية في أيّ لحظة! ومن المؤشرات الخطيرة في هذا السياق، الاعتداءات اليومية المستمرة على المختلفين سياسياً ومذهبياً حتى اثناء مرورهم عَرَضاً في المنطقة، وتجول قيادات يومياً في الطريق الجديدة وتستنهض الشارع مادياً ومعنوياً وتتحدث عن اقتراب "المعركة الكبرى".

خريطة التوتير الامني "المذهبي" وإحداث نقاط تماس سياسية ومذهبية ومحاولات إلغاء ايّ طرف "سنّي" حليف للمقاومة، يؤكد بحسب ما يرى الحزب أنّ الفريق الآخر اندفع كلياً في سياسات اقليمية لم تعد "حريصة على الاستقرار اللبناني" وتريد استخدام لبنان للضغط على المقاومة.

كلّ هذه المعطيات وغيرها دفعت بالسيد نصرالله الى رفع الصوت والنبرة محذراً من انعكاسات هذا المخطط على لبنان واللبنانيين، مؤكداً أنّ كل هذا الضجيج لن يؤثر في قرار المقاومة الاستراتيجي ورؤيتها لما يجري في سوريا ومشاركتها في صناعة مستقبل الاقليم... بعدها تصبح الحكومة وغيرها تحصيلاً حاصلاً بلا ابتزاز او منّة من أحد.
2013-11-16