ارشيف من :أخبار لبنانية
مصر بين سيرغي وسيرغي
سميح صعب - صحيفة النهار
عام 1979 خسرت الولايات المتحدة ايران وربحت مصر. اليوم اميركا مهددة بأن تخسر مصر من غير أن يكون ثمة ما يضمن أن تربح ايران مجددا. ففي منطقة تشهد سيولة سياسية لا يمكن التنبؤ بمسار الاحداث. من قال ان روسيا ستربح مصر بعدما صمدت في سوريا، والرئيس فلاديمير بوتين يتحدث هاتفيا مع الرئيس السوري بشار الاسد بينما وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان سيرغي لافروف وسيرغي شويغو يجتمعان في القاهرة مع نظيريهما المصريين نبيل فهمي والفريق اول عبد الفتاح السيسي ، في حدث قالت القاهرة انه "رسالة سياسية مهمة الى كل العالم".
فهل هو الانسحاب الاميركي من المنطقة، الذي يجعل روسيا تملأ الفراغ، ام ان توازنا جديدا يظهر في العالم اليوم يجعل اميركا تعيد ترتيب أولويات قضاياها بحيث لم تعد منطقة الشرق الاوسط بتلك الاهمية بالنسبة اليها مع تناقص حاجاتها الى استيراد النفط من المنطقة؟ وكان لافتا قبل يومين الاعلان عن ان الولايات المتحدة بدأت للمرة الاولى منذ 1995 انتاج نفط من اراضيها اكثر مما تستورد من الخارج. وهذا يعتبر في الحسابات الإستراتيجية تراجعا في الاهمية لمنطقة الشرق الاوسط بالنسبة إلى اميركا. ولم يكن الوضع كذلك قبل عقد او عقدين من الزمن.
وليست روسيا وحدها من يسعى الى ملء الفراغ الاميركي، فهناك فرنسا التي تعرض عضلاتها اكثر بكثير مما تفعل اميركا سواء في الشرق الأوسط أم في افريقيا، من مالي الى الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا في آب الماضي الى الاعتراض على الاتفاق النووي بين الغرب وايران بحيث بدت فيها فرنسا اقرب من اميركا الى اسرائيل. وهذا امر غير معهود منذ عقود. ويلاحظ الكاتب في صحيفة "النيويورك تايمس" روجر كوهين ان هناك تبدلا في الادوارـ ذلك أن "أكلة الجبنة" هم في البيت الابيض بينما التلويح بالقوة يأتي من باريس.
ولن تكون روسيا وفرنسا وحدهما من يملأ الفراغ الناجم عن الانكفاء الاميركي، بل ان قوى اقليمية كثيرة تطمح الى الاضطلاع بأدوار في اعادة ترتيب المنطقة، علما بأن نجاحها في هذا المسعى ليس مضمونا؛ بل يمكنها ان تضطلع بدور في زيادة الفوضى ليس إلا.
وربما استدراكا لكل ذلك تحاول واشنطن ان تتفاهم مع روسيا على القضايا الكبرى في المنطقة وعقد مؤتمر جنيف - 2 ما دام في سوريا شيء يمكن التفاوض عليه. ومع التوتر المتصاعد في العلاقات الاميركية - الاسرائيلية على خلفية تعثر المفاوضات مع الفلسطينيين والاتفاق النووي مع ايران، قد يكون الرئيس الاميركي باراك اوباما اكثر اقتناعا بضرورة التعجيل في انسحابه من المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018