تصدّرت المواقف السياسية الحازمة التي أطلقها قادة الصف
الأول في فريقي 8 و14 آذار عناوين الصحف اللبنانية، ولا سيّما بعد كلام الامين
العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اليوم العاشر من محرم، وتبعه موقف رئيس مجلس
النواب نبيه بري لوفد نقابة الصحافة، فالصورة باتت واضحة السعودية تعطّل كلّ شيء في
لبنان، من تشكيل الحكومة الى الحوار. ومن رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية
أيضاً حديثٌ حمل فيه على فرع المعلومات الذي وصفه بالـ"ميليشيا".
بموازاة ذلك، تتجه المعارك في سوريا نحو الحسم وخصوصاً في الغوطتين الشرقية والغربية لدمشق وامتداداً حتى الجبهة الواقعة قبالة حدود لبنان الشرقية، مع معلومات ميدانية تتحدّث عن قرب سقوط باب القلمون الرئيسي والنقاط الداعمة بشكل رئيسي للمسلّحين في حمص وحلب.
مجموعات تكفيرية تنوي الإقدام على عمل أمني ما..
صحيفة "السفير" أشارت في افتتاحيتها الى أن "منسوب المخاوف الأمنية في الداخل اللبناني، ارتفع خاصة بعد أن تم تجاوز امتحان العاشر من محرم أمنياً، في ضوء ما تلقته مراجع أمنية لبنانية، عشية المناسبة، من معلومات حول نية مجموعات تكفيرية الإقدام على عمل أمني ما".
وأضافت أن "نزول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصياً وعشرات آلاف اللبنانيين في مناطق الضاحية والجنوب والبقاع، شكّل رسالة بالغة الدلالة بحد ذاتها، في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة، شاركت في اتخاذها الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية بالتنسيق مع حزب الله وحركة أمل، فيما كان لافتاً للانتباه في خطاب السيد نصرالله على مدى 17 دقيقة، تأكيد المؤكد بأن لبنان صار جزءاً من منازلة إقليمية، لا تقاس لبنانيا بمقاعد وزارية بل بحسم خيارات جميع الأطراف، خاصة أنه ستترتب على هذه المعركة نتائج كبيرة في ساحات فلسطين وسوريا ولبنان والمنطقة بأسرها".
وبحسب "السفير"، بيّنت ردود فعل "قوى 14 آذار" وخاصة زعيمها الرئيس سعد الحريري أن احتمالات إيجاد قواسم لبنانية مشتركة، في ظل الخيارات المتناقضة على مسرح المنطقة، هو من سابع المستحيلات، حتى أن الرئيس نبيه بري الذي لطالما اشتهر بحرفة ملء الوقت الضائع بالمبادرات الداخلية، أعلن للمرة الأولى منذ العام 2005، نعيه الصريح لإمكانية الرهان على مبادرات إنقاذية من الداخل، وصار لا بد من الاستعانة بمساعدة أصدقاء الخارج.
بري: السعودية على غير عادتها
من جانبها ، ركّزت صحيفة "الأخبار" على مواقف بري، فجاء فيها أن الأخير أعلن أنه "أصبح على يقين من أن المبادرات الداخلية لم تعد تجدي، ويجب العمل من الخارج لا في الداخل"، ولفت إلى أن "هذا يعني أننا نثبت بالوجه الشرعي اليقيني أن اللبناني لا يعرف كيف يحكم نفسه، وبالتالي فإنه دائماً في حاجة الى الاستعانة بصديق"، مشيراً إلى ان " الاصدقاء اصبحوا نادرين في عصر ما سمي الربيع العربي".
وقال بري امام وفد من مجلس نقابة محرري الصحافة: "لقد تقدمت بمقترحات عديدة لا اعتقد انه كان يفترض ان ترفض، وما زلت عند رأيي"، واكد انه "لم يعد من الجائز استمرار هذا الوضع"، سائلاً: "كيف نحتفل غداً بالاستقلال ونحن غير قادرين على ان نمون على انفسنا او نجلس مع بعضنا بعضاً؟". وردا على سؤال عن دور السعودية، قال: "على غير عادتها، لا اضيف اكثر من ذلك"، مجدداً التأكيد انه "يجب ان يكون هناك حوار بين السعودية وايران، وهذا الامر اصلا لمصلحة العرب ولمصلحة المسلمين".
ولفت بري إلى أنه "لن يتكلم عن موضوع تأليف الحكومة، ففي هذا الموضوع هناك نقاط معينة معروف من يمون بشأنها أكثر، فالإخوة في السعودية يستطيعون في هذا الموضوع ان يسهّلوا الامور ويضغطوا في شأنها".
وعن زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للرياض، رأى أن نتائجها تظهر في التصريحات التي صدرت بعدها، مشيراً إلى أنها لم تحقق شيئاً على صعيد الحكومة.
وفي سياق آخر، قال: "انا والكتلة النيابية التي أرأسها وافقنا على عقد جلسة لمجلس الوزراء، واعتبرناها جلسة دستورية، بينما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ربطها بموافقة المستقبل".
فرنجية: فرع المعلومات غير شرعي
سياسياً أيضاً، برز كلام لافت لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية خلال زيارته أمس السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي وصف فيه فرع المعلومات بـ"الميليشيا التي لا نثق بها"، متهماً إياه "بتلفيق ملف للنائب السابق علي عيد في قضية تفجيري طرابلس" وقال: الدولة مشاركة في الموضوع كما بعض المسؤولين في طرابلس ويجب كشف من وضع المتفجرتين في المدينة.
وقال: "أنا من موقعي إذا طلب مني فرع المعلومات أشخاصاً مقربين مني لا أسلمهم لأنني لا أثق بهذا الفرع ـ الميليشيا فهو غير شرعي"، على ما جاء في صحيفة "البناء".
رئيس الجمهورية وملف النازحين
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة "النهار" أن اجتماع العمل الذي رأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء ومسؤولون ومستشارون، قد واكب التحضيرات المستمرة منذ اجتماعات نيويورك المتعلقة بدعم لبنان على مستويات اقتصادية وامنية، وكذلك دعمه في ملف النازحين السوريين.
وقالت مصادر المجتمعين ان تقديرات البنك الدولي التي تفيد ان خسائر لبنان من جراء النزوح تبلغ نحو سبعة مليارات دولار هي في صلب الجهد المستمر مع الدول المانحة وهناك آليات متابعة على كل المستويات من اجل بلوغ مرحلة إنشاء الصندوق الائتماني لدعم الاقتصاد اللبناني الذي تقرر إنشاؤه على المستوى الدولي وهذا ما يتابعه الرئيس ميقاتي مباشرة مع البنك الدولي.
وعلمت "النهار" ان الكويت التي يتوجّه اليها الرئيس سليمان اول الاسبوع المقبل للمشاركة في القمة العربية ـ الافريقية، تعتزم عقد مؤتمر للنازحين السوريين في كانون الثاني 2014 الأمر الذي يتيح فرصة للبنان لمتابعة مساره الذي تحدد في نيويورك.
من ناحيته، أبلغ وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور "النهار" انه اجرى اتصالات مع المنظمات الدولية العاملة في لبنان لمتابعة ما ورد في عدد من وسائل الإعلام عن تجارة بأعضاء البشر تجري على مستوى أفراد أو مجموعات بين النازحين السوريين في لبنان، "فتبين انه لم يكن لديها شيء ملموس وفعلي في هذه القضية". وقد راجع أبو فاعور فوراً كل أجهزة الوزارة العاملة في ملف النازحين ومختلف المؤسسات المحلية والدولية التي تعمل في لبنان مع النازحين، وذلك للتحقق من دقة هذه الأخبار وبغية العمل السريع على مكافحة هذه الظاهرة اذا ما وجدت، مؤكدا متابعة الاتصالات "دفاعا عن النازح السوري وعن سمعة لبنان".
سلام لن يعتذر
بدورها، أكدت مصادر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لصحيفة "الديار" انه في ظل هذه الاجواء سيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسيبحث معه في نتائج زيارته الى السعودية، وان الرئيس سلام سيبقى منتظرا، ويقوم باتصالاته لكنه لن يعتذر.
أما على صعيد قوى 8 اذار، فأشارت وفق "الديار"، الى زيارة قريبة لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى القصر الجمهوري للتباحث مع سليمان في مختلف المواضيع، بالاضافة الى البحث بإمكانية عقد اجتماع موسع لقيادات الصف الاول في 8 اذار لاعلان موقف من التطورات.
الراعي الى الفاتيكان غداً
صحيفة "الجمهورية" توقّفت عند نشاط البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي يتوجّه إلى الفاتيكان غداً، "في محاولة لتوفير مظلّة دولية للحراك المسيحي الرئاسي، حيث تأمل بكركي أن يقود الفاتيكان الاتصالات مع عواصم القرار الغربية والعربية تحت عنوان تأمين انتقال هادئ وسلِس للسلطة، يحافظ عبرها لبنان على ما تبقّى من ممارسة ديموقراطية، فضلاً عن أنّ تداعيات تعطيل الانتخابات الرئاسية في ظلّ الفراغ الحكومي خطيرة على البلاد"، بحسب تعبير الصحيفة.
وتابعت "الجمهورية": من الواضح أنّ بكركي تعمل على خطّين: الأوّل داخليّ تتجنّب عبره الوصول رئاسياً إلى ما وصلت إليه الأمور نيابياً، أي مع التمديد للمجلس النيابي. والثاني خارجيّ بغية توفير الظروف المؤاتية لإتمام الاستحقاق الرئاسي، مُتكئة على تجربتي الانتخابات النيابية في العام 2005 وما سبقها من تفاهمات دولية-إقليمية، واتفاق الدوحة الذي أدّى إلى تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية ومن ثمّ الانتخابات النيابية.
ومن هذا المنطلق، تضيف "الجمهورية"، يحمل البطريرك معه إلى الفاتيكان ملفّ الانتخابات الرئاسية، هذا الملف الذي يزاوج فيه بين أهمّية هذا الاستحقاق مسيحياً، لجهة رمزية هذا الموقع الذي يجسّد الحضور المسيحي والشراكة المسيحية-الإسلامية في السلطة، وبين أهمّية هذا الاستحقاق وطنياً، إن لجهة سير عمل المؤسّسات، أو لناحية أهمّية وجود موقع عازل بين السُنّة والشيعة.
وعلمت "الجمهورية" أنّ البطريرك الماروني يغادر لبنان غداً الأحد الى الفاتيكان، للمشاركة في لقاء المجمع الشرقي مع قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس الأوّل. وسيطرح الراعي مع المسؤولين في الفاتيكان ملفّ لبنان بكلّ أبعاده وتشعّباته، في ضوء التطوّرات الأخيرة والتعقيدات الحاصلة والمخاطر التي باتت تهدّد كافة الاستحقاقات. على أن يعود إلى بيروت في 26 الجاري.
وكان الراعي خاطب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي شارك في حفل إطلاق كتاب "سلامي أعطيكم" في بكركي، بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري"، مؤيّداً مساعيه "إلى إحياء الحوار الوطني وتحقيق المصالحة، ووضع حدّ للانشطار السياسي - المذهبي.
تكتّل "التغيير" و"الكتائب"
وتوازياً، علمت "الجمهورية" انّ لقاءً سيعقد في الأولى والنصف ظهرَ بعد غد الإثنين في مجلس النواب بين وفد تكتّل "التغيير والإصلاح" ووفد من حزب الكتائب، يضمّ عن التكتّل امين السر النائب ابراهيم كنعان والنواب آلان عون وزياد أسود وسيمون أبي رميا، وعن الكتائب: النوّاب سامي الجميّل، فادي الهبر، ايلي ماروني وسامر سعادة.
وقال كنعان لـ"الجمهورية" إنّ الاجتماع يأتي في إطار استكمال المبادرة التي كان اطلقها "التكتل" والقاضية بفصل التشريع والأولويات الوطنية عن الاصطفافات الداخلية والإيحاءات الخارجية". وأوضح انّ البحث سيتناول جدول الأعمال نفسه الذي بحثناه مع وفد "المستقبل"، إضافةً الى الموقف المسيحي الذي يجب ان يُشكّل حالة دفع للآخرين باتجاه عزل الواقع السوري عن الأولويات اللبنانية". وإذ أشار الى انّه تبقى على جدول "التكتّل" لقاءات مع كُتل "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" و"الوفاء للمقاومة"، لفتَ الى انّ بعض المواعيد باتت جاهزة، وسنعلن عنها تباعاً.
معركة عزل القلمون: الجيش يسيطر على الحميرة
في الشأن السوري، ذكرت "الأخبار" أن الساعة الصفر لم تحن لاقتحام جبال القلمون، وتابعت: التحرّك العسكري عنوانه "عزل القلمون". إحكام الطوق حول بلداتها لقطع الصلة بمحيطها، ومحاصرتها ثم اقتحامها. والخطة تقضي بالقضم البطيء للمناطق الخاضعة لسيطرة مسلّحي المعارضة وتقطيع أوصالها. وجديد المعركة ميدانياً، نجاح الجيش السوري في السيطرة على بلدة الحميرة التي تُشكّل ممراً بين الأراضي اللبنانية والسورية، ومعبراً يوصل إلى قارا، القرية القلمونية الأبرز التي يحشد الجيش السوري قواته حولها تمهيداً لاقتحامها. وأفادت معلومات أن قارا باتت قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وأن الانهيارات في صفوف المسلحين فاجأت الجيش، وقد ترافقت مع موجة فرار ونزوح كثيفة.
وعلمت "الأخبار" أنّ "الكتائب المقاتلة في القلمون وجّهت نداءً عاماً إلى مسلّحيها للالتحاق بجبهة قارا لصدّ هجوم كتائب الأسد". وفي اتصال مع أحد قادة الكتائب المعارضة، قلّل من أهمية سيطرة الجيش السوري على الحميرة قائلاً "إنها ليست أكثر من طريق"، وتحدث عن "معركة شرسة تنتظر قوات الأسد"، إذ إن البلدة تُعدّ مفتاح الدخول إلى القلمون ومعبراً أساسياً من قراه في اتجاه محافظتي حمص وحلب. أمّا بالنسبة إلى أقوى المجموعات المتحصّنة في قارا، فتكشف المعلومات أنّ إمرة القيادة في البلدة القلمونية تخضع لكل من "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية" و"حركة أحرار الشام".
في موازاة ذلك، أحكم الجيش السوري الحصار على مهين، البلدة الجبلية التي سقطت في أيدي مسلّحي المعارضة منذ أيام. وعلمت "الأخبار" أن مفاوضات جرت بين الجيش السوري ومسلّحي المعارضة للانسحاب منها وتسليم مستودعات الذخيرة التي يُسيطرون عليها، علماً بأنّ المعلومات تُشير إلى أنهم استولوا على ثلاثة مستودعات ونقلوا بعض الذخيرة منها، فيما لا يزال المستودعان الرئيسان عند مدخل بلدة صدد خاضعين لسيطرة الجيش السوري. وذكر أحد المصادر لـ"الأخبار" أن بعض المجموعات المسلّحة حاولت الدخول إلى مهين لنقل السلاح خلال اليومين الماضيين، إلّا أنّها لم تتمكّن من بلوغها. وعزا المصدر أهمية المعركة في قارا إلى كونها "البوّابة الأساسية، إذا أغلقوها، أُغلِق خط الإمداد العسكري والمالي". وتقول مصادر أخرى إن الجيش السوري استقدم دبابات تمركزت في الجبال المحيطة بقارا، علماً بأن القوات السورية تمكنت من إغلاق "فتحة" من إحدى بلدات خطوط التماس كان يمرّ عبرها المقاتلون إلى حمص، إضافة إلى قصف عنيف شهدته بلدة ريما التي تضم مقرّين لكل من "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية".
بموازاة ذلك، تتجه المعارك في سوريا نحو الحسم وخصوصاً في الغوطتين الشرقية والغربية لدمشق وامتداداً حتى الجبهة الواقعة قبالة حدود لبنان الشرقية، مع معلومات ميدانية تتحدّث عن قرب سقوط باب القلمون الرئيسي والنقاط الداعمة بشكل رئيسي للمسلّحين في حمص وحلب.
مجموعات تكفيرية تنوي الإقدام على عمل أمني ما..
صحيفة "السفير" أشارت في افتتاحيتها الى أن "منسوب المخاوف الأمنية في الداخل اللبناني، ارتفع خاصة بعد أن تم تجاوز امتحان العاشر من محرم أمنياً، في ضوء ما تلقته مراجع أمنية لبنانية، عشية المناسبة، من معلومات حول نية مجموعات تكفيرية الإقدام على عمل أمني ما".
وأضافت أن "نزول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصياً وعشرات آلاف اللبنانيين في مناطق الضاحية والجنوب والبقاع، شكّل رسالة بالغة الدلالة بحد ذاتها، في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة، شاركت في اتخاذها الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية بالتنسيق مع حزب الله وحركة أمل، فيما كان لافتاً للانتباه في خطاب السيد نصرالله على مدى 17 دقيقة، تأكيد المؤكد بأن لبنان صار جزءاً من منازلة إقليمية، لا تقاس لبنانيا بمقاعد وزارية بل بحسم خيارات جميع الأطراف، خاصة أنه ستترتب على هذه المعركة نتائج كبيرة في ساحات فلسطين وسوريا ولبنان والمنطقة بأسرها".
وبحسب "السفير"، بيّنت ردود فعل "قوى 14 آذار" وخاصة زعيمها الرئيس سعد الحريري أن احتمالات إيجاد قواسم لبنانية مشتركة، في ظل الخيارات المتناقضة على مسرح المنطقة، هو من سابع المستحيلات، حتى أن الرئيس نبيه بري الذي لطالما اشتهر بحرفة ملء الوقت الضائع بالمبادرات الداخلية، أعلن للمرة الأولى منذ العام 2005، نعيه الصريح لإمكانية الرهان على مبادرات إنقاذية من الداخل، وصار لا بد من الاستعانة بمساعدة أصدقاء الخارج.
بري: السعودية على غير عادتها
من جانبها ، ركّزت صحيفة "الأخبار" على مواقف بري، فجاء فيها أن الأخير أعلن أنه "أصبح على يقين من أن المبادرات الداخلية لم تعد تجدي، ويجب العمل من الخارج لا في الداخل"، ولفت إلى أن "هذا يعني أننا نثبت بالوجه الشرعي اليقيني أن اللبناني لا يعرف كيف يحكم نفسه، وبالتالي فإنه دائماً في حاجة الى الاستعانة بصديق"، مشيراً إلى ان " الاصدقاء اصبحوا نادرين في عصر ما سمي الربيع العربي".
وقال بري امام وفد من مجلس نقابة محرري الصحافة: "لقد تقدمت بمقترحات عديدة لا اعتقد انه كان يفترض ان ترفض، وما زلت عند رأيي"، واكد انه "لم يعد من الجائز استمرار هذا الوضع"، سائلاً: "كيف نحتفل غداً بالاستقلال ونحن غير قادرين على ان نمون على انفسنا او نجلس مع بعضنا بعضاً؟". وردا على سؤال عن دور السعودية، قال: "على غير عادتها، لا اضيف اكثر من ذلك"، مجدداً التأكيد انه "يجب ان يكون هناك حوار بين السعودية وايران، وهذا الامر اصلا لمصلحة العرب ولمصلحة المسلمين".
ولفت بري إلى أنه "لن يتكلم عن موضوع تأليف الحكومة، ففي هذا الموضوع هناك نقاط معينة معروف من يمون بشأنها أكثر، فالإخوة في السعودية يستطيعون في هذا الموضوع ان يسهّلوا الامور ويضغطوا في شأنها".
وعن زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للرياض، رأى أن نتائجها تظهر في التصريحات التي صدرت بعدها، مشيراً إلى أنها لم تحقق شيئاً على صعيد الحكومة.
وفي سياق آخر، قال: "انا والكتلة النيابية التي أرأسها وافقنا على عقد جلسة لمجلس الوزراء، واعتبرناها جلسة دستورية، بينما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ربطها بموافقة المستقبل".
فرنجية: فرع المعلومات غير شرعي
سياسياً أيضاً، برز كلام لافت لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية خلال زيارته أمس السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي وصف فيه فرع المعلومات بـ"الميليشيا التي لا نثق بها"، متهماً إياه "بتلفيق ملف للنائب السابق علي عيد في قضية تفجيري طرابلس" وقال: الدولة مشاركة في الموضوع كما بعض المسؤولين في طرابلس ويجب كشف من وضع المتفجرتين في المدينة.
وقال: "أنا من موقعي إذا طلب مني فرع المعلومات أشخاصاً مقربين مني لا أسلمهم لأنني لا أثق بهذا الفرع ـ الميليشيا فهو غير شرعي"، على ما جاء في صحيفة "البناء".
رئيس الجمهورية وملف النازحين
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة "النهار" أن اجتماع العمل الذي رأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء ومسؤولون ومستشارون، قد واكب التحضيرات المستمرة منذ اجتماعات نيويورك المتعلقة بدعم لبنان على مستويات اقتصادية وامنية، وكذلك دعمه في ملف النازحين السوريين.
وقالت مصادر المجتمعين ان تقديرات البنك الدولي التي تفيد ان خسائر لبنان من جراء النزوح تبلغ نحو سبعة مليارات دولار هي في صلب الجهد المستمر مع الدول المانحة وهناك آليات متابعة على كل المستويات من اجل بلوغ مرحلة إنشاء الصندوق الائتماني لدعم الاقتصاد اللبناني الذي تقرر إنشاؤه على المستوى الدولي وهذا ما يتابعه الرئيس ميقاتي مباشرة مع البنك الدولي.
وعلمت "النهار" ان الكويت التي يتوجّه اليها الرئيس سليمان اول الاسبوع المقبل للمشاركة في القمة العربية ـ الافريقية، تعتزم عقد مؤتمر للنازحين السوريين في كانون الثاني 2014 الأمر الذي يتيح فرصة للبنان لمتابعة مساره الذي تحدد في نيويورك.
من ناحيته، أبلغ وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور "النهار" انه اجرى اتصالات مع المنظمات الدولية العاملة في لبنان لمتابعة ما ورد في عدد من وسائل الإعلام عن تجارة بأعضاء البشر تجري على مستوى أفراد أو مجموعات بين النازحين السوريين في لبنان، "فتبين انه لم يكن لديها شيء ملموس وفعلي في هذه القضية". وقد راجع أبو فاعور فوراً كل أجهزة الوزارة العاملة في ملف النازحين ومختلف المؤسسات المحلية والدولية التي تعمل في لبنان مع النازحين، وذلك للتحقق من دقة هذه الأخبار وبغية العمل السريع على مكافحة هذه الظاهرة اذا ما وجدت، مؤكدا متابعة الاتصالات "دفاعا عن النازح السوري وعن سمعة لبنان".
سلام لن يعتذر
بدورها، أكدت مصادر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لصحيفة "الديار" انه في ظل هذه الاجواء سيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسيبحث معه في نتائج زيارته الى السعودية، وان الرئيس سلام سيبقى منتظرا، ويقوم باتصالاته لكنه لن يعتذر.
أما على صعيد قوى 8 اذار، فأشارت وفق "الديار"، الى زيارة قريبة لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى القصر الجمهوري للتباحث مع سليمان في مختلف المواضيع، بالاضافة الى البحث بإمكانية عقد اجتماع موسع لقيادات الصف الاول في 8 اذار لاعلان موقف من التطورات.
الراعي الى الفاتيكان غداً
صحيفة "الجمهورية" توقّفت عند نشاط البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي يتوجّه إلى الفاتيكان غداً، "في محاولة لتوفير مظلّة دولية للحراك المسيحي الرئاسي، حيث تأمل بكركي أن يقود الفاتيكان الاتصالات مع عواصم القرار الغربية والعربية تحت عنوان تأمين انتقال هادئ وسلِس للسلطة، يحافظ عبرها لبنان على ما تبقّى من ممارسة ديموقراطية، فضلاً عن أنّ تداعيات تعطيل الانتخابات الرئاسية في ظلّ الفراغ الحكومي خطيرة على البلاد"، بحسب تعبير الصحيفة.
وتابعت "الجمهورية": من الواضح أنّ بكركي تعمل على خطّين: الأوّل داخليّ تتجنّب عبره الوصول رئاسياً إلى ما وصلت إليه الأمور نيابياً، أي مع التمديد للمجلس النيابي. والثاني خارجيّ بغية توفير الظروف المؤاتية لإتمام الاستحقاق الرئاسي، مُتكئة على تجربتي الانتخابات النيابية في العام 2005 وما سبقها من تفاهمات دولية-إقليمية، واتفاق الدوحة الذي أدّى إلى تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية ومن ثمّ الانتخابات النيابية.
ومن هذا المنطلق، تضيف "الجمهورية"، يحمل البطريرك معه إلى الفاتيكان ملفّ الانتخابات الرئاسية، هذا الملف الذي يزاوج فيه بين أهمّية هذا الاستحقاق مسيحياً، لجهة رمزية هذا الموقع الذي يجسّد الحضور المسيحي والشراكة المسيحية-الإسلامية في السلطة، وبين أهمّية هذا الاستحقاق وطنياً، إن لجهة سير عمل المؤسّسات، أو لناحية أهمّية وجود موقع عازل بين السُنّة والشيعة.
وعلمت "الجمهورية" أنّ البطريرك الماروني يغادر لبنان غداً الأحد الى الفاتيكان، للمشاركة في لقاء المجمع الشرقي مع قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس الأوّل. وسيطرح الراعي مع المسؤولين في الفاتيكان ملفّ لبنان بكلّ أبعاده وتشعّباته، في ضوء التطوّرات الأخيرة والتعقيدات الحاصلة والمخاطر التي باتت تهدّد كافة الاستحقاقات. على أن يعود إلى بيروت في 26 الجاري.
وكان الراعي خاطب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي شارك في حفل إطلاق كتاب "سلامي أعطيكم" في بكركي، بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري"، مؤيّداً مساعيه "إلى إحياء الحوار الوطني وتحقيق المصالحة، ووضع حدّ للانشطار السياسي - المذهبي.
تكتّل "التغيير" و"الكتائب"
وتوازياً، علمت "الجمهورية" انّ لقاءً سيعقد في الأولى والنصف ظهرَ بعد غد الإثنين في مجلس النواب بين وفد تكتّل "التغيير والإصلاح" ووفد من حزب الكتائب، يضمّ عن التكتّل امين السر النائب ابراهيم كنعان والنواب آلان عون وزياد أسود وسيمون أبي رميا، وعن الكتائب: النوّاب سامي الجميّل، فادي الهبر، ايلي ماروني وسامر سعادة.
وقال كنعان لـ"الجمهورية" إنّ الاجتماع يأتي في إطار استكمال المبادرة التي كان اطلقها "التكتل" والقاضية بفصل التشريع والأولويات الوطنية عن الاصطفافات الداخلية والإيحاءات الخارجية". وأوضح انّ البحث سيتناول جدول الأعمال نفسه الذي بحثناه مع وفد "المستقبل"، إضافةً الى الموقف المسيحي الذي يجب ان يُشكّل حالة دفع للآخرين باتجاه عزل الواقع السوري عن الأولويات اللبنانية". وإذ أشار الى انّه تبقى على جدول "التكتّل" لقاءات مع كُتل "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" و"الوفاء للمقاومة"، لفتَ الى انّ بعض المواعيد باتت جاهزة، وسنعلن عنها تباعاً.
معركة عزل القلمون: الجيش يسيطر على الحميرة
في الشأن السوري، ذكرت "الأخبار" أن الساعة الصفر لم تحن لاقتحام جبال القلمون، وتابعت: التحرّك العسكري عنوانه "عزل القلمون". إحكام الطوق حول بلداتها لقطع الصلة بمحيطها، ومحاصرتها ثم اقتحامها. والخطة تقضي بالقضم البطيء للمناطق الخاضعة لسيطرة مسلّحي المعارضة وتقطيع أوصالها. وجديد المعركة ميدانياً، نجاح الجيش السوري في السيطرة على بلدة الحميرة التي تُشكّل ممراً بين الأراضي اللبنانية والسورية، ومعبراً يوصل إلى قارا، القرية القلمونية الأبرز التي يحشد الجيش السوري قواته حولها تمهيداً لاقتحامها. وأفادت معلومات أن قارا باتت قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وأن الانهيارات في صفوف المسلحين فاجأت الجيش، وقد ترافقت مع موجة فرار ونزوح كثيفة.
وعلمت "الأخبار" أنّ "الكتائب المقاتلة في القلمون وجّهت نداءً عاماً إلى مسلّحيها للالتحاق بجبهة قارا لصدّ هجوم كتائب الأسد". وفي اتصال مع أحد قادة الكتائب المعارضة، قلّل من أهمية سيطرة الجيش السوري على الحميرة قائلاً "إنها ليست أكثر من طريق"، وتحدث عن "معركة شرسة تنتظر قوات الأسد"، إذ إن البلدة تُعدّ مفتاح الدخول إلى القلمون ومعبراً أساسياً من قراه في اتجاه محافظتي حمص وحلب. أمّا بالنسبة إلى أقوى المجموعات المتحصّنة في قارا، فتكشف المعلومات أنّ إمرة القيادة في البلدة القلمونية تخضع لكل من "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية" و"حركة أحرار الشام".
في موازاة ذلك، أحكم الجيش السوري الحصار على مهين، البلدة الجبلية التي سقطت في أيدي مسلّحي المعارضة منذ أيام. وعلمت "الأخبار" أن مفاوضات جرت بين الجيش السوري ومسلّحي المعارضة للانسحاب منها وتسليم مستودعات الذخيرة التي يُسيطرون عليها، علماً بأنّ المعلومات تُشير إلى أنهم استولوا على ثلاثة مستودعات ونقلوا بعض الذخيرة منها، فيما لا يزال المستودعان الرئيسان عند مدخل بلدة صدد خاضعين لسيطرة الجيش السوري. وذكر أحد المصادر لـ"الأخبار" أن بعض المجموعات المسلّحة حاولت الدخول إلى مهين لنقل السلاح خلال اليومين الماضيين، إلّا أنّها لم تتمكّن من بلوغها. وعزا المصدر أهمية المعركة في قارا إلى كونها "البوّابة الأساسية، إذا أغلقوها، أُغلِق خط الإمداد العسكري والمالي". وتقول مصادر أخرى إن الجيش السوري استقدم دبابات تمركزت في الجبال المحيطة بقارا، علماً بأن القوات السورية تمكنت من إغلاق "فتحة" من إحدى بلدات خطوط التماس كان يمرّ عبرها المقاتلون إلى حمص، إضافة إلى قصف عنيف شهدته بلدة ريما التي تضم مقرّين لكل من "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018