ارشيف من :ترجمات ودراسات

ميزان ردع الإحتلال مع حزب الله يتجه نحو الانكسار

ميزان ردع الإحتلال مع حزب الله يتجه نحو الانكسار

هي رسالة من ضمن رسائل اسرائيلية أخرى، باتجاه حزب الله؟، فهل هذه الرسائل، التي كثرت وتيرتها في الفترة الأخيرة، قائمة على تقديرات بأن ميزان الردع مع حزب الله، يتجه نحو الانكسار؟، أسئلة تستأهل الوقوف عندها، مع كثرة التقارير المعروضة في وسائل الاعلام العبرية، عن حزب الله وقدراته والحرب المقبلة معه، مع التشديد على قدرة جيش الاحتلال وان بإمكانه تحقيق المطلوب منه؟.

ميزان ردع الإحتلال مع حزب الله يتجه نحو الانكسار

معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، نشر تقريراً مطولاً في ملحق الصحيفة، تحت عنوان "تحالف ايران، سوريا وحزب الله، يتعزز.. وتغيير في تقديرات الجيش الاسرائيلي".
هرئيل، الذي يستند في العادة، شأنه شأن كل المراسلين والمعلقين العسكريين على توجيهات وتقارير وتسريبات، لجهة الموضوع والهدف، من المؤسسة العسكرية واستخباراتها، ضمّن تقريره جملة من الاسئلة، التي لم تصل الى اجابات، لكنها كانت كافية كي تشير الى وجود هواجس متجددة لدى جيش الاحتلال، حيال القادم من الايام مع الساحة الشمالية، بما يشمل حزب الله وسوريا.

أشار هرئيل بداية الى انه قام بزيارتين الى الحدود مع لبنان في الاسبوع الاخير، وهما "زيارتان تعكسان واقعاً يختلف عن الماضي، اذ أن التخوف من اندلاع مواجهة عسكرية فورية مع حزب الله، أي على المدى القصير، تخوف آخذ بالتبدد، وميزان الردع المتبادل بين "اسرائيل" وحزب الله، يتثبت، ويكبح جماح الطرفين، اضافة الى أن ايران غارقة حتى الرقبة في الحرب الأهلية السورية، والقتال هناك الممتد في سوريا يفاقم عدم الاستقرار في لبنان، الأمر الذي يقلص مدى سيطرة حزب الله على ما يجري في الدولة، ويُدخل الى الساحة لاعبين جدد".

ويضيف هرئيل:"في الأسبوع الماضي تبلور لدى المؤسسة الأمنية التوصية للتوقف عن انتاج كمامات الغاز، على خلفية التقدير بأنه مخصص لمرحلة ما قبل إزالة السلاح الكيميائي من سوريا. ولكن الجيش الاسرائيلي يواصل التدرب على احتمال الحرب ضد حزب الله، بصفته خصماً يطرح التحدي الأشد في المنطقة، ومنه يحدق أساس الخطر على الجبهة الداخلية الاسرائيلية"، أما المسألة الثانية من اهتمامات المؤسسة الامنية، و "التي شغلت بال الاستخبارات وقيادة المنطقة الشمالية في السنوات الأخيرة، فهي آخذة في الاتضاح. فقد تساءلوا في "اسرائيل" كيف سيرد الشركاء الآخرون للحلف الراديكالي – ايران وسوريا، على مواجهة مع حزب الله. والفرضية الحديثة لا تبعث على التشجيع: فتوثق الحلف بسبب المساعدة التي تمنحها ايران وحزب الله لنظام الأسد يعمق التزامه بأصدقائه. ايران، النظام السوري وحزب الله، هم  الآن بقدر كبير جزء من جبهة مشتركة، ستعمل عند الحاجة ضد اسرائيل ايضا".

ويتابع:"في المستقبل، سيؤثر الالتزام ايضا على رد سوريا في حالة صدام بين "اسرائيل" وحزب الله، أو هجوم اسرائيلي على مواقع نووية في ايران. يبدو أنه في هذه السيناريوهات سيجد الشركاء الآخرون في الحلف صعوبة في الجلوس على الخطوط. مساهمة سورية لحزب الله في الحرب يمكنها أن تجد  تعبيرها بإشعال حوادث اطلاق نار، على نار منخفضة نسبياً، على طول الحدود في هضبة الجولان بشكل يجتذب نحوه قوات الجيش الاسرائيلي بدل من ارسالهم الى لبنان، بل وبإطلاق صواريخ دقيقة على قواعد سلاح الجو في شمالي البلاد"، وبحسب هرئيل فإن "مصادر استخبارية اسرائيلية توصف مستوى عالياً من الحميمية بين الشركاء في الحلف".

اما عن قدرات حزب الله وتعاظمه العسكري، فيشير هرئيل الى أن "حزب الله تغير بما يتلائم مع الواقع المتغير. فحتى عام 2006 اختصت المنظمة بتفعيل صواريخ ضد الجبهة الاسرائيلية الداخلية، بالانتشار الدفاعي في قرى جنوب لبنان وبإغلاق مسارات الوصول المحتملة للجيش الاسرائيلي. وبفضل الحرب في سوريا، رفع حزب الله مستوى قدرته على تنفيذ هجمات مركزة بمبادرة منه. وفي المعركة الهامة على بلدة القصير، في حزيران من هذا العام، استخدم حزب الله دبابات، استعانوا بطائرات صغيرة غير مأهولة، واستخدموا الاستخبارات على مستوى عال نسبياً. وبالتالي راكموا تجربة هامة في حرب المدن في ظل استخدام منسق للوحدات على مستوى سرية فما فوق. والى جانب ذلك، لم يتخل حزب الله عن انتشاره في جنوب لبنان، أمام "اسرائيل"، وهو انتشار مبني اساساً على امكانية اطلاق عدد كبير من الصواريخ على "اسرائيل"، دون أن تُخلف علائم استخبارية كثيرة قبل اطلاقها".

ويشير هرئيل الى انهم في "اسرائيل" يلاحظون تغييراً تدريجياً في تفكير ايران  والمحور الراديكالي بالنسبة للحرب في المستقبل. فإذا كان في الماضي ساد التفكير بأنه من الافضل ادارة حرب استنزاف تنهك الجبهة الاسرائيلية الداخلية، فإنه يترسخ الآن نهج آخر. الايرانيون وحزب الله يفضلون توجيه ضربة شديدة ومركزة في الايام الاولى، وعليه، عندما تندلع المواجهة مع الجيش، فعليه ان يستعد لاطلاق آلاف الصواريخ والمقذوفات الصاروخية على الجبهة الداخلية في اليومين او الثلاثة الاولى من أيام الحرب، ومثل هذا الواقع يستوجب اتخاذ القرارات بسرعة في القيادة السياسية، بتغيير واضح مقارنة بالعام 2006".

 رغم هذه التقديرات، وفي رسالة طمأنة للمستوطنين الصهاينة، أكد هرئيل على ضرورة التريث وعدم القلق، اذ أن هذه " السيناريوهات تبدو في هذه المرحلة كمشاهد رعب بعيدة نسبياً، فحزب الله يعمل اليوم في ظل جملة اضطرارات داخلية، وعلى رأسها الانتقاد المتعاظم في لبنان على دوره في الحرب في سوريا. ويولد الانتقاد تحدياً من جانب حكومة لبنان وجيشها بل ومن جانب منظمات جهادية متطرفة. سكان الضاحية، الشيعية في بيروت، تعرضوا لأول مرة ايضاً لنار الصواريخ والسيارات المفخخة".
وتبقى الحدود مع "اسرائيل"، يشير هرئيل،  الى انها "هادئة" –و"ذلك ايضا بفضل اللقاء الدوري بين ممثلي الجيش الاسرائيلي، وقوة الامم المتحدة والجيش اللبناني في معبر الحدود في الناقورة. وفي منتصف تشرين الاول كاد يقع اشتعال بعد أن قطف مزارعون لبنانيون الزيتون في الجيوب الواقعة في السيادة الاسرائيلية ولكنها توجد شمالي السياج الحدودي. ومن الطرفين تجمعت قوات الجيش الاسرائيلي والجيش اللبناني. ونجح قادة كبار هرعوا الى المكان في تبريد الاجواء وفرقوا الجنود الذين وجهوا سلاحهم على بعضهم البعض. وكان يكفي غبي واحد يطلق رصاصة اولى كي لا يعود ممكناً على مدى ساعتين وقف النار دون أن يكون احد يريد على الاطلاق اي مواجهة. وهذا ما أكده لي، يقول هرئيل، ضابط رفيع المستوى في الجيش الاسرائيلي".
 ويختم هرئيل مقالته بالقول: "سبب الهدوء، خلافاً لما يزعم مؤيدو رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت، ليس عظمته في ادارة الحكم، التي تتضح فقط في نظرة الى الوراء، فالهدوء في واقع الحال وكما يتبين، يعتمد اساساً على الردع المتبادل: مثلما تردع قوة التدمير الهائلة للجيش الاسرائيلي حزب الله، هكذا تخشى "اسرائيل" عشرات آلاف من الصواريخ الموجودة في حوزة حزب الله. وفي ظل غياب مصلحة مباشرة في المواجهة، يمكن للجيش أن يواصل اعداد نفسه، لحين الحاجة.
2013-11-17