ارشيف من :أخبار لبنانية

السعودية تتشدّد باستخدام الورقة اللبنانية بعد هزيمتها في سورية

السعودية تتشدّد باستخدام الورقة اللبنانية بعد هزيمتها في سورية
شادي جواد-"البناء"

هل انسدّت كل شرايين التواصل بين الأفرقاء اللبنانيين في سبيل تأليف الحكومة أم أنه لا يزال هناك من نوافذ لم تغلق بعد يمكن النفاد منها بهذا الاتجاه؟ إن ما شهدته الساحة السياسية في الأيام المنصرمة ينبئ بأن الوضع اللبناني بمختلف مندرجاته بلغ عتبة اليأس وأن ما من أحد يشعر بأنه في ظل الخيارات المتناقضة الموجودة من الممكن الولوج في عملية التأليف أو أقله وضع إطار تفاهم من الممكن الانطلاق من خلاله لمقاربة الاستحقاقات الموجودة بهدوء بعيداً عن المناكفات والسجالات.

من نافل القول إن ارتفاع منسوب وتيرة الخطاب السياسي لفريق الرابع عشر من آذار هو نتيجة طبيعية لأن هذا الفريق بات يشعر بأن كل الرهانات التي بناها على متغيرات وتحولات في المشهد السوري ذهبت أدراج الرياح وأن الصخرة السعودية التي أسند إليها ظهره تتفتت أمامه يوماً بعد يوم في ظل التقدم المستمر للجيش السوري على الأرض على مساحة الأراضي السورية وعلى وجه الخصوص ريفي حلب وحمص إلى جانب المواقف الدولية التي لم تعد هي ذاتها بفعل هذا التقدم الميداني للنظام.

وفي اعتقاد مصادر متابعة لمجريات الأوضاع في المنطقة أن المملكة العربية السعودية بدأت تتلمس الهزيمة في سورية خصوصاً في الآونة الأخيرة وهي امام هذه التحولات انكفأت في اتجاه الداخل اللبناني الذي تعتبره ورقة يمكن اللعب بها على الطاولة الدولية لتحصيل بعض المكاسب والأدوار التي تحفظ لها ماء الوجه وهي حيال ذلك أعطت حلفاءها أمر عمليات واضحٍ بضرورة التصعيد في الخطاب السياسي والعمل قدر الإمكان على عرقلة أي مبادرة تُطرح من أي جهة كانت في سبيل الاستمرار في تعطيل المؤسسات وتوتير الأجواء الأمنية بعد أن انسدّت أمامها كل الأفق في إحداث خرق يأتي لصالحها على الجهة السورية.

وتلاحظ هذه المصادر أن الدور الخبيث للمملكة في لبنان ربما يتفاقم مع قابل الأيام حيث أن المواجهة بينها وبين فريق الثامن من آذار باتت وجهاً لوجه بعد أن كان البعض من السياسيين يحاول العمل على عدم سد كل النوافذ لعلّ وعسى أن يؤدي ذلك إلى عدم كسر الجرّة بشكل نهائي لما لذلك من مردود سلبي على مجمل الوضع اللبناني غير أن مجاهرة السعودية في الدور التعطيلي وضعها على منصة التصويب المباشر ولعل أبلغ دليل على الدور السيئ للسعودية جاء على لسان الرئيس نبيه بري الذي لمّح إلى هذا الدور التعطيلي بالقول إن السعودية تسطيع أن تلعب دوراً محورياً في تسهيل أمر تأليف الحكومة لا بل الضغط بشأن هذا الأمر.

وترى المصادر أنه أمام المشهد السياسي الحالي لا يمكن القول إلا ان الأبواب باتت موصدة أمام أي أمل في تأليف قريب للحكومة وأن التفاهم على الاستحقاقات الأخرى من الانتخابات الرئاسية إلى وضع قانون جديد للانتخابات إلى باقي الملفات العالقة بات من سابع المستحيلات وبالتالي فإن الوضع اللبناني المفتوح على كل الاحتمالات سيستمر في التأرجح على الحبل الإقليمي إلى أمد طويل.

وتخشى المصادر أن يتطور التدخل السعودي في اليوميات اللبنانية إلى حد إعطاء الضوء الأخضر لأدواته خصوصاً في المناطق الشمالية لتوتير الوضع الأمني في سبيل إعادة خلط الأوراق خصوصاً وأن المسؤولين في المملكة السعودية مستمرون في انتهاج سياسة الحقد والكيدية وأن سلوك الثأر الذي كان معتمداً في العقود الماضية لا سيما في الجزيرة العربية ما زال يجد له مكاناً عند بعض الأمراء في البلاط الملكي وهذا يعني أن السعودية مستعدة لإحراق المنطقة ولا يقال إنها خسرت هنا أو هناك.

وتسلّم المصادر على أن أي تطور على المستوى السياسي في لبنان لن يحصل قبل جلاء المشهد السوري وأن لبنان سيبقى لمدة طويلة في دائرة المراوحة مع الخوف من حصول خضّات أمنية في بعض المناطق لا سيما في طرابلس المعقل الرئيس للذين يعملون غبّ الطلب لدى بندر بن سلطان.

ولا تتخوف المصادر من اتساع رقعة أي تطور أمني يحصل في الشمال باتجاه مناطق أخرى لأسباب متعددة أبرزها أن لا وجود لهذه الجماعات في مناطق أخرى يؤهلها تحريك الوضع الأمني كما أن هناك قراراً دولياً ما زال ساري المفعول بأن الاستقرار الأمني في لبنان خط أحمر.
2013-11-18