ارشيف من :أخبار عالمية
لهذه الأسباب ديمقراطيتنا تختلف عن الآخرين
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
تكثر في كل شاردة وواردة ومناسبة يمكن للمسئولين في السلطة الحديث فيها عن أن البحرين «دولة القانون والمؤسسات»، إذ لا يبخلون علينا وعلى المجتمع الدولي من التذكير بذلك دائماً.
السلطة وسياسيوها وكذلك الموالون لها يؤكدون دوماً أن البحرين بلغت مستوى تخطت فيه ما هو معمول به في أعرق الديمقراطيات الغربية، بل خرج مسئولون لدينا لدعوة تلك الديمقراطيات الغربية العريقة لتتعلم من تجربة البحرين.
التجربة البحرينية في تفعيل دور المؤسسات تنطلق من سياسات ثابتة ومعروفة أولها أن «ديمقراطيتنا تختلف عن ديمقراطية الآخرين»، والثانية «شيم العرب» التي يجب أن نحتذي بها، والثالثة «إذا بُليتم فاستتروا».
ولأننا في دولة المؤسسات والقانون، فإن سارق ثلاث حبّات للكنار سجن أكثر من 22 يوماً، وأن من زوّر إجازة مرضية ليومين سجن خمس سنوات والمتهمون بـ «الشروع» في قتل الشرطة يعاقب بالسجن ما بين10 و15 سنوات.
في دول المؤسسات والقانون، لا يعاقب أبداً من قتلوا أبناء الشعب، ولا من سرقوا المال العام، فلم تشهد ساحات القضاء البحريني قضايا عجّ بها ديوان الرقابة المالية والإدارية، وما حفل به من تجاوزات، دون أن نشير لما هو فوق قدرة «الرقابة المالية» للوصول إليها، وخصوصاً تلك المتعلقة بأملاك الدولة المنهوبة.
ماذا لو حاولنا تطبيق مبدأ حبس 22 يوماً لسارق ثلاث حبّات كنار، على من سرق وارتشى بـ63 مليون دولار (ما يعادل 23 مليوناً و625 ألف دينار تقريباً) في قضية فساد «ألبا - ألكوا» التي تشهدها ساحات القضاء العالمية، وتغيب عن ساحات قضائنا المحلي المستقل.
كم حبّة كنار يمكن شراؤها بـ63 مليون دولار؟ وكم يوم حبس يمكن أن يحبس المسئول البحريني المرتشي، بِحسبة الـ22 يوماً التي حبس فيها ذلك العامل الآسيوي الجائع لأكله ثلاث حبّات كنار من مزرعة؟!
ولأن ديمقراطيتنا مختلفة عن ديمقراطية الآخرين، فالآسيوي الجائع الذي أكل الثلاث حبّات كنار، مذنب ومجرم وسارق، وتمت إدانته وحبسه بل تغريمه ديناراً واحداً على ما اقترفه من جرم شنيع.
كما تم حبس مزوّر إجازة مرضية ليومين بالسجن خمس سنوات بالتمام والكمال وعامين لمن ساعده في ذلك، لاعتدائهما أولاً على هيبة الدولة والعبث بأوراقها الرسمية، ولأخذهما يومين إجازةً بغير حق.
ولأننا في دولة ديمقراطيتها مختلفة عن الآخرين، فإن أكبر قضية فساد مالي وسرقة ورشوة مالية بالملايين لتمرير صفقات بالمليارات، لم تجد طريقها لساحات القضاء البحريني، إذ ماذا يعني مبلغ 63 مليون دولار، في ظل سرقات أملاك الدولة كلها، وتحويلها من عامة إلى خاصة، وكيف يمكن أن نقارن بين جرم جائع لأكله ثلاث حبّات كنار أو من أخذ بغير حق إجازة مرضية يومين، وبين ذلك المسئول الذي أخذ فقط 63 مليون دولار من المال العام ليؤمن مستقبله بعد استبعاده من منصبه واكتشاف أكبر فضيحة مالية.
ففي قضية فساد «ألبا - ألكوا» يمكننا أن نطبق السياسات الثابتة لديمقراطية البحرين المختلفة، فليس من شيم العرب أبداً استرجاع ما أعطي للآخرين، حتى وإن كان ذلك هبة، أو سرقة، أو رشوة، أو مكافأة غير قانونية، أو مبلغ ترضية للتستر على سرقة أكبر بكثير منها، أو قطعة أرض تعادل عشرات الوحدات السكنية لرجل دعم السلطة سياسياً ووقف معها سانداً لظهرها في المحن والصعاب.
فيما المعيار الثاني، والقائم على «إذا بُليتم فاستتروا»، فإن الاعتراف بالقضية والرشوة والسرقة، سيؤدي إلى المطالب بفتح ملفات كثير من قضايا الفساد المدرجة في تقارير ديوان الرقابة المالية، وملفات تحقيق سرقات أملاك الدولة، وفضائح تجاوزات كبار المسئولين في الوزارات والمؤسسات الحكومية، وفي الشركات الكبرى التابعة للدولة وغيرها، كما أنه قد تضر باقتصادنا الوطني الهش، وتفزع ما بقي لدينا من مستثمرين أجانب، وتؤلب الرأي العام وتثير الفتنة، وتخلق الضجة، ومن ثم تؤثر على الأمن الوطني والسلم الاجتماعي والذي نحن في غنى عنه.
القانون في ديمقراطيتنا المختلفة ليس شرطاً أن يطال من سرق أملاك الدولة، وأراضيها، وليس شرطاً أن يحاكم من تلاعب في المال العام، وليس شرطاً أن يسترجع ما نهب من خيرات الوطن، وليس شرطاً أن يوقف المرتشين ويزجهم في السجون، وليس شرطاً أن يوقع بسلسلة طويلة من مسئولين مفسدين الذين اقتاتوا لسنوات طويلة من خير هذا البلد فيما حرم شعبه منه.
القانون لا يطبق على «كل من»، فهو مُعَد فقط للمستضعفين، والشعب المسكين، ولا يطال كبار المسئولين والمفسدين والمرتشين. ولذلك فإن ديمقراطيتنا تختلف عن الآخرين.
تكثر في كل شاردة وواردة ومناسبة يمكن للمسئولين في السلطة الحديث فيها عن أن البحرين «دولة القانون والمؤسسات»، إذ لا يبخلون علينا وعلى المجتمع الدولي من التذكير بذلك دائماً.
السلطة وسياسيوها وكذلك الموالون لها يؤكدون دوماً أن البحرين بلغت مستوى تخطت فيه ما هو معمول به في أعرق الديمقراطيات الغربية، بل خرج مسئولون لدينا لدعوة تلك الديمقراطيات الغربية العريقة لتتعلم من تجربة البحرين.
التجربة البحرينية في تفعيل دور المؤسسات تنطلق من سياسات ثابتة ومعروفة أولها أن «ديمقراطيتنا تختلف عن ديمقراطية الآخرين»، والثانية «شيم العرب» التي يجب أن نحتذي بها، والثالثة «إذا بُليتم فاستتروا».
ولأننا في دولة المؤسسات والقانون، فإن سارق ثلاث حبّات للكنار سجن أكثر من 22 يوماً، وأن من زوّر إجازة مرضية ليومين سجن خمس سنوات والمتهمون بـ «الشروع» في قتل الشرطة يعاقب بالسجن ما بين10 و15 سنوات.
في دول المؤسسات والقانون، لا يعاقب أبداً من قتلوا أبناء الشعب، ولا من سرقوا المال العام، فلم تشهد ساحات القضاء البحريني قضايا عجّ بها ديوان الرقابة المالية والإدارية، وما حفل به من تجاوزات، دون أن نشير لما هو فوق قدرة «الرقابة المالية» للوصول إليها، وخصوصاً تلك المتعلقة بأملاك الدولة المنهوبة.
ماذا لو حاولنا تطبيق مبدأ حبس 22 يوماً لسارق ثلاث حبّات كنار، على من سرق وارتشى بـ63 مليون دولار (ما يعادل 23 مليوناً و625 ألف دينار تقريباً) في قضية فساد «ألبا - ألكوا» التي تشهدها ساحات القضاء العالمية، وتغيب عن ساحات قضائنا المحلي المستقل.
كم حبّة كنار يمكن شراؤها بـ63 مليون دولار؟ وكم يوم حبس يمكن أن يحبس المسئول البحريني المرتشي، بِحسبة الـ22 يوماً التي حبس فيها ذلك العامل الآسيوي الجائع لأكله ثلاث حبّات كنار من مزرعة؟!
ولأن ديمقراطيتنا مختلفة عن ديمقراطية الآخرين، فالآسيوي الجائع الذي أكل الثلاث حبّات كنار، مذنب ومجرم وسارق، وتمت إدانته وحبسه بل تغريمه ديناراً واحداً على ما اقترفه من جرم شنيع.
كما تم حبس مزوّر إجازة مرضية ليومين بالسجن خمس سنوات بالتمام والكمال وعامين لمن ساعده في ذلك، لاعتدائهما أولاً على هيبة الدولة والعبث بأوراقها الرسمية، ولأخذهما يومين إجازةً بغير حق.
ولأننا في دولة ديمقراطيتها مختلفة عن الآخرين، فإن أكبر قضية فساد مالي وسرقة ورشوة مالية بالملايين لتمرير صفقات بالمليارات، لم تجد طريقها لساحات القضاء البحريني، إذ ماذا يعني مبلغ 63 مليون دولار، في ظل سرقات أملاك الدولة كلها، وتحويلها من عامة إلى خاصة، وكيف يمكن أن نقارن بين جرم جائع لأكله ثلاث حبّات كنار أو من أخذ بغير حق إجازة مرضية يومين، وبين ذلك المسئول الذي أخذ فقط 63 مليون دولار من المال العام ليؤمن مستقبله بعد استبعاده من منصبه واكتشاف أكبر فضيحة مالية.
ففي قضية فساد «ألبا - ألكوا» يمكننا أن نطبق السياسات الثابتة لديمقراطية البحرين المختلفة، فليس من شيم العرب أبداً استرجاع ما أعطي للآخرين، حتى وإن كان ذلك هبة، أو سرقة، أو رشوة، أو مكافأة غير قانونية، أو مبلغ ترضية للتستر على سرقة أكبر بكثير منها، أو قطعة أرض تعادل عشرات الوحدات السكنية لرجل دعم السلطة سياسياً ووقف معها سانداً لظهرها في المحن والصعاب.
فيما المعيار الثاني، والقائم على «إذا بُليتم فاستتروا»، فإن الاعتراف بالقضية والرشوة والسرقة، سيؤدي إلى المطالب بفتح ملفات كثير من قضايا الفساد المدرجة في تقارير ديوان الرقابة المالية، وملفات تحقيق سرقات أملاك الدولة، وفضائح تجاوزات كبار المسئولين في الوزارات والمؤسسات الحكومية، وفي الشركات الكبرى التابعة للدولة وغيرها، كما أنه قد تضر باقتصادنا الوطني الهش، وتفزع ما بقي لدينا من مستثمرين أجانب، وتؤلب الرأي العام وتثير الفتنة، وتخلق الضجة، ومن ثم تؤثر على الأمن الوطني والسلم الاجتماعي والذي نحن في غنى عنه.
القانون في ديمقراطيتنا المختلفة ليس شرطاً أن يطال من سرق أملاك الدولة، وأراضيها، وليس شرطاً أن يحاكم من تلاعب في المال العام، وليس شرطاً أن يسترجع ما نهب من خيرات الوطن، وليس شرطاً أن يوقف المرتشين ويزجهم في السجون، وليس شرطاً أن يوقع بسلسلة طويلة من مسئولين مفسدين الذين اقتاتوا لسنوات طويلة من خير هذا البلد فيما حرم شعبه منه.
القانون لا يطبق على «كل من»، فهو مُعَد فقط للمستضعفين، والشعب المسكين، ولا يطال كبار المسئولين والمفسدين والمرتشين. ولذلك فإن ديمقراطيتنا تختلف عن الآخرين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018