ارشيف من :أخبار عالمية

فنزويلا تتهم أميركا بشن حرب اقتصادية عليها

فنزويلا تتهم أميركا بشن حرب اقتصادية عليها
بعد وفاة هوغو شافيز في آذار/مارس 2013، توقعت المعارضة المدعومة من اميركا ان تفوز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نيسان/ابريل 2013 ، وان تضع حدا نهائيا لـ"الثورة الاشتراكية البوليفارية" التي سبق وأعلنها شافيز. ولكن مخطط "الانقلاب الدستوري" فشل، وفاز في الانتخابات الرئاسية المناضل النقابي وسائق الباص السابق نيكولاس مادورو، الذي رشحه شافيز نفسه وهو في أيامه الأخيرة على فراش المرض.

واليوم تشن الولايات المتحدة الاميركية "حربا اقتصادية" شعواء ضد الجمهورية الفنزويلية، يعتبر الخبراء أنها تمهيد للشروع في خلق الاضطرابات والنزاعات المسلحة وأخيرا ربما الانقلاب في فنزويلا. ولكن الحكومة الاشتراكية الفينزويلية لا تقف مكتوفة الايدي، بل تواجه عمليات التخريب الاقتصادي بشدة.

وقد صوت البرلمان الفنزويلي على منح رئيس الجمهورية نيكولاس مادورو صلاحيات جديدة تخوله إصدار مراسيم تشريعية، لمواجهة الفساد والتضخم والمضاربة وإخفاء بعض السلع من الأسواق. وصرح مادورو أن الامر يتعلق بمتابعة "الثورة البوليفارية الاشتراكية"، وانه يعلن الحرب على المضاربين. وأكد ان المضاربة بالاسعار والتضخم وفقدان السلع في الاسواق الفنزويلية تقف خلفها اميركا. ولهذا السبب فهو يعلن الحرب على المصالح الاميركية. وتخطط السلطات كي تصدر في وقت قريب قانونا لضبط قواعد تسعير السلع. وبالاضافة الى ذلك سيتم اعتقال ومحاكمة "الطفيليين البرجوازيين" عملاء "الامبريالية الاميركية". والتضخم في فنزويلا هو الأعلى في اميركا اللاتينية، وبلغ في السنة الماضية 54%. وتتهم الحكومة قطاع البيزنس بالمضاربة والرفع غير المبرر وغير المشروع لأسعار السلع التي يتم بيعها بالدولار الذي يتم الحصول عليه من السوق السوداء. ويؤكد الرئيس مادورو أن هذه الاعمال تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع المعارضة، بهدف زعزعة الاستقرار في البلاد واغناء فئة معينة من الناس.

وفي الايام القليلة الماضية اجرت السلطات حملة تدقيق في 1500 محل بيع و96 مؤسسة، حيث تأكد أنه تم رفع الاسعار مرات عديدة، وأنه ينبغي تخفيضها على الاقل 50%.

وسيتولى الجيش الاشراف على تنفيذ القانون الجديد لضبط الاسعار الذي سيقره مجلس النواب وسيصدر قريبا. ولكن الحكومة الفينزويلية بدأت بمراقبة الأسعار قبل صدور هذا القانون. وقبل بضعة أيام وضعت السلطات تحت الرقابة المباشرة سلسلة المخازن التابعة لاحدى الشركات، والمختصة ببيع الادوات المنزلية والالكترونيات. واتهم مادورو اصحاب الشركة بالمضاربة وأمر ببيع السلع الموجودة لديها بحسم يبلغ 90%. واعلن الرئيس ان الاسعار في هذه المخازن قد تم رفعها 1000%، وبحسب القانون فإن معدل الربح المضاف الى السعر الأصلي لا ينبغي أن يزيد عن 30%. وبعد اجراء هذا التخفيض بيعت السلع في تلك المخازن بسرعة مذهلة. ولكن بعض الخبراء يتوقعون أن الاجراءات الجديدة لضبط الاسعار ومراقبتها من قبل الجيش ستؤدي الى إفلاس العديد من الشركات المالكة لسلسلة مخازن، لأنها مضطرة لان تشتري الدولارات من السوق السوداء، بسبب تقييدات الحكومة، ومنعها شراء الدولارات الا بتصريح.

وفي رأي المعارضة فإن مادورو يمتلك صلاحيات كبيرة لمكافحة الفساد، وبواسطة الصلاحيات الجديدة سيستطيع محاربة اخصامه.

فنزويلا تتهم أميركا بشن حرب اقتصادية عليها

ومن جهته يتهم الرئيس مادورو المعارضة الموالية لأميركا بأنها تتحمل المسؤولية المباشرة عن التضخم ونقص السلع في الاسواق. وبحسب تعبيره فهذه "حرب اقتصادية" ضد النظام، تدعمها واشنطن. ويذكر انه خلال حكم هوغو تشافيز لمدة 14 سنة، استخدم حق اصدار المراسيم التشريعية 4 مرات، واصدر 200 قانون بدون الحاجة الى مصادقة مجلس النواب، ومن بينها قانون الاصلاح الزراعي وقانون تغيير قواعد العمل في صناعة البترول.

وصرح رجل الاعمال خورخي روينغ، رئيس مؤسسة Fedecamaras العملاقة، ان الرئيس يطبق بالقوة نموذجا للتنمية فاقد المصداقية، تحركه الدولة، وليس المؤسسات الخاصة. وان هذا هو سبب التضخم ونقص السلع. وانه يرفض تماما هذا النموذج الذي حسب زعمه فشل في جميع انحاء العالم ولن ينجح في فنزويلا. واستند روينغ الى تقرير صدر مؤخرا عن البنك الدولي حول عمل البيزنس بعنوان Doing Business ويضع هذا التقرير فنزويلا في المرتبة 181 من اصل 189 دولة تناولها التقرير.

ورد عليه الرئيس مادورو "لدي برهان ان خورخي روينغ يقوم بدور قيادي في هذه الحرب الاقتصادية"، واعلن انه العدو رقم 1 في "الحرب" الدائرة، واضاف إليه شركتين اخريين، كما اتهمه بأن له علاقات وثيقة مع السفارة الأميركية منذ 25 سنة.

واعتبر روينغ أن الاتهامات الموجهة إليه هي موجهة ضد قطاع البيزنس ككل.

وكانت مؤسسة Fedecamaras التي يترأسها روينغ قد اشتبكت أكثر من مرة مع تشافيز اثناء حكمه. وفي نظر الاشتراكيين انه يوجد في تاريخ الشركة لطخة سوداء كبيرة، اذ ان رئيسها السابق بيدرو رامونا سبق ان شغل منصب رئاسة الجمهورية لمدة يوم واحد، حينما جرى الانقلاب الفاشل ضد تشافيز سنة 2002 وازيح عن السلطة لمدة عدة ايام.

وتقول المؤسسة انه خلال السنوات الماضية، وبفعل سياسة التأميم واغلاق الشركات الخاصة، زالت 4700 شركة. "ومن الواضح انه اذا لم تتحسن الأوضاع، فإن هذا الموت في قطاع البيزنس سوف يتواصل" حسب تعبير روينغ. ويضيف ان Fedecamaras قد تعلمت من اخطائها، وهي تعمل اليوم فقط للتأثير في السياسة، وليس للاستيلاء على السلطة. ومن المهم، حسب قوله، الاعتراف بالمنجزات الاجتماعية، منذ ان وصل تشافيز الى السلطة، وطبق برامج رفع مستوى الرفاهية وتضييق مساحة الفقر. وحسب تقديرات البنك الدولي فإن معدل نسبة الفقراء قد انخفض 6 نقاط وبلغ 4،25% من السكان.

ولكن روينغ يشتكي من ان الرقابة الحكومية على سوق الصرف منذ عشر سنوات، ورفض الحوار مع قطاع البيزنس، يعيقان التقدم، ويجمدان مبادرات الاعمال. وهو يتوقع ان تبلغ نسبة التضخم 50%، ونسبة التنمية الاقتصادية صفرا سنة 2013، وان يستمر هذا الوضع سنة 2014 ايضا. "يوجد فائض من البوليفارات والقليل من الدولارات. وهذا هو السبب لوصول سعر الدولار الى هذا الارتفاع الفلكي"، يقول روينغ، آخذا بالاعتبار سعر الدولار في السوق السوداء، حيث يتم بيع الدولار بسعر يزيد 10 مرات عن سعره الرسمي الذي يبلغ 6،3 بوليفارات.

وبمناسبة اقتراب اعياد رأس السنة بدأت السلطات حملة واسعة لضبط الاسعار، بدءا من محلات بيع الادوات المنزلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
2013-11-18