ارشيف من :أخبار لبنانية
معركة القلمون وتداعياتها تخيم على اجواء لبنان
خيم الحديث عن احتمال تأجيل موعد جنيف 2 واقتراب موعد حسم معركة القلمون لصالح الجيش السوري، والتداعيات التي يمكن ان يخلفها الوضع الاقليمي السائد على لبنان على مجمل افتتاحيات وعناوين الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم، في وقت يرتقب ان يكون هنالك كلمة اليوم لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في مؤتمر القمة العربي الافريقي في الكويت، يتوقع ان يتناول فيها مختلف تطورات المنطقة، ولا سيما الأزمة السورية وتداعياتها الإنسانية والأمنية والإقتصادية على لبنان.
الى ذلك، وفيما يستمر ملف تشكيل الحكومة يراوح مكانه بانتظار تطورات الاوضاع في المنطقة، يرتقب أن يعود الملف النفطي الى الواجهة مجدداً من بوابة زيارة مسؤول اميركي رفيع اليوم الى لبنان، بهدف لقاء المسؤولين اللبنانيين لبحث موضوع الحدود الاقتصادية الخالصة للبنان والمنطقة المتنازع عليها مع كيان العدو الصهيوني.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "السفير" تقول :" وحدها الطبيعة يمكن أن تؤجل "لغم عرسال ومشاريع القاع". هذا الانطباع عكسه مسؤول دولي مقيم في دمشق، وأكدته مصادر لبنانية متطابقة، ملمحة الى أن عاصفة ثلجية استثنائية «وحدها يمكن أن تؤدي الى عدم بلوغ ذلك اللغم اللبناني الكبير».
وفيما اشارت الصحيفة الى انه اذا تمكن الجيش السوري من السيطرة على بلدة «قارة» الاستراتيجية، فان ذلك سيؤدي الى تدحرج «دومينو» المعارك الى «يبرود»... وصولا الى منطقة البقاع الشمالي في لبنان مع احتمال لجوء آلاف المسلحين السوريين اليها. رأت ان ذلك يعني عمليا أن خطوط التماس السورية ـ السورية، ستنتقل الى الأراضي اللبنانية، وهي مسألة ستطرح أمام اللبنانيين أسئلة كبيرة يصعب تقديم أجوبة عليها، خاصة أن قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية اللبنانية على وضع ضوابط ميدانية، ستكون صعبة ومعقدة، برغم الجهود المتواضعة التي بذلتها وتبذلها حتى الآن، على طول الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا.
الى ذلك، وفيما لفتت الصحيفة الى أن هذا الوضع بتداعياته السياسية والأمنية والانسانية، يستوجب استنفاراً سياسياً ورسمياً لبنانياً، اعتبرت أن "موسم الشح السياسي" جعل الدولة اللبنانية بكل مستوياتها، في حالة اجازة وانتظار، وكأن القدرة على فعل شيء أو ابتكار مخارج في الداخل صارت معدومة.
من جانبها، رأت صحيفة "النهار" انه "مع تصاعد المخاوف من تداعيات المعارك الدائرة في منطقة القلمون السورية على لبنان، سواء اتخذت هذه المعارك طابعاً شمولياً ام حرب استنزاف طويلة، بدت المواجهة السياسية الداخلية متجهة بدورها الى مزيد من التصعيد، وقت بدا لافتاً إخماد كل محركات الجهود والمساعي لاحياء البحث في الازمة الحكومية".
واشارت الصحيفة الى انه :"مع ان الاهتمام بالموجات الجديدة من اللاجئين السوريين الى لبنان، وخصوصا الى منطقة عرسال المهددة بكارثة انسانية، تصدر كل الاولويات تحت وطأة الاعداد الكبيرة من هؤلاء الذين تعجز اجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية والمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين عن احتواء حاجاتهم الاغاثية الملحة والفورية، فان تداعيات معركة القلمون بدأت تشيع بدورها مزيداً من اجواء الاحتدام الداخلي".حسب تعبيرها.
في سياق متصل، اعتبرت صحيفة "البناء" انه "في وقت الذي أصبح فيه تشكيل حكومة وحدة وطنية من المستحيلات بعد الشروط التعجيزية التي وضعها "تيار المستقبل" تترقّب الساحة الداخلية مسار الأوضاع في سورية ميدانياً ودبلوماسياً بالتزامن مع الانجازات الاستراتيجية التي يحققها الجيش السوري يومياً في مواجهة العصابات المسلحة التي تواجه المزيد من الانهيارات العسكرية واللوجستية رغم "السخاء" السعودي بالسلاح والمال بهدف ارتكاب أكبر قدر ممكن من المجازر بحق المدنيين".
وخلصت الصحيفة الى ان "ملف النازحين السوريين سيكون الملف الأبرز في محادثات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال مشاركته في الكويت بأعمال القمة العربية ـ الأفريقية حيث سيركز في كلمته على الأعباء الكبيرة التي رتّبها ملف النازحين على لبنان وسيطالب بتقديم المساعدات لكي تتمكن الحكومة من مواجهة هذه الأعباء".
بدورها، رات صحيفة "الجمهورية" أن معركة القلمون تقدمت على «جنيف - 2»، واشارت الى ان الأنظار اتجت مجدداً إلى التطورات الميدانية أكثر من الحركة الديبلوماسية، في ظلّ سعي النظام السوري إلى تغيير الوقائع على الأرض في محاولة لفرض جدول أعمال مختلف يُبقيه في المرحلة الانتقالية. كما اعتبرت الصحيفة ان المحادثات الغربية-الإيرانية التي تستأنف غداً تصدرت كل الاهتمامات نظراً لانعكاس أيّ تفاهم بين الجانبين على المناخات السياسية في المنطقة، فيما بقي لبنان بين مطرقة الفراغ المتمادي وسندان الحرب السورية وتداعياتها، خصوصاً على مستوى قضية النازحين التي تفاقمت مع معركة القلمون أخيراً.
واضافت الصحيفة:" في ظل هذه الأجواء الدولية والإقليمية، تُرجمَت تداعيات الأزمة السورية التي لم تنته فصولها في لبنان، تدفّق مزيد من اللاجئين السوريين الى منطقتي عرسال في البقاع وشبعا في حاصبيا، نتيجة المعارك العنيفة على جبهة القلمون، حيث أوضح التقرير الأسبوعي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ عدد النازحين السوريين إلى لبنان قد تجاوز الـ 816 ألف لاجىء".
وتابعت الصحيفة :"في هذه الأجواء، يلقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كلمة لبنان اليوم في مؤتمر القمة العربي الافريقي في الكويت، ويتناول فيها مختلف التطورات في المنطقة، ولا سيما الأزمة السورية وتداعياتها الإنسانية والأمنية والإقتصادية على لبنان.
ويستذكر في كلمته مقررات قمة الكويت لمساعدة دوَل الجوار السوري لإيواء النازحين، كما سيحدد حاجات لبنان في هذه المرحلة، وسيحرص على إطلاع قادة العالمَين العربي والإفريقي على تطورات الوضع في لبنان وما يعانيه نتيجة انعكاسات الأزمة السورية، وسيدعوهم الى مشاركته كلفة النزوح وسُبل معالجة الأوضاع".
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "الاخبار" الى ان الجيش السوري وجه ضربة قاسية للميلشيات السورية المسلحة تمثلت بتمكنه من قتل قائد "لواء التوحيد" عبد القادر الصالح. في مدرسة المشاة الواقعة شمال حلب، خلال اجتماعه مع عدد من القيادات العسكرية، حيث شنّت الطائرات السورية غارة أدت إلى مقتل وإصابة العديد منهم.
ونقلت الصحيفة عن مصادر معارضة قولها "إن قائد لواء التوحيد دخل خلال الأسبوعين الماضيين المرحلة الأخيرة من التفاوض مع قائد "جيش الإسلام" زهران علوش، وقائد "ألوية صقور الشام" أحمد عيسى، وقائد "حركة أحرار الشام" حسان عبود، في سعيهم لتأسيس فصيل عسكري موحد يضم المجموعات الأربع، مع ألوية وكتائب أخرى أقل تأثيراً.
ولفتت الصحيفة الى ان المعارضين السوريين في الخارج، ورعاتهم وخاصة في السعودية، كانوا يعوّلون على خطوة كهذه من أجل تحقيق توازن ميداني في وجه الجيش السوري الذي يتقدّم في معظم الجبهات.
وبالتوازي مع ذلك، فقد توقفت صحيفة "البناء" عند مقتل مسلحين من عرسال أمس هما إبنا عمّ رئيس البلدية علي الحجيري بانفجار لغم خلال محاولة دخولهما مع مسلّحين آخرين إلى مدينة "قارة" السورية بهدف القتال إلى جانب العصابات المسلحة ضد الجيش السوري. واشارت الصحيفة الى معلومات مفادها أن أكثر من 30 مسلحاً من عرسال توجهوا في الساعات الماضية إلى "قارة" للانضمام إلى المسلحين، معتبرة ان هذا الأمر طرح تساؤلات كثيرة حيال صمت "تيار المستقبل" وحلفائه من مشاركة مئات المسلحين بتغطية منه إلى جانب التنظيمات الإرهابية في القتال ضد الجيش السوري.
امنياً ايضاً، توقفت صحيفة "البناء" عند الخطة الامنية الجاري تنفيذها في طرابلس فاعتبرت ان نجاح المرحلة الثانية من الخطة الأمنية يتوقف على مدى الجدية في الضرب بيد من حديد كل من يسعى لزعزعة الاستقرار وإعادة التوتر إلى طرابلس، ونقلت الصحيفة عن مصادر طرابلسية تشكيكها بإمكانية استمرار الخطة طالما أن الغطاء السياسي لم يرفع عن المجموعات المسلحة وقادتهم وطالما أن القيادة السياسية في الحكومة والمراجع الكبرى في الدولة لم تعط الغطاء السياسي للجيش اللبناني للانتشار في مناطق القتال في المدينة ليتمكن من إنهاء الفلتان الأمني وفوضى السلاح والمسلحين.
وفيما رأت الصحيفة أن الجماعات المسلحة ستعود مجدداً للتوتير عندما تأتيها الأوامر بذلك من محركيهم في الداخل والخارج، نقلت عن مصادر متابعة قولها إن خطة طرابلس ما زالت مجرد محاولة أمنية غير مكتملة العناصر طالما أن المجموعات المسلحة تستبيح أحياءها وشوارعها في ظل تهاون وعدم اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهتها. كذلك فإن مسائل عديدة تتحكم بالوضع الأمني الشمالي لعلّ أبرزها استمرار استخدام طرابلس كورقة سياسية لإبقاء أجواء عدم الاستقرار والتصعيد واللعب على وتر الفتنة في سياق القرار المتخذ بتوجيهات وتعليمات السعودية.
وفي الشأن الاقتصادي، يتوقع ان يعود الملف النفطي الى الواجهة مجدداً في ضوء الزيارة المرتقبة لنائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة آموس هوشستن الى لبنان بدءاً من اليوم والتي تعكس مدى «الاهتمام الأميركي بموضوع الغاز» على حد تعبير مصادر وزارية لبنانية معنية. حيث اشارت تلك المصادر الى ان البحث مع المسؤول الاميركي سيتناول موضوع الحدود الاقتصادية الخالصة للبنان والمنطقة المتنازع عليها مع "اسرائيل" (الـ860 كيلومترا مربعا)، حيث سيؤكد الجانب اللبناني تمسكه بحقوقه كاملة، كما سيستمع الى ما في جعبة المسؤول الأميركي من أفكار حول هذا الأمر.
سياسياً، وفيما اشارت صحيفة "البناء" الى انسداد الأفق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية بسبب الشروط السعودية التي يعلنها «تيار المستقبل»، نقلت عن مصادر سياسية عليمة تأكيدها عودة الحديث في أروقة بعض المرجعيات المعنية عن احتمال الذهاب بتشكيل حكومة «أمر واقع» أي أن يشكل الرئيس المكلّف تمام سلام حكومة سياسية على قاعدة 8 ـ 8 ـ 8 ومن دون أن تكون هناك مشاركة مباشرة للقوى السياسية.
ووفق ما يتم تسريبه بهذا الخصوص - وفق الصحيفة - فإن رئيس الجمهورية سيسير بهكذا صيغة ويوقّع عليها لاعتباره أنها تضع الأطراف كافة أمام مسؤولياتهم حتى لو حصلت استقالات منها من جانب قوى سياسية بخاصة في 8 آذار.
وفي المعلومات أيضاً أن الرئيس سليمان ومعه سلام يعتقدان أن هذه الخطوة تخرج البلاد من مأزق تشكيل الحكومة الذي وصلت إليه الأمور بعد المواقف الأخيرة من هذه المسألة ولذلك فإنهما يعتبران أنه ومهما كانت ردود الفعل عليها تبقى أفضل من الواقع الحالي وهي تفتح الطريق في أسوأ الأحوال أمام استشارات جديدة لتسمية رئيس جديد لتشكيل الحكومة.
من جهتها، استبعدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "اللواء" قيام أي مبادرة من شأنها فتح الأبواب مجدداً لتحريك الملف الحكومي، وقالت أن الأمور أصبحت معقدة اكثر من اللزوم، وأن السجال الحاصل بين الفريقين المتنازعين في البلاد حول انغماس حزب الله في الحرب السورية، ومؤخراً في معركة القلمون، يعطي انطباعاً بأن الأوضاع متجهة نحو التأزيم السياسي.
وأكدت هذه المصادر أن الحديث عن تدخل خارجي لحلحلة الوضع الراهن لن ينجح ما لم يُصار إلى مواكبته داخلياً، وهو أمر صعب في الوقت الراهن نظراً إلى التصعيد الحاصل في المواقف، لافتة إلى أن فشل المساعي المبذولة على أكثر من صعيد لإحداث خرق ما بات يرافق تحركات المعنيين بهذا الملف.
وقالت إن الأجواء التي أشيعت بشأن انفراج ما قبل عيد الاستقلال تبدلت كلياً، وتضاءلت الفرص التي كانت متاحة سابقاً لولادة الحكومة، لا بل انعدمت.
وأفادت المصادر نفسها أن ثمة من يعوّل على التواصل السياسي المرتقب على هامش حفل الاستقبال الذي سيقام في قصر بعبدا لمناسبة عيد الاستقلال بين الرؤساء سليمان وبري وتمام سلام، كما مع الرئيس ميقاتي، مع العلم أن هذا التواصل قد لا يترجم تأليفاً حكومياً، ولكن من شأنه المساهمة في بث أجواء طيبة وإيجابية.
الى ذلك، وفيما يستمر ملف تشكيل الحكومة يراوح مكانه بانتظار تطورات الاوضاع في المنطقة، يرتقب أن يعود الملف النفطي الى الواجهة مجدداً من بوابة زيارة مسؤول اميركي رفيع اليوم الى لبنان، بهدف لقاء المسؤولين اللبنانيين لبحث موضوع الحدود الاقتصادية الخالصة للبنان والمنطقة المتنازع عليها مع كيان العدو الصهيوني.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "السفير" تقول :" وحدها الطبيعة يمكن أن تؤجل "لغم عرسال ومشاريع القاع". هذا الانطباع عكسه مسؤول دولي مقيم في دمشق، وأكدته مصادر لبنانية متطابقة، ملمحة الى أن عاصفة ثلجية استثنائية «وحدها يمكن أن تؤدي الى عدم بلوغ ذلك اللغم اللبناني الكبير».
وفيما اشارت الصحيفة الى انه اذا تمكن الجيش السوري من السيطرة على بلدة «قارة» الاستراتيجية، فان ذلك سيؤدي الى تدحرج «دومينو» المعارك الى «يبرود»... وصولا الى منطقة البقاع الشمالي في لبنان مع احتمال لجوء آلاف المسلحين السوريين اليها. رأت ان ذلك يعني عمليا أن خطوط التماس السورية ـ السورية، ستنتقل الى الأراضي اللبنانية، وهي مسألة ستطرح أمام اللبنانيين أسئلة كبيرة يصعب تقديم أجوبة عليها، خاصة أن قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية اللبنانية على وضع ضوابط ميدانية، ستكون صعبة ومعقدة، برغم الجهود المتواضعة التي بذلتها وتبذلها حتى الآن، على طول الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا.
الى ذلك، وفيما لفتت الصحيفة الى أن هذا الوضع بتداعياته السياسية والأمنية والانسانية، يستوجب استنفاراً سياسياً ورسمياً لبنانياً، اعتبرت أن "موسم الشح السياسي" جعل الدولة اللبنانية بكل مستوياتها، في حالة اجازة وانتظار، وكأن القدرة على فعل شيء أو ابتكار مخارج في الداخل صارت معدومة.
من جانبها، رأت صحيفة "النهار" انه "مع تصاعد المخاوف من تداعيات المعارك الدائرة في منطقة القلمون السورية على لبنان، سواء اتخذت هذه المعارك طابعاً شمولياً ام حرب استنزاف طويلة، بدت المواجهة السياسية الداخلية متجهة بدورها الى مزيد من التصعيد، وقت بدا لافتاً إخماد كل محركات الجهود والمساعي لاحياء البحث في الازمة الحكومية".
واشارت الصحيفة الى انه :"مع ان الاهتمام بالموجات الجديدة من اللاجئين السوريين الى لبنان، وخصوصا الى منطقة عرسال المهددة بكارثة انسانية، تصدر كل الاولويات تحت وطأة الاعداد الكبيرة من هؤلاء الذين تعجز اجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية والمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين عن احتواء حاجاتهم الاغاثية الملحة والفورية، فان تداعيات معركة القلمون بدأت تشيع بدورها مزيداً من اجواء الاحتدام الداخلي".حسب تعبيرها.
في سياق متصل، اعتبرت صحيفة "البناء" انه "في وقت الذي أصبح فيه تشكيل حكومة وحدة وطنية من المستحيلات بعد الشروط التعجيزية التي وضعها "تيار المستقبل" تترقّب الساحة الداخلية مسار الأوضاع في سورية ميدانياً ودبلوماسياً بالتزامن مع الانجازات الاستراتيجية التي يحققها الجيش السوري يومياً في مواجهة العصابات المسلحة التي تواجه المزيد من الانهيارات العسكرية واللوجستية رغم "السخاء" السعودي بالسلاح والمال بهدف ارتكاب أكبر قدر ممكن من المجازر بحق المدنيين".
وخلصت الصحيفة الى ان "ملف النازحين السوريين سيكون الملف الأبرز في محادثات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال مشاركته في الكويت بأعمال القمة العربية ـ الأفريقية حيث سيركز في كلمته على الأعباء الكبيرة التي رتّبها ملف النازحين على لبنان وسيطالب بتقديم المساعدات لكي تتمكن الحكومة من مواجهة هذه الأعباء".
بدورها، رات صحيفة "الجمهورية" أن معركة القلمون تقدمت على «جنيف - 2»، واشارت الى ان الأنظار اتجت مجدداً إلى التطورات الميدانية أكثر من الحركة الديبلوماسية، في ظلّ سعي النظام السوري إلى تغيير الوقائع على الأرض في محاولة لفرض جدول أعمال مختلف يُبقيه في المرحلة الانتقالية. كما اعتبرت الصحيفة ان المحادثات الغربية-الإيرانية التي تستأنف غداً تصدرت كل الاهتمامات نظراً لانعكاس أيّ تفاهم بين الجانبين على المناخات السياسية في المنطقة، فيما بقي لبنان بين مطرقة الفراغ المتمادي وسندان الحرب السورية وتداعياتها، خصوصاً على مستوى قضية النازحين التي تفاقمت مع معركة القلمون أخيراً.
واضافت الصحيفة:" في ظل هذه الأجواء الدولية والإقليمية، تُرجمَت تداعيات الأزمة السورية التي لم تنته فصولها في لبنان، تدفّق مزيد من اللاجئين السوريين الى منطقتي عرسال في البقاع وشبعا في حاصبيا، نتيجة المعارك العنيفة على جبهة القلمون، حيث أوضح التقرير الأسبوعي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ عدد النازحين السوريين إلى لبنان قد تجاوز الـ 816 ألف لاجىء".
وتابعت الصحيفة :"في هذه الأجواء، يلقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كلمة لبنان اليوم في مؤتمر القمة العربي الافريقي في الكويت، ويتناول فيها مختلف التطورات في المنطقة، ولا سيما الأزمة السورية وتداعياتها الإنسانية والأمنية والإقتصادية على لبنان.
ويستذكر في كلمته مقررات قمة الكويت لمساعدة دوَل الجوار السوري لإيواء النازحين، كما سيحدد حاجات لبنان في هذه المرحلة، وسيحرص على إطلاع قادة العالمَين العربي والإفريقي على تطورات الوضع في لبنان وما يعانيه نتيجة انعكاسات الأزمة السورية، وسيدعوهم الى مشاركته كلفة النزوح وسُبل معالجة الأوضاع".
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "الاخبار" الى ان الجيش السوري وجه ضربة قاسية للميلشيات السورية المسلحة تمثلت بتمكنه من قتل قائد "لواء التوحيد" عبد القادر الصالح. في مدرسة المشاة الواقعة شمال حلب، خلال اجتماعه مع عدد من القيادات العسكرية، حيث شنّت الطائرات السورية غارة أدت إلى مقتل وإصابة العديد منهم.
ونقلت الصحيفة عن مصادر معارضة قولها "إن قائد لواء التوحيد دخل خلال الأسبوعين الماضيين المرحلة الأخيرة من التفاوض مع قائد "جيش الإسلام" زهران علوش، وقائد "ألوية صقور الشام" أحمد عيسى، وقائد "حركة أحرار الشام" حسان عبود، في سعيهم لتأسيس فصيل عسكري موحد يضم المجموعات الأربع، مع ألوية وكتائب أخرى أقل تأثيراً.
ولفتت الصحيفة الى ان المعارضين السوريين في الخارج، ورعاتهم وخاصة في السعودية، كانوا يعوّلون على خطوة كهذه من أجل تحقيق توازن ميداني في وجه الجيش السوري الذي يتقدّم في معظم الجبهات.
وبالتوازي مع ذلك، فقد توقفت صحيفة "البناء" عند مقتل مسلحين من عرسال أمس هما إبنا عمّ رئيس البلدية علي الحجيري بانفجار لغم خلال محاولة دخولهما مع مسلّحين آخرين إلى مدينة "قارة" السورية بهدف القتال إلى جانب العصابات المسلحة ضد الجيش السوري. واشارت الصحيفة الى معلومات مفادها أن أكثر من 30 مسلحاً من عرسال توجهوا في الساعات الماضية إلى "قارة" للانضمام إلى المسلحين، معتبرة ان هذا الأمر طرح تساؤلات كثيرة حيال صمت "تيار المستقبل" وحلفائه من مشاركة مئات المسلحين بتغطية منه إلى جانب التنظيمات الإرهابية في القتال ضد الجيش السوري.
امنياً ايضاً، توقفت صحيفة "البناء" عند الخطة الامنية الجاري تنفيذها في طرابلس فاعتبرت ان نجاح المرحلة الثانية من الخطة الأمنية يتوقف على مدى الجدية في الضرب بيد من حديد كل من يسعى لزعزعة الاستقرار وإعادة التوتر إلى طرابلس، ونقلت الصحيفة عن مصادر طرابلسية تشكيكها بإمكانية استمرار الخطة طالما أن الغطاء السياسي لم يرفع عن المجموعات المسلحة وقادتهم وطالما أن القيادة السياسية في الحكومة والمراجع الكبرى في الدولة لم تعط الغطاء السياسي للجيش اللبناني للانتشار في مناطق القتال في المدينة ليتمكن من إنهاء الفلتان الأمني وفوضى السلاح والمسلحين.
وفيما رأت الصحيفة أن الجماعات المسلحة ستعود مجدداً للتوتير عندما تأتيها الأوامر بذلك من محركيهم في الداخل والخارج، نقلت عن مصادر متابعة قولها إن خطة طرابلس ما زالت مجرد محاولة أمنية غير مكتملة العناصر طالما أن المجموعات المسلحة تستبيح أحياءها وشوارعها في ظل تهاون وعدم اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهتها. كذلك فإن مسائل عديدة تتحكم بالوضع الأمني الشمالي لعلّ أبرزها استمرار استخدام طرابلس كورقة سياسية لإبقاء أجواء عدم الاستقرار والتصعيد واللعب على وتر الفتنة في سياق القرار المتخذ بتوجيهات وتعليمات السعودية.
وفي الشأن الاقتصادي، يتوقع ان يعود الملف النفطي الى الواجهة مجدداً في ضوء الزيارة المرتقبة لنائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة آموس هوشستن الى لبنان بدءاً من اليوم والتي تعكس مدى «الاهتمام الأميركي بموضوع الغاز» على حد تعبير مصادر وزارية لبنانية معنية. حيث اشارت تلك المصادر الى ان البحث مع المسؤول الاميركي سيتناول موضوع الحدود الاقتصادية الخالصة للبنان والمنطقة المتنازع عليها مع "اسرائيل" (الـ860 كيلومترا مربعا)، حيث سيؤكد الجانب اللبناني تمسكه بحقوقه كاملة، كما سيستمع الى ما في جعبة المسؤول الأميركي من أفكار حول هذا الأمر.
سياسياً، وفيما اشارت صحيفة "البناء" الى انسداد الأفق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية بسبب الشروط السعودية التي يعلنها «تيار المستقبل»، نقلت عن مصادر سياسية عليمة تأكيدها عودة الحديث في أروقة بعض المرجعيات المعنية عن احتمال الذهاب بتشكيل حكومة «أمر واقع» أي أن يشكل الرئيس المكلّف تمام سلام حكومة سياسية على قاعدة 8 ـ 8 ـ 8 ومن دون أن تكون هناك مشاركة مباشرة للقوى السياسية.
ووفق ما يتم تسريبه بهذا الخصوص - وفق الصحيفة - فإن رئيس الجمهورية سيسير بهكذا صيغة ويوقّع عليها لاعتباره أنها تضع الأطراف كافة أمام مسؤولياتهم حتى لو حصلت استقالات منها من جانب قوى سياسية بخاصة في 8 آذار.
وفي المعلومات أيضاً أن الرئيس سليمان ومعه سلام يعتقدان أن هذه الخطوة تخرج البلاد من مأزق تشكيل الحكومة الذي وصلت إليه الأمور بعد المواقف الأخيرة من هذه المسألة ولذلك فإنهما يعتبران أنه ومهما كانت ردود الفعل عليها تبقى أفضل من الواقع الحالي وهي تفتح الطريق في أسوأ الأحوال أمام استشارات جديدة لتسمية رئيس جديد لتشكيل الحكومة.
من جهتها، استبعدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "اللواء" قيام أي مبادرة من شأنها فتح الأبواب مجدداً لتحريك الملف الحكومي، وقالت أن الأمور أصبحت معقدة اكثر من اللزوم، وأن السجال الحاصل بين الفريقين المتنازعين في البلاد حول انغماس حزب الله في الحرب السورية، ومؤخراً في معركة القلمون، يعطي انطباعاً بأن الأوضاع متجهة نحو التأزيم السياسي.
وأكدت هذه المصادر أن الحديث عن تدخل خارجي لحلحلة الوضع الراهن لن ينجح ما لم يُصار إلى مواكبته داخلياً، وهو أمر صعب في الوقت الراهن نظراً إلى التصعيد الحاصل في المواقف، لافتة إلى أن فشل المساعي المبذولة على أكثر من صعيد لإحداث خرق ما بات يرافق تحركات المعنيين بهذا الملف.
وقالت إن الأجواء التي أشيعت بشأن انفراج ما قبل عيد الاستقلال تبدلت كلياً، وتضاءلت الفرص التي كانت متاحة سابقاً لولادة الحكومة، لا بل انعدمت.
وأفادت المصادر نفسها أن ثمة من يعوّل على التواصل السياسي المرتقب على هامش حفل الاستقبال الذي سيقام في قصر بعبدا لمناسبة عيد الاستقلال بين الرؤساء سليمان وبري وتمام سلام، كما مع الرئيس ميقاتي، مع العلم أن هذا التواصل قد لا يترجم تأليفاً حكومياً، ولكن من شأنه المساهمة في بث أجواء طيبة وإيجابية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018