ارشيف من :أخبار لبنانية

التفجير الارهابي الانتحاري في عيون الصحف

التفجير الارهابي الانتحاري في عيون الصحف
حصد التفجير الارهابي الانتحاري الاجرامي بالقرب من السفارة الايرانية، 23 شهيداً وعشرات الجرحى، وقدم نوعاً جديداً وخطيراً من التفجيرات لم يشهده لبنان من قبل، وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، على بشاعة هذا التفجير وكيفية حصوله، كما حمّل بعضها المسؤولية الواضحة للسعودية التي تريد ضرب سوريا عبر لبنان، والتنفيس عن خسائرها في سوريا بتفجير الوضع في لبنان.


التفجير الارهابي الانتحاري في عيون الصحف
التفجير الارهابي الانتحاري في عيون الصحف

"السفير": تفجير الجناح يؤشر الى بلوغ الصراع على سوريا داخل لبنان منعطفا خطيرا

قالت صحيفة "السفير" إن "صباح بيروت لم يكن بالأمس، طبيعيا، بل كان صباحا مخضبا بدماء 170 ضحية من الابرياء، فيهم الرجال والنساء والاطفال، وفيهم عابرو السبيل سعيا الى الرزق، ذنبهم الوحيد، أنهم يعبرون شرايين مدينتهم، يوميا، كي يضخوا الحياة في شوارعها ومدارسها ومتاجرها وأحيائها الفقيرة والغنية في آن معا"، مشيرةً الى أنه "جنون ما بعده جنون. فالسفارة الايرانية في بيروت، كما أي سفارة، يمكن أن تتحول الى هدف، وقد يجد الساعي اليها أو لغيرها، ثغرة يتسلل منها، حتى يصيبها مباشرة أو مواربة، لكن الاصابة الأكبر هي لبيروت. بيروت التي تختزل في اقتصادها واجتماعها كل لبنان وتشكل عنوانا مضيئا لكل العالم العربي والاسلامي".

واضافت انه "للمرة الأولى منذ أن وجد لبنان نفسه، قبل أقل من ثلاث سنوات، على موعد مع فالق زلزالي اقليمي هو الأخطر في تاريخه الحديث، فجر انتحاريان نفسيهما، صباح أمس، بسفارة ايران في بيروت، في لحظة اقليمية ودولية مفصلية، بدا معها، أن هذا الفعل من صناعة متضررين وجبناء ومعترضين على بعض مسارات المنطقة.. ولعل اسرائيل تحتل المرتبة الأولى في لائحة المصنع الاقليمي ـ الدولي الساعي لتفجير لبنان والمس بالبيئة الحاضنة للمقاومة"، لافتةً الى انه "اعتبارا من صباح أمس، يمكن القول ان لبنان لم يعد ساحة احتياط، بل صار جزءا من اشتباك اقليمي وربما يتحول الى اشتباك دولي، بين من يريد وقف حمام الدم والارهاب وبين من يصر على مد هذه المجموعات بالدعم مالا وسلاحا ومسلحين جاهزين غب الطلب الاستخباراتي، كما أثبتت التجارب من أفغانستان الى العراق وسوريا مرورا بالحادي عشر من ايلول في نيويورك والكثير من ساحات المنطقة والعالم".

وتابعت "هذه المرة، اتخذ نمط المواجهة منحى مغايرا، من حيث الشكل والمضمون، ليفتح الباب على احتمالات خطيرة، يصبح معها مصير البلد متوقفا على كبسة زر من انتحاري، وما يدعو الى القلق انه يستحيل لأي اجراءات أمنية ان تتعامل مع شخص قرر تفجير نفسه... بالطلب.
في الشكل، كشف التفجير المزدوج، أمس، عن تبدل الادوات المستخدمة في العمليات الارهابية التي كانت تعتمد على السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والصواريخ، فإذا بظاهرة الانتحاريين تقتحم الساحة اللبنانية، عبر بوابة السفارة الايرانية، للمرة الاولى منذ بداية الأزمة السورية، ما يعني ان هناك من اتخذ قرارا كبيرا باللجوء الى أسلحة محرمة في المعركة المفتوحة في لبنان.. والمنطقة".

ولفتت الى انه "في أبعاد الهجوم الانتحاري، فيمكن القول انه يؤشر الى بلوغ الصراع على سوريا داخل لبنان منعطفا خطيرا، ضُربت معه قواعد الاشتباك التي كانت تتحكم بإيقاع المواجهة حتى ما قبل التاسعة والنصف صباح أمس، ذلك ان الاعتداء على السفارة الايرانية يشكل تحولا غير مسبوق في بنك الأهداف لدى الجماعات المتطرفة والتكفيرية، الامر الذي ينطوي على تصعيد كبير، من شأنه ان يخلط الأوراق.. بل يمزقها".

واشارت الى انه "كان لافتا للانتباه ان طهران تجنبت الانزلاق الى أي موقف انفعالي في أعقاب التفجير الانتحاري، ووجهت الاتهام حصرا الى الكيان الصهيوني. أما على المستوى الداخلي، فقد لوحظ ان الأطراف الداخلية المتصارعة، التقت على إدانة التفجير المزدوج، وهو قاسم مشترك يكاد يكون نادرا في هذه الايام، بعد استفحال الانقسام السياسي مؤخرا واتخاذه طابعا حادا".

"النهار": التطور الارهابي الجديد شكل نقلة بالغة الخطورة على صعد عدة

من جهتها اشارت صحيفة "النهار" الى انه "مع ان الحصيلة الدامية للتفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا امس السفارة الايرانية في منطقة بئر حسن بالجناح لم تكن الاكبر قياسا بالتفجيرات الارهابية السابقة في الضاحية الجنوبية وطرابلس قبل اشهر، فإن هذا التطور الارهابي الجديد شكل نقلة بالغة الخطورة على صعد عدة من شأنها ان تستبيح لبنان لصراع اقليمي مفتوح على التطورات الميدانية في سوريا والصراعات الاقليمية الاوسعة".

وتمثلت خطورة التفجيرين بحسب "النهار" في استهدافهما اولا السفارة الايرانية في لبنان مباشرة وللمرة الاولى منذ نشوب الازمة السورية. كما برزت هذه الخطورة ثانيا في تشكيل الهجومين الاعتداء الانتحاري الاول في لبنان. اما وجه الخطورة الثالث فكان في اعلان جماعة "كتائب عبدالله عزام" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" مسؤوليتها عن الاعتداءين الارهابيين بلسان احد مشايخها اللبنانيين الذي اعتقل سابقا في لبنان واطلق قبل سنتين.

ونقلت "النهار" عن من مصادر مواكبة للتحقيق الجاري في انفجاري الجناح ان "سائق الدراجة الانتحاري كان يحمل حزاما ناسفا مفخخا بخمسة كيلوغرامات من مادة الـ (ت ن ت) فيما كان الانتحاري الثاني يقود سيارة مفخخة بـ 60 كيلوغراما من هذه المادة، والسيارة من نوع "شيفروليه فورمولا" وتبين انها مسروقة. وقد أمكن التعرّف على اشلاء الانتحاريين، فأمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر برفع عينات منها الى المختبر الجنائي لاجراء تحليل الحمض النووي الـ(DNA)، توصلا الى مطابقتها ومعرفة هويتي صاحبيها".

وقالت مصادر امنية لـ "النهار" انه عثر على تذكرة هوية لبنانية في حوزة الانتحاري الاول باسم م. ق. مواليد 1990 وتبين لاحقا انها مزورة . وقد التقطت كاميرات المراقبة التابعة للسفارة صور الانتحاريين ويعمل فريق من الخبراء على التدقيق فيها وتحليلها .

اما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاعرب لـ"النهار" عن خشيته "ان يتحول لبنان ساحة للجهاد بحسب توصيف الجماعات الارهابية والتكفيرية على غرار ما هو حاصل في العراق وسوريا وان يغرق بلدنا في هذا النوع من العمليات". ودعا الى اجتماع القيادات السياسية على طريق الحوار والتلاقي، منوها بالمواقف المنددة بالتفجيرين للرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة.

"الاخبار": السعودية خسارة في سوريا وانتحار في لبنان

صحيفة "الاخبار" قالت إن "المعارضة السورية تتراجع في حلب ودمشق، وأخيراً في بلدة قاره القلمونية، فترفع مستوى جرائمها في لبنان. لم يعد الأمر محصوراً بصاروخ عشوائي، ولا بسيارة مفخخة تقتل مدنيين آمنين. دخل امس لبنان عصر الانتحاريين".

واضافت "يريد رعاة المعارضة السورية تحويله إلى شبيه للعراق. وعلى أبواب المفاوضات السياسية، إيرانياً وسورياً، لا بأس في حساباتهم من إيلام العدو، بأرواح أهله، في ضاحية بيروت. هدف التفجير المزدوج، مزدوج أيضاً: السفارة الإيرانية، في معقل حزب الله. رفع القتلة سقفهم السياسي ـ الأمني عالياً. هي المرة الاولى منذ اتفاق الطائف التي تُستهدف فيها سفارة في لبنان بسيارة مفخخة. ثمة سابقة إضافية يمكن تسجيلها في يوم أمس الدامي. فمن تبنى الهجوم قال إن منفذيه لبنانيان. وحتى صباح امس، كان الأمنيون اللبنانيون المتابعون لقضايا الإرهاب، يجزمون بأنه لم يسبق أن فجّر «جهادي» لبناني نفسه بأهله. ثمة من فتح أمس باباً جديداً للدم والدموع".

وقالت مصادر أمنية لـ"الأخبار" إن "المحققين تمكنوا من تحديد سجلات السيارة، وهي رباعية الدفع (ماركة شفروليه)، وتم تحديد آخر شخص كانت مسجلة باسمه، وتبين أنه باعها لشخص آخر من منطقة الشمال. وتبيّن أن الأخير كان قد أبلغ قوى الامن الداخلي بأن رجلاً يعرفه استأجر السيارة منه، ولم يرجعها له. وثبت وجود محضر رسمي في ادعاء صاحب السيارة الأخير. ويجري البحث عن تفاصيل إضافية حول مستأجر السيارة، علماً بأن معلومات أمنية تحدّثت عن أن آخر مكان سبق أن رُصِدت فيه السيارة قبل تفجيرها كان عند الحدود اللبنانية ـــ السورية في البقاع. وأكدت المصادر الأمنية أن لا أسبقيات أمنية للثلاثة ولم يثبت وجود أي صلة لهم بجماعات إرهابية".

"البناء": السعودية، "14 اذار"، والكيان الاسرائيلي يتحملون مسؤولية التفجير

بدورها صحيفة "البناء" قالت ان "وتيرة الهجمة الإرهابية في لبنان ارتفعت وتوسّعت لتطاول أهدافاً جديدة تمثّلت أمس بالسفارة الإيرانية واتخذت منحىً لم يمارس في العمليات الإجرامية السابقة الأخيرة باستخدام الانتحاريين ما ينذر بمضاعفات وتداعيات نتيجة لهذا الأسلوب الإرهابي الجديد".

لكن رغم ذلك فقد كانت ردة الفعل حكيمة من خلال تأكيد القيادة الإيرانية والقيادات اللبنانية على وأد الفتنة ومواجهة هذا العمل الجبان لا سيما أنه يأتي أيضاً في ظل الهزائم الكبرى التي مُنيت بها المجموعات الإرهابية والتكفيرية في سورية على يد الجيش السوري والتي كان آخرها في قارة في ريف دمشق ذات الموقع الاستراتيجي الهام ما يضيّق الخناق على هذه المجموعات التي أخذت تندحر أكثر فأكثر باتجاه الجرود والحدود اللبنانية".

واضافت ان "المجموعات الإرهابية ومن يدعمها من دوائر استخباراتية في السعودية وكيان العدو الإسرائيلي والتي نجحت في استهداف الآمنين في بيوتهم وسياراتهم وفشلت في الوصول إلى مقر السفارة الإيرانية كما ستفشل في تغيير أي من ثوابت محور المقاومة والممانعة أرادت توجيه رسائل متعددة أبرزها الآتي:

ـ أولاً: إن المقصود الأول هو الاستقرار في لبنان والدولة اللبنانية لأن التفجير وقع في منطقة سكنية وبات من مسؤولية الدولة وقياداتها السياسية قبل الأمنية أن تحزم أمرها سياسياً في مواجهة مجموعات التطرّف والإرهاب عبر إعطاء الغطاء السياسي الكامل للأجهزة الأمنية لضرب هذه المجموعات التي تعبث بالأمن والاستقرار في أكثر من منطقة لبنانية وتالياً لم يعد يجدي أن تتعاطى الخطط الأمنية مع فوضى السلاح والمسلّحين بالتراضي و«بوس اللحى» كما هو الحال في طرابلس وعرسال.

ثانياً: إن المقصود في المرحلة الثانية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر موقفها الحاسم في قلب محور المقاومة والممانعة وفي الدرجة الأولى دعم سورية في مواجهة موجة القتل والإجرام التي تمارسها مجموعات التطرف والقاعدة وكل أنواع المرتزقة التي جرى استقدامها من عشرات الدول في العالم.

ثالثاً: إن الهدف من هذه الجريمة المزدوجة هو محاولة رفع معنويات العصابات المسلّحة في سورية في ظل الانهيارات السريعة التي تتعرّض لها هذه العصابات في مقابل الإنجازات الاستراتيجية التي يحققها الجيش السوري والتي كان آخرها تطهير مدينة «قارة» في منطقة القلمون.
رابعاً: إن هذا العمل الإجرامي المدعوم من بندر بن سلطان يراد منه الضغط لإفشال انعقاد مؤتمر «جنيف ـ 2» وايضاً المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. والقول بأن لا حلول لهذه الأمور من دون الاتفاق مع حكام السعودية الذين يقدمون كل أنواع الدعم المالي وبالسلاح للعصابات المسلحة ليس في سورية فقط، بل أيضاً في لبنان وباقي الساحات الأخرى حيث يمكن القيام بأعمال إجرامية.

وتابعت "كذلك فإن ما حصل بالأمس يؤكد مدى مسؤولية فريق 14 آذار وبالأخص تيار المستقبل والتنظيمات التي تسير في فلكه عمّا تتعرض له الساحة الداخلية من تفجيرات بسبب تغطيته للمجموعات المتطرفة إضافة إلى حملات التحريض المذهبية والطائفية التي يقوم بها وصولاً إلى تعطيل الدولة بكل مؤسساتها بدءاً من مؤسسة مجلس الوزراء إلى مجلس النواب والأجهزة الأمنية التي تبقى عاجزة عن القيام بدورها في فرض الاستقرار وضرب مجموعات التطرف والإرهاب لأن لا غطاء سياسياً لها". ويلاحظ أيضاً أن بعض قيادات «14 آذار» ذهبت في مواقفها الحاقدة أمس إلى تبرير الانفجارين الإرهابيين بالزعم أنهما «نتيجة التدخل الإيراني في سورية»!!
2013-11-20