ارشيف من :أخبار لبنانية

السعودية تريد لبنان جائزة ترضية عن إخفاقاتها


السعودية تريد لبنان جائزة ترضية عن إخفاقاتها
شادي جواد-"البناء"

يوحي الشحّ السياسي في البلاد بأن الساحة الداخلية بعيدة كثيراً عن أي متغيرات وتطورات من شأنها أن تبدد الوضع الحالي وتؤدي إلى تحريك المياه الحكومية والتشريعية الراكدة بفعل فاعل بات يلعب أوراقه على المكشوف غير آبه بما يقال عن رهاناته الخارجية وانتظاره للإملاءات السعودية التي تتخذ من لبنان منصّة تصوّب من خلالها على سورية وإيران.

وإذا كانت الساحة البرلمانية تشهد لقاءات خَجلى للكتل الأضداد بغية الوصول إلى قواسم مشتركة حول مقاربة بعض الملفات الخلافية فإن ذلك لا يعني على الإطلاق أن هناك مناخات سياسية مؤاتية لوصول هذه اللقاءات إلى خواتيمها السعيدة.

وتضع مصادر سياسية متابعة هذا الحراك بأنه لعبٌ في الوقت الضائع وهو لا يُسمن ولا يغني من جوع ولو أن هناك من أمل للوصول إلى نتائج لكان ذلك ترجمة من خلال ركون الجميع إلى دعوة الرئيس نبيه بري إلى حضور الجلسة التشريعية التي ستٌلحق اليوم بالجلسات التي سبقتها بفعل عدم اكتمال النصاب وجعل النقاش يأخذ مداه فيتم الاتفاق على نقاط وينظم الخلاف على النقاط الأخرى.

وفي تقدير المصادر أن الفراغ الراهن حاصل عن سابق إصرار وتصميم بحيث أن مريدي هذا الفراغ لا يبغون تأليف حكومة ويحولون دون انطلاق العمل التشريعي ويسعون لكي يزحف هذا الفراغ باتجاه الاستحقاق الرئاسي كل ذلك بانتظار معرفة اتجاه رياح المشهد الإقليمي الذي له بالغ الأثر على الوضع اللبناني.

وتؤكد المصادر أننا لن نشهد في المدى القريب أي حلحلة لأي عقدة من العقد التي تعترض سبيل تأليف الحكومة أو التئام مجلس النواب. لا بل إن التطورات الحاصلة في المنطقة تنبئ بأن لبنان سيكون أمام المزيد من الكِباش السياسي والاحتقان المذهبي بشكل لم يسبق له مثيل قط.

وتلفت المصادر النظر إلى أن السعودية باتت تتعاطى مع الملف اللبناني كطرف معاد لفريق 8 آذار وهذا التوجه السعودي ليس جديداً بل برز منذ سنوات حيث رصدت السعودية ملايين الدولارات خلال الانتخابات النيابية الماضية في سبيل ترجيح كفة فريق «14 آذار» في البرلمان ثم تدخلت قبل حين بشكل مباشر وقوي في تسمية الرئيس تمام سلام لتأليف الحكومة. غير أن المملكة التي وجدت نفسها خاسرة في كل المواضيع التي تدخلت فيها لجأت في هذه المرحلة إلى الإيعاز لأدواتها بالعمل على تعطيل المؤسسات والتشدد في المواقف السياسية غير آبهة بنتائج هذا الفعل في بلد يعج بالمشاكل ويقف على حافة الانزلاق في أتون الفتنة المذهبية.
وفي اعتقاد المصادر أن المملكة تسعى لكي يكون لبنان جائزة ترضية لها عن إخفاقاتها في المنطقة وهي تسعى للإمساك بهذه الورقة للعب بها عند الولوج في أية تسوية إقليمية كما أنها تحاول الإمساك بلبنان من اليد التي تؤلمه وهي الاقتصاد والوضع المعيشي والاجتماعي.

وتشدّد المصادر على أن السعودية لن تحصد من لبنان إلا المزيد من الخيبة والإخفاقات كما لن تجد البيئة الحاضنة لمشروعها بغض النظر عن استخدام بعض الأدوات التي لا تملك القدرة على إحداث أي تغير يذكر في الخارطة اللبنانية على المستويات كافة.

وتتساءل المصادر ماذا لو شهد الملف السوري متغيرات سريعة لصالح النظام ـ وهذا الأمر حاصل لا مَحَالة ـ هل ستبقى المعادلة اللبنانية القائمة على حالها؟ بالطبع لا ولذا فإن المملكة ستجد نفسها أمام واقع يفرض عليها المسارعة إلى تعديل سياستها التي تنتهجها تجاه أفرقاء لبنانيين.

من هنا تدعو المصادر إلى الاسترخاء والانتظار والترقب كون أن المنطقة برمتها تمر بمخاض عسير وهذا المخاض ربما يسبق محاولات لإيجاد تسوية للملف الإقليمي بشكل عام ومثل هذا الأمر سيؤدي إلى دخول لبنان في مربع واسع من المراوحة باعتباره ليس معزولاً ولا كائناً في جزيرة بل هو على تماس لصيق بملفات المنطقة. فإذا كانت المناخات مؤاتية لحصول حلحلة لعقد هذه الملفات ستشهد الأزمة اللبنانية انفراجات وإذا جرت الرياح عكس ذلك فإننا سنكون أمام مرحلة تبعث على الخوف من لجوء البعض ممّن يتلقى تعليماته من «سفارة قريطم» إلى اللعب بالورقة الأمنية وهو بذلك سيكون كمن يحفر قبره بيده باعتبار أن المعادلة الموجودة حالياً والتي يحاول فريق 8 آذار المحافظة عليها ربما لا تعود صالحة في ما لو حاول البعض العبث بالاستقرار.
 
2013-11-20