ارشيف من :أخبار لبنانية

الإنتحاريون هو أقصى ما يمكن استعماله في حرب الرسائل

 الإنتحاريون هو أقصى ما يمكن استعماله في حرب الرسائل
فادي عيد-"الديار"

ما كان يجري التحذير منه منذ فترة طويلة من عرقنة قد تضرب لبنان ترجم بالأمس وبشكل عنيف وانتحاري من خلال انفجارين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، الأمر الذي قرأت فيه مصادر ديبلوماسية رفيعة أنها الرسالة الأولى والمباشرة التي توجّه إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ كانت الرسائل السابقة توجّه إلى حلفائها في لبنان، ما يوحي بأن الصراع الإقليمي استعر بشكل كبير، لا سيما وأن استعمال الإنتحاريين هو أقصى ما يمكن استعماله في حرب الرسائل بين المتصارعين، والتي تبدأ بالعبوات الناسفة وتنتقل إلى السيارات المفخّخة ومن ثم إلى استعمال الإنتحاريين الذين لم تتمكن حتى الدول الكبرى من محاربتهم.

وفي قراءة سريعة لخلفيات هذين الإنفجارين، أشارت المصادر الديبلوماسية نفسها إلى عدة أسباب تؤدي بالصراع الحاصل إلى ما وصل إليه، وهي كالآتي:

ـ بدء معركة القلمون التي تشكل عملانياً أرضية أساسية للمعارك الحاصلة في سوريا، والتي سترسم خارطة عسكرية وسياسية جديدة عشية مؤتمر «جنيف2».

ـ التقارب الأميركي ـ الإيراني، وما يجري الحديث عنه عن قرب التوصل لتوقيع اتفاقية ظاهرها الملف النووي الإيراني، أما خلفيتها فهي في تقاسم النفوذ في المنطقة الشرق أوسطية.

ـ الصراع السعودي ـ الإيراني حول سوريا ولبنان، خصوصاً في ظل الكلام المتداول عن خسارة سعودية جزئية في الورقة السورية من خلال مشاركة النظام السوري في مؤتمر «جنيف2»، مقابل إعطائها جزءاً من الورقة اللبنانية، في حين يبقى الجزء الآخر بيد «حزب الله».

وفي حين أشارت المصادر نفسها إلى متضرّرين يمكن أن يكونوا دخلوا على خط التسويات الحاصلة، رأت أن الجديد في ما حدث بالأمس هو بدء عمليات التفجير، وبطريقة مزدوجة للقول بأنه، وفي إطار الصراع الحاصل في سوريا، هناك تلازم في المسارين السوري ـ اللبناني، ولبنان لن يكون بمنأى عن هذا الصراع، وستوجّه الرسائل إليه في حال عدم القدرة من إرسالها إلى سوريا. مبدية تخوّفها من أن يكون لبنان قد دخل فعلاً ما يشبه «الأتون» العراقي الذي يمكن أن تدفع ثمنه بيروت وطرابلس والضاحية، وأي منطقة لبنانية أخرى ذات غالبية مذهبية معينة. معتبرة أن عملية الأمس تعاكس ما يقال عن أن لبنان هو ممرّ وليس مقرّاً للقوى المتطرّفة، وذلك على خلفية أن المعركة وإن كانت واقعة في سوريا، إلا أن جزءاً من البنية التحتية يجب أن يكون في لبنان لحمايتها ولتوجيه الرسائل كما هو حاصل اليوم.

وإذ أكدت المصادر أنه لا يمكن فصل لبنان عما هو حاصل في سوريا والمنطقة من صراعات، لفتت إلى ان النقاش الذي يجب أن يطرح اليوم هو في كيفية تجنيب لبنان من المخاطر الكبرى المحدقة به، مؤكدة أنه بالإمكان التخفيف من التردّدات العنيفة التي ستحكم الوضع في لبنان من اليوم وصاعداً، وذلك يمكن ترجمته من خلال إجراء نوع من التوافق الداخلي والمسؤول، أي خلق مظلة سياسية تعمل على التخفيف من تعبئة النفوس وتهدئة التشنّجات الطائفية والمذهبية.
2013-11-20