ارشيف من :أخبار لبنانية

تكشف خيوط هامة حول تفجيري السفارة الايرانية

تكشف خيوط هامة حول تفجيري السفارة الايرانية
انشغلت الاوساط المحلية في الساعات الماضية بانفجاري بئر حسن وتداعياتهما على أكثر من صعيد، ففي وقت جرى فيه تشييع الشهداء الذين قضوا خلال التفجير، تواصلت التحقيقات لمعرفة الجهة المنفذة له، حيث ارتسمت عقب أقل من 24 ساعة من هذا التطور الخطير معالم صورة اولية حول كيفية حدوث التفجيرين، في وقت بدأت تتكشف فيه خيوط هامة حول العملية من شأنها ان تسهل الوصول الى اكتشاف منفذي العمليتين الانتحاريتين.  
الى ذلك، وفيما انعقد المجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا أمس لبحث الاوضاع الامنية في ضوء التفجيرات الاخيرة، يتوقع ان يوجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان مساء اليوم كلمة للبنانيين في الذكرى السبعين لعيد الاستقلال، حيث من المرتقب ان تطغى الاحداث الاخيرة عليها.

تكشف خيوط هامة حول تفجيري السفارة الايرانية


بالعودة الى تفاصيل تفجيري بئر حسن، فقد اشارت صحيفة "السفير" الى ان الهزات الارتدادية للهجوم الانتحاري ضد السفارة الايرانية في بيروت، استمرت بالتفاعل على المستويات المحلية والاقليمية والدولية، انعكاساً لدلالاته الخطيرة من حيث العنوان المستهدف والتوقيت وآلية التنفيذ، فيما شيّع أهالي الشهداء ضحاياهم، وتقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبداللهيان والسفير غضنفر ركن ابادي التعازي في مبنى السفارة.

ولفتت الصحيفة الى انه :"إذا كانت الاستنتاجات السياسية قد تقاطعت عند اعتبار الهجوم بمثابة مؤشر الى تغيير دراماتيكي في «قواعد اللعبة» في ساحات المواجهة على امتداد المنطقة، فإن الاجهزة القضائية والامنية واصلت التحقيقات المكثفة للوصول الى رسم صورة كاملة للاعتداء، ولخطه البياني، من لحظة التحضير له، حتى لحظة تنفيذه".

ونقلت الصحيفة معلومات مفادها أن "الشخصين الانتحاريين أقاما ليوم واحد في فندق يقع بالقرب من الاونيسكو ــ كورنيش المزرعة، وكانت بحوزتهما هويتان مزورتان تحملان اسمين لبنانيين وصورتين «مدنيتين» لا تعطيان أي انطباع بأن صاحبيهما ينتميان الى جهة سلفية او متطرفة، كما انهما كانا يحملان هاتفين خلويين لم يُستخدما من قبلهما".

وفيما رجحت معلومات الصحيفة "ان يكون الانتحاريان غير لبنانيين"، اشارت الى "ان مسرح الجريمة كان معداً بأدق التفاصيل من حيث رصد السفارة الايرانية ومراقبة محيطها، وتحديد الثغرات الكامنة فيه، وتجهيز الحزام الناسف وتأمين السيارة المستخدمة في التفجير الثاني، والتي اتضح انها مسروقة وجرى تسليمها للانتحاريين على مسافة قريبة من موقع السفارة، علماً ان الوقت الفاصل بين خروجهما من الفندق وتوقيت الهجوم يقارب حدود الساعة".

ووفق السيناريو المفترض - بحسب السفير-، استقلّ هذان الشخصان معاً السيارة الرباعية الدفع، ثم ترجل أحدهما لدى الاقتراب من السفارة، وعمد الى تفجير نفسه بحزام ناسف عند مدخلها حيث مركز الحراسة والحاجز الحديدي، لفتح الطريق امام دخول السيارة الى الباحة الداخلية وتفجير مبنى السفارة، لكن المصادفة وضعت شاحنة المياه في مواجهتها، بالتزامن مع التفجير الاول، الأمر الذي عرقل مهمة السائق الانتحاري للسيارة، بحيث قادها الى الامام تارة والوراء طوراً، مصطدما ببعض السيارات المتوقفة. وهنا، تقدم منه شرطي لاستيضاحه طبيعة ما يحصل معه، فازداد ارتباك السائق وخشي من افتضاح أمره، وقرر تفجير نفسه امام المدخل.

وفيما أصبحت الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة بحوزة الأجهزة المعنية، علم ان التركيز يتم حالياً على اخضاع الأشلاء التي تم تجميعها الى فحص الـ«دي ــ آن ــ أي»، تمهيداً لمعرفة الهوية الحقيقية للانتحاريين.

من جهتها، أشارت صحيفة "الاخبار" الى ان تحقيقات الأجهزة الأمنية توصلت أمس إلى كشف معطيات جوهرية بشأن كشف هوية منفذي تفجيري السفارة الإيرانية في بئر حسن. وأدت التحقيقات أيضاً إلى معرفة المكان الذي استخدمه الانتحاريان قبل تنفيذهما الاعتداء.
وفي التفاصيل، أن الانتحاريين قدما إلى بيروت قبل أيام من تنفيذ العملية. وفور وصولهما قصدا فندق شيراتون 4 points في منطقة فردان، وأقاما فيه لغاية تنفيذهما العملية الانتحارية أول من أمس.

تكشف خيوط هامة حول تفجيري السفارة الايرانية

وبحسب المعلومات الأولية التي اوردتها "الاخبار"، فإن مقارنة صور الانتحاريين كما ظهرا على كاميرات موجودة في محيط السفارة، مع معلومات محددة، ومع بعض الأدلة التي عُثِر عليها في مسرح الجريمة، أوصلت الأجهزة الأمنية إلى اكتشاف مكان إقامتهما في الفندق المذكور.

وذكرت الصحيفة ان قوة أمنية توجهت على الاثر إلى الفندق وباشرت برفع البصمات من الغرف التي استخدمها الانتحاريان، حيث عثر على حاجيات لهما خلفّاها وراءهما. واستحصلت القوة من إدارة الفندق على صورتين لبطاقتيهما الشخصيتين اللتين استعملاها للتعريف عن نفسيهما خلال الحجز، فضلاً عن مصادرة كافة تسجيلات كاميرات المراقبة في الفندق.

واضافت :"تبيّن أن إحدى بطاقتي الهوية التي استخدمها أحد الانتحاريين، والتي عُثِر عليها في مسرح الجريمة، تتضمن بيانات حقيقية لشخص لبناني. وهذه الهوية مزورة، لكونها تحمل الرسم الشمسي لغير صاحبها الحقيقي. وقد أوقفت الأجهزة الأمنية صاحب الهوية الحقيقية، لكن من دون وجود أي شبهة بحقه".
وتفيد المعلومات - بحسب الصحيفة - بأنه أمكن من خلال التحقيقات الوصول إلى خيوط تدل على الجهة التنفيذية المشغلة للانتحاريين في لبنان.

كما اشارت "الاخبار" الى ان الأجهزة الأمنية رجحت أن يكون الانتحاريان غير لبنانيين، وأنهما أبرزا بطاقات شخصية مزورة لعاملة الاستقبال في الفندق. لكن حتى ليل أمس، لم تكن جنسية أي منهما قد حُسِمَت.

بدورها، كشفت صحيفة "الجمهورية" معلومات امنية حول طريقة حصول التفجير قرب السفارة الايرانية مفادها انّ الانتحاريّ الاوّل لم يكن على درّاجة نارية وإنّما أوصلته سيارة الى مكان قريب من مبنى السفارة، وتوجّه الى مدخلها الرئيسي مُترجّلاً وفجّر نفسه عند بوّابة الحديد لكي تتحطّم ليسهل دخول الإنتحاري الآخر في السيارة المفخّخة الرباعية الدفع. واشارت الصحيفة الى انه في هذه الأثناء، كان سائق السيارة المفخّخة يحاول إيقاف سيارته أمام مكتب خبير الأعشاب زين الأتات في المنطقة، لكنّه صدم سيارتين، فتنبّه له الشرطيّ هيثم أيوب وشخصٌ من آل غصن فطارداه.

ولفتت الصحيفة الى انه في هذه الأثناء دوّى الانفجار الاوّل ففوجئ السائق بشاحنة توزيع للمياه تقفل الطريق امامه قرب مدخل السفارة، بعدما كان صاحبها ترجّل منها إثر الإنفجار الأوّل، فحاول سائق السيارة المفخّخة صدمها بهدف إزاحتها من طريقه، لكنّه لم يفلح، فتراجع الى الخلف محاولاً الإلتفاف للنفاد الى مبنى السفارة. لكنّ الشرطي أيوب سارع الى فتح باب السيارة للقبض عليه، فما كان من الانتحاريّ إلّا أن فجّر السيارة فقضيَا معاً.

ونقلت الصحيفة عن مصادر واسعة الاطّلاع قولها إنّ كلّ عملية التفجير مصوّرة بدقّة وموثّقة في كاميرات السفارة وكاميرات أخرى منتشرة في محيطها، وهي تظهر بوضوح السيارتين اللتين استُخدمتا في التفجير، ووجهي الإنتحاريين.

الى ذلك، ذكرت الصحيفة ايضاً أنّ فريقاً من المحقّقين الإيرانيين وصل الى بيروت للمشاركة في التحقيقات التي تجريها الاجهزة الامنية اللبنانية، وستوضع في تصرّف المحقّقين على الفور المعلومات التي توافرت عن عملية التفجير.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر رفيعة مطّلعة على التحقيقات في تفجيري الجناح الصحيفة عينها أنّ السفارة الإيرانية في بيروت سلّمت الى مخابرات الجيش بعض أفلام كاميرات المراقبة التي تستخدمها، وقد باشرت المخابرات تفريغها عصر أمس بغية التعرّف على ما التقطته عن الإنفجارين، خصوصاً لجهة هوية الإنتحاريّين.

ولفتت المصادر الى أنّ المسح الميداني أدّى إلى العثور على لوحة سيّارة يُشتبه بأنّها للسيارة التي استُخدمت في التفجير، وإذ أوضحت بأنّ هويّة الإنتحاريين لا تزال مجهولة، كشفت عن وجود خمسة مفقودين في الإنفجار، وكمّية كبيرة من الأشلاء، في وقت لا تزال التحرّيات مستمرّة لمعرفة الجهة التي تقف وراء العملية ومنفّذيها.

الى ذلك، نقلت صحيفة "النهار"  عن مصادر قضائية ان التحقيقات في تفجيري السفارة الايرانية تتابع وفق مسارين: الأول يتعلق بسيارة الجيب التي فجّر الانتحاري الثاني نفسه داخلها، والثاني متصل بفحوص الحمض الريبي النووي للاشلاء التي وجدت في مكان التفجيرين. وعلم ان ثمة خمسة اشخاص مفقودين ينتظر الانتهاء من الفحوص لمعرفة هوياتهم. وأمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بتزويد التحقيق كل الكاميرات المركزة على امتداد الطريق التي يفترض ان يكون الانتحاريان سلكاها الى السفارة، وعلم ان السفارة الايرانية زوّدت التحقيق بعض هذه الكاميرات علماً ان شريطاً بث امس عبر احدى المحطات التلفزيونية ظهرت فيه السيارة المفخخة مندفعة قبل ان تنفجر وتتصاعد النيران منها.

من جانبها، لفتت صحيفة "البناء" الى اتساع دائرة الاستنكار والدعوات لمواجهة موجة الإرهاب والتطرّف ضد اللبنانيين والتي استهدفت هذه المرة السفارة الإيرانية في بيروت عبر تفجير انتحاري مزدوج لم تشهد الساحة اللبنانية مثيلاً له من قبل قطّ ما يحتّم على الدولة حَزْم أمرها واتخاذ قرار حاسم للمواجهة.
واضافت الصحيفة :"لكن الغريب أن فريق «14 آذار» استمر في حقده عبر تبرير هذه الأعمال الإجرامية الجبانة متذرعاً بما يزعمه التدخل الإيراني في الأزمة السورية وكأن هذا الفريق لا يرى حقيقة ما يجري في سورية من أعمال قتل وإرهاب تمارسها العصابات المسلّحة بل إن حقده الأعمى ذهب به نحو تغطية هذه الممارسات من قبل تنظيم القاعدة ومتفرعاته".

وتابعت :"أمس تحركت الدولة عبر انعقاد المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا لكن هذا التحرّك لم يكن على مستوى المخاطر التي تواجهها الساحة الداخلية لأنه لم يعد ممكناً التعاطي بطريقة «النأي بالنفس» حيال ما يتعرّض له اللبنانيون بل إنّ المطلوب قرارات حاسمة لمواجهة مجموعات الإرهاب والإجرام والخطوة الأولى تكون بإعطاء الجيش والقوى الأمنية الأخرى الغطاء الكامل لكي يقوم بدوره في ضرب هذه المجموعات والتخلص منها".

وطرح الصحيفة جملة تساؤلات حول تغيّب الحكومة، مشيرة الى ان التساؤل الأكبر الذي يطرحه كل مواطن حريص على بلده وأهله يندرج في سياق التغييب المتعمد للحكومة ودورها في هكذا ظروف ومعطيات دقيقة وحساسة. واضافت :"يتساءل الكثيرون ألا يستحق هذا التفجير الإرهابي وسقوط هذا العدد الكبير من المواطنين بين شهداء وجرحى أن يصار إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لاتخاذ ما تفرضه المعطيات الجديدة من قرارات وخطوات أوّلها إطلاق يد الجيش اللبناني وباقي الأجهزة الأمنية في ضرب بؤر الإرهاب والتطرّف، خصوصاً أن لدى الأجهزة الأمنية الكثير من المعطيات والمعلومات عن عمل هذه المجموعات وأماكن وجودها. والسؤال الآخر هل أن سياسة النأي بالنفس التي يتغنّى بها البعض تعني الفلتان الأمني وفلتان السلاح والمسلّحين، وخصوصاً تلك المجموعات الإرهابية التي تعلن جهاراً انتماءها لـ«القاعدة» وفروعها وتالياً إلى أين يريد هؤلاء إيصال لبنان واللبنانيين؟ ".

تكشف خيوط هامة حول تفجيري السفارة الايرانية

وفيما كان قد انعقد مجلس الدفاع الاعلى عصر امس للبحث في تفجيري السفارة في بئر حسن، نقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر المجتمعين قولها :"إن المجلس قرر اتخاذ اجراءات امنية معززة للاجراءات المتخذة لحماية امن السفارات والتشديد على التعاون بين كافة الاجهزة الامنية، سواء أمن السفارات او فرع المعلومات او الامن العام او امن الدولة او مخابرات الجيش، نظراً لاعادة الثقة الى لبنان كبلد آمن، وكان من أوائل الدول في المنطقة التي تصدت للارهاب، ولا سيما في مخيم نهر البارد، ولنقل رسالة ثقة للبعثات الدبلوماسية للدول الصديقة والشقيقة".

وكشفت المصادر ان "الابحاث تناولت بالعمق ماهية الخطة التي يمكن اقرارها كإجراء استباقي للحؤول دون العمليات الانتحارية، بما فيها تشديد المراقبة على حركة دخل وخروج السياح او الزوار الاجانب".

من جهتها، ذكرت صحيفة "السفير" ان مجلس الدفاع الاعلى شدد خلال اجتماعه أمس في قصر بعبدا على ضرورة المباشرة في تنفيذ إجراءات جديدة إضافية، لا سيما ما يتصل منها بالجهوزية الأمنية والأمن الاستباقي من خلال إجراءات سيلمسها المواطن تباعاً، ومن غير المستبعد الاستعانة بتقنيات حديثة لكشف المتفجرات عند مداخل معينة، مع تكثيف التنسيق بين الاجهزة المعنية".
2013-11-21