ارشيف من :أخبار لبنانية

مقاومةٌ تُغضب الأزلام ومملكة القهر يغرقها الفساد


مقاومةٌ تُغضب الأزلام ومملكة القهر يغرقها الفساد
        
جورج كعدي - صحيفة "البناء"

كان أحد أزلام آل الحريري متوتّراً ومتشنّجًا عصبيّاً وعدوانيّاً في «توك شو» سياسيّ الأحد الفائت على مألوف ظهوره في أيّ مناسبة وإلى أيّ منبر ليستحقّ راتبه الشهريّ «الحرزان» منذ عهد الحريري الأب ولتبقى «النعمة» وتستمرّ أو يُستغنى عنه لو انخفضت نبرته وزالت عصبيّته وتوقّف صراخه فتلك مهمّة المرتضي لنفسه دور «الصدى»... وإن نطق بغير الحقّ بل بالباطل بعينه.

ففي هذا «الحوار» المسائيّ جلس قبالة «زلمة» الحريري الملكيّ أكثر من الملك مزايدةً واسترزاقاً العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط الذي ألومه شخصياً على القبول أساساً بمواجهة مماثلة ويعرف الجميع مكانة العميد حطيط ومرتبته عسكريّاً وسياسيّاً وقانونيّاً واستراتيجيّاً ووطنيّاً فهو رجل علم ومعرفة من الطراز الرفيع يتوسّل دوماً الحجة والبرهان والقانون والشعور الوطنيّ العالي لمحاججة «خصومه» في السياسة منتقياً تعابيره وملتزماً على نحو صارم بأصول الحوار وآدابه أي أنّه فضلاً عن علمه الوفير وتاريخه الوطنيّ والعسكريّ في مؤسسة الجيش اللبناني وتدريسه القانون محاضراً جامعياً ونشره مقالات أسبوعية في «البناء» وإطلالاته التلفزيونية المتفرّقة عبر مختلف المحطات المتوافقة مع فكره وتوجّهه والتزامه أو غير المتوافقة على قدرٍ عالٍ جداً من الرقيّ الفكريّ ودماثة الخلق والاحترام للمحاور المخالف رأياً على طرف نقيض ولعقل المشاهد في آن واحد.

«زلمة» الحريري أباً فابناً كان ليلتئذ على نقيض الدكتور حطيط شديد التوتّر والعصبية متعالياً فاقداً المنطق والحجّة مؤديّاً فحسب «واجباً» للـ«بيغ براذر» الذي يراقبه لو استعرنا رمز جورج أورويل المعبّر. لذا رفع نبرته ومارس عدوانيته التي تذكّر بـ«المتزلّم» الآخر زميله لدى قيادته «الثورات» بعد استشارة زوجته! وبلغ الأمر بمواجهة الدكتور حطيط أن استخدم عبارة مهينة و«زقاقية» لا تليق برجل علم واستراتيجيا وقانون مثل الدكتور حطيط الذي لم يحتمل الإهانة وهذا موقف حقّ فانسحب من الحلقة المباشرة ونهض عن كرسيه وغادر الاستوديو الذي ما كان عليه أن يدخله أصلاً فالتفاوت العلميّ والوطنيّ والأخلاقيّ واضح لمصلحة الدكتور حطيط بالتأكيد.

مع ثقتي التامة بأنّ لدى الدكتور حطيط بعقله الجدليّ النيّر والعارف جواباً لكلّ سؤال ومع معرفتي بأن الضيف العدوانيّ أفقده التركيز ربما والرغبة في إكمال الحوار أودّ بالإذن منه أن أكمل ردّي على «عريف» مهرجانات «14 آذار» حول السؤال غير المنطقيّ المُغرض والمستفزّ بطريقة مجانية عن عمليات المقاومة منذ انتهاء حرب تموز والقرار 1701.
أقول:

أوّلاً العمل المقاوم لا ينهض على العمليات العسكرية ضدّ العدوّ فحسب بل يوازيها بالقدر نفسه من الأهمية توازن الرعب والردع القائم والثابت الذي تُراكمه المقاومة يوماً فآخر وتعزّزه. توازن الرعب مع العدوّ عمل مقاوم بامتياز.

ثانياً أعلنت المقاومة مراراً وتكراراً استعدادها لبحث استراتيجية دفاعية تضمن للوطن عناصر القوة التي بات يملكها بفضل انتصارات المقاومة المتتالية وبفضل نجاحها في إقامة توازن الرعب أو الردع وهذا مغنم تاريخيّ وجوديّ لا يمكن التنازل عنه للعدوّ وحلفائه مجاناً إرضاء لبعض الأطراف الداخلية الجاهلة والتابعة والفاقدة حسّ الوطنية السليم.

ثالثاً إنّ المقاومة الحكيمة لا تنجرّ ولا تجرّ معها البلد إلى أيّ فعل مقاوم غير محسوب النتائج سياسيّاً وعسكريّاً لذا لا يمكن استفزازها وجرّها إلى فخّ عملية وفق مزاج وتوقيت مشبوهين كطرح السؤال مثلاً: لمَ لا تواجه المقاومة عملية التجسّس الواسعة القائمة راهناً؟ علماً أنّ المقاومة لو أقدمت اليوم وضربت أجهزة العدوّ على الحدود لاتّهمت كالسابق وخاصة في حرب تموز بأنها تجرّ لبنان إلى الحرب والدمار... فاحترنا يا «زلمة» الحريري حقاً بمَ يرضيك ويرضي أسيادك من قريطم إلى الرياض فواشنطن! علماً أنّ السيد حسن نصرالله أعلن بوضوح في خطبة عاشوراء أن المقاومة مستعدّة لمواجهة التجسّس «الإسرائيليّ» لو أعلنت الدولة عجزها عن ذلك.

في جانب آخر كشفت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مملكة القهر والاستبداد والحقد والعمالة للغرب و»إسرائيل» السعودية أنها ليست فقط دولة تصدير الإرهاب الوهّابيّ والعصبية الطائفية المريضة والبغيضة الحاقدة والمجرمة وأنها ليست مجرّد مملكة فسق وتبذير وهدر للثورات على الرذائل والموبقات في فنادق أميركا وأوروبا وتايلندا بل هي أيضاً مملكة فساد إداريّ وإنمائيّ إذ أظهرت كوارث الطرقات والجسور والبنية التحتية عقب الأمطار الغزيرة التي أغرقت المناطق والشوارع حتى في الرياض العاصمة واستناداً إلى اتهامات صادرة من السعودية نفسها أنّ ثمّة فساداً مرعباً وسمسرات وصفقات في أعمال المقاولين بتغطية من أمراء ومسؤولين!

لذا قبل أن تتدخّل مملكة القهر والفساد في شؤون سورية وغيرها عليها أن تعالج أمور فسادها الداخليّ وأن تزيح حكم الاستبداد عن صدور أبنائها قبل المحاضرة في العفة و«الديمقراطية»!

أيضاً في «الإمارة» الفاسدة والتافهة قطر كشف تقرير مصوّر على شاشة «بي بي سي» البريطانية الناطقة بالعربية عن وفاة عمّال نيباليين هربوا من الفقر المدقع في بلادهم للعمل في الإنشاءات التي تبنى لـ«مونديال» 2022 بئس هذا «المونديال» في صحراء القيظ وإمارة الكرتون حيث يقضون بسبب ظروف العمل القاسية ودرجات الحرارة المرتفعة وبرواتب لا تتعدّى مئة وخمسين دولاراً أميركياً في الشهر الواحد!
«بي بي سي» نفسها أنهت تقريرها بعبارة «قطر دولة العبودية الجديدة».
2013-11-21