ارشيف من :أخبار لبنانية

التحقيق في تفجير «السفارة الإيرانية» يتقدم ويكشف صور المنفذين

التحقيق في تفجير «السفارة الإيرانية» يتقدم ويكشف صور المنفذين

بينما يحتفل لبنان اليوم بالذكرى الـ70 للاستقلال بقي الوضع الداخلي يعيش تحت وطأة وتداعيات الانفجار الإرهابي المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية والذي يحمل رسائل في اتجاهات مختلفة بما يمثل من تطور نوعي في عمل الجماعات الإرهابية على الساحة اللبنانية على اعتبار أن المقصود من هذا العمل الإرهابي كان الجمهورية الإيرانية عبر سفارتها في بيروت من جهة ولأن منفذَيْه انتحاريان وهي المرة الأولى التي يشهد لبنان مثل هذه العمليات.

وفيما تتسارع التحقيقات في تفجيري السفارة الإيرانية، وتتكشف خيوط مهمة أفضت إلى تكوين «صورة» شبه متكاملة عن الإرهابيين وجنسيتهما، طُرحت أسئلة عدة حول طلب السعودية من رعاياها مغادرة لبنان بذريعة التطورات الأمنية فيه، الأمر الذي تقاطع مع الحديث عن تعاون "سعودي-اسرائيلي" لتفجير الساحة اللبنانية رداً على التفاهمات الدولية مع إيران والحسم العسكري الجاري على قدم وساق في سوريا.



التحقيق في تفجير «السفارة الإيرانية» يتقدم ويكشف صور المنفذين

بئر حسن أولى ثمار تعاون "إسرائيلي"ـ سعــودي.. وأسئلة عما إذا تعمّدت الرياض إهانة كيري في بئر حسن

البداية من صحيفة "الأخبار" التي كشفت عن أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري حرص على أن يقود، بنفسه، حملة الغضب الأميركية على تفجيري السفارة الإيرانية في بئر حسن. وهو أراد، بذلك، توجيه رسائل متعددة، أبرزها الرد على «إهانة» السعودية له إذا كانت هي وراء التفجيرين، فيما لمحت مصادر ديبلوماسية الى ان التفجيرين قد يكونان أولى ثمار تعاون مستجد بين الرياض وتل ابيب.
أكدت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت لصحيفة "الأخبار" ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري اصر على أن يعبّر بنفسه عن غضب بلاده من التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت الثلاثاء الماضي. وعزت المصادر إصرار كيري الى أن الأخير اراد تظهير موقف اميركي عالي اللهجة ضد الجهات التي تقف وراء الاعتداء لسببين: الاول، هو أن رئيس الدبلوماسية الأميركية، بحسب ما رشح عن مصادره، يرى أن الانفجارين يستهدفان، من بين أهداف أخرى، مسعاه لانجاح مفاوضات «5+1» مع ايران في جنيف. والثاني ان الاعتداء ــــ إذا كانت للسعوديين علاقة به ــــ رد مهين على ما طلبه من الرياض في زيارته الاخيرة إليها، وهو ان تقتصر معارضتها للدور الايراني في المنطقة ومشاركة حزب الله في سوريا، على الضغوط السياسية، وتجنب اللجوء الى اي عمل امني، وخصوصاً في لبنان، الذي تحرص واشنطن على مراعاة قرار دولي بالحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار فيه.
ومع تأخر صدور رد فعل سعودي على عملية بئر حسن الانتحارية، توقعت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت أن تبادر الرياض الى إدانة تفجيري السفارة بعد صدور بياني إدانة عن الخارجية الأميركية والبيت الابيض، وهذا ما حصل بالفعل، لكن مع تأخير متعمّد.
وفي السياق، تلفت مصادر الصحيفة الى ان سجل ردود الفعل السعودية على تفجيري الضاحية سابقاً وعلى الاعتداء الاخير على السفارة الإيرانية، يشي بحرصها على ترك توقيعها السياسي عليها، وليس بالضرورة توقيعها الامني، أو، بمعنى آخر، إظهار تفهمها لأهداف منفذي هذه التفجيرات. ففي انفجار بئر العبد لاذت الرياض بالصمت، وبعد تفجير الرويس أصدرت بيان إدانة ملتبساً ربط التفجيرات بمشاركة حزب الله في القتال في سوريا.
ويلاحظ ان بعض المواقف اللبنانية من التفجيرين عكست حيرة بين السير وراء الإدانة الاميركية، ومحاذرة إغضاب الرياض التي تخوض حرباً في هذه المرحلة مع طهران لا مكان فيها لمواقف وسطية. وفي هذا السياق، عمّمت أوساط مرجع لبناني رسمي، بعد تفجيري بئر حسن، على بعض وسائل الاعلام انه في صدد توجيه كلمة الى اللبنانيين، إلا أنه تراجع من دون تبرير.
خلاصة التقديرات الدبلوماسية التي وصلت الى بيروت، في الساعات الاخيرة، تحدثت عن معطيات عديدة، ابرزها ان تفجيري السفارة غير مسبوقين في مواجهة تل ابيب او الرياض مع طهران، وهما أشبه باعلان حرب من الدولة الراعية لهما على ايران. وبحسب هذه التقديرات، فإن هناك احتمالين يؤشران الى الجهة المسؤولة عن الاعتداء: إما ان تكون "اسرائيل" قد دخلت على خط الخلاف السعودي ــــ الإيراني وضربت ضربتها، وإما ان يكون التفجيران أولى ثمار تعاون "اسرائيلي" ــــ سعودي، أمني وسياسي، مستجد في مواجهة ايران، وهو ما كان في الأسبوعين الماضيين محل تعليقات كبريات الصحف الغربية.
وفي المعلومات الدبلوماسية ان هذا التعاون يعبر عن ارتقاء العلاقات السعودية ــــ "الاسرائيلية" ضد ايران من مرحلة تقاطع مصالح الى تلاقٍ استراتيجي ترجم بمذكرة تفاهم سرية، من ابرز نقاطها:
ــــ التعاون السياسي لافشال المفاوضات الاميركية – الايرانية.
ــــ التعاون الاستخباري ضد حزب الله.
ــــ سماح السعودية لـ"إسرائيل" باستخدام مجالها الجوي لضرب ايران، وتعويضها بذلك عن خسارة "تل ابيب" التفاهم الذي أقرّته مع القاهرة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك لاستخدام المجال الجوي المصري إذا قرّرت ضرب المنشآت النووية الإيرانية.

وبالتزامن مع التحقيقات المتواصلة في تفجيري السفارة الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي، باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، عممت قيادة الجيش ــــ مديرية التوجيه صورة لمن وصفته بـ«أحد المطلوبين الخطرين لارتكابه إحدى الجرائم». ودعت كل من يتعرف إليه الى الاتصال بغرفة عمليات القيادة عبر موزع وزارة الدفاع الوطني رقم 1701، أو إبلاغ أقرب مركز عسكري. وأكد مصدر أمني لـ«الأخبار» أن صاحب الصورة ليس مطلوباً، بل هو أحد الانتحاريين اللذين نفذا التفجيرين، وتحديداً، الانتحاري الاول الذي حاول فتح باب السفارة الإيرانية من خلال تفجير حزام ناسف كان يلفه حول جسده.

التحقيق في تفجير «السفارة الإيرانية» يتقدم ويكشف صور المنفذين


ولفتت مصادر أمنية إلى أنه من المرجّح أن يكون الانتحاريان قد قدما من الأردن، من دون أن يتم التثبت من ذلك. ولم تتمكن الأجهزة الأمنية بعد من تحديد اسمي الانتحاريين.
كما نشرت قناة «OTV» صور 4 بطاقات هوية، بيانات كل اثنتين منها متطابقة إحداهما مع الأخرى، مع اختلاف في الصور الموضوعة على البطاقات. وأكّدت مصادر امنية لـ«الأخبار» أن بطاقتين من الأربع مزورتان، إذ إن منفذي التفجير استخدما بيانات هويات صحيحة لكل من عيسى غ. ومحمد ق. وتم استجواب الأخيرين، رغم قناعة الأجهزة الامنية بعدم وجود أي صلة لأي منهما بالجريمة، ثم أطلق سراحهما. ورجّح امنيون أن يكون في حوزة الجهة المنفذة بيانات كاملة لعدد كبير جداً من بطاقات الهوية، وانهم اختاروا منها بالصدفة هويتي عيسى ومحمد.

"السفير" تورد معطيات حول مَن ساعد الانتحاريّيْن في لبنان

أما صحيفة "السفير" فأوردت أن العيد السبعين للاستقلال  يطل اليوم، وما زال لبنان محكوماً بالهزات الارتدادية للتفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت، فيما أفضت التحقيقات الى خيوط جديدة في شأن الانتحاريين اللذين نفذا العملية الارهابية.
وقال مصدر أمني لـ«السفير» إن التحقيق لم يحسم حتى الآن هوية الانتحاريين، ولكن بات من شبه المحسوم أنهما غير لبنانيين، ويحاول التحقيق تحديد جنسيتهما، علماً ان بعض الخيوط تؤشر الى قدومها الى لبنان من الأردن، ولكن ليس بالضرورة ان يكونا اردنيين، فربما يكونان من جنسية عربية اخرى مقيمة في الاردن او في دول عربية مجاورة، والتحقيق يركز على كيفية وصولهما الى بيروت سواء جواً او براً.
واشار المصدر الامني الى ان التدقيق في الهويتين اللتين كانتا في حوزة الانتحاريين أظهر انهما مزورتان بطريقة احترافية عالية الدقة، بدليل انه لو عرضت البطاقتان على أهم جهاز أمني، فمن الصعب عليه اكتشافهما. ولم يؤكد المصدر او ينفي ما تردد عن ان البطاقتين قد تم إعدادهما في دائرة نفوس الدكوانة ووضع على كل منهما تاريخ إصدار في العام 1998.
على أن اللافت للانتباه في هذا السياق كان مسارعة مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني الى تعميم رسم شمسي لفتى عشريني وصفته بأنه «احد المطلوبين الخطرين» وانه «ارتكب إحدى الجرائم» من دون ان تحدد زمانها ومكانها.
ورفض مصدر عسكري تأكيد أو نفي ما اذا كان الشخص المذكور هو احد الانتحاريين، فيما أكدت مصادر امنية معنية لـ«السفير» أن الصورة تعود للانتحاري الذي فجّر نفسه قرب بوابة السفارة قبيل انفجار سيارة الجيب.
وقد استمرت التحقيقات في مسرح الجريمة، حيث بدأ تحليل الصور التي التقطتها كاميرات السفارة الايرانية، وكذلك بعض الكاميرات في المنطقة والشوارع المؤدية اليها بالاضافة الى كاميرات فندق «شيراتون 4 points» في فردان، فيما فرضت مخابرات الجيش اللبناني إجراءات دقيقة في مقر اقامة الانتحاريين قبل تنفيذهما العملية في الطابق التاسع من الفندق المذكور، حيث تقع الغرفة التي شغلها الانتحاريان، كما تمّ تفتيش الغرفة مجدداً وأمتعة الانتحاريين، حيث عثر على بعض الملابس بالاضافة الى علب لأجهزة خلوية خالية، وكان لافتاً انها من دون بصمات. وتم إجراء مسح للغرفة لإجراء فحوص الـ«دي ان أي» وأخذ البصمات.
وحول موضوع السيارة الجانية، اكد المصدر الأمني ان الانتحاريين غادرا الفندق راجلين قبل نحو سبعين دقيقة من تنفيذهما العملية الإرهابية. وقال ان التحقيق لم يصل بعد الى تحديد مكان انطلاق سيارة الدفع الرباعي او النقطة التي سلمت فيها للانتحاريين، وحالياً هناك مسح عكسي لكل الطرق المؤدية الى السفارة لعل ذلك يقود الى تحديد الطريق التي سلكتها السيارة الجانية قبل وصولها الى السفارة.
وبحسب مصادر أمنية اخرى، فإن الانتحاريين حضرا الى الفندق المذكور قبل يوم من تنفيذ العملية، وحجزا لثلاثة ايام وباتا ليلتهما الأولى حتى الصباح، وتناولا الفطور، ثم خرجا سيراً على الإقدام في اتجاه تلة الخياط (وهنا تكمن الحلقة المفقودة التي يحاول التحقيق أن يتوسّع في شأنها)، ومن غير المستبعَد أن يكونا قد تسلما السيارة الرباعية الدفع في تلك المنطقة، ومن هناك توجها الى السفارة، حيث ترجل أحدهما الذي كان يحمل حزاماً ناسفاً وتوجه فوراً في اتجاه باب السفارة الحديدي من الناحية الشرقية، وفجّر نفسه قبل نحو دقيقة من تفجير السيارة بعدما أعاقت سيرها الشاحنة المحملة بالمياه.
ويجري التركيز على الجهة التي قدّمت المساعدة اللوجستية للانتحاريين، بدءاً من الهويات والانتقال الى لبنان وحجز الفندق والانتقال منه والسيارة الجانية، بعدما تمّ تحديد مصدرها، حيث كانت مستأجرة من إحدى الشركات قبل أن تسرق وتنقل الى البقاع، ثم الى منطقة بين البقاع الشمالي ومنطقة القلمون في سوريا.

وحول خطاب الإستقلال ذكرت صحيفة "السفير" أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان اختار بأن تكون المناسبة التي يطل عليها على اللبنانيين مودعاً، بعدما شارفت السنوات الست التي قضاها في سدة الرئاسة على الانتهاء. كما وضع ما يشبه خريطة طريق للخروج من المأزق الراهن، داعياً أصحاب القرار لجعل الأشهر المقبلة «أشهر حراك سياسي وحوار وقرار». وهو إذ أمل أن تشكل الذكرى «مناسبة للإضاءة على الواقع وسبل تحسينه»، فقد ارتأى تخصيص المساحة الأكبر من خطابه لتعداد إنجازات عهده.
ولأن الظروف التي يحتفل فيها لبنان، هذا العام، بعيد الاستقلال، استثنائية، قرر رئيس الجمهورية تعديل تقاليد الاحتفال المقرر في بعبدا، فألغى حفل الكوكتيل والموسيقى، بينما أصر، بحسب مصادر بعبدا، على الإبقاء على حفل الاستقبال الذي يقام للمناسبة، لأسباب عديدة أبرزها: التأكيد على استمرارية الدولة واستنكار أي اعتداء على أي مواطن أو أجنبي والتضامن مع الدولة والاستقلال في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله.

وفي شأن آخر، وفي حفل إطلاق «ملتقى الأديان والثقافات للتنمية والحوار»، جلس رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى جانب رئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» عزام الأيوبي، كما شارك في الاحتفال عضو المجلس السياسي في «حزب الله» غالب ابو زينب وعضو المكتب السياسي لـ«الجماعة» عمر المصري، وقد ابلغت قيادة الحزب اعضاء اللجنة التحضيرية للملتقى دعمها القوي لنشاطاته لمواجهة التطرف والمذهبية ودعم الحوار بين الجميع.
لم يتجاوز اللقاء العابر بين رعد والأيوبي المناسبة التي التقيا فيها، وبحسب "السفير" فقد بدا أن كلاً من «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية» معنيان بالهواجس ذاتها، خصوصاً لجهة دعم كل جهد للحوار والتواصل بين جميع المكونات الاسلامية بهدف العمل لمواجهة التطرف والتشدد في الساحة الاسلامية، من دون أن يلغي ذلك استمرار الخلافات بينهما حول العديد من الملفات.
لكن وحدة الهواجس لم تدفع الطرفين حتى اليوم في اتجاه العودة إلى إحياء اللقاءات التي كانت تتم بين الحزب والجماعة بشكل دوري، قبل أن تتوقف نهائياً من طرف «الجماعة».
ويؤكّد المتابعون للعلاقة بين الطرفين وجود رغبة من «الجماعة» بإعادة ما انقطع مع «حزب الله»، خصوصاً أن حركة «حماس» استأنفت اللقاءات مع الحزب وقطع تجديد العلاقة بينهما شوطاً جيداً.
ويؤكد المتابعون لهذه العلاقة أن الطرفين يشعران اليوم بخطورة ما يجري على الساحة الإسلامية بسبب تداعيات الملف السوري، وأن لهما مصلحة مشتركة للتعاون المباشر لمواجهة الأجواء التصعيدية والتوصل الى رؤية مشتركة حول ما يجري في لبنان والمنطقة، إلا أن عودة التنسيق بينهما ربما تحتاج إلى مبادرة.
وتتزامن هذه الحاجة لعودة التنسيق بين «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، مع معلومات عن دخول معظم القوى والحركات الإسلامية في لبنان والمنطقة في إجراء مراجعات معمقة حول كل التطورات التي حصلت خلال السنتين الماضيتين لدراسة الأخطاء والمشكلات التي حصلت، والتي أدت الى سقوط تجربة الإسلاميين في الحكم، واتجاه الأوضاع في المنطقة نحو التطرف والتشدد بدل تقديم نموذج إسلامي حضاري في الحكم والمجتمع.
ورغم التباين في المواقف والآراء حول أسباب الأزمة التي تواجه الإسلاميين اليوم، فإن الجميع يقر بخطورة الأحداث وازدياد المخاطر على الجميع، ما يتطلب إعادة البحث بكل التجربة الإسلامية وأدائها ومواقفها.
وكشفت مصادر متابعة للعلاقة بين الحركات الإسلامية، عن حصول لقاءات واجتماعات بعيداً عن الأضواء، يتم خلالها دراسة كل الأوضاع الإسلامية في لبنان والمنطقة، من اجل التوصل الى رؤية جديدة قادرة على مواجهة المخاطر المختلفة، ومن اجل تقديم أفكار واقتراحات عملية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وتعتبر المصادر «ان المشكلة اليوم عند الإسلاميين لم تعد مقتصرة على الأداء والخطاب، بل اصبح المطلوب إعادة النظر بكل التجربة الإسلامية خلال الخمسين سنة الماضية، ودراسة مدى صحة مشروع إقامة الحكم الإسلامي وإدخال الإسلام في قلب العمل السياسي والبحث مجدداً حول أهمية قيام الدولة المدنية التي تضمن للجميع الحقوق، بعيداً عن الانتماءات المذهبية والدينية، ومن اجل حماية التنوع في المنطقة».
وتؤكد المصادر ان «الخطر اليوم يواجه الجميع، ويجب تجاوز الاشكالات والخلافات التفصيلية، وإطلاق مبادرات عملية وفكرية تكون قادرة على تقديم المشروع الإسلامي بحلة جديدة، بدل الغرق في ردود الفعل وانتظار كل طرف إسلامي للطرف الآخر من اجل اللقاء والتواصل».

متورط ثالث في تنفيذ تفجيري الجناح.. والتعرف الى الانتحاري الاول قد يكون بات وشيكا


وفيما خص آخر ما توصلت إليه التحقيقات بشأن تفجيري الجناح فقد أبلغت مصادر متابعة صحيفة "النهار" انه تمّ تزويد التحقيق معطيات تخوله المضي قدما في هذا الملف وفي عدادها كاميرات المراقبة من الفندق الذي نزل فيه الانتحاريان في بيروت قبل تنفيذ جريمتهما والبصمات التي رفعت من الغرفة التي أقاما فيها. وعلمت "النهار" ان شخصا ثالثا بالاضافة الى الانتحاريين كان في مكان قريب من مسرح التفجيرين وقد رصد التحقيق مكالمة هاتفية كان يجريها هذا الشخص بعد حصول التفجيرين وهو يخضع للاستجواب سعيا الى كشف كل التفاصيل المترابطة في الجريمة. وتشير هذه المعلومات الى ان التعرف الى الانتحاري الاول قد يكون بات وشيكا، خصوصا ان الكاميرات التقطت صوره قبل التفجير وكانت احداها فوق غرفة الحرس في السفارة الايرانية وتظهر ملامحه. أما الانتحاري الثاني، فثمة صعوبة في التعرف اليه لان الكاميرات لم تلتقط صورا تفصيلية له فيما كان يقود السيارة المفخخة كما ان أشلاءه تطايرت بعيدا من مكان التفجير. وجاء في المعلومات ان المواد المتفجرة التي استخدمت في تفجيري الجناح لا تشبه تلك التي استعملت في تفجيري الرويس وبئر العبد سابقا.

وعلمت "النهار" من مصادر مواكبة لملف التفجير ان مخابرات الجيش بأمر من القضاء تتولى وحدها التحقيقات وهي تسلمت بعض أشرطة الكاميرات التي سجلت وقائع التفجير. ورأت ان الانتحاريين اللذين نفذا التفجير هما من "القاعدة" الوافدة وليس من "القاعدة" المقيمة ما يعني ان التنظيم الخارجي لهذه المنظمة بات يعامل لبنان كـ"أرض جهاد" بعدما كان يتعامل معه كـ"أرض نصرة" وذلك بفعل تطور الصراع في سوريا.

لا موقوفين لدى مخابرات الجيش حتى الساعة في قضية تفجيري الجناح

وفي الشأن عينه، أظهرت التحقيقات الأولية في تفجيري سفارة ايران حتى الآن، وفق ما قالت مصادر قضائية معنية بالتحقيق لصحيفة "الحياة"، أن الانتحاريين ليسا لبنانيين، ومكثا في فندق «شيراتون فور بوينتس»، الذي يقع عند تقاطع كورنيش المزرعة - يونيسكو (يبعد عن مقر السفارة الإيرانية أكثر من كيلومتر واحد بقليل)، وذلك قبل أربعة أيام من تنفيذ العملية باستعمالهما هويتين لبنانيتين مزورتين. وقالت المصادر إن الأجهزة المعنية بالتحقيق دخلت الغرفة التي شغلها المفجران في الفندق وعثرت بداخلها على أغراض خاصة بهما، لكنها قالت إنها «ليست بالشيء المهم»، وعملت على رفع البصمات من الغرفة.
وطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من إدارة الفندق تزويده كاميرات الفندق من الداخل ومن الخارج خلال الأيام الأربعة التي أمضاها الانتحاريان في الفندق حتى تاريخ مغادرتهما. وأكدت المصادر أن لا موقوفين لدى مخابرات الجيش في القضية.
وأوضحت المصادر أن التحقيق في شأن السيارة التي فجرها الانتحاري بنفسه توصَّلَ إلى معلومات حول مسارها، وأنها كانت مستأجرة ونُقلت إلى سورية بواسطة شخص بعد استئجارها قبل أن يصار إلى إدخالها مجدداً إلى لبنان وتنفيذ العملية الانتحارية بواسطتها.
 
خطاب سليمان يشكّل في كلّ مقطع منه رسالة.. وهو ألغى في اللحظات الأخيرة مقطعاً كان سيدعو فيه إلى طاولة الحوار

وبالعودة إلى خطاب سليمان عشية عيد الاستقلال، قالت مصادر بعبدا لصحيفة "الجمهورية" إنّ خطاب سليمان يشكّل في كلّ مقطع منه رسالة الى جهة لبنانية أو غير لبنانية حول المخاطر المحيطة بالبلاد في حال استمرار التهاون ببعض الاستحقاقات الدستورية، ولا سيّما منها استمرارالشروط والشروط المضادّة التي أبقت البلاد بلا حكومة منذ ثمانية أشهر ونيّف، ويُخشى أن ينسحب التعطيل على موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهل الدستورية.
وعلمت "الجمهورية" أنّ سليمان ألغى في اللحظات الأخيرة مقطعاً من خطابه كان سيدعو فيه إلى طاولة الحوار، إذ استقرّ الرأي بعد نقاش إلى تأجيل هذه الدعوة، وخصوصاً في الظروف الراهنة التي بلغ فيها الاحتقان السياسي والمذهبي الذروة، والتي قد تحوّل طاولة الحوار منازلةً سلبية تنعكس على البلد وتطيح الإنجازات الأمنية المحقّقة.

وعن حضور سليمان شخصياً لتقديم التعازي في السفارة الإيرانية فقد قالت مراجع ديبلوماسية وسياسية لـ"الجمهورية" إنّ سليمان تحدّى المخاطر الأمنية وتوجّه الى هناك ردّاً على سيل الروايات والتقارير التي تحدّثت عن تسلّم هذا الجهاز الأجنبي أو ذاك التحقيق في جريمتي التفجير، كذلك بالنسبة إلى التشكيك بقدرات الأجهزة الأمنية التي فكّكت شيفرة العملية الأمنية سريعاً وكشفت خريطة طريق الانتحاريين في وقت قياسيّ.
وأضافت أنّ سليمان قصد من الزيارة تأكيد مسؤولية الدولة وأجهزتها الأمنية عن كلّ ما حصل، وعن حفظ الأمن على أراضيها وإدانتها أيّ اعتداء إرهابيّ يطاول مقرّاً ديبلوماسياً في لبنان أيّاً تكن هويته، فأمنُه من امن لبنان وليس من أمن أيّ دولة أو جهة أخرى، فأمن اللبنانيين واحدٌ في كلّ لبنان، وما ينطبق عليهم ينطبق على المقيمين فيه، وإنّ الدولة مصرّة على مواجهة الإرهاب، ولن تتراجع امام أيّ مظهر من مظاهره.
إلى ذلك، قالت مصادر بعبدا لـ"الجمهورية" إنّ دوائر القصر الجمهوري تجاوزت اقتراحاً بإلغاء الاستقبال التقليدي في عيد الاستقلال، وانتهى النقاش إلى إبقائه في موعده ووفق البرنامج المقرّر، كذلك تقرّر إلغاء الكوكتيل والأجواء الموسيقية.

نزوح تكفيري إلى بعض المناطق اللبنانية.. وتحميل السعودية المسؤولية عن انفجار الجناح مردّه دورها في تمويل الإرهاب

وإذا كانت التحقيقات والمعطيات التي جمعتها الأجهزة الأمنية وبخاصة مخابرات الجيش أفضت إلى تكوين «صورة» شبه متكاملة عن الإرهابيين اللذين قاما بالتفجير المزدوج فإن الكثير من الجهات المراقبة تؤكد أن ما حصل من استهداف للسفارة الإيرانية لن يمر «مرور الكرام» وإن كانت ردة الفعل الإيرانية اتسمت بالهدوء وبإلقاء المسؤولية على العدو «الإسرائيلي» كونه المستفيد الأول من هذه الأعمال الإجرامية.
وبحسب ما نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر سياسية عليمة فإن استهداف السفارة الإيرانية وبالطريقة التي خُطط لها يؤشر بوضوح إلى أن المخططين تجاوزوا في «جنونهم» كل الخطوط الحمر وبذلك ستصبح كل الطرق مشروعة للرد خصوصًا إذا ما اتضحت بالأدلة والوثائق الجهات التي خططت للعملية بغض النظر عن المنفذين سواء كانوا ينتمون إلى تنظيم «القاعدة» أو أحد فروعه ومعظمها مخترق من الاستخبارات الغربية والسعودية و«الإسرائيلية».

وتضيف المصادر أنه إذا نجحت التحقيقات التي تجريها الجهات اللبنانية المختصة في معرفة هوية الانتحاريَيْن وبالمسار الذي سلكاه قبل تنفيذ الهجوم والعاصمة التي انتقلوا منها إلى لبنان تصبح عندئذ الأمور مكشوفة حول الجهات المخططة والتي قد تكون أقنعت الجهة المنفذة للقيام بهذا التفجير. مع العلم أن بعض المعلومات تحدث عن أن الانتحاريين قدما إلى بيروت قبل أيام من تنفيذ العملية كما تفيد أنهما جاءا من دولة خليجية.
وعلى هذا الأساس تقول المصادر إنه إذا ما جرى التوصل إلى معرفة هوية الانتحاريين فيمكن عندها رصد طريقة دخولهما إلى لبنان سواء عن طريق مطار بيروت أو عن أحد المنافذ البرية الشرعية أو غير الشرعية، كما أشارت المصادر إلى أنه يمكن العودة عبر الكاميرات المثبتة في محيط السفارة الإيرانية إلى الأيام التي سبقت عملية التنفيذ لأنها قد تبين المجرمين أو عناصر أخرى جرى استخدامهم في سبيل رصد محيط السفارة والإعداد لكيفية تنفيذ الجريمة وهو الأمر الذي سيفيد أيضًا ليس بالكشف عن هوية الانتحاريين بل الجهات التي تقف خلفهما أيضاً.

وعلى هذا الأساس، أوضحت مصادر أمنية لـ«البناء» أن الكاميرات الموضوعة خارج السفارة الإيرانية أوضحت الكثير من التفاصيل حول هويّة الانتحاريين لكنها قالت إن التحقيقات لم تظهر حتى الآن هويّتيهما وكيفية قدومهما إلى لبنان، وكشفت أنهما أقاما ثلاثة أيام في فندق «شيراتون Points 4» في منطقة فردان وأنهما استخدما هويتين مزورتين لكن كاميرات المراقبة في الفندق أظهرت تفاصيل مهمّة عن شخصيتيهما، كما أوضحت المصادر أن الأشلاء التي جُمعت من مكان التفجيرين لم يتم تحديد هويّة أصحابها حتى الآن، وقالت إنه بعد انتهاء نتائج فحوص الـD.N.A يمكن تحديد ما إذا كانت هذه الأشلاء عائدة لمفقودين قتلوا في الانفجار أم أنها عائدة للانتحاريين. وأضافت أن موضوع التحقيقات أصبح في يد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي تسلم أشرطة الكاميرات التي أخذت من السفارة الإيرانية ومن الفندق.
وفي السياق ذاته قالت إن التحقيقات أظهرت إن الانتحاريين ليسا لبنانيين بل هما من جنسية عربية والشكوك تنحصر حاليًا في جنسية من اثنتين، وإنهما في العشرينيات من العمر. وإن لكنتهما تؤكد انتماءهما لدولة عربية مشرقية. وقالت «إنهما كانا يحملان هويتين مزورتين لشخص من بيروت وآخر من إقليم الخروب ولكن صورتيهما موجودتان على هويّة كل منهما». وأشارت إلى أنه تمت مصادرة ملابس الانتحاريين وأغراضهما الشخصية في الفندق بغية إجراء فحوص الحمض النووي سعياً لتحديد هويتيهما. وأوضحت أن هناك من ساعد الانتحاريين عبر المراقبة والرصد.

وتقول مصادر صحيفة "البناء" إن تحميل السعودية المسؤولية عن انفجاري الجناح مرده إلى معلومات ومعطيات لدى الجهات المعنية ومسؤولين سياسيين وأيضًا لدى أجهزة استخبارات غربية كلها تؤكد أن السعودية تقدم كل أشكال الدعم والمساندة للمجموعات المتطرفة ليس في سورية فقط، بل أيضاً في بعض مناطق لبنان. وتضيف أن ما حصل ويحصل في بعض المناطق من تسليح لمجموعات متطرفة وفلتان أمني ولجوء بعض الأطراف الداخلية للتغطية على هذه المجموعات التي ينتمي بعضها إلى «تنظيم القاعدة» كلها مؤشرات على الدور السعودي في تمويل الإرهاب. وتوضح أن لدى الجهات المعنية أيضاً الكثير من المعلومات عما تقوم به السعودية لإثارة الفتنة في لبنان وإفشال الحل السياسي في سورية والمحادثات الغربية مع إيران حول ملفها النووي.

أمام هذا المشهد تتأرجح التوقعات والتكهنات بين دخول لبنان في مزيد من التصعيد أو نجاح المحاولات الرامية إلى احتواء الموقف على قاعدة توفير كل الظروف لمواجهة المجموعات الإرهابية التكفيرية خصوصاً أن معلومات جرى تداولها أخيراً حول دخول عدد كبير من هذه المجموعات إلى مناطق لبنانية، وهي من جنسيات عربية عديدة خصوصاً مع الضربات الموجعة التي تلقتها هذه الجماعات أخيراً في سورية.
2013-11-22