ارشيف من :أخبار لبنانية
جنيف النووي: الخلافات تضيق .. والحسم اليوم
محمد بلوط - صحيفة "السفير"
ثلاث جولات من المفاوضات المعقدة والجوهرية، كل جولة منها ثلاث ساعات، ولكن من دون التوصل إلى الاتفاق المنتظر بين الإيرانيين ومجموعة الـ«5+1»، وفي ظل تراجع واضح في مزاج المفاوضين الذي بدأ متفائلاً، واصطدم بالشروط المتبادلة، وعدم الاتفاق على الأولويات.
إذ يعتبر الإيرانيون الإقرار بحقهم في تخصيب اليورانيوم جدارهم الأخير في جنيف، ومنذ الاتفاق الأولي لم تستطع المفاوضات مع الدول الست التوصل إلى صيغة مقبولة لهذا المطلب، فضلاً عن تأجيله إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات تلي اختبار الأشهر الستة الأولى.
وقالت مصادر ديبلوماسية غربية شاركت في المفاوضات لـ«السفير»، إنه «بالرغم من عدم التوصل إلى اتفاق اليوم (أمس)، فإن الخلافات ضاقت وتنحصر النقاشات بخمس نقاط أساسية، وقد تم التوصل إلى تفاهمات حول الخلافات غير الجوهرية».
وأضافت المصادر أن «المفاوضات تقدمت في العمق، وهناك قضايا كثيرة جرى حلها، لكن اليوم سيكون حاسماً، فإن تقدّمنا سيستدعي وزراء الخارجية للتوقيع غداً، وإذا لم يحصل التقدم، فستكون نهاية هذه الجولة من المفاوضات».
ورجحت مصادر الاستعانة بوزيري خارجية أميركا جون كيري وروسيا سيرغي لافروف لتسهيل العقبات التي لا تزال عالقة، فيما أشارت أخرى إلى أنه من المحتمل أن يصل كيري ولافروف اليوم إلى جنيف إذا ما اقتضى الأمر.
وقلل الإيرانيون مسبقاً من احتمالات الفشل وعدم الخروج بأي اتفاق في هذه الجولة. وقال مسؤول إيراني في الوفد المفاوض لـ«السفير»، «لقد حددنا في هذه المفاوضات منذ البداية مهلة ستة أشهر للتوصل إلى نتائج، ولم ينقضِ من هذه المهلة إلا شهر واحد، ونحن مستعدّون للعودة إلى جولة جديدة الأسبوع المقبل».
جولات قادمة قد تمتدّ أكثر من المتوقع حتى نهاية الأسبوع، بحسب مايكل مان، المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون، بقوله «لقد حددنا يوم الجمعة (اليوم) أمداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق، ولكن المفاوضات معقدة وهناك تفاصيل كثيرة، وسنبقى ما لزم من وقت للتوصل إلى حل».
مفاوضات بجرعات متقطعة صباحاً وظهراً ومساءً، بين آشتون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
المفاوضان التقيا تسع ساعات في فندق «انتركونتينينتال» في جنيف، بدأت عند الثامنة صباحاً وانتهت عند التاسعة ليلاً.
المفاوضة الأوروبية التي تحدّثت باسم الدول الست، لتأكيد وحدتهم الظاهرية في مواجهة إيران، تنقلت كثيراً خلال النهار بين طوابق الفندق في جنيف، حاملة معها في رحلاتها المكوكية، ورقة الـ«5+1» المنقحة فرنسياً، وعادت إليهم بالعرض الإيراني المضاد.
وتناولت آشتون في صعودها وهبوطها بين طوابق الفندق، الشروط التي قدّمها الـ«5+1»، والشروط الإيرانية، والأجوبة المتبادلة على كل منها، وهو ما استغرق وقتاً طويلاً من المفاوضات.
وكان الإيرانيون بددوا، بعد الجولة الصباحية، جزءاً كبيراً من أجواء التفاؤل التي سيطرت على استئناف المفاوضات من حيث بدأت، وتجاوز إخفاق المحاولة الأولى قبل أسبوعين تقريباً، في وضع مداميك اتفاق أولي حول برنامج إيران النووي، بسبب التعنت الفرنسي آنذاك، ورفع سقف الشروط إلى حد غير مقبول، لا إيرانياً ولا أميركياً.
وقال ظريف، بعد الساعات الثلاث الأولى من المفاوضات «لقد أجرينا مفاوضات مفصلة، الأجواء كانت جيدة، ولكن هناك خلافات».
وكان المفاوض الإيراني الرئيسي عباس عراقجي، سبق وزيره ظريف في تبديد أجواء التفاؤل، حين قال إن «إيران فقدت ثقتها بحسن نية الفريق الآخر للتوصل إلى اتفاق، ولكننا سنعمل من أجل التوصل إليه».
وبدا واضحاً أن التفويض الممنوح لآشتون من الأوروبيين والأميركيين، لم يسهم في تقدم المشاورات بين الطرفين، كما كان منتظراً. وظهر أن تفويضها التحدث باسم الدول الست، لم تسبقه مشاورات حاسمة بينهم، تمنحها هامشاً كافياً من السلطة، وتقرير الموقف الأوروبي من دون العودة إلى غرف الوفود، غرفة غرفة، وظهرت كساعي بريد يجول بين غرف الفندق السويسري لا أكثر.
إذ اضطرت آشتون إلى مراجعة كل وفد أحياناً على حدة، إذا ما تبين اختلافه في موقفه عن مواقف الأعضاء الستة الآخرين، وتسجيل ملاحظاته على الردود الإيرانية، لمناقشتها مرة ثانية مع ظريف، وهو ما أدخل المفاوضات في مسالك صعبة، وشروط إضافية لم ترد في النص الأصلي الذي قدم إلى الإيرانيين، وتبين عند عرضه مجدداً على «الستة» عدم وجود قراءة موحّدة له بينهم.
ومع ذلك، بدأ الإيرانيون صباحاً، التحدث في الأروقة، كما قال ديبلوماسي إيراني لـ«السفير»، عن صياغة جارية لاتفاق يتألف من ثلاثة فصول مترابطة، ويتضمن أهدافاً مشتركة، وخطوات مرحلية، تتعهّد جميع الأطراف بالوفاء بها في الأشهر الستة التي تلي التوقيع، قبل الانتقال إلى الحديث عن الإطار النهائي للتسوية.
ولكن الخلافات التي أدّت إلى تمديد المباحثات، دارت حول تحديد نسبة التخصيب التي سيحتفظ الإيرانيون خلال الأشهر الستة في حقهم بالعمل عليها، وفق الاتفاق الأولي.
وكان الإيرانيون أبدوا مرونة حول تجميد التخصيب بنسبة 20 في المئة من دون التراجع عن مواصلة التخصيب بنسبة 5 في المئة. أما بشأن المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، فيرفض الإيرانيون شرطاً فرنسياً، بإخراجه إلى بلد ثالث لتحويله إلى وقود نووي لمفاعل طهران التجريبي، ويُصرون على حقهم بتحويله في منشآتهم.
ويرفض الإيرانيون أيضاً، التوقيع في المرحلة الأولى على البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية «أن بي تي»، الذي يخول المفتشين دخول ما يشاؤون من مواقع إيرانية متى شاؤوا، ويفضلون تأجيله إلى مرحلة لاحقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018