ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان.. من صراع الوكلاء إلى صراع الأولياء
*أمين قمورية-"الصباح" العراقية
الانفجار الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت ، لا يشبه ما سبقه من انفجارات مماثلة شهدها لبنان في الآونة الاخيرة وخصوصا منذ اندلاع الازمة السورية، ذلك انها المرة الاولى التي يستهدف فيها الارهاب سفارة دولة اقليمية كبرى، هي ايران، إحدى أبرز أضلاع الحرب العالمية الجارية على الارض السورية، وكأن الجهة التي تقف وراء الانفجار ارادت توجيه رسالة واضحة مفادها ان "اللعب" توقف مع الوكيل وصار الآن مع الاصيل وولي الامر الفعلي.
التفجير وقع في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت ، المعقل الرئيس لـ "حزب الله"، لكنه لم يستهدف – كما جرت العادة – لا مؤسسات الحزب ولا مقراته ولا بيئته، الحزب الذي يتهمه خصومه السياسيون بأنه صار صمام الامان العسكري للنظام السوري عبر مشاركته الفاعلة والحاسمة في المعارك الميدانية الدائرة على الارض السورية ، والذي يضغط خصومه السياسيون الغربيون منهم والعرب والمحليون بكل الوسائل والطرق من اجل سحب مقاتليه من سوريا اعتقادا منهم ان هذا الانسحاب قد يخل بالميزان العسكري الداخلي لمصلحة المعارضة السورية التي تتلقى الصفعة تلو الاخرى.
ضغوط كبيرة مورست على الحزب: وضع جناحه العسكري على لائحة الارهاب الاميركية بعد الاوروبية، وضعه مبدئيا على لائحة الارهاب الخليجية، ممارسة الضغوط المالية والاقتصادية والتشغيلية على انصاره في الخليج وافريقيا واوروبا، حملة إعلامية واسعة ضده، تفجيرات عدة استهدفت بيئته الحاضنة ومواكبه العسكرية، ضغوط سياسية عليه لإضعاف موقعه السياسي داخل الحكومة ..الخ. ومع هذا لم تفلح هذه الضغوط في ثنيه عن مواصلة مشاركته الفاعلة في الحرب السورية الى جانب حليفه الرئيس بشار الاسد. وعلى ما يبدو فان فشل هذه الضغوط في تحقيق اهدافها ، دفعت بقوى اقليمية عبر اجهزة استخباراتية او مجموعات تكفيرية الى توجيه الرسالة مباشرة الى ايران ، الحاضن والداعم الكبير للحزب.
هذه المرة الاولى التي تستهدف فيها ايران مباشرة في لبنان ، منذ بدء الازمة في سوريا في آذار 2011، وكأن صاحب هذه الرسالة يريد القول للإيرانيين : "اذا كنتم تعتقدون ان لبنان صار في الجيب الايراني ، فانتم مخطئون فالحرب لاتزال في بدايتها ، وهي لن تكون مع الوكيل بل مع الاصيل مباشرة ، مهما كان الثمن!".
قبل هذا الانفجار بأيام، عكست حدة التصريحات المتبادلة بين الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري ، مدى التوتر البالغ ، ليس بين الفرقاء المحليين فحسب ، بل بين رعاتهم الاقليميين، وتحديدا بين ايران والمملكة العربية السعودية. وجاء الانفجار، بغض النظر عن هوية الفاعل، ليرسم علامات استفهام كبيرة عن مدى خطورة الصراع الاقليمي وما اذا كان لبنان قد عاد صندوق بريد لتبادل الرسائل بين المتصارعين الكبار ، بعدما عانى في السابق من حرب مدمرة بسبب هذه الصراعات الاقليمية وجعله ساحة مباحة لها.
الصراع الاقليمي الجديد على لبنان ، جزء من الصراع المفتوح على سوريا، ويصير هذا الصراع خطيرا على خلفية ما يجري في سوريا من تحضيرات بالنار لمؤتمر جنيف 2 ، حيث النظام السوري يشن بمساعدة حلفائه وفي طليعتهم اصدقاء ايران في المنطقة ، حربا كاسحة على معارضيه المسلحين في ابرز معاقلهم الستراتيجية في القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، لا بل يصير اكثر خطورة مع شعور بعض القوى الاقليمية الكبرى بأن التقارب الاميركي الايراني صار على قاب قوسين او ادنى من التوصل الى اتفاق نووي من شأنه ان يفتح بوابات للتقارب السياسي قد تكرس مواقع نفوذ جديدة لإيران في المنطقة على حساب نفوذ بعض القوى التقليدية التي فشلت في رهانها على اسقاط النظام السوري في غضون شهور قليلة.
على ما يبدو ان طهران تدرك حساسية هذا الوضع المستجد والاستنفار الشديد في صفوف خصومها ضدها، لذا اسقطت من لائحة اتهام مفجري السفارة كل المشتبه فيهم ، وابقت اسرائيل متهما وحيدا، وكأنها بذلك تقول انها لن تنجر الى صراعات اقليمية جديدة من شأنها ان تذكي نار الفتنة الطائفية المشتعلة اصلا، وان معركتها الاساسية هي مع الدولة العبرية.
لكن هل يكفي هذا الموقف وحده لتهدئة الخواطر المكسورة ام ان الامور مرشحة لمزيد من التفاقم ؟ وهل ينجو لبنان من هذا الممر الاجباري الصعب بعدما حاول النأي بنفسه طويلا عن النيران السورية ام يغرق مجددا في نار الصراعات الكبرى؟
الانفجار الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت ، لا يشبه ما سبقه من انفجارات مماثلة شهدها لبنان في الآونة الاخيرة وخصوصا منذ اندلاع الازمة السورية، ذلك انها المرة الاولى التي يستهدف فيها الارهاب سفارة دولة اقليمية كبرى، هي ايران، إحدى أبرز أضلاع الحرب العالمية الجارية على الارض السورية، وكأن الجهة التي تقف وراء الانفجار ارادت توجيه رسالة واضحة مفادها ان "اللعب" توقف مع الوكيل وصار الآن مع الاصيل وولي الامر الفعلي.
التفجير وقع في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت ، المعقل الرئيس لـ "حزب الله"، لكنه لم يستهدف – كما جرت العادة – لا مؤسسات الحزب ولا مقراته ولا بيئته، الحزب الذي يتهمه خصومه السياسيون بأنه صار صمام الامان العسكري للنظام السوري عبر مشاركته الفاعلة والحاسمة في المعارك الميدانية الدائرة على الارض السورية ، والذي يضغط خصومه السياسيون الغربيون منهم والعرب والمحليون بكل الوسائل والطرق من اجل سحب مقاتليه من سوريا اعتقادا منهم ان هذا الانسحاب قد يخل بالميزان العسكري الداخلي لمصلحة المعارضة السورية التي تتلقى الصفعة تلو الاخرى.
ضغوط كبيرة مورست على الحزب: وضع جناحه العسكري على لائحة الارهاب الاميركية بعد الاوروبية، وضعه مبدئيا على لائحة الارهاب الخليجية، ممارسة الضغوط المالية والاقتصادية والتشغيلية على انصاره في الخليج وافريقيا واوروبا، حملة إعلامية واسعة ضده، تفجيرات عدة استهدفت بيئته الحاضنة ومواكبه العسكرية، ضغوط سياسية عليه لإضعاف موقعه السياسي داخل الحكومة ..الخ. ومع هذا لم تفلح هذه الضغوط في ثنيه عن مواصلة مشاركته الفاعلة في الحرب السورية الى جانب حليفه الرئيس بشار الاسد. وعلى ما يبدو فان فشل هذه الضغوط في تحقيق اهدافها ، دفعت بقوى اقليمية عبر اجهزة استخباراتية او مجموعات تكفيرية الى توجيه الرسالة مباشرة الى ايران ، الحاضن والداعم الكبير للحزب.
هذه المرة الاولى التي تستهدف فيها ايران مباشرة في لبنان ، منذ بدء الازمة في سوريا في آذار 2011، وكأن صاحب هذه الرسالة يريد القول للإيرانيين : "اذا كنتم تعتقدون ان لبنان صار في الجيب الايراني ، فانتم مخطئون فالحرب لاتزال في بدايتها ، وهي لن تكون مع الوكيل بل مع الاصيل مباشرة ، مهما كان الثمن!".
قبل هذا الانفجار بأيام، عكست حدة التصريحات المتبادلة بين الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري ، مدى التوتر البالغ ، ليس بين الفرقاء المحليين فحسب ، بل بين رعاتهم الاقليميين، وتحديدا بين ايران والمملكة العربية السعودية. وجاء الانفجار، بغض النظر عن هوية الفاعل، ليرسم علامات استفهام كبيرة عن مدى خطورة الصراع الاقليمي وما اذا كان لبنان قد عاد صندوق بريد لتبادل الرسائل بين المتصارعين الكبار ، بعدما عانى في السابق من حرب مدمرة بسبب هذه الصراعات الاقليمية وجعله ساحة مباحة لها.
الصراع الاقليمي الجديد على لبنان ، جزء من الصراع المفتوح على سوريا، ويصير هذا الصراع خطيرا على خلفية ما يجري في سوريا من تحضيرات بالنار لمؤتمر جنيف 2 ، حيث النظام السوري يشن بمساعدة حلفائه وفي طليعتهم اصدقاء ايران في المنطقة ، حربا كاسحة على معارضيه المسلحين في ابرز معاقلهم الستراتيجية في القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، لا بل يصير اكثر خطورة مع شعور بعض القوى الاقليمية الكبرى بأن التقارب الاميركي الايراني صار على قاب قوسين او ادنى من التوصل الى اتفاق نووي من شأنه ان يفتح بوابات للتقارب السياسي قد تكرس مواقع نفوذ جديدة لإيران في المنطقة على حساب نفوذ بعض القوى التقليدية التي فشلت في رهانها على اسقاط النظام السوري في غضون شهور قليلة.
على ما يبدو ان طهران تدرك حساسية هذا الوضع المستجد والاستنفار الشديد في صفوف خصومها ضدها، لذا اسقطت من لائحة اتهام مفجري السفارة كل المشتبه فيهم ، وابقت اسرائيل متهما وحيدا، وكأنها بذلك تقول انها لن تنجر الى صراعات اقليمية جديدة من شأنها ان تذكي نار الفتنة الطائفية المشتعلة اصلا، وان معركتها الاساسية هي مع الدولة العبرية.
لكن هل يكفي هذا الموقف وحده لتهدئة الخواطر المكسورة ام ان الامور مرشحة لمزيد من التفاقم ؟ وهل ينجو لبنان من هذا الممر الاجباري الصعب بعدما حاول النأي بنفسه طويلا عن النيران السورية ام يغرق مجددا في نار الصراعات الكبرى؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018