ارشيف من :أخبار لبنانية

تفجيرات بيروت ورسائل بندر المفخخة

تفجيرات بيروت ورسائل بندر المفخخة
حسين علي الحمداني -صحيفة البيان العراقية

ماذا يمكن لنا أن نستنتج من التفجيرين في بيروت وبالتحديد أمام السفارة الإيرانية؟ وهل هنالك أصابع خفية؟ غايتها نشر الفوضى ؟ وماذا نقرأ من رسائل موجهه ليس للبنان بل عبر لبنان؟ الرسالة ألأولى تؤكد بما لا يقبل الشك بأن تنظيم القاعدة ومن معه تلقى هزيمة نكراء في الأسابيع الماضية في سوريا عبر التحركات الكبيرة للجيش السوري وسيطرته على مناطق كانت لفترة قريبة تحت سيطرة هذه التنظيمات التي دائما ما تتهم إيران بمساعدة الحكومة السورية في حربها ضد القوى الإرهابية.

والرسالة الثانية تكمن بأن هذه القوى التي ما أن تتلقى ضربات موجعة حتى تعمد لتوسيع دائرة الفوضى خاصة في الأزمة السورية، ولبنان الخاصرة الهشة أمنيا والتي يمكن لهذه التنظيمات أن تجد لها مناطق بعينها تقوم فيها بتفجيرات، خاصة وإن وضع لبنان قابل للاختراق بين الحين والآخر.

الرسالة الثالثة وهي رسالة حملها تنظيم القاعدة نيابة عن دول إقليمية وبالذات السعودية التي فشلت في أن تجعل الحرب على سوريا قائمة ، وفشلت في نفس الوقت في أن تجد مكانا لها في جنيف 2 التي ما أن تبدأ حواراتها حتى يعرف العالم بأسره جوهر وحقيقية( المعارضة السورية) التي تعددت الأطراف المتحكمة فيها لدرجة من الصعب أن تتفق هذه القوى على موقف بحكم إختلاف الأجندات التي تنفذها نيابة عن دول إقليمية. الرسالة الرابعة لم تكن صادرة من تنظيم القاعدة بل من الإعلام العربي الذي لا زال يتعامل مع الإرهاب بازدواجية كبيرة جدا لدرجة بأن هذا الإعلام القومي حينا والطائفي أحيانا كثيرة ، ينظر لأعمال تنظيم القاعدة سواء في لبنان أو سوريا أو العراق على إنها (جهاد وغزوات) ، وفي نفس الوقت إن ما حدث ذلك في بلدان أخرى سارعت هذه الوسائل الإعلامية لتوصيفه بالإرهاب.

ومن تابع رأي (الإعلام العربي) في الحدث الأخير سيكتشف بأن تنظيم القاعدة وإن تبنى التفجيرين إلا إنه لم يكن سوى أداة للتنفيذ لتفجيرات تقف ورائها مخابرات دول إقليمية لازالت تراهن على العنف للوصول لأهدافها بعد أن فشلت سياسيا في تحقيق ذلك، ومن طالع مقالات الشرق ألأوسط وغيرها من الصحف الموجهة سيجد بأنها أخذت على عاتقها مهمة توضيح ( رسائل القاعدة المفخخة) عبر المطالبة بشكل صريح عن كف بعض دول المنطقة عن دعم النظام السوري ، ولم تدرك هذه الوسائل بأن النظام السوري ليس مدعوما من دول المنطقة بل هنالك قوى دولية كبرى باتت هي من تدير الأزمة في سوريا في ظل حالة التقارب الكبيرة بين واشنطن وموسكو في هذا الملف واستعدادات حثيثة لجنيف 2 التي ستضع النقاط على الحروف، خاصة وسط تشرذم (المعارضة السورية) المتعددة الولاءات.

ونحن ندرك جيدا مخاطر استهداف السفارات خاصة في لبنان وما ينتج عنها من تداعيات كبيرة وخطيرة ليس على لبنان فقط ، بل عموم دول المنطقة ، وبالتالي فإن على دول المنطقة السعي للتعامل بواقعية مع الأزمات خاصة ألأزمة السورية التي لم يعد هنالك لاعب إقليمي فيها بل تحولت لقضية أممية برعاية أمريكية – روسية . ولكننا نجد في نفس الوقت بأن السعودية حذرت رعاياها في لبنان وهذا إن دل على شيء فإنما يدلل على إن الأخيرة تتوقع رد فعل على التفجيرات ألأخيرة التي وجهت أصابع ألإتهام فيها للمخابرات السعودية وبندرها.
2013-11-24