ارشيف من :أخبار لبنانية

سياسات: النتائج العكسيّة

سياسات: النتائج العكسيّة
رغداء مارديني- صحيفة تشرين السورية

لم تعد تنفع إشارات الرسائل واللقاءات المكشوفة في مواجهة الحقائق البارزة التي قدّمت مئات الأدلة على التورّط حتى النخاع في إرهاب عالمي قلّ نظيره مورس على الدولة السورية.

فالسياسات التي طالما اتخذت من مسرحيات العداء لـ«اسرائيل» ستاراً لكسب العرب، فيما هي تستهدف تدمير دولهم وجيوشهم تحت مظلة الربيع الدموي، بدأت تعي حجم الصمود السوري الذي سطّره رجال الجيش في الميدان، الذين واجهوا مخططات الأقبية التكفيرية باستهداف هذه المنطقة، ونشر الفوضى فيها.

ففي لقاء أول من أمس في سان بطرسبورغ، تأكيد من أردوغان العثماني لأهمية خطوات مشتركة تسمح بإيجاد أرضية التسوية في سورية، بينما سياساته الرعناء العائمة على بقع من الدم، بإمبراطورية عثمانية جديدة، سمحت على مدى ثلاثة أعوام من عمر الأزمة في سورية لآلاف مؤلّفة من التكفيريين وعصابات الإجرام المتدفّقة من أنحاء العالم، بالدخول، تسهيلاً، وتمويلاً، وتدريباً إلى الأراضي السورية، فكان أن أدّت تلك السياسة إلى تكبير الغول، لكن هذا الغول فتح فمه ليأكل أصحابه، فما كشفته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، يوضح أن أردوغان حصد مالم يكن يتوقعه، فوجد أن سياسته أدت إلى نتائج عكسية تهدّد مصالحه، إذ اكتسب المتطرفون نفوذاً جعل فروع تنظيم «القاعدة» تمتد على الشريط الحدودي، وترتدّ إلى تركيا -بعد أن أوغلت، ذبحاً وقتلاً، بالشعب السوري- الأمر الذي صار يثير مخاوف حكومة أردوغان التي شجعت على التدريب والتزويد بالسلاح، ما أفرز نتيجةً لم تكن تريدها، وخطأ سياسياً فادحاً، ولاسيما بعد قرار الولايات المتحدة عدم التدخل عسكرياً في سورية، الأمر الذي كانت حكومة تركيا واحداً من أكثر المؤيدين له.

أردوغان اعترف بأن الجماعات المتشددة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن أعمال العنف في سورية، علماً أنه يعرف تمام المعرفة أنها تتحمّل المسؤولية كاملةً، لأنه وشركاءه هم مَنْ شكّل الجماعات التكفيرية «الإخوانية» وجعلها، أداة تنفيذ وتغيير لخريطة المنطقة وساعدها على تسلم الحكم في تونس ومصر، وإشعال الحرب الإرهابية في سورية «حسب المنار المقدسية» ولأنه بالفعل مَنْ استضاف هؤلاء، وأبواقهم على موائده «العامرة» بالإرهاب.

في انقلاب السحر على الساحر، تنقلب الموازين، في إعادة تحديد وتجديد الرؤى والأهداف، ولاسيما عندما تتصدّى بعض الأصوات لتقول للحاكم العثماني الفاشل: إنكم أنتم من كنتم تمنعون نقل الحقائق للشعب التركي عما يحدث في سورية، من قبل عصابات القتل والإجرام المصدّرة من الأراضي التركية إلى الأراضي السورية، وإنكم أنتم من كتمتم أصوات الحقيقة ومنعتموها من فضح سياساتكم ومخططاتكم التي جعلت من حزب «العدالة والتنمية»، حزباً دموياً بامتياز..

المحطة القطرية، وجهة أردوغان القادمة، هي محطة الشراكة بالدم والقتل وجمع أولئك الباحثين عن بوابات الخروج من قلب العاصفة بعد أن قالت سورية كلمتها الكبرى على الأرض.
2013-11-24