ارشيف من :أخبار لبنانية

هل سيتمكن لبنان من مواجهة الاجتياح التكفيري؟

هل سيتمكن لبنان من مواجهة الاجتياح التكفيري؟

نبيل هيثم - صحيفة "السفير"

بلغ القلق الذي ينتاب قطباً سياسياً وسطياً من التفجيرات الإرهابية حد القول "إن التخويف بعرقنة لبنان قد لا يكون في محله، ذلك أن النموذج العراقي قد يكون نزهة قياساً مع النموذج اللبناني. ففي العراق، ورغم كل ما يحصل فيه من تفجيرات دموية، توجد مناطق آمنة، وأما في لبنان إن وقعت الواقعة، فخطوط التماس ستكون بين حي وحي وشارع وشارع.. إن لم يكن على مدخل كل مبنى او كل شقة سكنية".

يقرّ القطب الوسطي أنه يعيش حال "اكتئاب سياسي"، ولم يسبق له أن وصل الى "هذا المستوى العالي من القرف، كما وصل اليه اليوم ممن يحاولون التذاكي، فيما هم ليسوا أكثر من مزايدين يقدمون الفواتير لمن هم في غرف العتمة، ويساهمون، عن قصد أو عن غير قصد، بإشعال فتيل الانفجار".

يلاقي القطب المذكور ما سبق لوليد جنبلاط أن صرخ به مراراً في "الصحراء اللبنانية" وتحديداً في آذان "من يقدمون انفسهم على انهم الأحرص على لبنان من اية فئة اخرى، محذراً من المارد التكفيري، وعدم الانجرار الى لعبة الكبار التي تسحل الصغار مهما علا صراخهم وكثرت ثرثرتهم". وها هي لعبة الكبار، يقول القطب الوسطي، "تسير بلبنان على حد السكين وتذهب الى السقوط، وأخطر ما في هذه المسألة أن البعض ما زال معمي القلب والروح والنظر".

يعود القطب الوسطي سنوات الى الوراء ليشير الى ان "لبنان تعرض في تاريخه لثلاثة اجتياحات اسرائيلية في العام 1978 وفي العام 1982 وفي العام 2006 بالاجتياح الناري في حرب تموز، وبرغم القوة التي استخدمها العدو، استطاع لبنان أن يصمد وأن يُسقط مفاعيلها. والأهم من كل ذلك ان لبنان واجهها بحدّ أدنى من التلاحم الداخلي".

تلك الاجتياجات وما رافقها، سواء في عدوان 1993 وفي عدوان 1996، يقول القطب الوسطي، "زلزلت الكيان، اللبناني ومع ذلك صمد لبنان ونجا منها ولو مهشّماً، لكن الخشية الكبرى أن يكون هذا البلد مقبل على اجتياح تكفيري أكثر شراسة. وأخطر ما فيه:
اولاً، ثمة من يوفر لهذا النوع من الاجتياحات بيئة متعاطفة مع هذا التوجه، وحتى صناعة الانتحاريين.

ثانياً، يتزامن مع انقسام سياسي وطائفي ومذهبي حادّ لم يسبق أن وصل اليه.

ثالثاً، يتزامن مع ذوبان الهوية اللبنانية لبعض القوى السياسية بالارتهان الكامل للخارج، فيما مصلحة الخليجي وغير الخليجي فوق كل اعتبار.

رابعاً، يسقط على دولة عاجزة عن أن تكون بمستوى الخطر الذي يتهدّد لبنان، وقاصرة عن تشخيص مرضها، دولة متناقضة لا تلتقي على كلمة سواء لا في السياسة ولا في أجهزتها، ولا في الأمن ولا في القضاء. والمسؤولون فيها محكومون بمنطق مداراة القاتل ومحاكمة القتيل لاعتبارات سياسية وانتخابية ومناطقية وطائفية.

خامساً، يسقط على دولة باتت تشكل في بعض زواياها، ممراً ومقراً للمخرّبين والمسلحين ومفخخي السيارات، فيما الدولة تتفرّج وتتذرّع بعجزها عن المبادرة والفعل، رغم أنها تملك معلومات دقيقة عن تواجد هؤلاء وكيفية تحركهم ومن يحميهم ويؤويهم ويمولهم، ولا تتحرّك بعض أجهزتها إلا على الصدمة".

يرسم القطب الوسطي علامات استفهام كبرى حول توقيت ضرب السفارة الايرانية، وكذلك حول ظاهرة احمد الاسير، وهل ثمة من يتخذها غطاء لما هو أكبر وأخطر.

ويستغرب القطب الوسطي "اعتقاد البعض أنهم سيكونون بمنأى عن نار التكفيريين. والمستغرب أكثر ان يستمرّ هؤلاء بالتضحية بسياستهم وأنفسهم من أجل أن يحفظ أحد الأمراء ماء وجهه، بعدما فشلت أهدافه في سوريا".

المؤسف، يقول القطب الوسطي، "ليس في الإمكان الرهان على الدولة"، وتبعاً لذلك يردد "أنا أخشى أننا دخلنا في مرحلة سقوط لبنان، والمزعج هو بعض المراهقين في هذا الجانب، ومهبّطو الحيطان في الجانب الآخر. لكن على رغم الواقع المرّ لا يجب التسليم بأن ما يجري هو أقوى من الدولة، فبالإمكان عقد جلسة أمنية لمجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال خارج الاجتماعات الممجوجة والمستهلكة لمجلس الدفاع الاعلى، وفي الامكان عقد جلسة امنية لمجلس النواب تناقش فيها مكونات البلد كلها سبل مواجهة السيف الذي يهدد رقاب الجميع، وفي إمكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن يذهب الى ما هو أجدى من المرافعات التي يُدلي بها حول اعلان بعبدا، فيدعو الى جلسة حوار عنوانها: كيف ننقذ لبنان؟".

"مشهد استهداف السفارة الايرانية خطير بكل أبعاده ودلالته"، يقول القطب الوسطي، "لكن الأخطر ان تتفلت الامور من ضوابطها، وتصبح الساحة السنية ـ الشيعية أسيرة منطق الفعل ورد الفعل، بخاصة ان البعض ينفخ في هذه النار، سواء عبر التجييش والتحريض، او على غرار ما حصل في طرابلس في اليومين الماضيين".

ولكن بالرغم من كل الصور القاتمة، يعوّل القطب الوسطي على الاتفاق الاميركي ـ الغربي ـ الايراني حول الملف النووي، لكنه لا يستبعد ان يقابل في مكان ما بـ"حفلة جنون" من قبل من أدرجوا انفسهم مسبقاً في خانة المتضررين، وبالتالي يصبح لبنان "فرعاً لتلك العصفورية".
2013-11-25