ارشيف من :أخبار عالمية

مصر.. قانون التظاهر يوحّد تمرد والإخوان والإنقاذ

مصر.. قانون التظاهر يوحّد تمرد والإخوان والإنقاذ

أعلنت قوى سياسية مصرية مختلفة من حيث المواقف الأيديولوجية رفضها لقانون تنظيم حق التظاهر الذي أصدره الرئيس المؤقت، عدلي منصور، إذ شددت حركة "تمرد" على أن التظاهر "حق مكتسب"، بينما اعتبر مستشار سابق للرئيس المعزول، محمد مرسي، أن القانون "غير دستوري."

وقالت حركة "تمرد" التي كانت قد دعت لمظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي، التي انتهت بعزل الرئيس محمد مرسي، على لسان الناطق باسمها، حسن شاهين، إن القانون صدر بمادتين كانت الحركة قد دعت المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى تعديلهما، تتعلقان بحق حضور الاجتماعات الخاصة وحق الداخلية في وقف التظاهرة بقرار قبل حدوثها في حال أنها تكن خارج نطاق السلمية.

ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن شاهين قوله إن التظاهر "حق اكتسبه المصريون من ثورة 25 يناير وامتدادها في 30 يونيو،" ولكنه أكد في الوقت نفسه أن الحركة "لن تسمح" لمن وصفها بـ"قوى الظلام والإرهاب" بالقيام بأعمال عنف تعيد البلاد إلى الوراء، على حد تعبيره.

كما أعلنت العديد من القوى السياسية والثورية بمحافظة قنا مواقف مشابهة، على رأسها "جبهة الانقاذ الوطني" و"ائتلاف شباب الثورة" و"ائتلاف شباب الثورة الحقيقي" معتبرة أن القانون "أضاع أحد مكتسبات ثورة 25 يناير" وقال الناطق باسم جبهة الإنقاذ الوطني، أسامة رمضان، إن على السلطة "ألا تسلك مسلك حكومة الإخوان."

من جانبه، قال أحمد عبد العزيز، المستشار الإعلامي للرئيس المعزول محمد مرسي، إن القانون الجديد "غير دستوري" وقال على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: "أي قانون يصدر عن سلطة الانقلاب، هو قانون منعدم ولا قيمة له، لأنه صدر عن عصابة إجرامية هي في حكم القانون خارجة عليه."

كما كان لحاتم عزام، نائب رئيس حزب الوسط، المتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، رأي مماثل على صفحته بموقع فيسبوك قال فيه: "لن تنجح قوانين بالية لا تساوي الأوراق المكتوبة عليها في زراعة الخوف في قلوب الأحرار الذين لم يرهبهم الموت أو يثنيهم البطش عن استعادة ثورتهم" على حد تعبيره.

وكانت الرئاسة المصرية قد أصدرت قانوناً مثيراً للجدل يضع قيوداً شديدة على حق التظاهر ويمنح صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن، تصل إلى حد فض التجمعات بالسلاح، ويمنع ضمنياً الحق في الاعتصام. فيما أظهرت الاستجابة المحدودة لدعوة جماعة «الإخوان المسلمين» إلى تظاهرات أمس ضعف قدرة أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي على الحشد.

وحظر القانون الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور «الاجتماع لأغراض سياسية في أماكن العبادة أو في ساحاتها أو ملحقاتها، كما يحظر تسيير المواكب منها وإليها أو التظاهر فيها». وألزم منظمي التظاهرات «إخطار قسم الشرطة قبل نحو ثلاثة أيام عمل على الأقل على أن يتضمن الإخطار مكان الاجتماع وخط سير الموكب وموعد بدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة وموضوع الاجتماع أو الموكب أو التظاهرة والغرض منها والمطالب والشعارات التي يرفعها المشاركون في أي منها وأسماء الأفراد أو الجهة المنظمة للاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة وصفاتهم ومحل إقامتهم ووسائل الاتصال بهم».

مصر.. قانون التظاهر يوحّد تمرد والإخوان والإنقاذ

وأعطى وزير الداخلية حق «منع التظاهرات أو إرجائها أو تغيير مسارها في حال وجود معلومات أو أدلة على تهديد الأمن والسلم على أن يبلغ مقدمي الإخطار قبل الموعد بأربع وعشرين ساعة على الأقل، ويجوز لمقدمي الإخطار التظلم إلى قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية الخاصة على أن يصدر قراره على وجه السرعة».

ومنح القانون أجهزة الأمن حق فض التظاهرات «إذا صدر أي فعل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون»، على أن يبدأ الفض بالإنذار ثم «استخدام خراطيم المياه والهراوات والغازات المسيلة للدموع»، وصولاً إلى «التدرج من خلال الطلقات التحذيرية وطلقات الخرطوش المطاطي وغير المطاطي، وفي حال لجوء المشاركين إلى استعمال الأسلحة يتم التعامل معهم لرد الاعتداء بوسائل تتناسب مع رد الخطر».

وخوّل القانون أجهزة الأمن الحق في منع الاعتصامات، إذ نص على «ضرورة تحديد مدة زمنية للحق في التجمع أو التظاهرة، ومن حق أجهزة الشرطة تفريق المتجمعين في حال تجاوزوا تلك المدة»، كما أنه قوض الحق في الإضراب العام إذ حظر «تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو التأثير على المرافق العامة أو النقل أو تعطيل حركة المرور».

وسارع حقوقيون إلى التحفظ عن مواد القانون. وقال عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» ناصر أمين إن «القانون لم يلب كل التحفظات التي أبديناها، إذ إنه ساوى بين الحق فى التجمع والحق في التظاهر، ونرى أنه بهذا الشكل قد يؤدي إلى تقويض الحق في الاضراب، كما أنه حظر ضمناً الحق في الاعتصام، إضافة إلى أنه لا يمكن أن تقوم على تنفيذ القانون وزارة (الداخلية) كان يجب أن يطالها إصلاح مؤسسي، وهو ما يعاظم تخوفنا».

وانتقد مؤسس «حركة 6 إبريل» أحمد ماهر طريقه إصدار القانون ومحتواه. وقال إن «رئيس الوزراء وعد بنقاش مجتمعي في شأن القانون قبل تمريره، لكن هذا لم يحدث... وتم تجاهل الاعتراضات بحجة الظرف الاستثنائي». وأضاف أن القانون «يقمع ولا ينظم... إذا كان التخوف الآن من تظاهرات الإخوان، فهذا القانون يمكن أن يستخدم لمنع تظاهرات العمال أو التظاهرات المطالبة بالحريات».

في المقابل، دافع رئيس الحكومة حازم الببلاوي عن القانون، قائلاً انه «لم يكن للحد من حق التظاهر، لكنه قانون يهدف إلى حماية حقوق المتظاهرين... لا نطلب منهم الحصول على إذن لكن عليهم الإخطار».

إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء أن مصر ستبدأ في رفع الدعم عن الوقود بالتدرج قبل أن نهاية ولاية الحكومة الانتقالية بعد انتخاب رئيس جديد، ربما الصيف المقبل. واوضح الببلاوي في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» إن «الحكومة تريد تخفيض دعم الوقود في شكل تدرجي وبما لا يمس الشريحة الدنيا من المواطنين».

ولملف تقليص الدعم حساسية شديدة في مصر، إذ لم تتصد أي حكومة بقوة لمسألة دعم الوقود المتضخمة خوفاً من اشعال اضطرابات، رغم المطالب المتكررة من المانحين الدوليين. وقال الببلاوي: «أعتقد بأن هذه الحكومة يجب أن تتوصل إلى برنامج للسنوات الخمس أو السبع المقبلة وأن تحاول تنفيذ المرحلة الأولى»، في إشارة إلى برنامج خفض دعم الوقود الذي يلتهم نحو خُمس ميزانية الدولة.

وشدد على أن «هذه المرحلة يجب أن تكون معتدلة ومقبولة في شكل معقول»، مؤكداً أن الاصلاحات «لن تمس دعم الغذاء. الأمر سيكون مقصوراً على الطاقة». وأضاف: «يجب أن نمضي بعناية وتمهل، لأن نجاح مثل هذا البرنامج يتوقف إلى حد كبير على تنفيذ المرحلة الأولى التي يجب أن تكون حقيقية، لكن أيضا مقبولة، لأنها لو فشلت، لن يجرؤ أحد على القيام بها مجدداً».

وأشار الببلاوي إلى أن المرحلة الأولى من إصلاحات الدعم تعتمد على «المسار السلس لخريطة الطريق». وقال: «كل شيء يعتمد على المسار السلس لخريطة الطريق، لو أجرينا الاستفتاء في شكل سلس وناجح ومن ثم الانتخابات البرلمانية، فإن ذلك سيشجع الحكومة على أن تكون جريئة بما يكفي».

أمنياً، أسفر انفجار وقع بالقرب من كمين خلف قصر القبة في القاهرة فجر اليوم الاثنين عن إصابة ثلاثة من رجال الشرطة بجروح.

مصر.. قانون التظاهر يوحّد تمرد والإخوان والإنقاذ

وقال مصدر أمني إن مجهولين يستقلون دراجة بخارية ألقوا قنبلة يدوية وفروا هاربين. وأشار المصدر إلى أنه تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقى العلاج. وتقوم قوات الأمن بملاحقة الجناة وتمشيط المنطقة بالكامل.
2013-11-25