ارشيف من :أخبار لبنانية
هل أصبح الإرهاب في لبنان «قاعدة»؟
عصام نعمان - صحيفة "البناء"
يثير التفجير الانتحاري المدوّي ضد سفارة إيران في بيروت الذي تبنته «كتائب عبد الله عزام» المنتمية كما قيل لتنظيم «القاعدة» عشرة أسئلة:
الاول هل «كتائب عبد الله عزام» جزء عضوي من «القاعدة» أم فرع ينتمي تراثياً للتنظيم المذكور ويعمل ميدانياً باستقلال عنه؟
الثاني من يقف وراء «كتائب عبد الله عزام»؟ «اسرائيل» كما تقول ايران؟ السعودية كما تقول سورية؟ أم قيادة «القاعدة» المركزية ايمن الظواهري التي قد تتحالف ظرفياً في شتى مناطق العالم مع هذا الطرف أو ذاك وفق ما تتطلبه أغراضها ومصالحها ومخططاتها؟
الثالث ما الغاية او الغايات المتوخاة من وراء استهداف السفارة الإيرانية في بيروت؟ التركيز على ايران لتكريسها قطباً قائداً لمحور الممانعة والمقاومة وطرفاً ميدانياً محارباً الى جانب النظام في دمشق ما يستتبع إقصاء طهران عن مؤتمر جنيف - 2؟ التعبير مداورةً عن معارضةٍ سعودية صارخة لتسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وايران حول برنامجها النووي؟ ام دفع طهران الى الرد على تنظيم «القاعدة» ومن يقف وراءه بالأسلوب نفسه الامر الذي يستولد فوضى إقليمية عارمة من شأنها تعطيل مقاربة واشنطن التسووية لمسألتيّ ايران وسورية؟
الرابع هل تتوقع «كتائب عبد الله عزام» والجهة او الجهات التي تقف وراءها ان تدفع عمليةُ استهداف السفارة الإيرانية حزبَ الله الى الإستدارة فيسحب قواته الناشطة في سورية ليركز جهده على مواجهة أعدائه وأعداء محور الممانعة والمقاومة في الساحة اللبنانية؟ ام أنها تدفعه الى تعزيز انخراطه في الحرب الدائرة في سورية لتسريع مخطط نظامها الرامي الى القضاء على أعدائه ميدانياً قبل موعد الإنتخابات الرئاسية مطلعَ صيف العام 2014؟
الخامس هل يعني اعتزام تنظيم «القاعدة « تحويل لبنان من»ساحة نصرة» الى «ساحة جهاد» كما قيل العودة الى خطة قديمة تقضي بإقامة مواقع «جهادية « موسعة مغلقة ومحصّنة في مختلف مناطق لبنان ولاسيما عكار وطرابلس والبقاع الشمالي عرسال والبقاع الغربي برالياس ومجدل عنجر والجنوب الشرقي شبعا واتخاذها قواعد إنطلاق ضد أعدائه؟
السادس ما النهج الذي ستسلكه تنظيمات «الإسلام القاعدي» في «ساحة الجهاد» اللبنانية؟ مزيد من عمليات التفجير المدّوية المشابهة لعملية السفارة الايرانية؟ ام مواجهات عسكرية مباشرة ضد حزب الله كما حدث ويحدث في الساحة السورية ضد الجيش النظامي السوري وقوات حزب الله المساندة له؟
السابع ماذا سيكون موقف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من جهة والسعودية من جهة اخرى اذا ما تطور الصراع في لبنان الى مواجهات عسكرية على نطاق واسع بين تنظيمات «الإسلام القاعدي» وحزب الله؟
الثامن ماذا سيكون موقف قوى 14 آذار اللبنانية المتحالفة مع السعودية اذا ما تطور الصراع بين «الإسلام القاعدي» وحزب الله الى حرب مكشوفة؟ ماذا سيكون موقف قوى 8 آذار المتحالفة مع حزب الله علناً ومع سورية ضمناً؟ وماذا سيكون موقف العماد ميشال عون وحزبه وتكتله البرلماني؟
التاسع هل تقوم «اسرائيل» بتطوير الحرب الناعمة في لبنان الى حرب ساخنة على النحو المبيّن آنفاً ضد حزب الله بقصد إضعافه من جهة ولجرِّ ايران بشكلٍ او بآخر الى معمعتها من جهة اخرى الامر الذي قد يؤدي في ظنها الى تفشيل مفاوضات مجموعة دول 5 1 مع ايران في صدد برنامجها النووي حاضراً ومستقبلاً؟
العاشر ماذا سيكون موقف كل من سورية وايران اذا ما شنت «اسرائيل» حرباً ساخنة على لبنان وحزب الله؟ هل تنخرط سورية في الحرب باستخدام قوتها الصاروخية ضد «اسرائيل»؟ هل تفتتح ايران إشتباكات برية وبحرية ضد «اسرائيل» والحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة للتخفيف عن حزب الله وسورية والإسهام في رسم خارطة جديدة للمنطقة عقب انتهاء الحرب؟
إن مفتاح الإجابة عن هذه الأسئلة المحورية يبدأ من جنيف حيث عقدت مجموعة دول 5 1 وايران أخيراً جولة مكثّفة من المباحثات بقصد التوصل الى إطار تسوية بشأن برنامج طهران النووي. اذا نجحت المفاوضات ولو بالحد الأدنى فمعنى ذلك ان الولايات المتحدة مصممة على تجاوز اعتراضات «اسرائيل» وتحفظاتها على التسوية «النووية» مع ايران وأنها نجحت في معالجة تحفظات السعودية حيال التسوية المرتقبة بين واشنطن وكلٍ من طهران ودمشق وان محاولات الاطراف الإقليمية المعترضة لإثارة المتاعب مباشرةً او مداورةً ضد الولايات المتحدة ونهجها التسووي الجديد مع خصومها في المنطقة قد فشلت او جرى تطويقها والحدّ من آثارها السلبية.
ثمة اسباب وعوامل ضاغطة سياسية واقتصادية تدفع الولايات المتحدة الى تسوية بضعة نزاعات مقلقة مع خصومٍ لها في عالم الإسلام. ابرز هذه الاسباب والدوافع أزمتُها الإقتصادية والمالية التي تحدّ من قدرتها على تحمّل تكاليف حروب جديدة وموقف غالبية الشعب الاميركي التي ترفض بقوة خيار الحرب والمخاطر الشديدة الوطأة النابعة من الممارسات الإرهابية لتنظيمات «الإسلام القاعدي» في العراق وسورية واليمن ولبنان والجزائر ومالي وقبلها في افغانستان وباكستان وانعكاساتها السلبية على مصالح الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية.
في هذا الإطار يلاحظ المراقبون قيام تماثلٍ في المصلحة والموقف بين الولايات المتحدة وروسيا حيال «الإسلام القاعدي» ذلك ان كلا القطبين يعاني من ممارسات تنظيماته. فروسيا تعاني منه في جمهوريات القفقاز الإسلامية وقد قامت أخيراً بتعديل قانونها الجنائي من اجل مساءلة المواطنين الروس الذين يقاتلون الى جانب تنظيمات ارهابية خارج الأراضي الروسية.
اجل «الإسلام القاعدي» اصبح محفّزاً للتقارب بين القطبين المتنافسين دائماً والمتحاربين احياناً بالوكالة على مدى اكثر من سبعة عقود.
كل هذه التطورات والتحديات والتسويات القريبة منها والبعيدة تنبىء بأن ثمة مرحلة جديدة في موازين القوى كما في العلاقات الدولية بدأت تلوح في الأفق وان الاقاليم الأشد تأثّراً بها ستكون دول العرب والمسلمين لا سيما في الشرق الأوسط.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018