ارشيف من :أخبار عالمية

الأزمة التونسية في طريقها إلى الحل

الأزمة التونسية في طريقها إلى الحل
تسود حالة من الهدوء والترقب في تونس بعد فشل الفرقاء السياسيين في الاتفاق على خليفة لعلي العريض للتربع على عرش القصبة. وبخلاف ما كان متوقعا لم تدع أحزاب المعارضة الشارع للتظاهر مجددا ضد حركة "النهضة" والفريق الحاكم واستمرت المشاورات بين الرباعي الراعي للحوار الوطني من المنظمات الأهلية التونسية يقودها الاتحاد العام التونسي للشغل، وبين زعماء أبرز الأحزاب السياسية.

كما شهدت الفترة الماضية لقاءات جديدة بين زعيمي حركة "النهضة" وحركة " نداء تونس" (أكبر حزبين في البلاد) راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي باتت بلاده تحدوها رغبة جامحة في حل الأزمة التونسية. فالأمن ومقاومة الجماعات الإرهابية على طرفي الحدود بين البلدين باتا يؤرقان الطرف الجزائري ويدفعانه للعمل على استقرار الجارة التونسية.

ضرورة التوافق

ووفقا لما تم تسريبه من كواليس هذه اللقاءات فقد تم الاتفاق على الشخصية التي سترأس الحكومة التونسية والتي سيتم الإعلان عنها خلال الأيام القادمة. كما يتم الحديث عن أن الشخصيات التي رشحتها الترويكا الحاكمة لرئاسة الحكومة وتلك التي رشحتها المعارضة لذات المنصب ولم يتم التوافق عليها ستكون موجودة في التشكيلة الحكومية القادمة وستنال حقائب وزارية ويتم بذلك إرضاء الجميع.
الأزمة التونسية في طريقها إلى الحل
لقاءات بين الغنوشي والقائد السبسي برعاية جزائرية
فلا مفر للتونسيين من التوافق لأن البديل سيكون الصراع والحرب الأهلية خاصة وأن السلاح الثقيل المهرب من ليبيا بعد سقوط القذافي متوفر بكميات كبيرة على الأراضي التونسية. ويدرك ساسة البلاد هذا الأمر ويرهبهم خطر تنامي الجماعات التكفيرية ويدفعهم الوضع الإقتصادي الهش الذي باتت تعاني منه البلاد وتدحرج سعر صرف الدينار إلى مستويات قياسية لم تعرفها تونس من قبل، إلى التوافق وإيجاد الحلول للخروج من الأزمة الخانقة.

تراجع

وفي هذا الإطار وبحثا منها عن حلول للخروج من المأزق قامت كتلة حركة "النهضة" في المجلس الوطني التأسيسي بالتراجع عن التعديلات التي أدخلتها في وقت سابق على التنظيم المؤقت للسلطة العمومية أو ما يسمى في تونس "الدستور الصغير"، والذي قامت بمقتضاه بتجريد حليفها رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر من بعض صلاحياته لصالح الأغلبية النيابية، في عملية اعتبرت حينها انقلابا على بن جعفر وعقابا له على تعليق أشغال المجلس حين انسحب منه نواب المعارضة إثر اغتيال الشهيد محمد البراهمي.

وقد اعتبر أغلب قادة المعارضة ما أقدمت عليه حركة "النهضة" من تراجع عن التعديلات، خطوة في الاتجاه الصحيح ستؤسس لثقة مفقودة بين الطرفين. وبحسب التسريبات من كواليس حركة "النهضة" فإن من يسمون بـ"حمائم الحركة" على غرار رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي والشيخ عبد الفتاح مورو نائب رئيس الحركة ووزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو هم من يقفون وراء هذا التراجع عن قرارات كادت تنسف الحوار الوطني.

أسبوع الحسم

من المتوقع إذن أن يتم الإعلان خلال هذا الأسبوع عن المرشح لرئاسة الحكومة الذي سيكلف رسميا من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل حكومته بالتزامن مع استقالة العريض رسميا. كما أنه من المرجح أن ينتهي المجلس الوطني التأسيسي قريبا من كتابة الدستور الجديد الذي سيؤسس رسميا للجمهورية الثانية بعد أن تم الاتفاق على أغلب بنوده ولم يبق للجنة التوافقات داخل المجلس سوى النظر في الأحكام الإنتقالية المتعلقة بالمرحلة التي تسبق دخول الدستور حيز التنفيذ.
الأزمة التونسية في طريقها إلى الحل
هل يشمل التغيير المرزوقي ؟
لكن الإشكال والمعضلة الحقيقية تبقى رئاسة الجمهورية. فحزب "نداء تونس" برئاسة قائد السبسي، وهو أكبر أحزاب المعارضة والأكثر جماهيرية وفقا لاستطلاعات الرأي راغب في أن يشمل التغيير رئاسة الجمهورية خاصة أن نسبة لا بأس بها من التونسيين غير راضية على أداء الرئيس وطاقمه ولا ترى أنه يمثل تونس وتاريخها وشعبها أفضل تمثيل. كما أن زعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي ألمح في وقت سابق إلى ضرورة استقالة المرزوقي إذا كان راغبا في خلافة نفسه خلال الانتخابات القادمة فمن سيقود البلاد خلال هذه الفترة، وهو مطالب بعدم الترشح لضمان حيادية وشفافية الانتخابات القادمة. لكن المرزوقي يبدو غير راغب في مغادرة عرش قرطاج الوثير مؤكداً أنه لن يسلمه إلا لرئيس منتخب، وهو ما يطرح إشكالا كبيراً وعائقا أمام التوافق.
2013-11-25