ارشيف من :أخبار لبنانية

تحقيقات تفجيري السفارة تسعى خلف البيئة الحاضنة

تحقيقات تفجيري السفارة تسعى خلف البيئة الحاضنة
في حمأة التطورات الاقليمية والدولية تغيب الساحة السياسية اللبنانية عن المشهد، وتبقى ظاهرة من بوابة الزاوية الامنية لا سيما استمرار التحقيقات في تفجيري السفارة الايرانية ومحاولة معرفة الجهة التي تقف خلفهما، فما بين جنيف النووي الايراني وجنيف الحل السياسي السوري المرتقب في 22 كانون الثاني المقبل/ يناير، تبقى كل التطورات مرهونة بالآتي من الايام وما تحمله من مستجدات.  
 
تحقيقات تفجيري السفارة تسعى خلف البيئة الحاضنة

وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "السفير" الى ان مفاعيل الاتفاق النووي الايراني مع الغرب بدأت بالظهور مباشرة. لافتة الى ان الفرنسيين سارعوا الى الإعلان عن بدء رفع العقوبات الاوروبية عن ايران في شهر كانون الاول المقبل، وان واشنطن ستحذو حذوهم، فيما قدمت طهران خلاصتها للاتفاق بالقول إنه يحافظ على هيكلية البرنامج النووي الايراني ويطلق عملية تفكيك العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات.

اضافت الصحيفة انه :"في حين رحبت السعودية بحذر بالاتفاق المرحلي الذي تم التوصل اليه بين ايران والغرب في جنيف، واصلت الادارة الاميركية «دفاعها» عن الخيار الديبلوماسي الذي اعتمدته، وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما إن ادارته لا يمكنها اغلاق ابواب الحلول السلمية في العالم"، مشيراً الى احتمال بدء اجراءات الثقة المفقودة بين واشنطن وطهران، في وقت ذكرت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" ان مفاوضات سرية بين الاميركيين والايرانيين تجري منذ خمسة اعوام، في سلطنة عُمان، أشرف عليها اوباما شخصيا، ساهمت في فتح الباب امام التسوية التي تم التوصل اليها في جنيف قبل يومين".

من جهتها، اشارت صحيفة "البناء" الى انه الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس الكبرى زائداً ألمانيا بقي محط اهتمام وتقويم على مختلف المستويات لما لهذا الاتفاق من نتائج إيجابية متوقعة في الفترة المقبلة على صعيد الوضع الإقليمي بما في ذلك على الساحتين السورية واللبنانية.

اضافت الصحيفة :"إذا كان من المبكر اتضاح مدى التداعيات الإيجابية التي ستنتج عن الاتفاق فإن أكثرية دول العالم أبدت ارتياحها لما جرى التوصل إليه في جنيف باستثناء كيان العدو «الإسرائيلي» الذي يسعى لسلب إيران كل أوراق القوة التي تملكها حتى ولو كانت تخدم تطور الشعب الإيراني وأيضاً السعودية التي أظهرت اعتراضاً غير مبرر على الاتفاق ما يؤكد أن الرياض لا تزال في موقع واحد مع «إسرائيل» ومخططاتها التآمرية ضد قوى الممانعة بل ضد كل ما يخدم المنطقة العربية".

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية تأكيدها أن الاتفاق المذكور سيترك آثاره الإيجابية ليس فقط على العلاقات الدولية بل على كامل ملفات المنطقة الساخنة بدءاً من الملف السوري إلى الوضع في العراق وامتداداً حتى لبنان وربما لاحقاً على العلاقات الإيرانية ـ الخليجية وتقول إن أولى النتائج الإيجابية ستظهر في مسار الحل السياسي للأزمة السورية سواء من خلال مشاركة إيران في مؤتمر «جنيف ـ 2» أو من خلال ما يتوقع أن يتم التوصل إليه في المؤتمر من مقاربات لحل الأزمة".

تحقيقات تفجيري السفارة تسعى خلف البيئة الحاضنة

وأكدت المصادر أن السعودية لا يمكنها الاستمرار في السير بعكس التفاهمات الدولية والإقليمية. وهذا ما يفرض عليها في الفترة المقبلة إعادة النظر في سياساتها الخارجية وإلا فإن الإدارة الأميركية لن يمكنها الانتظار طويلاً لحاجتها إلى تثبيت الحلول لكثير من الملفات الإقليمية عشية انسحابها من أفغانستان وإلا فقد تضطر إلى فرض تغييرات داخل العائلة المالكة لإعادة العقلانية إلى السياسة السعودية وبما يتلاءم مع التوجهات الأميركية الجديدة.

من جانبها، لفتت صحيفة "الجمهورية" الى ان التركيز بقي منصبّاً على الاتفاق النووي..، واشارت الى ان إتفاق جنيف على رغم التكهّنات الكثيرة التي يثيرها، انعكس ارتياحاً في الأوساط السياسية والديبلوماسية والشعبية، وحصد موجة ترحيب دولي وعربي عارم، بعدما انضمّت السعودية أمس الى نادي المرحّبين، وإن بحذر، حيث اعتبرت انّ الإتفاق يمكن أن يشكّل خطوة أوّلية في اتجاه التوصّل إلى حلّ شامل للبرنامج النووي الإيراني إذا توافر حسن النيّات.

وتابعت الصحيفة :"أمّا إسرائيل الغاضبة من الاتفاق فلم تنجح تطمينات الإدارة الأميركية في تبديد مخاوفها منه، فقرّر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إرسال وفد برئاسة المستشار لشؤون الأمن الوطني يوسي كوهين الى واشنطن خلال الايام القليلة المقبلة للبحث في الاتفاق"، مؤكّداً "أنّ إرسال الطاقم تمّ بالتنسيق مع الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما".

بدورها، اشارت صحيفة "النهار" الى أن قراءة رسمية تجرى للاتفاق الدولي - الايراني النووي وستعلن بعدها مواقف بعد الحصول على معطيات وافية عنه.

واشارت الصحيفة الى ان التقديرات الاولية تشير الى ان ثمة انعكاسات ايجابية لهذا الاتفاق على لبنان. ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يعقد لقاء لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري عقب عودة الاخير من زيارته لطهران لتداول المعطيات التي توافرت لدى بري عن الاتفاق.
ونقلت الصحيفة عن اوساط بارزة في قوى 14 آذار قولها "انها لا ترى نفسها مضطرة لا الى التهليل لاتفاق جنيف النووي ولا الى التحفظ عنه، مؤكدة في الوقت نفسه ان هذه القوى مع كل تطور ايجابي من شأنه إيجاد انفراجات. وأضافت انه ما دامت ايران قد سلكت هذا السلوك الجديد فتبقى العبرة في التنفيذ".

محلياً، فإن الوضع اللبناني سيبقى أسير التداعيات السياسية والأمنية للحدث السوري -بحسب صحيفة "السفير"-، التى أشارت الى أن الشهرين الفاصلين عن موعد «جنيف 2» السوري في نهاية كانون الثاني المقبل، سيكونان مفتوحين على تحديات واحتمالات أمنية عدة في الساحة اللبنانية، الأمر الذي يستوجب من أهل الدولة الارتقاء إلى مستوى خطورة المرحلة، ومن قادة الأجهزة الأمنية مغادرة حالة الجزر الأمنية، وصياغة حد أدنى من التنسيق الأمني والمعلوماتي الكفيل بزيادة صعوبة أية محاولات لتفجير الأمن في أية منطقة لبنانية، إذا كان منعها من سابع المستحيلات.

اما بشأن التحقيقات في ملف التفجير الإرهابي الذي استهدف السفارة الإيرانية، فنقلت الصحيفة عن مرجع أمني معني قوله إن "التحقيق يتقدم ولكنه يحاول إماطة اللثام عن الحلقة الثانية المتمثلة بانتقال الانتحاريين من الفندق إلى منطقة الروشة، وفي موازاة ذلك، أمكن حتى الآن حسم هوية الجهة التي خططت ونفذت العملية الانتحارية وهي متصلة بتنظيم «القاعدة» وتمكنت من الاستفادة من حالة التعبئة «الأسيرية» في بيئات لبنانية معينة".

تحقيقات تفجيري السفارة تسعى خلف البيئة الحاضنة

واضاف المرجع الأمني لـ"السفير" ان "الانتحاريين كانا ينويان هدم مبنى السفارة الايرانية على كل من كانوا بداخله، "ويستدل على ذلك من حجم العبوة الذي يزيد عن مئة كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار، وكذلك من طريقة اعداد العبوة في السيارة رباعية الدفع حيث تبين انها جهزت بطريقة شديدة الاحتراف، بحيث لم يأت عصف الانفجار افقياً بدليل أن سيارة البيك آب المحملة بالمياه لم تتأثر برغم انها كانت بالقرب من السيارة المنفجرة، بل ان الاعداد المتقن للعبوة جعل عصف الانفجار يذهب عمودياً بحيث لو قدر للسيارة أن تصل الى مبنى السفارة لكان هذا العصف كفيلاً بتدمير مبنى السفارة".

وأشار المرجع الى أن "عمليات الرصد اثبتت ان السيارة رباعية الدفع التي استخدمها الانتحاريان قد تم تفخيخها في يبرود (منطقة القلمون السورية)"، وأضاف أن "التحقيق يتركز حالياً على تحديد النقطة التي سلمت فيها السيارة للانتحاريين، وكذلك المسار الذي سلكته في بيروت، ولذلك تمت الاستعانة بكاميرات في مناطق لبنانية عدة وخصوصاً في العاصمة، وثمة محاولة للاستعانة بصور الأقمار الصناعية لتحديد مسار السيارة قبل وصولها الى بئر حسن".

من جهتها، اشارت صحيفة "البناء" الى انه بعد الكشف عن هوية الانتحاريَيْن وعن انتماءاتهما التكفيرية فإن التحقيقات بشأن تفجيري السفارة تركّز على مسألتين أساسيتين:

ـ الأولى: كيفية إدخال السيارة التي فجّرت أمام السفارة الإيرانية إلى بيروت وما إذا كان جرى تفخيخها في العاصمة أم خارجها؟ أم في مناطق وجود العصابات المسلحة في القلمون.

وقالت الصحيفة إن مسار التحقيق في هذا الإطار يأخذ بالاعتبار أموراً ونقاطاً عدة من بينها كيفية وصول السيارة إلى مكان الانفجار والطريق الذي سلكه الانتحاريَان أم أن هناك عناصر اخرى شاركت في التحضيرات للعملية الإرهابية وما هو الدور الذي قامت به هذه العناصر؟.

ـ الثانية: محاولة معرفة الجهات التي كانت وراء أخذ قرار بهذا الحجم وتالياً من هي الجهة التي خطّطت لهذا العمل الإجرامي وهل أن هناك جهات استخباراتية كبرى وراءه؟".

الى ذلك، ذكرت صحيفة "اللواء" معلومات مفادها أن الانتحاريين معين أبو ظهر والفلسطيني عدنان المحمد مدعى عليهما في ملف حوادث عبرا، إلا أنه لم يتبين أنهما مقرّبان من جماعة أحمد الأسير أو أنهما تسلّما مسؤولية قيادية عنده.

واستغربت المعلومات كيف أن الإنتحاريين اشتريا خطين هاتفيين ولم يقوما بتشغيلهما بحسب ما أظهرت داتا الإتصالات المتعلقة بهذين الخطين.

وأوضحت ان ليس لدى الأجهزة الأمنية حتى الآن أي صورة واضحة عمن يقف وراءهما، إذ ان هناك العديد من الألغاز الذي تحيط بهما ومن قدم المساعدة اللوجستية لهما، كاشفة ان الشبهات تحوم حول إحدى الشخصيات المرتبطة بالإسلاميين المتطرفين ورافضة الإفصاح عن اسمه في انتظار استكمال المعطيات.

وأشارت المعلومات الى خيوط أخرى تصل الى مخيم عين الحلوة ويجري التحقق منها.
وأكدت المعلومات ان سيارة «ترايل بلايزر» التي استخدمت في الهجوم كانت محطتها الأخيرة في بلدة يبرود السورية، موضحة انه منذ أشهر كان هناك إتصال من قبل أحد الأشخاص من سجن رومية يتعلق بهذه السيارة.

وتخوفت مصادر أمنية من عملية إرهابية تحضّر لسجن رومية ولها علاقة بالموقوفين الإسلاميين، مؤكدة ان كل الإجراءات الأمنية أتخذت لتفادي مثل هذه العملية.

وفي سياق متصل، لفتت صحيفة "الاخبار" الى ان علاقة الانتحاريين بأحمد الأسير طرحت التساؤلات عن دوره في تفجير السفارة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني، قوله ان الأسير دخل إلى مخيم عين الحلوة منذ حوالى خمسة أشهر وشوهد مرات عدة في منزل هيثم الشعبي وفي حي الطوارئ برفقة نائب أمير "كتائب عبدالله عزام" الفلسطيني أبو محمد توفيق طه، المطلوب للدولة اللبنانية والمحكوم بالإعدام غيابياً بتهمة تورطه في عمليات إرهابية. حيث رجح المصدر معرفة الاخير مسبقاً بتفجيري بئر حسن بسبب الترابط الهيكلي للكتائب.. أما بالنسبة إلى الأسير، فقد رأى المصدر أن دوره ضمني لناحية تأسيس الأرضية التعبوية والمذهبية داخل أنصاره، مثل معين أبو ظهر، التي استثمرتها "القاعدة" حتى وافق على أن يموت بهذه الطريقة.

المصدر كشف عن مخطط لاستهداف المجموعات المتطرفة في المخيم، ينتظر القرار السياسي ويتريث خوفاً على المدنيين. وأشار إلى أن مرجعيات أمنية "تنتظر من القوى الإسلامية إظهار حسن نية في تحييد المخيمات من خلال المساعدة على ضبط نشاط المجموعات وتسليم المطلوبين منهم، المتورطين في الاعتداء على الجيش وفي عمليات إرهابية".
2013-11-26