ارشيف من :أخبار لبنانية
مقاربات حكومية في «العيد السبعين»
احمد زين - صحيفة السفير
في 22 تشرين الثاني الحالي عيّدت الدولة في الذكرى السبعين لاستقلالها. ويبرز العيد في هذه المرة أرقاماً لا تليق باستقلال دولة ولا بدولة استقلال. ففي 22 تشرين أكملت حكومة تصريف الأعمال الميقاتية شهرها الثامن ودخلت التاسع، ولا تلوح في الأفق بوادر ولادة حكومة جديدة في هذا الشهر. والمفارقة في هذا الواقع أن المدة التي قضاها رئيس حكومة التصريف نجيب ميقاتي بعد تقديم استقالته، عادلت حتى اليوم متوسط عمر الحكومات التي مرّت على لبنان منذ سنة 1926 وحتى سنة 1990، وثلاثة أضعاف عمر حكومته الأولى التي شكّلها في نيسان 2005، وحوالي ثلث (1/3) عمر الحكومة الحالية التي يصرّف أعمالها.
ولا تقتصر تداعيات هذا الواقع على المدة التي يقضيها بلد تسوده الحالة التي يمر فيها لبنان حالياً، إنما يمتدّ إلى ما بعد انتهاء حالة التصريف، فكل يوم تستمرّ فيه هذه الحالة يقضم من عمر الحكومة العتيدة التي وعد المكلف النائب تمام سلام تشكيلها، باعتبار أن الحكومة تعتبر مستقيلة عملاً بأحكام الدستور عند بدء ولاية رئيس الجمهورية، وولاية الرئيس ميشال سليمان تنتهي في 25 ايار المقبل، فهل يدرك سلام أن العلاقة بين حكومة تصريف الأعمال والحكومة المكلف تشكيلها كالعلاقة بين الإبرة والخيط، كلما زادت قطب الإبرة قصُر الخيط الموصول فيها؟
إن هذا الإيثار، الذي يمارسه المكلف تشكيل الحكومة لمصلحة حكومة التصريف، لا يمكن تبريره لا دستورياً ولا منطقياً ولا على ضوء المصلحة الوطنية، ولا حتى على ضوء المصالح الشخصية و«الانتماء».. فعبارة «الرئيس المكلف»، التي وردت في الدستور لمرة واحدة تتعلق بدوره بتشكيل الحكومة، لم تُولِه أي صلاحيات ولا يترتب عليها أي غرم أو غنم قبل التشكيل، وقد استمد هذه الصفة من تسميته من أكثرية نيابية، وبالتالي فإن فشله أو نجاحه بالمهمة التي رأت الأكثرية انتدابه إليها يعود إليها فقط، ولا يمكن أن يمتدّ بأي شكل من الأشكال إلى ما هو غير ذلك، كالطائفة أو الحزب او الكتلة او المذهب. ولهذا فإن الاعتقاد او الظن بأن المكلف التشكيل يُصرّ على استمرار الواقع إلى ما بعد حوالي ثمانية أشهر ليبقى محتفظاً بلقب «الرئيس»، غرمه أشدّ هولاً من غنمه، وهذا ما أدركه جيداً بعض المكلفين التشكيل ومنهم رئيس الحكومة الأسبق صائب سلام الذي كلّف تشكيل الحكومة في الثالث من تشرين الاول 1974 وأعلن اعتذاره بعد 18 يوماً، وقال في كتاب اعتذاره: «...أنا عليَّ مسؤولية شخصية في المحافظة على كرامتي وكرامة من أمثل وما أمثل..». لقد أخذ الرئيس سلام، بما قاله أحد الأولياء ما معناه «أن المسلم الذي يحقق مأربه على حساب كرامته فهو آثم». فكيف إذا كان ذلك على حساب من «يمثل وما أمثل»؟، ألا يستحق مثل هذا القول، وذلك الموقف أن يقتدي به الأبناء تيمناً بآبائهم؟
ولكن، لماذا يستمر الواقع الحكومي على ما هو عليه، خصوصاً بعد استخدامه كذريعة لتعطيل صلاحيات السلطة التشريعية، رغم إجماع الفقهاء على إدانة مثل هذا الفعل؟
أسباب ذلك أصبحت أكثر من واضحة للناس بعد أن انتشلوها من باطنية السياسيين، ويمكن اختصارها بالقول «إن هناك مَن إذا ارتهن اعتزّ.. وإذا استقلّ اهتز».. ونحن مستقلون!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018