ارشيف من :أخبار عالمية
انقسام في اوكرانيا حول العلاقات مع الاتحاد الاوروبي
"ان الكرة هي في حقل كييف. ومن حقها السيادي أن تختار طريقها بحرية"، بهذه الكلمات علق وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي على القرار المفاجئ لأوكرانيا بقطع التحضير لاتفاق التقارب مع الاتحاد الاوروبي وتجديد الحوار مع روسيا. ورسالة الوزير الالماني واضحة: ان اقتراح التقارب مع أوكرانيا لا يزال ساري المفعول.
وسيّرت المعارضة تظاهرة احتجاجية في كييف، إلا أن هذا لم يمنع البرلمان الأوكراني من الامتناع عن تلبية المطالب التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي لإجراء تعديلات قانونية وللإفراج عن رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو، كشروط مسبقة لتوقيع الاتفاق مع الاتحاد.
وقد تحدث الرئيس الأوكراني عن شروط أفضل للتقارب. ولكن بعض المراقبين علق على ذلك بالتساؤل: هل أن الرئيس الأوكراني يخادع في حديثه عن البحث عن شروط أفضل للتقارب؟ أم أن هذا القرار هو نهائي؟ إن أحدا في الاتحاد الأوروبي لا يستطيع ان يجيب بثقة عن هذا السؤال. ولكن خطوة كييف ألقت الظلال على تقارب الاتحاد الأوروبي مع الشرق.
وقد أصيب الدبلوماسيون الأوروبيون بالذهول. وعبرت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية والأمن كاترين اشتون عن خيبة أملها من قرار أوكرانيا بالتخلي عن التقارب السياسي والاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي والالتفات من جديد نحو الشرق. وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن هذه "فرصة ضائعة". أما القائد المعارض الاوكراني ارسينيي ياتسينكو، الحليف لرئيسة الوزراء السابقة الموجودة في السجن يوليا تيموشينكو، فقال إنه إذا لم يوقع الرئيس يانوكوفيتش صفقة التقارب مع الاتحاد الاوروبي، فهذا يشكل أساسا لاتهامه بالخيانة.
وكانت أوكرانيا قد قامت في الاسبوع الماضي بتغيير اتجاه سيرها 180 درجة. وبعد أن كان من المتوقع أن توقع اتفاق التفاهم للتقارب مع الاتحاد الاوروبي، أعلنت أنها تقطع التحضير للوثيقة المطلوبة؛ وبدلا عن ذلك اقترحت تشكيل لجنة ثلاثية للتجارة تضم الاتحاد الأوروبي ـ أوكرانيا ـ وروسيا من أجل البحث في تمتين العلاقات بين الأطراف الثلاثة. وقد عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوراً عن موافقته على المبادرة الأوكرانية. وكل ذلك بدا وكأنه صفعة كبيرة موجهة إلى بروكسل، التي كانت تأمل في توسيع نفوذها في الشرق، ونصر ملحوظ للرئيس بوتين الذي سبق له ووصف غياب الاتحاد السوفياتي بأنه مأساة العصر.
والسبب الرسمي لاتخاذ هذا القرار هو "ضمان الأمن القومي" لأوكرانيا، حيث اخذت بالاعتبار الآثار التي ستترتب على التجارة مع روسيا، فيما إذا دخل اتفاق التقارب مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ. وتم التأكيد على ضرورة تجديد العلاقات التجارية والحوار النشط مع موسكو والأعضاء الآخرين في الاتحاد الجمركي الذي تقوده موسكو وتعتبره المزاحم اللدود للاتحاد الأوروبي والذي يجري العمل لضم أوكرانيا اليه. وحسبما نشرت وكالة رويترز فإن يانوكوفيتش اعلن امام الدبلوماسيين الأوروبيين ان الاتفاق مع بروكسل سيكبد أوكرانيا خسارة 500 مليار دولار في التجارة مع روسيا، كما ان تبني المعايير القانونية وغيرها للاتحاد الاوروبي سيكلف اوكرانيا 104 مليارات دولار اخرى.
ولكن بالرغم من هذا التحول الحالي المفاجئ، فإن الحكومة الأوكرانية أبقت الباب مفتوحا قليلا لمستقبل أوروبي لأوكرانيا. وقد صرح الرئيس الأوكراني أن بلاده ستواصل "السير في هذا الطريق، طريق الاندماج الاوروبي".
وحتى لحظة اعلان التغيير المفاجئ كانت كييف تسير في اتجاه التوقيع على "الصفقة التاريخية" مع الاتحاد الأوروبي في لقاء فيلنيوس في ليتوانيا المزمع عقده في 28 ـ 29 تشرين الثاني الجاري. وعلق على ذلك وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيتشوس بالقول "لسنا مستعجلين لإصدار الاستنتاجات. لقد تلقينا قبل الآن رسائل مختلطة من اوكرانيا... لننتظر ونر". ولكن وزير الخارجية السويدي كارل بيلد كتب بشكل صريح في تويتر: "لقد انحنت الحكومة الأوكرانية امام الكرملين. ومن الواضح ان سياسة الضغط الفظ تعمل". وحسب رأيه فإن الاقتصاد الأوكراني سيواجه الآن هبوطا، اما آفاق التوظيفات الاجنبية (الغربية) فـ"تبدو ميتة". وكان من المتوقع ان يقوم المفوض الأوروبي لشؤون توسيع العضوية بزيارة ثانية الى كييف، كانت مقررة سابقا، ولكنه اضطر إلى إلغاء الزيارة.
وحسب رأي الخبراء الغربيين، فإن الضغط الذي مارسته موسكو كان كبيراً. فالقيود التجارية الروسية على السلع الأوكرانية المستوردة، وتشديد الرقابة الجمركية على الحدود، والتهديدات الروسية الصريحة باتخاذ إجراءات أخرى، كانت سببا لإثارة القلق العميق لدى الطرف الأوكراني، إن بوتين على استعداد لدفع أوكرانيا الى الإفلاس. وأكبر خطر جدي كان يتمثل في احتمال تكرار ازمة سنة 2009، حينما عمدت روسيا الى وقف إمدادات الغاز لأوكرانيا بسبب الخلاف على الأسعار، ما اثار ازمة نقص حاد في توريدات الغاز لأوروبا في عز فصل الشتاء.
وهكذا فإن هناك ما يخسره الاتحاد الاوروبي، فيما إذا حاول مد نفوذه نحو الشرق، في الجمهوريات السوفياتية السابقة، بمعزل عن روسيا وعلى حسابها. وكانت الخطة ان يتم تمتين التعاون مع ست بلدان، وكان الاتفاق مع اوكرانيا هو الخطوة الاولى. وعلق على ذلك امام البي بي سي الخبير ستيفان بلوكمانس من Centre for European Policy Studies بالقول "لقد كان هذا اول لقاء ضمن برنامج "المشاركة الشرقية"، وكان ذا اهمية خاصة. ولكن بدون أوكرانيا فإن كل الخطة ستفشل".
ويتعرض الاتحاد الأوروبي للانتقادات بأنه عشية لقاء فيلنيوس قام بالضغط على أوكرانيا كي تختار بين بروكسل وموسكو، بدون أي خيار وسطي.
ولكن يبدو ان يانوكوفيتش لا يزال يأمل بالموازنة بين المصالح الأوروبية والروسية. وفي هذا السياق يأتي اقتراحه بإنشاء لجنة تجارية ثلاثية من "الاتحاد الاوروبي ـ اوكرانيا ـ روسيا".
ومن جهة اخرى اعلن رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا أزاروف، حسبما جاء في وكالة ايتار ـ تاس، ان قرار الحكومة الاوكرانية هو تكتيكي وليس استراتيجي، وان المهمة الأولى في الوقت الراهن هي "انعاش العلاقات مع روسيا". واضاف ان "النقطة التي طفح معها الكيل" واقنعت الحكومة بوقف توقيع الاتفاق مع الإتحاد الأوروبي هي الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي امام كييف، والتي تقضي برفع مضاعف تقريبا لأسعار الخدمات البلدية للمساكن، وان يتم "تجميد الأجور، والمعاشات التقاعدية، والخدمات الإجتماعية على المستوى الحالي، وان تخفض بشكل جدي نفقات الخزينة". وبالإضافة الى ذلك يوصي صندوق النقد الدولي بإلغاء العلاوات للمزارعين، وهو يضع شروط على السياسة العملوية للدولة. ووجه رئيس الوزراء كلامه الى المعارضة قائلا "اريد ان اسألكم انتم من تسمون زعماء المعارضة، هل انتم موافقون على هذه المتطلبات لصندوق النقد الدولي؟ انا من جهتي لست موافقا، واقول ذلك بصراحة للشعب الاوكراني".
وفي الوقت ذاته وجهت بروكسل وواشنطن تحذيراً الى كييف، انه من المستبعد ان تتلقى مساعدات من صندوق النقد الدولي، بعد أن أوقفت أوكرانيا المباحثات حول توقيع الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي، حسبما أذاعت النشرة الالكترونية EUObserver.com.. كما أن القطيعة بين بروكسل وكييف تعني احتمال وقف القرض الأوروبي لأوكرانيا بقيمة 610 ملايين يورو.
وكان صندوق النقد الدولي عمد في سنة 2011 إلى ايقاف منح القروض لأوكرانيا، بسبب امتناعها عن وقف الدعم للغاز المستخدم في المساكن الأسرية. ومنذ ذلك الحين وأوكرانيا تجري عبثا مفاوضات مع الصندوق للحصول على قرض بقيمة 10 ـ15 مليار دولار.
ونقلت وكالة ايتار ـ تاس عن رئيس الوزراء ازاروف قوله انه اذا تم بحث جميع المسائل التي تثير قلق موسكو، في اللجنة الثلاثية بين أوكرانيا، روسيا والاتحاد الاوروبي، فهذا سيسمح لأوكرانيا ان تتابع لاحقا الخط الاستراتيجي للتقارب مع اوروبا بدون هزات كارثية.
وبسؤال كاترين أشتون عما سيكون عليه موقف الاتحاد الأوروبي من اللجنة الثلاثية، أشارت إلى أن المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية تكتفي الآن بأخذ العلم بهذه الامكانية.
ومن جهته عقد الرئيس بوتين مؤتمراً صحفيا القى فيه على الاتحاد الاوروبي المسؤولية في اقدام اوكرانيا على رفض توقيع اتفاق التقارب مع الاتحاد، حسبما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية. واضاف "فيما يخص ممارسة الضغط، لقد سمعنا من شركائنا الاوروبيين تهديدات ضد اوكرانيا، وصلت الى حد تشجيع المظاهرات الجماهيرية. وهذا يسمى ضغطا، هذا ابتزاز". كما قال ان الحديث عن ممارسة ضغط من قبل روسيا على أوكرانيا هو حديث سيئ النوايا وليس سوى هراء. واشار الى ان اقتراح المحادثات الثلاثية الاوروبية ـ الروسية ـ الاوكرانية سيكون اختبارا حقيقيا لاوروبا. "الى درجة معينة هذا محك اختبار لجدية نوايا شركائنا الاوروبيين. وبامكاني القول ان هذا هو نوع من الاختبار لاستعداد او عدم استعداد اصدقائنا الأوروبيين لاجراء محادثات على مستوى متساو". وبهذا المعنى، حسب رأيه، لا ينبغي تسييس الوضعية.
وفي محادثة تلفونية مع الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش، عبر نائب الرئيس الاميركي جو بايدن عن خيبة الأمل من امتناع اوكرانيا عن توقيع الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي. واضاف "ان الولايات المتحدة الاميركية تواصل دعمها للشعب الاوكراني وامله في الاندماج الاوروبي".
وسيّرت المعارضة تظاهرة احتجاجية في كييف، إلا أن هذا لم يمنع البرلمان الأوكراني من الامتناع عن تلبية المطالب التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي لإجراء تعديلات قانونية وللإفراج عن رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو، كشروط مسبقة لتوقيع الاتفاق مع الاتحاد.
وقد تحدث الرئيس الأوكراني عن شروط أفضل للتقارب. ولكن بعض المراقبين علق على ذلك بالتساؤل: هل أن الرئيس الأوكراني يخادع في حديثه عن البحث عن شروط أفضل للتقارب؟ أم أن هذا القرار هو نهائي؟ إن أحدا في الاتحاد الأوروبي لا يستطيع ان يجيب بثقة عن هذا السؤال. ولكن خطوة كييف ألقت الظلال على تقارب الاتحاد الأوروبي مع الشرق.
وقد أصيب الدبلوماسيون الأوروبيون بالذهول. وعبرت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية والأمن كاترين اشتون عن خيبة أملها من قرار أوكرانيا بالتخلي عن التقارب السياسي والاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي والالتفات من جديد نحو الشرق. وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن هذه "فرصة ضائعة". أما القائد المعارض الاوكراني ارسينيي ياتسينكو، الحليف لرئيسة الوزراء السابقة الموجودة في السجن يوليا تيموشينكو، فقال إنه إذا لم يوقع الرئيس يانوكوفيتش صفقة التقارب مع الاتحاد الاوروبي، فهذا يشكل أساسا لاتهامه بالخيانة.
وكانت أوكرانيا قد قامت في الاسبوع الماضي بتغيير اتجاه سيرها 180 درجة. وبعد أن كان من المتوقع أن توقع اتفاق التفاهم للتقارب مع الاتحاد الاوروبي، أعلنت أنها تقطع التحضير للوثيقة المطلوبة؛ وبدلا عن ذلك اقترحت تشكيل لجنة ثلاثية للتجارة تضم الاتحاد الأوروبي ـ أوكرانيا ـ وروسيا من أجل البحث في تمتين العلاقات بين الأطراف الثلاثة. وقد عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوراً عن موافقته على المبادرة الأوكرانية. وكل ذلك بدا وكأنه صفعة كبيرة موجهة إلى بروكسل، التي كانت تأمل في توسيع نفوذها في الشرق، ونصر ملحوظ للرئيس بوتين الذي سبق له ووصف غياب الاتحاد السوفياتي بأنه مأساة العصر.
والسبب الرسمي لاتخاذ هذا القرار هو "ضمان الأمن القومي" لأوكرانيا، حيث اخذت بالاعتبار الآثار التي ستترتب على التجارة مع روسيا، فيما إذا دخل اتفاق التقارب مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ. وتم التأكيد على ضرورة تجديد العلاقات التجارية والحوار النشط مع موسكو والأعضاء الآخرين في الاتحاد الجمركي الذي تقوده موسكو وتعتبره المزاحم اللدود للاتحاد الأوروبي والذي يجري العمل لضم أوكرانيا اليه. وحسبما نشرت وكالة رويترز فإن يانوكوفيتش اعلن امام الدبلوماسيين الأوروبيين ان الاتفاق مع بروكسل سيكبد أوكرانيا خسارة 500 مليار دولار في التجارة مع روسيا، كما ان تبني المعايير القانونية وغيرها للاتحاد الاوروبي سيكلف اوكرانيا 104 مليارات دولار اخرى.
ولكن بالرغم من هذا التحول الحالي المفاجئ، فإن الحكومة الأوكرانية أبقت الباب مفتوحا قليلا لمستقبل أوروبي لأوكرانيا. وقد صرح الرئيس الأوكراني أن بلاده ستواصل "السير في هذا الطريق، طريق الاندماج الاوروبي".
وحتى لحظة اعلان التغيير المفاجئ كانت كييف تسير في اتجاه التوقيع على "الصفقة التاريخية" مع الاتحاد الأوروبي في لقاء فيلنيوس في ليتوانيا المزمع عقده في 28 ـ 29 تشرين الثاني الجاري. وعلق على ذلك وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيتشوس بالقول "لسنا مستعجلين لإصدار الاستنتاجات. لقد تلقينا قبل الآن رسائل مختلطة من اوكرانيا... لننتظر ونر". ولكن وزير الخارجية السويدي كارل بيلد كتب بشكل صريح في تويتر: "لقد انحنت الحكومة الأوكرانية امام الكرملين. ومن الواضح ان سياسة الضغط الفظ تعمل". وحسب رأيه فإن الاقتصاد الأوكراني سيواجه الآن هبوطا، اما آفاق التوظيفات الاجنبية (الغربية) فـ"تبدو ميتة". وكان من المتوقع ان يقوم المفوض الأوروبي لشؤون توسيع العضوية بزيارة ثانية الى كييف، كانت مقررة سابقا، ولكنه اضطر إلى إلغاء الزيارة.
وحسب رأي الخبراء الغربيين، فإن الضغط الذي مارسته موسكو كان كبيراً. فالقيود التجارية الروسية على السلع الأوكرانية المستوردة، وتشديد الرقابة الجمركية على الحدود، والتهديدات الروسية الصريحة باتخاذ إجراءات أخرى، كانت سببا لإثارة القلق العميق لدى الطرف الأوكراني، إن بوتين على استعداد لدفع أوكرانيا الى الإفلاس. وأكبر خطر جدي كان يتمثل في احتمال تكرار ازمة سنة 2009، حينما عمدت روسيا الى وقف إمدادات الغاز لأوكرانيا بسبب الخلاف على الأسعار، ما اثار ازمة نقص حاد في توريدات الغاز لأوروبا في عز فصل الشتاء.
وهكذا فإن هناك ما يخسره الاتحاد الاوروبي، فيما إذا حاول مد نفوذه نحو الشرق، في الجمهوريات السوفياتية السابقة، بمعزل عن روسيا وعلى حسابها. وكانت الخطة ان يتم تمتين التعاون مع ست بلدان، وكان الاتفاق مع اوكرانيا هو الخطوة الاولى. وعلق على ذلك امام البي بي سي الخبير ستيفان بلوكمانس من Centre for European Policy Studies بالقول "لقد كان هذا اول لقاء ضمن برنامج "المشاركة الشرقية"، وكان ذا اهمية خاصة. ولكن بدون أوكرانيا فإن كل الخطة ستفشل".
ويتعرض الاتحاد الأوروبي للانتقادات بأنه عشية لقاء فيلنيوس قام بالضغط على أوكرانيا كي تختار بين بروكسل وموسكو، بدون أي خيار وسطي.
ولكن يبدو ان يانوكوفيتش لا يزال يأمل بالموازنة بين المصالح الأوروبية والروسية. وفي هذا السياق يأتي اقتراحه بإنشاء لجنة تجارية ثلاثية من "الاتحاد الاوروبي ـ اوكرانيا ـ روسيا".
ومن جهة اخرى اعلن رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا أزاروف، حسبما جاء في وكالة ايتار ـ تاس، ان قرار الحكومة الاوكرانية هو تكتيكي وليس استراتيجي، وان المهمة الأولى في الوقت الراهن هي "انعاش العلاقات مع روسيا". واضاف ان "النقطة التي طفح معها الكيل" واقنعت الحكومة بوقف توقيع الاتفاق مع الإتحاد الأوروبي هي الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي امام كييف، والتي تقضي برفع مضاعف تقريبا لأسعار الخدمات البلدية للمساكن، وان يتم "تجميد الأجور، والمعاشات التقاعدية، والخدمات الإجتماعية على المستوى الحالي، وان تخفض بشكل جدي نفقات الخزينة". وبالإضافة الى ذلك يوصي صندوق النقد الدولي بإلغاء العلاوات للمزارعين، وهو يضع شروط على السياسة العملوية للدولة. ووجه رئيس الوزراء كلامه الى المعارضة قائلا "اريد ان اسألكم انتم من تسمون زعماء المعارضة، هل انتم موافقون على هذه المتطلبات لصندوق النقد الدولي؟ انا من جهتي لست موافقا، واقول ذلك بصراحة للشعب الاوكراني".
وفي الوقت ذاته وجهت بروكسل وواشنطن تحذيراً الى كييف، انه من المستبعد ان تتلقى مساعدات من صندوق النقد الدولي، بعد أن أوقفت أوكرانيا المباحثات حول توقيع الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي، حسبما أذاعت النشرة الالكترونية EUObserver.com.. كما أن القطيعة بين بروكسل وكييف تعني احتمال وقف القرض الأوروبي لأوكرانيا بقيمة 610 ملايين يورو.
وكان صندوق النقد الدولي عمد في سنة 2011 إلى ايقاف منح القروض لأوكرانيا، بسبب امتناعها عن وقف الدعم للغاز المستخدم في المساكن الأسرية. ومنذ ذلك الحين وأوكرانيا تجري عبثا مفاوضات مع الصندوق للحصول على قرض بقيمة 10 ـ15 مليار دولار.
ونقلت وكالة ايتار ـ تاس عن رئيس الوزراء ازاروف قوله انه اذا تم بحث جميع المسائل التي تثير قلق موسكو، في اللجنة الثلاثية بين أوكرانيا، روسيا والاتحاد الاوروبي، فهذا سيسمح لأوكرانيا ان تتابع لاحقا الخط الاستراتيجي للتقارب مع اوروبا بدون هزات كارثية.
وبسؤال كاترين أشتون عما سيكون عليه موقف الاتحاد الأوروبي من اللجنة الثلاثية، أشارت إلى أن المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية تكتفي الآن بأخذ العلم بهذه الامكانية.
ومن جهته عقد الرئيس بوتين مؤتمراً صحفيا القى فيه على الاتحاد الاوروبي المسؤولية في اقدام اوكرانيا على رفض توقيع اتفاق التقارب مع الاتحاد، حسبما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية. واضاف "فيما يخص ممارسة الضغط، لقد سمعنا من شركائنا الاوروبيين تهديدات ضد اوكرانيا، وصلت الى حد تشجيع المظاهرات الجماهيرية. وهذا يسمى ضغطا، هذا ابتزاز". كما قال ان الحديث عن ممارسة ضغط من قبل روسيا على أوكرانيا هو حديث سيئ النوايا وليس سوى هراء. واشار الى ان اقتراح المحادثات الثلاثية الاوروبية ـ الروسية ـ الاوكرانية سيكون اختبارا حقيقيا لاوروبا. "الى درجة معينة هذا محك اختبار لجدية نوايا شركائنا الاوروبيين. وبامكاني القول ان هذا هو نوع من الاختبار لاستعداد او عدم استعداد اصدقائنا الأوروبيين لاجراء محادثات على مستوى متساو". وبهذا المعنى، حسب رأيه، لا ينبغي تسييس الوضعية.
وفي محادثة تلفونية مع الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش، عبر نائب الرئيس الاميركي جو بايدن عن خيبة الأمل من امتناع اوكرانيا عن توقيع الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي. واضاف "ان الولايات المتحدة الاميركية تواصل دعمها للشعب الاوكراني وامله في الاندماج الاوروبي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018