ارشيف من :أخبار لبنانية

الخطة الامنية في طرابلس على المحك

الخطة الامنية في طرابلس على المحك
على وقع الجولات الخارجية لكبار المسؤولين اللبنانيين التي تقاطعت مع ولادة تحولات اقليمية كبرى في المنطقة، ابرزها الاتفاق النووي الايراني الدولي وتحديد موعد جنيف 2 لحل الازمة السورية وبدء التحضير له، تستمر الساحة اللبنانية متأرجحة ما بين المراوحة السياسية والفلتان الامني بانتظار ما ستؤول اليه  تلك التطورات وما سيسلكه مسار الاحداث .

ففيما اضحى ملموساً لدى اللبنانيين ان ثمة من يتعمد افشال الخطة الامنية في طرابلس، خصوصاً بعدما شهدته المدينة أمس من حوادث اطلاق نار على مدنيين ابرياء، يعود مجلس النواب اليوم لطرح قضية التجسس الاسرائيلي على لبنان مجدداً بحضور عدد من السفراء والقائمين بالاعمال والديبلوماسيين.


وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" ان الاضطرابات الأمنية المتنقلة وحدها تملأ فراغ الدولة المرشح ليس فقط للاستمرار، بل للتمدد أيضاً في اتجاه المزيد من المؤسسات الدستورية، ما لم يلتقط اللبنانيون لحظة التسوية النووية بين طهران وواشنطن لـ«تمرير» تسوية داخلية.

واضافت الصحيفة ان :"أخطر أنواع التوتر هو ذلك الذي يسود مدينة طرابلس، حيث تتخذ الاعتداءات شبه اليومية، وعلى خلفية مذهبية، طابعاً منهجياً وتصاعدياً ينذر بـ«الآتي الأعظم»، ما لم يتم تدارك الامر، قبل فوات الأوان.. وانفجار جولة جديدة من العنف".

ولفتت الصحيفة الى انه "إزاء انسداد شرايين الحوار في الداخل، بدا أن الدولة قررت «تصريف الأعمال» في الخارج، مع تلاحق زيارات المراجع الرئاسية الى عواصم إقليمية عدة، بحثاً عن «طرف خيط» يقود الى مخرج من المأزق الراهن، تحت مظلة الاتفاق النووي".

وفي هذا السياق، اشارت الصحيفة الى انه "فيما عاد الرئيس نبيه بري من طهران، التقى الرئيس نجيب ميقاتي أمس أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ويستعد لزيارة الكويت التي تتهيأ لمقاربة جديدة للأزمة السورية، وكذلك الفاتيكان القلقة على الوجود المسيحي في الشرق، كما تردّد أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد يزور الإمارات العربية المتحدة قريباً".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "النهار" ان المشهد الداخلي بدا أمس مقبلاً على تشابك "ديبلوماسيات" متعددة الوجه والاهتمام بعضها يتصل بالمناخ الاقليمي الطارئ مع التوصل الى الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وايران وبعضها الآخر بمسألة النازحين السوريين الى لبنان، كما وجدت قضية المطرانين المخطوفين في سوريا يوحنا ابرهيم وبولس يازجي والمصور الصحافي اللبناني سمير كساب، حيزاً من هذه التحركات.

الخطة الامنية في طرابلس على المحك

واشارت الصحيفة الى انه "أبرز ما سجّل في هذا السياق هو عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارته لطهران، التي تزامنت مع ولادة الاتفاق النووي بأجواء ايجابية بدا أن بري لمس خلالها تفهم المسؤولين الايرانيين لأهمية التواصل مع المملكة العربية السعودية تحديداً وتحريك هذه العلاقة نحو التفاهم بما ينعكس ايجابا على لبنان.

ونقلت الصحيفة عن بري عقب عودته ارتياحه الى اجواء زيارته لطهران ووصفها بانها "كانت ناجحة"، واضاف "ان القيادة الايرانية تتصف في سياساتها بنهج الحكمة وهي تعرف ماذا تريد ان تحققه وما يصب في مصلحة شعبها وبلدان المنطقة".

ورداً على سؤال عن صحة قيامه بوساطة بين ايران والسعودية، أجاب: "انا لم أقم بوساطة ولم يطلب مني هذا الامر ولكن في حال حصوله لن أقصر في هذا الشأن بما يخدم العلاقات بين البلدين مع أخذي في الاعتبار مصلحة لبنان لأنني سأعمل وسأستمر في العمل بكل ما اوتيت من قوة للخروج من ازماتنا الداخلية. أنا على كامل الاستعداد للقيام بما يخدم بلدي وبالطبع فان قنوات الاتصالات والتعاون بين السعودية وايران تنعكس على لبنان وتسهل الحل فيه".

أما التحرك الديبلوماسي الآخر- بحسب "النهار" -، فتمثل في زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مع وفد وزاري أمس للدوحة حيث التقى امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وقالت اوساط وزارية رافقت ميقاتي للصحيفة "إن الزيارة كانت بمثابة تبادل اوراق اعتماد مع الأمير الجديد بعد عتب ساد العلاقة، وأشارت الى ان أمير قطر أبدى تفهماً كبيراً للمطالب اللبنانية وطلب الاطلاع على تقرير البنك الدولي عن قضية النازحين السوريين في لبنان لتبيان مجالات المساعدة التي يمكن قطر أن تقدمها الى لبنان في هذا الملف. ويشار الى أن ميقاتي يعتزم استكمال جولته الخليجية لاحقاً بزيارات تشمل الكويت ودولة الامارات وسواهما للسعي الى إنشاء الصندوق الائتماني للدعم تنفيذاً لمقررات مجموعة الدعم الدولية للبنان.

بدورها، وفيما رأت صحيفة "البناء" ان المنطقة تشهد حركة ناشطة وغير عادية بعد إعلان موعد مؤتمر «جنيف ـ 2»، اشارت الى أن المعطيات المتوافرة حتى الآن وفق تقارير دبلوماسية تفيد بأن ما يسمّى بـ"المعارضة السورية" غير مهيأة للمشاركة في هذا المؤتمر بسبب تشتتها وتشعّبها وتنوّع ولاءاتها الخارجية هذا عدا عن هيمنة آلاف المسلحين الإرهابيين المستقدمين إلى سورية في الحرب عليها.

ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي إقليمي بارز قوله انه لا يشعر حتى الآن بتفاؤل تجاه المؤتمر المذكور بسبب وضع المعارضة السورية وبالتالي فإنه يميل إلى الحذر في الحكم على الأمور من الآن.

واشارت الصحيفة الى ان المواقف والوقائع أكدت في الساعات الماضية توصيف المصدر الدبلوماسي إنْ من خلال عودة ائتلاف اسطنبول إلى التردد في قراراته أو من خلال رفض ما يسمّى بالجيش الحر المشاركة في جنيف ـ 2.

واضافت "وحدها دمشق كانت واضحة في مواقفها تجاه الحل السياسي منذ البداية واستطاعت أن تُفشل كل المناورات وقد أعلنت كلمتها أمس في بيان صادر عن الخارجية السورية أكد على المشاركة في المؤتمر ورفض أي شرط يقول باستبعاد الرئيس بشار الأسد".

من جانبها، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" ان منطقة الشرق الأوسط دخلت مع الاتفاق النووي الغربي - الإيراني مرحلة تاريخية جديدة لم تعرفها منذ عقود، حيث يؤمل معها أن تنسحب التفاهمات على سائر الملفّات الساخنة قريباً، وقد يكون الاختبار الأوّل في "جنيف 2 "، ويكفي في هذا الإطار متابعة الحراك السياسي الإقليمي الذي ارتفع منسوبه على وقع هذا الاتفاق، والدينامية التي أطلقها في اتجاهات عدّة لتبيان ماذا ينتظر هذه المنطقة في الأسابيع والأشهر المقبلة.

ولفتت الصحيفة الى ان الرئيس الإيراني حسن روحاني يعتزم زيارة السعودية الشهر المقبل قبل زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيّب اردوغان الى طهران، كما اعلن وزير الخارجية التركي داوود اوغلو من ايران امس. في حين يستعدّ وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لجولة خليجية قريباً تشمل كلّاً من الكويت وعمان والسعودية. كذلك يعتزم وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان زيارة طهران اليوم الخميس.

أمنياً،  يستمر الحال على ما هو عليه من عدم استقرار أمني لا سيما في مدينة طرابلس، وفي هذا الاطار، اشارت صحيفة "السفير" الى نجاح مجموعة ممن وصفتهم بالـ الزعران» في استنزاف الخطة الامنية في طرابلس، وتعطيل مفاعيلها على الارض، بحيث أصبح ابناء المدينة لا يشعرون بها.
واضافت الصحيفة ان :"الأخطر، ان الحوادث المتكررة والتي تفوح منها رائحة الفرز المذهبي المقيت، باتت تهدد بعزل المدينة عن محيطها ومنع أبناء الأقضية الشمالية من زيارتها".

وتوقفت الصحيفة عند ما حصل بالأمس حيث اقدم شبان يستقلون دراجات نارية على اطلاق النار في الزاهرية أمس على المواطن علي العلي، وهو مواطن في العقد السادس من العمر ويعمل سائق تاكسي، كما أقدم شبان على إطلاق النار على محمد حسن ماما في قدميه، خلال تواجده في التبانة. كذلك أقدم شبان على إحراق سيارة حسين محمد ديب في شارع سوريا بعدما هرب منها؛ والمواطنون الثلاثة هم من جبل محسن.

الخطة الامنية في طرابلس على المحك

وفي سياق متصل، لفتت صحيفة "البناء" الى ان العبث بأمن طرابلس استمر أمس من قبل المسلّحين الذين «يسرحون ويمرحون» على حساب الاستقرار وبسط سلطة الدولة حيث تسود حالة من التوتر بين منطقة جبل محسن وباب التبانة على خلفية إطلاق النار على شابين من جبل محسن ما دفع المحال التجارية إلى إغلاق أبوابها. ولاحقاً أصيب مواطن برصاص قنص في شارع سورية في المدينة.

واشارت الصحيفة الى ان مثل هذه الاعتداءات المتكررة يومياً من قبل المسلحين باتت تطرح علامات استفهام حول الخطة الأمنية التي قام بتنفيذها الأسبوع الماضي حوالى 500 عنصر من قوى الأمن الداخلي في التبانة والمناطق المحيطة بها، فيما تخوّفت مصادر طرابلسية من فلتان الأمور بشكل واسع مجدداً إذا لم تحسم الدولة أمرها وتضرب بيد من حديد كل من يسعى لضرب الاستقرار وإشعال المحاور من جديد في طرابلس إلا ان المصادر لاحظت أن لا قرار جدياً لدى الحكومة ووزارة الداخلية بوقف الاستفزازات التي يقوم بها المسلحون في عدد من مناطق طرابلس.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "الاخبار" ان استخبارات الجيش اللبناني تكثف ملاحقة "الخلايا النائمة" في البقاع، مع تصاعد حدة المعارك على المقلب السوري من سلسلة جبال لبنان الشرقية.

واشارت الصحيفة الى ان نشاط الجيش تصاعد في البقاع في الآونة الأخيرة، إلى حدّ بدت معه عمليات الدهم شبه يومية. إذ تنفذ مديرية المخابرات مدعومة بعناصر الجيش عمليات دهم في بلدات البقاعين الأوسط والغربي، حيث يستتر مطلوبون يشتبه بضلوعهم في زرع عبوات ناسفة على جوانب الطرقات الرئيسية في البقاع، وتفجيرات استهدفت مواكب وحافلات ركاب تابعة لحزب الله والجيش اللبناني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله إن «عمليات الدهم في البقاعين الأوسط والغربي بحثاً عن ارهابيين تجري بناءً على سلسلة تحقيقات جرت مع موقوفين اعترفوا بضلوعهم في عمليات زرع عبوات ناسفة على جوانب الطرقات الرئيسية في البقاع، وتفجيرات استهدفت مواكب وحافلات ركاب تابعة لحزب الله والجيش اللبناني.

وبحسب المصدر، "فان "عمليات الدهم أدت إلى توقيف عشرات اللبنانيين والسوريين، يشكلون جميعهم خلايا سريّة متنقلة بين بلدة بقاعيّة وأخرى، يزداد نشاطها ويتراجع بحسب الظروف الأمنيّة وطبيعة المهمات المكلفة تنفيذها"».

ويؤكد المصدر أن "التحقيقات مع هؤلاء أظهرت ارتباطهم المباشر بمجموعات من المعارضة السوريّة المسلّحة، فضلاً عن التخطيط للقيام بعمليات إرهابيّة وتجنيد شبّان وإرسالهم إلى سوريا"، كاشفاً عن أن "سكان البلدات البقاعية بدأوا برفد الجيش بالمعلومات عن الإرهابيين".

التجسس الاسرائيلي


على خط أمني آخر، يعقد اليوم في القاعة العامة لمجلس النواب اجتماع موسع، بدعوة من الرئيس نبيه بري، للبحث في مخاطر التجسس الاسرائيلي على لبنان، يحضره أعضاء لجنتي الاعلام والخارجية، والوزراء المختصون، إضافة الى عدد من السفراء والديبلوماسيين.

وعلم أن عدد السفراء والقائمين بالاعمال والديبلوماسيين الذين تأكد حضورهم، حتى بعد ظهر أمس، بلغ 30، علماً ان الدعوات وُجهت الى سفراء الاتحاد الاوروبي ودول «اليونيفيل»، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، وممثل الامين العام للامم المتحدة في بيروت.

وسيُعرض عبر شاشة وُضعت في القاعة، تقرير مصور يتضمن كل المعطيات المتوافرة حول التجسس الاسرائيلي، ويضيء على الابراج الاسرائيلية المنتشرة على طول الحدود مع لبنان، وطريقة عملها وطبيعة أهدافها، وما ينطوي عليه وجودها من عدوان فاضح على سيادة لبنان. كما سيشرح التقرير آلية التجسس الاسرائيلي على قوات «اليونيفيل» والسفارات.

2013-11-28